هل يخالف المركزى توقعات السوق للمرة الثالثة

الخميس , 17 أغسطس 2017 ,4:13 م , 4:13 م



تلتفت الأنظار صوب اجتماع لجنة السياسة النقدية المزمع عقده اليوم الخميس، لتحديد مصير أسعار الفائدة، فى ضوء ارتفاع معدلى التضخم العام والأساسى لمستويات تاريخية، فهل يخالف "المركزى" توقعات السوق للمرة الثالثة؟

محللون وبنوك استثمار ومصرفيون أجمعوا على استبعاد اقدام البنك المركزى على تحريك على عائد الكوريدور، مرجحين إبقاء لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية %18.75 للإيداع، و%19.75 للإقراض لليلة واحدة، دون اى تغيير.

وأكدوا أن الزيادات الأخيرة فى الفائدة كافية لتحجيم الموجة التضخمية الناجمة عن إجراءات الإصلاح الاقتصادى وآخرها رفع أسعار الوقود والكهرباء وتقليص دعم الطاقة جزئياً.

وأشاروا إلى أن بيان الأثر غير المباشر لرفع دعم الطاقة يحتاج لفترة زمنية من شهر – لشهرين، ما سيدفع «المركزى» للتمهل للاجتماع المقبل خلال شهر سبتمبر، لحسم مصير وتحريك أسعار الفائدة.

كان البنك المركزى قد أعلن أن المعدل السنوى للتضخم الأساسى الذى يعده البنك ويستبعد منه السلع شديدة التقلب، ارتفع لأعلى مستوى تاريخى، محققًا %35.26 فى يوليو الماضى، مقابل %31.95 فى يونيو، كما ارتفع المعدل الشهرى إلى %2.76 فى يوليو مقابل % 1.8 فى يونيو.

أيضاً ارتفع الرقم القياسى لأسعار المستهليكن الذى يعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى %32.95 فى يوليو، مقابل %29.76، فى يونيو، وارتفع التضخم الشهرى %3.22، بدلاً من %0.82 فى يونيو.

من جانبه، استبعد إسماعيل حسن، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لبنك مصر إيران للتنمية، محافظ البنك المركزى الأسبق، إقدام صانع السياسة النقدية على رفع أسعار الفائدة مجدداً فى اجتماع اليوم الخميس، مؤكداً ان المستويات الحالية مرتفعة وتؤدى غرضها، وأن السوق لن تستوعب أى زيادة جديدة. 

وأشار «حسن» إلى أن السوق تعانى انخفاضًا فى حجم السيولة، وأن فئة كبيرة من الافراد أصبحوا غير قادرين على تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية فى ظل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم وانخفاض القوة الشرائية للجنيه، وبالتالى ليس هناك حاجة لرفع الفائدة لتقليل وسحب السيولة.

وأوضح «حسن» أن البنوك قبلت بتقليل هامش ربحيتها نتيجة ارتفاع تكلفة الأموال لديها مع الزيادات المتكررة لأسعار الفائدة الرئيسية فى أعقاب تعويم الجنيه والتى ارتفعت بمقدار 700 نقطة أساس منذ نوفمبر وحتى الأن، وقامت برفع العائد على أوعيتها الادخارية المختلفة بنسب متفاوتة، إذ إنها إحدى أدوات تنفيذ أهداف السياسة النقدية التى يرسمها البنك المركزى.

وحول عدم استجابة البنوك لرفع الفائدة على الشهادات والودائع متوسطة الأجل والاكتفاء بزيادة عائد الأوعية أقل من سنة، وبنسب أقل من الزيادات التى أجراها البنك المركزى فى آخر اجتماعين للجنة السياسة النقدية، قال «حسن» إن ارتفاع الفائدة فى المرحلة الراهنة مؤقت والجميع يعلم ذلك لخروج التضخم عن السيطرة بعد تحرير سعر الصرف وتراجع الجنيه بأكثر من %100 من قيمته إلى جانب رفع الدعم عن الطاقة وانعكاس ذلك على مستوى الاسعار.

وتابع: البنوك رفعت اسعار الفائدة على الاوعية قصيرة الاجل بنسب مقبولة رأتها مناسبة للحفاظ على وضعها التنافسى بالسوق، خاصة أن تكلفة الأموال لديها ارتفعت بصورة كبيرة، إلى جانب تأثر نشاط القروض بالزيادات المطردة فى الفائدة.

وأوضح محافظ البنك المركزى الأسبق أن زيادة أسعار الفائدة سلاح ذو حدين، إذ إنه قد يكون حلاً لتعويض المودعين عن ارتفاعات مستوى الأسعار والتضخم، إلا أنه ينعكس سلباً ويسبب ضرراً فى ارتفاع تكلفة الإنتاج بالنسبة لأصحاب الاعمال المضطرين للحصول على تسهيلات وقروض ائتمانية من البنوك لتسيير اعمالهم، وهو ما ينعكس بنهاية المطاف على اسعار السلع النهائية والخدمات بالسوق.

وأكد «حسن» ضرورة استيعاب الافراد والمواطنين بأن الحل ليس رفع اسعار الفائدة، إذ إن ضرره أكبر من نفعه، بينما الأهم من ذلك الاستغناء عن السلع غير الضرورية واستخدام المنتج المحلى بديل عن المستورد لتقليص حجم الواردات وضبط العلاقة فى الميزان التجارى لاستعادة القوة الشرائية للجنيه أمام الدولار.

فيما يرى طارق متولى، نائب العضو المنتدب ببنك بلوم - مصر، أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى قد تتجه لتثبيت سعر الكوريدور "سعر عائد الايداع والاقراض لليلة واحدة فى تعاملات البنك المركزى مع البنوك" خلال اجتماعها اليوم، لاسيما أنها اتخذت قرارها الاستباقى بالرفع 200 نقطة دفعة واحدة فى الاجتماع السابق بهدف التصدى لارتفاع معدلات التضخم التى وصلت لأعلى مستوياتها خلال الشهر الماضى.

ولفت إلى أن أسعار السلع والخدمات بالسوق امتصت المتغيرات التى طرأت على الساحة الاقتصادية من ارتفاع سعر صرف العملات أمام الجنيه وتقليص الدعم وما تبعه من زيادة أسعار الطاقة، كما أنه من المتوقع ألا تتخذ الحكومة قرارات أخرى خلال العام الجارى تؤدى لزيادة الأسعار وإنما فى عام 2018، بما يشير إلى استقرار ثم انخفاض معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.

كانت الحكومة المصرية أعلنت فى بداية يوليو الماضى زيادة أسعار الكهرباء على مواطنيها، بنسب تراوحت بين 15 و%42 للاستهلاك المنزلى، كما رفعت الحكومة أسعار الكهرباء للقطاع التجارى، بنسبة ترواحت بين 29 و%46، بما يكون قد تسبب فى قفزة هائلة فى زيادة أسعار جميع السلع بصورة عامة.

وأوضح أن الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن أى زيادة أو خفض عنيف لسعر الكوريدور يتبعها استقرار ثم اتخاذ قرار يتفق مع طبيعة الأوضاع بالسوق، لافتاً إلى صعوبة خفض سعر الفائدة فى الوقت الحالى خاصةً بعد وصول التضخم لمستويات تاريخية، لذا فإن الابقاء على سعر عائد الكوريدور عند مستوياته الحالية هو الأقرب والمناسب للمرحلة الراهنة.

وأشار إلى أن تلك البيانات قد تدفع البنك المركزى وفقاً للمعلومات المتاحة لديه أن يتخذ قراراً بتثبيت سعر الفائدة الأساسية، على أن يتم خفضها فى وقت لاحق بعد تأكده من استقرار وتراجع معدلات التضخم، لكنه فى الوقت نفسه أوضح أن «المركزى» قد يتخذ قرارات أخرى تبعاً لرؤيته للمؤشرات الاقتصادية كافة، واطلاعه على خطط الحكومة والتنسيق فيما بينهما.

واتفق معه فى الرأى محمد بدرة الخبير المصرفى، إذ يرى أن الاتجاه يميل نحو تثبيت لجنة السياسة النقدية لأسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية دون تغيير فى اجتماع اليوم الخميس، والتمهل للاجتماع المقبل المزمع عقده فى اواخر سبتمبر للنظر فى تحريك مؤشر عائد الكوريدور.

وأوضح "بدرة" أن التضخم ارتفع لمستويات غير مسبوقة ولامس مستوى %35 نتيجة التغييرات الطارئة على اسعار المحروقات والكهرباء، إلا أن البنك المركزى أخذ خطوات استباقية كافية لامتصاص أثر الموجة التضخمية وقام برفع الفائدة بنسبة %4 خلال الاجتماعين الماضيين.

ورجح تأجيل البنك المركزى البت فى تحريك مؤشر اسعار الفائدة للاجتماع المقبل، حتى تظهر قراءة التضخم عن شهر اغسطس وبيان اتجاهاته ومدى انحسار الموجة التضخمية، على ان يبقى عليها فى اجتماع اليوم رغم ارتفاع معدلات التضخم لمستوى غير مسبوق.

وقال إن بيان لجنة السياسة النقدية المزمع إصداره عقب اجتماع الفائدة قد يحمل رسالة لوزارة المالية والحكومة مفادها ضرورة العمل على تحجيم التضخم وتخفيف آثاره عن الأفراد عبر برنامج الدعم.

وقال محمد أبوباشا محلل الاقتصاد الكلى ببنك الاستثمار المجموعة المالية هيرمس، إن بنكه يتوقع ابقاء لجنة السياسة النقدية على اسعار الفائدة فى اجتماع اليوم الخميس، إذ إن الزيادة الاخيرة فى يوليو بمقدار %2 جاءت كخطوة استباقية لامتصاص اثر الصدمة التضخمية الناجمة عن رفع اسعار الوقود والكهرباء الاخيرة.

وأضاف «أبو باشا» أن بيان الآثار غير المباشرة لزيادة اسعار الطاقة الأخيرة على معدلات التضخم يحتاج لأكثر من شهر، لافتاً إلى أن ارقام التضخم عن يوليو اظهرت الرد الفعل الأولى من ارتفاع اسعار المواصلات وبعض الخدمات، وهو ما اتخذ بشأنه البنك المركزى قراره فى اجتماع يوليو الماضى برفع اسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس كإجراء احترازى.

ونوه «أبوباشا» بأن «المركزى» يتمهل فى تحريك مؤشر الفائدة فى اجتماع اليوم، خاصة أن نمو قروض القطاع الخاص ومعدل السيولة المحلية فى ثبات فى اخر بيانات اظهرتها النشرة الاحصائية للبنك المركزى.
ولفت إلى أنه من الواضح استهداف وقلق البنك المركزى من نمو معدلات اقراض القطاع الخاص بالعملة المحلية، اذ يعمل على احداث تباطؤ فى نمو قروض وتسهيلات القطاع الخاص قصيرة ومتوسطة الاجل الذى يتم استخدامها لتغطية تكاليف استيراد المواد الخام ويشكل ضغطا متزايدا على سوق العملة الصعبة، خاصة ان زيادة تكاليف التشغيل والانتاج تنعكس بصورة واضحة على مستويات الاسعار ومعدلات التضخم بالسوق.

يشار إلى أن بنك الاستثمار فاروس أصدر مطلع الاسبوع الجارى ورقة بحثية توقع فيها إبقاء البنك المركزى على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية فى اجتماع السياسات النقدية وأكد أن معدلات العائد الراهنة ملائمة تماماً لأهداف البنك المركزى للوصول بمعدلات التضخم إلى مستويات %13 ربما تزيد أول تقل %3 فى الربع الأخير من 2018.

ويرى بنك الاستثمار فاروس عدم وجود حاجة لإجراء أى زيادة جديدة فى معدلات الفائدة بعد إعلان معدلات التضخم لشهر يوليو، والتى أظهرت آثار الجولة الثانية من إجراءات الإصلاح الاقتصادى والتى أقرتها الحكومة مطلع العام المالى الحالى عبر مواصلة خطتها لخفض دعم الطاقة، وزيادة ضريبة القيمة المضافة بنسبة %1.

كما توقعت إدارة البحوث بشركة "إتش سي" للأوراق المالية والاستثمار إبقاء لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة دون أدنى تغيير فى اجتماعها المقرر عقده اليوم الخميس، وقالت "اتش سي" فى مذكرة بحثية إن المعدلات الراهنة ستساهم فى عودة التضخم إلى المستويات الطبيعية ابتداء من سبتمبر المقبل.

وقالت سارة سعادة، محلل أول الاقتصاد الكلى بإدارة البحوث بالشركة إن الحكومة نفذت عددا من الإصلاحات المالية المتوقعة فى يوليو والتى ساهمت فى ارتفاع التضخم، وأن هذه التدابير أدت إلى تحسن الرؤية فى الأسواق وقلصت من المخاوف حول حدة الاصلاحات، حيث واصل الجنيه المصرى استقراره بل شهد ارتفاعا طفيفا ليسجل متوسطا بلغ 17.90 جنيه مقابل دولار مقارنة بمتوسط الأشهر الثلاثة السابقة البالغ 18.1 جنيه للدولار.

كما أشارت إلى تراجع العائد على أذون الخزانة، بأكثر من 200 نقطة أساس على الآجال المختلفة من أعلى معدلاتها التى تجاوزت مستوى %22 فى يوليو بعد رفع سعر الفائدة الشهر السابق، الأمر الذى قد يعنى إعطاء السوق الآن وزنا أكبر لاحتمالية قيام البنك المركزى، بعكس الزيادات الأخيرة فى سعر الفائدة خلال الأشهر القليلة المقبلة.

كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزى المصرى قررت فى اجتماعها الأخير فى 6 يوليو 2017، رفع سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس بعد ارتفاع 200 نقطة أساس مماثله فى 21 مايو الماضى.

وأشارت سعادة إلى أنه وفقًا للمؤشرات الكلية، تتوقع الحكومة نمو الناتج المحلى الإجمالى بنسبة %4.1 على أساس سنوى فى السنة المالية المنقضية 2016 - 2017، وتستهدف نموا بنسبة %4.6 على أساس سنوى فى السنة المالية الحالية.

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية