الكيميا الشرعية.. عقاقير هلوسة مميتة «بره الجدول» تغزو الأسواق

الثلاثاء , 15 أغسطس 2017 ,8:42 ص , 8:42 ص



الحبوب المحرمة دوليًا تدخل سرًا داخل علب أدوية مرخصة.. ويتعاطاها «ولاد الذوات» فى حفلات صاخبة

يعتبر كثير من الشباب أن المخدرات بمختلف أنواعها، والحبوب على وجه التحديد، التى يطلقون عليها فيما بينهم مصطلح «الكيميا»- الباب الأسهل للابتعاد عن الواقع، إما بدافع الفضول، أو هربًا من مشكلات يومية، أو رغبة فى المزيد من السعادة، والشعور بالنشاط والقوة.

وككل شىء فى الدنيا، تطورت أنواع المخدرات، وأصبح منها ما يسمى «حبوب الهلوسة»، ذلك الاسم الذى قد يبدو مألوفا، لكن ليس مقصودا به حبوب «الصراصير» رخيصة الثمن الموجودة منذ سنوات طويلة، بل حبوب دخلت مصر مؤخرا، ويصل سعر القرص منها إلى 40 دولارا، وتعد أقوى تأثيرا، ومن السهل إدمانها، كما أن بعضها غير مدرج على جدول «الممنوعات الكيميائية» فى مصر.

«الدستور» تواصلت مع عدد من «المهلوسين» أو كما يُطلق عليهم «المأسيدين»، واستمعت إلى تجاربهم مع الحبوب الجديدة مثل «الأسيد» و«الفيل الأزرق»، وغيرهما من الحبوب التى حولت بعضهم إلى مصاصى دواء، وأوهمت آخرين بأنهم حشرات، ودفعت كثيرين إلى الانتحار بالقفز من أماكن عالية، ربما لأنهم ظنوا أنفسهم «سوبر مان»، أو ربما لأن الاكتئاب الذى يصيب المتعاطى بعد انتهاء سويعات النشوة يكون أكبر مما يمكن تحمله.
الفيل الأزرق
بـ40 دولارًا.. ومتعاطوها: «رأينا سكرات الموت»

ذاع صيتها عقب فيلم «الفيل الأزرق» الذى لعب بطولته الفنان كريم عبدالعزيز، وهى الأغلى سعرًا فى عالم «الكيميا»، لذلك كان أول عقاقير الهلوسة التى بحثنا وراءها، واكتشفنا أنها تنقل من يتعاطونها إلى «العالم الآخر» حرفيا، كونها تحفز إفراز المادة التى يفرزها المخ تلقائيا عند اقتراب الوفاة، لذلك يرى المتعاطى خلالها هلاوس وتخيلات لا يستطيع تفسيرها إلا بأنها تشبه «سكرات الموت».

يُعرف الاسم العلمى لهذه الحبوب بالـ«DMT»، وهى ممنوعة التداول ومحرمة دوليًا، ويبلغ سعر الحبة الواحدة منها 40 دولارا، ويبدأ مفعولها بعد ثوان من تناولها، ويمتد إلى ساعتين أو ثلاث.

محمود سامو شاب فى الثلاثين من عمره، لجأ إلى حبوب «الفيل الأزرق» منذ 3 سنوات، حين فقد شقيقه الأصغر فى حادث سيارة، فبعد أن جرب معظم أنواع الخمور ليغيب عقله، نصحه أحد أصدقائه باللجوء إلى عقار الهلوسة «DMT» ليستعيد ذكرياته مع أخيه، فبدأ بالفعل فى أخذ حبات منه بشكل متواصل كنوع من المهدئ.

يروى الشاب ما رآه لـ«الدستور» قائلًا: «شفت حاجات مش موجودة على الأرض، زى كلاب سودا بتجرى، وإنسان متعلق على حبل مشنقة وبيموت، وكان فيه حاجات شبه المسخ والجن، كنت بحاول أقف أو أمسك الحاجات دى لكن ماكنتش بقدر، وأصحابى قالولى إنى كنت بصرخ وبضرب رأسى جامد، عشان كدة مقدرتش أكمل فيها».

3 حبات كانت كفيلة بتحويل حياة «سامو» إلى جحيم، لم يستطع الخلاص منها إلا بدخول مصحة نفسية، عانى فيها كثيرًا وكان يضرب الممرضة ويسب جميع الأطباء، بل إنه فى إحدى المرات حاول الانتحار، بعدما أصابته حالة اكتئاب شديدة، من هول ما كان يشاهده، خصوصا أنه رأى فى إحدى المرات أخاه الصغير غارقًا فى دمائه ويستغيث به: «بعد ما اتعالجت عرفت إن كل ده كان تهيؤات، ومش كتير اللى بيعرفوا يتعالجوا».

ويختتم: «لحد دلوقتى وبعد العلاج أنا مش إنسان طبيعى، إيدى بتترعش، والدكاترة قالوا إن فيه أعصاب اتحرقت فى إيدى من الخوف، غير الكوابيس وإحساسى إن قلبى مقبوض دايمًا.. الحباية دى ماحدش خدها وماطلعش خسران».

تجربة ثانية، يرويها لنا ياسر المصرى، 25 عامًا، من منطقة فيصل، الذى اتجه إلى حبوب «الفيل الأزرق» بعدما ذاع صيتها بين الشباب، ودفعه الفضول إليها، فأخذها، وبعد 5 دقائق شعر كأنه ينام واقفًا، وبدأت الخيالات تغزو عقله وعينيه، ويروى ما شاهده: «زى ما أكون فى حلم، ما بين الوعى واللاوعى، وكل مرة كنت باخدها بقيت باشوف حاجات حسب حالتى النفسية، والأغلب كنت ببقى متضايق وبتكون الرحلة مرعبة، وباوصل لدرجة إنى بحس بسكرات الموت بمعنى الكلمة».

ألوان غريبة، وحيوانات مركبة على وجوه بشر، وأناس يجرون ونيران تحيط بدائرة الحل.. كل ذلك كان يراه ياسر بمجرد ابتلاع الحبة الصغيرة الزرقاء، ومع توالى مرات تعاطيها فقد النطق، فعاش لفترة طويلة فى حالة من الهلع والخوف، إلى أن خضع للعلاج النفسى والجسدى.

وبتواصلنا مع اثنين من موردى حبوب الفيل الأزرق فى مكالمات مُسجلة، اكتشفنا أن تلك الحبوب ليس لها تجار أو أسواق فى مصر، نظرًا لغلاء سعرها، ولكن يجلبها موردون من الخارج ويوزعونها بشكل مباشر على الشباب.

يشرح خالد «اسم مستعار»، أحد موردى «الفيل الأزرق»، وغيرها من حبوب الهلوسة، أنه يشتريها على شكل قرص، أو مسحوق يشمه المتعاطى، وهناك نوع آخر يوضع فى السجائر وباحتراقها تظهر رائحته.

ويشير إلى أن حبة «الفيل الأزرق» تعطل الوعى بمجرد دخولها إلى الجسم، وتجعل المتعاطى يعيش أكثر من 10 ساعات بالعقل الباطن فقط، مضيفًا: «فيه حاجة بتعملها الحبوب دى اسمها باد تريب وممكن العقل ميستوعبش اللى بيشوفه ويفصل فيموت»، مبينًا أن 75? ممن جربوا تلك الحبوب انتحروا فى النهاية.

وعن أسعارها يقول إنه يشتريها من أصدقائه فى الخارج بـ30 دولارا ويبيعها فى الداخل بـ40 دولارا، مضيفًا: «فيه أنواع مضروبة بـ400 جنيه، وليا أصحاب هناك فى أمريكا بيشتروها ويبعتوهالى أوزع وآخد المكسب».
الأسيد
9 ساعات «نشوة» نهايتها الموت .. وحسام: «وصلنى تحت الأرض»

انتشر عقار «LSD» المعروف باسم «الأسيد»، بين الشباب مؤخرًا، باعتباره يأخذهم فى رحلة إلى السعادة والنشوة، إلا أن التجارب الأخيرة كشفت عن أنها رحلة محفوفة بالمخاطر قد تنتهى بالانتحار.

وفقًا لوصف الشباب الذين جربوه وتواصلنا معهم، فهو قرص صغير لا يزيد على 100 ميكروجرام، سعر الجرام منه يصل إلى 3 آلاف دولار أمريكى، يدخل مصر عن طريق التهريب من الخارج، وليس له تُجار فى الداخل، لكنهم موردون بين الخارج والداخل.

مى مصطفى، 23 عامًا، كانت تعمل فى أحد الفنادق السياحية، وخاضت تجربة مع عقار الهلوسة LSD، عقب تعرفها على مجموعة من الشباب الذين يتناولون العقار باستمرار، ويطلق عليهم لقب «مأسيدين»، ودفعها إلى ذلك حب الاستطلاع، ثم انتهت التجربة بفصلها من عملها بالفندق، بعدما بدأت تصدر منها تصرفات جنونية.

تقول مى: «حياتى تحولت إلى كابوس، بسبب الأفعال التى صدرت منى، وأنا تحت تأثير العقار تجاه نزلاء الفندق، ورؤسائى فى العمل، وذات مرة ظل عقلى غائبًا لمدة 12 ساعة، كانت كافية لتحطيم حياتى، وفصلى من عملى».

أما حسام أحمد، 22 عامًا، فتجربته مع عقار الهلوسة «LSD» لم تستمر سوى 3 ساعات، كانت بمثابة كابوس قائلاً: «فقدت القدرة على التفريق بين الحقيقة والخيال.. أخدته من باب التجربة والشغف، كنت ماشى فى الشارع مع صديقى لما أخدت الحبوب، وبعدها بربع ساعة بدأت تشتغل، وحسيت إنى تحت الأرض والدنيا كلها ضلمة، وشفت الناس على هيئة حشرات، وكنت مقتنعًا إن العالم ده هو الحقيقى مش خيال، وفضلت أتخبط فى الناس، وصاحبى حاول يحافظ عليا، ويبرر للناس تصرفاتى فى الشارع». الأمر لم ينتهِ إلى حد تلك الهلاوس، لكنه دخل فى غيبوبة، وعقب إفاقته منها شعر بألم كبير فى عينيه لأسابيع طويلة، فلم يستطع تعريضهما للشمس، لأن بقعًا داكنة غطتهما من كل جانب. ليس ذلك فحسب، بل أصبح حسام منعزلًا عن العالم غير قادر على استعادة الشعور بأنه إنسان مرة أخرى.

ويتنقل مدمن عقار «الأسيد» من السعادة إلى الاكتئاب، وعقب عدة مرات من الإحساس بالنشوة، تبدأ لعنة العقار، وهو ما حدث مع تامر محمد، 21 عامًا، الذى ذهب قبل أشهر قليلة مع مجموعة من أصدقائه إلى الساحل الشمالى، وهناك بدأوا الحديث عن عقار للهلوسة يُقال إنه الأقوى فى العالم، وهكذا قرر عدد منهم أن يستسلموا للفضول ويجربوه.

تامر كان من بين من خاضوا التجربة، ويحكى ما حدث: «كان عبارة عن حباية صغيرة، قد نص عقلة الصباع، متغطية بالألوان، فى البداية حسيت بسعادة فعلًا ونشوة كبيرة، والألوان حواليا بريقها زاد ولمعت لأنه بيفرز حاجات فى الجسم بتخلى درجة السعادة عالية».

ويشير تامر إلى أن تناول «الأسيد» يصل بالمتعاطى إلى درجة الإدمان، الذى لا يمكن الشفاء منه، فيحكى أنه وأصدقاءه شعروا باكتئاب وبؤس، وأحدهم انتحر فى تلك الليلة المشئومة.

حالة عادل باهر، الشاب الذى لم يتخطَ العشرين من عمره، لم تختلف كثيرًا، فقد اتجه مثل باقى أقرانه إلى حبوب الهلوسة القاتلة «LSD،» بدعوى تجريب وسيلة جديدة للشعور بالسعادة، إلا أن السعادة سريعًا ما انقلبت إلى تعاسة: «لما أخدت حبوب الهلوسة دى كنت زى المجانين، كنت هرمى نفسى فى البحر وكسرت دراعى».

صار عادل هائمًا على وجهه كالمجانين بمجرد تناوله العقار، ويقول: «كل الذكريات السودا بتمر قدامك فى لحظات.. بتحس بألم فى الجسم شديد، وإنك عايز تنتحر.. ما حدش بيقدر يتخلص منه بالساهل.. لازم تخسر حاجة فى حياتك».

ويؤكد الدكتور عبدالرحمن حماد، استشارى الأمراض النفسية بمستشفى العباسية، أن عقار الـ«LSD»، يُصنف على أنه أحد أشد عقاقير الهلوسة، التى ظهرت مؤخرًا، مشيرًا إلى أنه إما يكون حبوبًا أو سائلًا يؤخذ عن طريق التنقيط.

ويضيف حماد: «مدمن هذا العقار يمر بمرحلتين، الأولى هى السعادة والنشوة ورؤية الحياة جميلة أمامه، وتستمر 9 ساعات منذ تناول العقار، أما المرحلة الثانية فهى الاكتئاب والحزن، وتستمر 9 ساعات أيضًا، بعدهما يحدث تذبذب للمتعاطى قد يؤدى إلى الانتحار».

ويوضح أن تأثير المخدر يعتمد على الأحاسيس الداخلية للشخص ذاته، فعندما يكون الشخص سعيدًا، ويتعاطى المخدر تتضاعف معه درجات الشعور بالنشوة والسعادة، ولكن عندما يكون مكتئبا يرى كل شىء أسود، ويشاهد تخيلات مرعبة، مثل أجسام مشوهة ووحوش.

ويصف «LSD» بالعقار الخطير، نظرًا لتأثيره فى واحد من أهم المستقبلات فى المخ، وهو المركز المسئول عن إفراز هرمون «السيروتونين»، الذى يفرق بين الخيال والحقيقة، ثم ينتقل إلى المراكز الرئيسية الأخرى فى المخ، المسئولة عن البصر والسمع والحركة، التى تعمل كل واحدة منها على حدة، لكن العقار يؤدى إلى تداخلها وحدوث تشتت بينها، لذلك لا يمكن للمتعاطى التحكم فى تصرفاته.
الفلاكا
يحوّل المتعاطى لمصاص دماء.. ومعتز: «صديقى حاول افتراس أخته»

هل فكرت فى يوم أن أفلام الزومبى ومصاصى الدماء قد تتحول من خيال سينمائى إلى واقع؟.. هذا ما يفعله واحد من أخطر أنواع حبوب الهلوسة، وهو مخدر «الفلاكا»، الذى يقول الدكتور خالد مصيلحى، أستاذ ورئيس قسم النباتات والعقاقير الطبية بجامعة القاهرة، إنه يجعل متعاطيه يشعر بأنه صاحب قدرات خارقة، ويشعر بأنه مصاص دماء ويحاول افتراس أى شخص يقابله، وقد يرتكب جريمة قتل، أو حتى يقتل نفسه.

كانت بداية تعاطى هذا العقار كمخدر فى فلوريدا منذ 3 سنوات، والآن أصبح يُباع فى شوارع الولايات المتحدة، رغم منع تداوله عالميًا.

ويشرح الدكتور مصيلحى أنه يزيد إفراز مادة «الدوبامين» فى المخ ويمنع التخلص منها، ما يتسبب فى شعور بالنشوة تليه هلوسة شديدة ونشاط حركى زائد ومفاجئ.

هذه المعلومات جعلت حالة «كريم» من أصعب الحالات التى رصدناها، فهو ربما الشاب الوحيد فى مصر الذى تناول عقار «الفلاكا»، ومات منتحرا قبل 4 أعوام بسببه، وهو فى عامه الـ24. وفى شهادة مسجلة من كاليفورنيا، روى معتز صديق كريم أن الأخير كان لديه الكثير من الأصدقاء فى أمريكا، وحدثوه عن هذا العقار، فأراد تجريبه، وبالفعل هربها له صديق أمريكى داخل علبة دواء عادية، وتجرعها كريم على أنها مجرد عقار هلوسة، لكن حرارته بدأت ترتفع ووصلت إلى 40 درجة، وبدأ فى تمزيق ملابسه، والإطاحة بكل ما يحيط به، وأخذ يصرخ داخل منزله بمنطقة «المرج»، ويستغيث من حيوان يظن أنه يجرى خلفه، ويحاول تمزيقه، ما دفعه إلى الإمساك بسكين حاد والتلويح به فى الهواء.

يتذكر معتز المزيد من التفاصيل قائلًا: «كانت لحظات مرعبة، شفت كريم بيحاول يعور أخته ويشرب من دمها، وبدأت ملامح وشه تتغير وتتشد بشكل غريب، جرينا كلنا وحاولنا نكتفه، لكنه رمى نفسه من الشباك، واتسجلت الوفاة واقعة انتحار، وماحدش عرف إن السبب هو (الفلاكا)، لأن معظم اللى بياخدوها بيحسوا إنهم خارقون للطبيعة ومهما عملوا مش هيموتوا».
الكبتاجون
جنون عظمة وشك وانفصام شخصية

«الكبتاجون» هو آخر عقاقير الهلوسة التى رصدناها فى هذا التحقيق، وهو من المواد المنشطة والمحظورة دوليًا، كونها مستخلصة من العقاقير التى تسبب النشاط الزائد وكثرة الحركة وعدم الشعور بالتعب والجوع وتسبب الأرق.

يتم تصنيعه فى دول شرق أوروبا وتوريده إلى الدول العربية، وينتشر بين طلبة المدارس والجامعات، خصوصا خلال فترة الامتحانات، كما يتعاطاه سائقو الشاحنات وسيارات الأجرة الذين يقطعون مسافات طويلة.

كانت نشأته فى اليابان عام 1919، واستخدم كعلاج للأطفال المصابين بالقصور فى الانتباه وفرط الحركة، لكن تم اعتباره عقارا غير قانونى فى معظم البلدان، وأدرجته منظمة الصحة العالمية كأحد الممنوعات وأكثر المؤثرات على العقل.

ويقول الدكتور محمد عاطف، استشارى الطب النفسى، إن هذا النوع من العقاقير موجود فى مصر بأماكن مختلفة، مؤكدًا أنه أشرف على علاج حالتى إدمان لذلك العقار.

ويشير إلى أن أعراضه تتمثل فى حدوث حالة من التوهم، إذ يشعر المتعاطى بأن هناك حشرات تتحرك على جلده، كما تظهر عليه أعراض تشبه الفصام أو جنون العظمة، ويصبح كثير الشك فيمن حوله.
الإكستازى
3 ساعات سعادة والكبسولة بـ1000 جنيه

يعد ذلك المخدر أحد أخطر عقاقير الهلوسة، إذ يتم تصنيعه، وفقًا لأطباء، من مادة مُدرجة فى جدول المخدرات تدعى «ميثايب لنييريوكس»، وهى عبارة عن سائل يتحول إلى مسحوق، ومن ثم إلى أقراص أو كبسولات «الإكستازى» التى يكون مرسومًا عليها عبارات للحب والسعادة، ويصل سعر الكبسولة الواحدة منها إلى 1000 جنيه.

عقب مرور 48 ساعة من تعاطى «الإكستازى» لا يبقى منه فى جسد المتعاطى سوى 1? فقط من مادته الفعالة، لكن تظل الكثير من الآثار السلبية، التى لا تفارق المُتعاطى، مثل الاكتئاب والإرهاق، وتستغرق آثاره نحو ساعة من الزمن كى تظهر، وتستمر لما بين 3 و6 ساعات، وبعد ذلك قد تستمر الآثار العكسية لعدة أيام.

كان يومًا مشئومًا لا ينساه أحمد عاصم، طوال عمره، حين كان فى السنة الثالثة من كلية التجارة جامعة القاهرة، وقتما اشتدت عليه أزمات الامتحانات، فذهب إلى أحد أصدقائه لمساعدته فى الاستذكار، لكنه استغل حالة التعب التى يعانى منها عاصم بسبب قلة النوم، فعرض عليه تجريب «الإكستازى» بدعوة أنها سيساعده على الانتباه ويمنحه شعورًا بالسعادة وتراجع أحاسيس الإجهاد والقلق والخوف.

يتذكر الشاب الحالة التى سيطرت عليه، بعد جرعتين فقط من العقار المدمر: «كنت أشعر بوجود أشخاص حولى أحدثهم، ويضعون أيديهم على كتفى، وعندما استدير لأرى من ذلك الشخص يختفى، ومرات أخرى كنت أجد بعض الأشخاص واقفين أمامى أتحدث إليهم، ويردون علىّ، وأحيانًا كنت أرى حشرات كثيرة تسير على الحوائط، وكنت أسمع كلامًا غير مفهوم، لكن لا أجد غيرى فى الغرفة».

ومع قرب انتهاء فترة الامتحانات، لاحظ والداه احمرار عينيه وكثرة الهالات السوداء تحتها، ثم أصبح لسانه ثقيلًا فى الحديث وأحيانًا غير مفهوم، كما أصيب باختلال فى درجة وعيه لما حوله، فتوجهوا لطبيب نفسى قبل تدهور الحالة، وتماثل عاصم فى النهاية للشفاء بعد تجربة كادت تودى بحياته.

ويحذر الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، من تعاطى «الإكستازى»، ويقول إنه أشرف على علاج حالات كثيرة منه، تعرضت لهلاوس بصرية، تطورت إلى سمعية، وبعض الهلاوس الحدية، أى يشعر كأن أحدهم يضع يده على كتفه أو يظهر أمامه أشخاص يحاورهم.

ويلفت إلى أن العلاج مع الجرعات الصغيرة بسيط، ولا يحتاج جهدًا كبيرًا، إلا أن الشخص إذا تناول هذا العقار أكثر من 5 مرات، فإن الأمر يتحول إلى إدمان، مشيرًا إلى أنه يستقبل حالتين على الأقل أسبوعيًا للعلاج منه.
«الصحة»: رصدنا 9 حالات.. ولا نعتبرها «ظاهرة»

قالت ندى عادل، رئيس وحدة الإدمان بوزارة الصحة والسكان، إن الوزارة رصدت حالات بالفعل لشباب يتعاطون تلك العقاقير، لكنها قليلة، بلغت نحو 9 حالات فقط، ولم يصل الأمر إلى حد «الظاهرة».

وحسب ما قالته كان تعاطى تلك الحبوب قويًا بين الشباب منذ 25 عامًا، إلا أنه قل بنسبة كبيرة حاليا، نافية رصد أى حالات تتعاطى عقار «الفلاكا»، معتبرة أنها منتشرة خارج مصر فقط.

أما بخصوص عقار «الإكستازى»، فتقول إن الوحدة رصدت حالات قليلة جدًا لتعاطيه، رغم تواصلها مع جميع العيادات النفسية على مستوى الجمهورية، لتسجيل أى حالة جديدة. 

وتعتبر أن جميع المواد الكيماوية والمنشطات وحبوب الهلوسة تتشابه من حيث السلوك الإدمانى، مبينة أن حبوب الهلوسة تسبب تخيلات بصرية لمتناولها وزيادة فى ضربات القلب، ويتحول إلى شخص عدوانى فى النهاية، وإذا تم تناولها بكميات كبيرة قد تؤدى إلى الوفاة. 

لكن الدكتور أحمد خالد، رئيس مجلس إدارة مصحة «دار الأمل» للطب النفسى، يذكر فى هذه النقطة أن كل نوع من الحبوب المخدرة له تأثير خاص فى المتعاطى، يصدر سلوكًا متناسبًا معه.

ويضيف أن المعالجين لا يصنفون المتعاطين على حسب ما يتناولونه إذا كانت حبوب هلوسة أو مخدرات أخرى، فجميعهم يخضعون لنفس طريقة العلاج، لأن حالاتهم، فى النهاية، تندرج تحت بند الإدمان.
إحصائية صادمة: الأطفال أكثر إقبالًا عليها

كشفت الدكتورة سمر عبدالعظيم، مدير مركز التميز بأبحاث الطب الشرعى النفسى بجامعة عين شمس، النقاب عن دراسة أجراها مركز السموم التابع لجامعة عين شمس، أثبتت إقبال الأطفال بصورة كبيرة على تناول حبوب الهلوسة.

وكانت عينة الدراسة أغلبها من الأطفال ممن تناولوا جرعات عالية من حبوب الهلوسة، أعمارهم تبدأ من 11 عامًا، وأغلبهم أضحى مصابا بمرض فرط الحركة وقلة التركيز.

وتوضح الدكتورة سمر أن مريض فرط الحركة فى حاجة دائمة للحصول على تقدير وإثابة بأى عمل يقوم به، حتى لو كان عملا بسيطا، ولأن الأسرة والمجتمع لا يعطيانه هذه الإثابة، فإنه يلجأ إلى إعطائها لنفسه، ما يجعله يلجأ إلى حبوب الهلوسة والإدمان، مشيرة إلى أن الجامعة تقوم حاليًا على دراسة هذه الحالات، لإثبات العلاقة بين مرض فرط الحركة وتناول حبوب الهلوسة.

وعن تركيبة حبوب الهلوسة، تقول إن المركبات الموجودة فى بعض الأنواع منها تكون موجودة بالفعل فى الجسم، وبعضها يكون مكونا من مركبات كيماوية دخيلة على الجسم، وفى كل الحالات فإنها تسبب خللا فى عمل المستقبلات الموجودة فى المخ، موضحة أنه بدخول هذه المواد الكيماوية على المخ يشبع بها، وبالتالى عندما تقل هذه المادة من المخ يتوقف عن العمل بالشكل الطبيعى.

وتشرح: «لكى يتواصل عمل المخ بطريقة جيدة فإنه يكون فى حاجة إلى جرعات أكبر، بمعنى أنه إذا كان شعور السعادة الذى يفرزه المخ فى حاجة إلى 10 جرامات من المادة الكميائية الموجودة فى المخ، فإنه مع تناول جرعات زائدة منها من مصدر خارجى، فإن الوصول إلى هذا الشعور مجددا، سيحتاج إلى كميات مضاعفة من نفس الهرمون، وبالتالى يتحتم استخدام الأقراص المخدرة، وبالطبع خروج هذا الشعور سيحتاج إلى ضعف الكمية، وهكذا حتى تصل الكميات إلى مرحلة تدمر الجسم».

قانونى يفجر مفاجأة: لا عقوبة على حائزها

يؤكد اللواء جمال أبو ذكرى، الخبير الأمنى، أن أكثر المناطق التى تعج بموردى حبوب الهلوسة والمخدرات هى المناطق المتطرفة والشعبية، مثل مناطق الزاوية الحمراء وشبرا وعين شمس، وأحيانًا فى مدينة نصر وعزبة الهجانة. 

ويضيف أنه عند القبض على شخص وبحوزته شريط من هذه الحبوب، فهذا يعنى أنها للاستعمال الشخصى، أما إذا زادت الكمية عن ذلك تصبح تجارة، فيتم التعامل معه بناء على معلومات مسبقة باتجار هذا الشخص فيها، لكن محمود قطرى، المحامى والخبير القانونى، يكشف أن بعض حبوب الهلوسة لم توضع بعد فى جدول المخدرات، لأنها ظهرت حديثًا، وبالتالى عند ضبط المتعاطى وهى بحوزته لا يعاقب قانونًا عليها، فلا جريمة إلا بنص قانونى. 

ويشير قطرى إلى أن القانون المصرى وضع عقار الـLSD فى جدول الممنوعات، لأنه متداول منذ سنوات طويلة، أما مواد الهلوسة الجديدة على السوق ومنها «الفيل الأزرق» و«الفلاكا»، ليست موجودة فى الجدول لأنها حديثة على مصر، موضحًا أن القانون لا يتعامل مع هذه المواد بحسب تسببها فى الإدمان من عدمه، وإنما يتعامل معها على أساس إذا كانت مخدرة أم لا. 

وحول عقوبة تهريب وتجارة حبوب الهلوسة، يذكر أن جريمة التهريب تصل إلى الإعدام فى بعض الأحيان، أما الاتجار، فعقوبته الأشغال الشاقة المؤبدة حسب الأوراق أمام القاضى، مبينًا أن التعاطى يصل إلى 3 سنوات سجنا، وأقلها فى العقوبة الحيازة المجردة، بمعنى أن يتم القبض على الشخص وبحوزته المواد المخدرة، ولكنه لا يتعاطاها.

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية