ضعوها هكذا.. أو اتركوها!

كتب سليمان جودة | الخميس , 24 أغسطس 2017 ,2:39 ص , 2:39 ص



قفزت أخبار جزيرة الوراق من صفحات المال والاقتصاد فى الجرائد، حيث كان يجب أن تكون وتظل، إلى صفحات الحوادث التى صارت تتكلم عن إخلاء سبيل فلان من أبناء الجزيرة، والإبقاء على علان منهم قيد الحبس!

حدث ذلك لأننا اخترنا المدخل الخطأ إلى القضية الصح!

وكان المدخل الصحيح يقول إن الرغبة فى تطوير هذه الجزيرة لابد أن تكون ضمن مخطط أشمل يضم الجُزر الأخرى المتناثرة فى النيل على طول ألف كيلومتر، وفى البحر الأحمر على الطول نفسه تقريباً، لا أن يقتصر الأمر على جزيرة واحدة من بين 144 فى النهر الخالد، و81 فى البحر!

اقتصار الأمر على «الوراق» وحدها، وبالطريقة الغشيمة التى جرت، أعطى انطباعاً لدى أبنائها، ثم لدى الناس خارجها، بأن الموضوع ليس موضوع إخضاع جزيرة للتطوير لصالح بلد، ولكنه استيلاء عليها لصالح عين من العيون انفتحت عليها فجأة!

كان على الذين قرروا تحويل الجزيرة إلى قيمة مُضافة فى اقتصاد البلد، أن يتطلعوا إلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، ليروا ماذا فعلت السعودية مع ما يخصها فيه من جُزر.. لقد رويت القصة من قبل فى هذا المكان، ولا مانع من الإشارة إليها من جديد، لعل الذين يعنيهم الأمر فى بلدنا يلتفتون إلى أن استغلال الجُزر فى العالم من حولنا له أصول وقواعد لا بديل عن اتباعها، وأن الحكاية ليست انقضاضاً على واحدة فقط بالطريقة التى تابعناها، ثم ترك البقية مهجورة مرة، وفريسة للإهمال الغبى مرات!

السعودية قررت تطوير خمسين جزيرة مرة واحدة، ضمن مشروع كبير يمتد 200 كيلو على شاطئ البحر، ويجلب مليون سائح للمملكة سنوياً، بدخل أربعة مليارات دولار، ويتحول فى النهاية إلى واحد من ثمانى وجهات للسياحة البيئية فى العالم!

هكذا يكون التعامل مع الجُزر، كثروة عائمة، وهكذا يكون الشُغل الذى يتحرك على الأرض وفق قواعد، وحسب أصول فى العمل لابد أن تكون مرعية!

فى حالة الوراق تشعر بأن مسؤولاً فى البلد تذكر ذات صباح، وبشكل مفاجئ، أن فى النيل جزيرة كبيرة اسمها كذا، وأنها فى حاجة لاستغلال أفضل، فأرسل على الفور مَنْ يُخليها ويضع يد الدولة عليها بالقوة!

الدول لا تتذكر ثرواتها فى أنهارها وبحارها، فجأة، ولكنها تأتى بخريطة، وتحدد مكان الجُزر واحدة بعد الأخرى، ثم تضع مُخططاً يشملها معاً، ويُنميها معاً، ومن بعد ذلك يجرى إعلان ذلك كله على المواطنين بشفافية كاملة، ليشعروا بأنهم وقت القرار شركاء.. لا أعداء!

ضعوا جزيرة الوراق مع باقى جُزر النهر والبحر، فى إطار واحد يقول إن عددها كذا، وإن عائدها سوف يكون كيت، وإن هذه هى مواقعها، وإن هذا هو المشروع الأكبر الذى يحقق من ورائها دخلاً للبلد مقداره كذا أيضاً!

ضعوها هكذا.. أو اتركوها!

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية