غيرة أمريكية علينا!

كتب سليمان جودة | Saturday , 26 أغسطس 2017 ,1:27 ص , 1:27 ص



الكلام الصادر عن الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة باسمها، يقول إننا كنا هنا فى القاهرة على علم مُسبق، بل مبكر، بقرار حجب 290 مليون دولار من المساعدات الأمريكية السنوية لنا!

المتحدثة باسم الخارجية تعلن هذا الكلام، وكأنها تريد أن تحرجنا، أو كأنها تريد أن تقول إن الضجة التى شهدتها القاهرة بعد الكشف عن قرار الحجب لا مبرر لها، ولا محل لها من الإعراب، لأن الأمر لم يكن مفاجأة للذين تعاملوا معه أمام الرأى العام فى مصر على أنه مفاجأة!

والحقيقة أن الست المتحدثة على حق، لأنه لا أحد يفهم لماذا لم نعلن نحن الخبر مبكراً مادمنا قد عرفناه قبل إعلانه من جانبهم!.. لماذا لم نعلنه قبل أن يأخذ عند إعلانه منهم شكل عقاب لنا على شىء لم نفعله؟!

هى تقول إن وزير خارجيتهم، ريكس تيلرسون، أطلع الوزير سامح شكرى، منذ فترة، على الخطوط العريضة للقرار الذى كان وقتها لايزال فى مرحلة التكوين!

إن إعلانه من جانبنا نحن، فى مرحلة مبكرة، كان سيعطينا فرصة للتعامل معه بطريقة أفضل، وكان سيجعلنا نمتلك منطقاً أقوى فى الرد، وكان من المحتمل جداً أن يعود عنه الكونجرس الأمريكى، حين نضع أمامه حقائق غائبة عن أعضائه الذين مرروا القرار!

فالأمريكان يقولون إن حجب هذا المبلغ من المساعدات يرجع إلى أنهم مهتمون بقضايا حقوق الإنسان فى الدول التى تحصل على مساعداتهم، وإن قضية حقوق الإنسان عندنا ليست فى وضع جيد، وأنهم يرغبون فى أن يكون وضعها أحسن مما هو عليه الآن، وأن الحجب ليس إلا ضغطاً فى هذا الاتجاه!

والسؤال الذى كان علينا أن نطرحه عليهم، منذ الوقت المبكر الذى عرفنا فيه بالقرار، يظل على النحو الآتى: كيف تفهمون حقوق الإنسان، وما بالضبط تعريف القضية لديكم؟!.. وكان علينا أن نصارحهم على مرأى من الرأى العام، هنا وهناك، إنهم إذا كانوا يفهمون حقوق الإنسان، على أنها حرية التعبير، وحرية الحركة، وحرية التنقل لكل فرد، دون قيد، فإننا نوافقهم على ذلك تماماً ولا نناقش فيه، غير أننا نحب أن نلفت نظرهم إلى أن حقوق الإنسان كقضية لها مفهوم أشمل، وأن تصويرها على أنها حرية حركة، وحرية تعبير، وحرية تنقل، وفقط، اجتزاء لا يجوز، واختزال لا يليق!

مفهوم القضية الأشمل يقول إن للإنسان حقاً فى أن يتلقى خدمة تعليمية جيدة، وفى أن يتلقى خدمة صحية آدمية، وأنه بدون أن يتلقاهما كما يجب ليس إنساناً بالمعنى الحقيقى لكلمة إنسان، وأن هذا هو ما نتطلع إلى أن يكون موضع اهتمام الولايات المتحدة فى الدول التى تحصل على مساعداتها، ثم موضع مساعدة منها، وعند ذلك سنصدق غيرتها على حقوق الإنسان، وستكون غيرتها لها مصداقية!

حقوق الإنسان وحدة واحدة لا تتجزأ، ولأنها كذلك فهى ليست لعبة يجرى توظيفها فى أغراض الضغط السياسى!.. هذا ما كان علينا أن نقوله، منذ وقت مبكر، ولايزال علينا أن نقوله!

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية