«البناء والتنمية».. الحزب الذي هوى

الثلاثاء , 15 أغسطس 2017 ,6:13 م , 6:13 م



ظهر حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في أعقاب ثورة 25 يناير، ليجد التيار الديني بتكوينه العام موطأ قدم لكل أحلامه التي راودته خلف القضبان، وفي غياهب السجون، في أن يخوض غمار الحياة السياسية والعمل العام، بعيدا عن العمل السري والمطاردات الأمنية التي كبدته خسائر بشرية وقللت من إمكانية توسعة نفوذه. 

اندمج الحزب في العمل بالسياسة سريعا وكان عضوًا مؤسسا في التحالف الديمقراطي إلى أن انسحب منه، ليبدأ معركته مع جماعة الإخوان المسيطرة على المشهد السياسي آنذاك.. متّهمًا الجماعة باحتكار العملية السياسية وعدم التعامل معهم بحسن نية. 

بدأ "البناء والتنمية" ذو شخصية واضحة وأيديولوجية أكثر وضوحا، معاديا الجميع من أبناء التيار الديني، يعمل بالسياسة بفكر ديني متشدد، إن لم تكن معنا فلابد أنك ضدنا، وهو ما زاد من خسارته بالمقارنة بين أقرانه من التيار الديني. 

تمكن بالفعل الحزب من أن يجد لنفسه موقعا، وأن يدخل ضمن المعادلة السياسية، إلا أنه سريعا ما خلق لنفسه منافسين ومعارك هامشية، قللت من فرصة انتشاره وتوسعه، لعل معركته في مواجهة الجماعة في بداية مشواره السياسي كانت سببا لأن يتقلص دوره، إلا أنه لم يكن بالحزب الضعيف حيث تمكن من خوض الانتخابات البرلمانية والاستحواذ على 13 مقعدا تحت قبة البرلمان في برلمان 2012، ليسجل رقما مقنعا بالنسبة لتجربة هي الأولى من نوعها بالنسبة لحزب كان يرى أن الديمقراطية كفر، وأن التعايش مع الآخر أمر مرفوض ويغالط الشريعة. 

منذ اليوم الأول للحزب رفع شعار "تطبيق الشريعة الإسلامية" والتي يسرت ضم كل من راودتهم الأحلام بتطبيق الشريعة من أبناء التيار الديني أو عامة الشعب، بدا الحزب أنه يسير بخطوات سليمة تجاه التواجد السياسي، إلا أنه سرعان ما انصهر في خضم الأزمات المتلاحقة التي طالت التيار الإسلامي خاصة في أعقاب ثورة 30 يونيو التي حصرت تواجد التيار الديني بشكل عام، ليختفي حزب البناء والتنمية من انتخابات برلمان 2015 بعد مطاردة عدد كبير من قياداته، وإلقاء القبض على بعضهم، فضلا عن هروب البعض الآخر إلى قطر وتركيا، وعلى رأسهم طارق الزمر الهارب حاليا في قطر. 

واستمر مسلسل سقوط الحزب لمواقفه المتذبذبة والمتخبطة في الحياة السياسية، وتبنيهم مبادرات لا يملكون آليات تنفيذها، فظهروا في رداء الأحزاب الكرتونية، هذا إلى جانب ضلوع عدد من القيادات في التحريض والدعوة لمواجهة مؤسسات الدولة، وعودتهم لمنهج العنف الذي سبق أن تراجعوا عنه فيما سبق، والذي عرف إعلاميا بـ"المراجعات الفكرية". 

زاد من سوء الأمر، إجراء الحزب انتخابات داخلية لاختيار رئيس الحزب ونوابه والهيئة العليا له، والتي جاءت بمفاجأة من العيار الثقيل، إذ حسم منصب رئيس الحزب لـ"طارق الزمر" الهارب إلى قطر، وهو ما أثار استياء العديد من المتابعين، وعلى رأسهم الأجهزة الأمنية التي رفضت تلك النتيجة جملة وتفصيلا. 

اعتبر البعض  فوز "طارق الزمر" بمثابة تحد للدولة بأكملها، وهو ما زاد من الضغوط على الحزب، وأقيمت دعاوى قضائية تطالب بحل حزب البناء والتنمية لرئاسة ما وصفوه بـ"الإرهابي" ما اضطر لتراجع الحزب خطوة للخلف، أو بالأحرى  تنحي طارق الزمر عن منصبه وهو ما حدث بالفعل. 

إلا أن تلك الأحداث التي مرت على الحزب قللت من فرصة تواجده وانتشاره، وزادت من الفجوة بينه وبين قواعده الشعبية، ليسقط الحزب في أول تجربة سياسية تخوضها الجماعة الإسلامية.

المصدر | فيتو

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية