كيف يشمت مسلم فى وفاة إنسان؟

كتب عماد الدين حسين | الخميس , 24 أغسطس 2017 ,10:52 م , 10:52 م



ما الذى حدث لأخلاق وإنسانية بعض المصريين، بحيث صاروا يشمتون فى وفاة إنسان لمجرد اختلافهم معهم فى الرأى؟!
فجعت فجيعة بلا حدود حينما طالعت رد فعل بعض أنصار جماعة الإخوان على وفاة القيادى اليسارى، الدكتور رفعت السعيد ــ يرحمه الله ــ يوم الخميس الماضى.
أتفهم أن يختلف البشر فيما بينهم بكل السبل، خصوصا فى السياسة والفكر والدين، وأفهم أن يشمت الناس فى بعضهم البعض عندما يفوز فريقهم فى كرة القدم على الفريق المنافس، على غرار ما يحدث بين مشجعى الزمالك والأهلى أو أى فريقين كبيرين غريمين فى أى بلد. لكن لا أستطيع أن أفهم أو أتفهم أو أتقبل كيف يمكن لإنسان سوى وطبيعى وعاقل ولديه حد أدنى من الإنسانية أن يشمت لأن إنسانا آخر قد مات.
طبعا أنا لست ساذجا أو مثاليا، لأتصور أن «كل الناس طيبة ونبيلة ومليئة إنسانية» إلى هذا الحد وأعلم بالطبع أن الشماتة فى الموت موجودة فى مناطق كثيرة بالعالم، لكن ما يحدث الآن جديد علينا تماما فى مصر.
فى السنوات الأخيرة ظهرت قيم وأفكار جديدة تشير إلى تراجع مستوى ومنسوب الإنسانية.
التناقض الأكبر الذى لا أستطيع فهمه حتى هذه اللحظة، هو سلوك بعض أنصار جماعة الإخوان. هم يقولون لنا إنهم الأكثر إسلاما، ويطبقون الإسلام فى صورته المثلى، ويعلمون أولادهم وأشبالهم فى «شعبة التربية» ليس فقط صحيح الدين، ولكن صحيح الدنيا.
ما نعرفه كمسلمين أن هذا الدين الحنيف يحض على الرحمة والإنسانية والتسامح والترحم على كل الأموات. وبالتالى لا أعرف على أى أساس يتصرف أنصار جماعة الإخوان وهم يشمتون فى وفاة شخص ما؟!..
هل صار لديهم دين جديد يجعلهم يفعلون ذلك؟! أما السؤال الأكثر غرابة فهو: إذا كان الموت مناسبة للشماتة فى شخص نختلف معه أو حتى نكرهه، فهل الموت لن يطال أقارب أو محبين لكم؟!!.
نعلم أن الموت حق على الجميع وإذا كان الدكتور رفعت السعيد مات اليوم، فإن المؤكد أن بعض أنصار الإخوان سيموتون فى يوم ما.. فهل يحق وقتها لأنصار حزب التجمع أو اليسار عموما أن يفرحوا ويشتموا فى هذه الحالة؟!
مبادئ الدين الصحيحة تجعل أى مسلم سوى يحترم الموت وجلاله، ويترحم على أى ميت ويقف للنعش احتراما إذا سار أمامه، ويا حبذا لو قام بالعزاء. 
بعد وفاة الدكتور رفعت قرأت لأحد قادة الاخوان من الشباب يتساءل مستنكرا: «الواحد بيحس بالعار والخزى وانعدام الحيلة كل ما يسمع خبر موت مجرم كافر زى رفعت السعيد آمنا مطمئنا فى فراشه»!
للأسف يبدو أن هذا التفكير ينتشر ويتوغل فى صفوف كثيرين من شباب تيار الإسلام السياسى. لم يعد مجرد أصوات خافتة.. البعض يطبقه قتلا وترويعا بأساليب وحشية كما يفعل داعش فى ضحاياه، والبعض الآخر يطبقه فى صورة اغتيال معنوى كما يفعل بعض أنصار جماعة الإخوان.
سوف يتساءل البعض: ولماذا لا تلوم الآخرين الذين استباحوا بعض أنصار جماعة الإخوان تشويها وقتلا قبل ذلك؟!
سبق أن كتبت مرارا فى هذا المكان، وأكرر اليوم أن استباحة سمعة أى أنسان لا تختلف حسب انتمائه السياسى.
أدين بأشد العبارات الممكنة أى إساءة لسمعة أى شخص ينتمى لتيار الإسلام السياسى مادام بريئا ولم يخالف القانون ولم يقتل أو يدمر. ناهيك بالطبع عن إدانة أى انتهاك أو تعذيب أو قتل خارج نطاق القانون. 
وإذا مات أشد أنصار داعش أو غيرها من التنظيمات المتطرفة فلن أشمت فيه، بل سأدعو الله أن يحاسبه بعدله.
علينا ألا نسكت عن هذه التغيرات المقلقة، ليس فقط داخل صفوف جماعة الإخوان، ولكن فى كل التيارات. انتشار الشماتة فى الموت، والكراهية البغيضة ،هى الوقود الذى يشعل نار التطرف والعنف والقتل والإرهاب لاحقا.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية