توقعات ببدء انحسار التضخم ديسمبر المقبل

الخميس , 17 أغسطس 2017 ,3:00 م , 3:00 م



ربما تكون معدلات التضخم الحالية هى الأسوأ على مدار آخر 30 عاما، لكن تأثيراتها كبيرة على الأسعار لعدة أسباب، يأتى فى مقدمتها عشوائية السوق ونقص الرقابة التى تؤدى إلى انعكاسات غير مقبولة لمعدلات التضخم على الأسعار.

ووفقا لتحليل أجرته كبيرة الباحثين الاقتصاديين بشركة أرقام كابيتال، الدكتورة ريهام الدسوقى، فإن معدل التضخم قفز إلى أكثر من %33 خلال شهر يوليو الماضى، مقارنة بـ%29.8 خلال يونيو من العام الحالى، وذلك بسبب ارتفاع أسعار الوقود، التى ستواصل التأثير على معدل التضخم، ليرتفع أيضا خلال الشهر الحالى.

ومن المتوقع أن يتراوح معدل التضخم السنوى بين 33 و%34.5 هذا العام، بناء على قوة الشركات فى تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، وذلك بسبب ارتفاع التضخم بحوالى %3.2 خلال الشهر الماضى من %0.8 فى شهر يونيو، بعد أن أثر ارتفاع أسعار الطاقة على تكاليف الإنتاج والنقل لمختلف المنتجات على مؤشر أسعار المستهلك.

 وارتفع التغير الشهرى والسنوى فى أسعار المواد الغذائية، لا سيما فى شهر يوليو الماضى ليسجل 42.4 و%2.5 على التوالى، بالمقارنة مع 40.3 و%0.5 خلال شهر يونيو الماضى.

وسيؤثر ارتفاع أسعار الكهرباء والسجائر على التضخم خلال الشهر الحالى، بينما سيؤثر ارتفاع أسعار المياه والمواصلات على شهرى أغسطس وسبتمبر، كما أن العوامل الموسمية لعيد الأضحى والسنة الدراسية الجديدة ستجعل الأسعار ترتفع أكثر غير أن التضخم السنوى من المتوقع أن يظل فى حدود 31 – %32 خلال الشهرين القادمين ثم يبدأ فى الهبوط بسرعة خلال شهر نوفمبر، لينهى العام عند 21 – %29.

ومن العوامل الأخرى التى ستؤثر على التضخم وفقا لتحليل كبيرة الباحثين بشركة أرقام كابيتل، أسعار السندات التى بدأت تشهد فعلا انخفاضًا واضحا، وكذلك أسعار الوقود والمرافق التى ظهر تأثير ارتفاعها واحتمال زيادة الضرائب على السجائر ورفع رسوم تسجيل السيارات والموبايلات وأسعار الأدوية وكل ذلك سيكون له تأثير سلبي على على العناصر المختلفة لمؤشر سعر المستهلك.

وسيكون الانخفاض فى معدل التضخم سريعا، وربما يهبط إلى 16 - %19 مع منتصف 2018، قبل أن يرتفع مرة أخرى فى الصيف المقبل عندما يظهر التأثير السنوى لرفع أسعار الطاقة، لدرجة أن البنك المركزى يستهدف %13 بزيادة أو نقصان %3 خلال الربع الأخير من العام المقبل، وهو معدل معقول.

وأدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى صعود تدفقات الاستثمارات، لا سيما بعد زيادة الفائدة بحوالى 400 نقطة أساس فى 21 مايو و6 يوليو من هذا العام، مما ساعد على ارتفاع استثمارات الأجانب فى أذون الخزانة والسندات الحكومية إلى حوالى 15 مليار دولار منذ قرار التعويم فى نوفمبر الماضى ولكن أسعار الصرف الأجنبى لم تتأثر بهذه النفقات، لأن معظمها تتجه للبنك المركزى وليس للبنوك الأخرى.

وبحسب ريهام الدسوقى، لن ترتفع قيمة الجنيه نتيجة هذه التدفقات، لكنها سترتفع مع زيادة التدفقات من المصادر التقليدية ومنها السياحة وتحويلات العاملين فى الخارج والصادرات والاستثمار المباشر وخفض الطلب على الواردات.

وكان سعر الصرف الأجنبى قد ارتفع بحوالى %2 منذ نهاية يونيو، ليصل سعر الدولار إلى 17.75 جنيه، ولكن من المتوقع استمرار ارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات العاملين ومبيعات الأفراد للعملة الأجنبية مما يساعد على تقوية سعر الجنيه بحوالى %10 من قيمته الحالية فى غضون 6 شهور.

وأضافت ريهام الدسوقي: «لكن إذا استمر الطلب على الاستيراد عند المستويات الحالية ولم تستأنف روسيا وبريطانيا رحلاتهما السياحية، فإن العملة المحلية ستنخفض بأكثر من %10، وسيشهد الجنيه مزيدا من الضعف مرة أخرى خلال الربع الأول من العام المقبل، مع ارتفاع الطلب على الاستيراد من جديد، ولذلك سيشهد سعر الصرف تقلبا بين 16 و18 جنيهًا مقابل الدولار، تبعا لانخفاض التضخم».

وأشارت إلى أنه إذا لم يكن هناك أى تأثير لأسعار الصرف، فإن معدلات التضخم ستتحدد بالإصلاحات الاقتصادية والعوامل الموسمية، مع انتهاء غالبية التكاليف المالية لهذه الإصلاحات مع نهاية العام الحالى، وانخفاض معدل التضخم بسرعة بعد نوفمبر المقبل، واحتمال قيام البنك المركزى بخفض أسعار الفائدة تبعا لتسعيرها على أساس أسعار أذون الخزانة.

وطرحت فى تحليلها 3 سيناريوهات: الأول أن يبدأ البنك المركزى فى تخفيض أسعار الفائدة خلال اجتماعه يوم 28 ديسمبر المقبل، بعد الإعلان عن انخفاض التضخم فى نوفمبر، والثانى قيامه بتخفيض أسعار الفائدة خلال شهر فبراير أو مارس من العام الجديد، بعد ظهور بيانات عن هبوط التضخم السنوى وانخفاض التضخم الشهرى بعيد الكريسماس فى يناير القادم، أو تخفيض أسعار الفائدة خلال الصيف القادم بعد ظهور تأثير رفع أسعار الطاقة ومعرفة تداعياته.

وأكدت الدسوقى إن السيناريو الثانى، وهو المقبول بدرجة أكبر، لأنه عندما ينخفض معدل التضخم السنوى فى نوفمبر فإنه سيصل إلى أقل من %30 فى ديسمبر بالمقارنة مع 17 – %18 فى الربع الأول من 2018، ويكون الخفض فى أسعار الفائدة ملائما أكثر.

وكان البنك المركزى قد أوضح فى آخر اجتماعين للجنة سياسته المالية، أن رفع أسعار الفائدة سيكون مؤقتا ولمدة قصيرة، مع استهداف معدلات تضخم محددة، ولذلك فمن المتوقع أن يميل البنك المركزى أكثر إلى الانتظار حتى تنخفض معدلات التضخم ليبدأ بعدها فى خفض أسعار الفائدة. 

ووفقا لمصدر برلمانى، فضل عدم ذكر اسمه، فإن انعكاسات معدلات التضخم على الأسعار تكون كبيرة بسبب نقص الرقابة على الأسواق، التى تدفع البعض لتزويد الأسعار بشكل مبالغ فيه.

وتوقع المصدر أن تبدأ معدلات التضخم فى الانحسار بدءا من ديسمبر المقبل، لكنه توقع أيضا ألا ينعكس هبوط معدلات التضخم بشكل سريع على معدلات أسعار السلع فى الأسواق.

وقال إن معدلات الأسعار المرتفعة بالأسواق حاليا، جاءت نتيجة استمرار معدلات التضخم فى الارتفاع لفترات طويلة بدءا من العام الماضى، وبالتالى فإن انحسار تأثيراتها على الأسعار سيكون محدودًا للغاية.

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية