فض اعتصام رابعة المسلح| كيف غيرت الدول الأجنبية مواقفها من مصر؟

الاحد , 13 أغسطس 2017 ,1:26 م , 1:26 م



تسرع يعقبه تأمل، إدانة غير مدروسة أتت بعدها استكشاف لحقيقة الأمر، فمن الصعب تجاهل خروج أكثر من 30 مليون مواطنا صوتهم واحد وهتافهم واحد "يسقط يسقط حكم المرشد"، حتى لو كانت المصلحة وقتها لبعض الدول هو إدانة إرادة الشعب المصري بإسقاط حكم جماعة الإخوان "الإرهابية"، لكن هذه الدول أثبتت بعد ذلك بما لا يدع مجالا للشك أنها كانت مخطئة، وتراجعت عن إدانة فض اعتصام رابعة العدوية، لتعلن بعدها رغبتها في التعاون مع الدولة المصرية الجديدة التي اختارها الشعب بعد الإطاحة بحكم المعزول، محمد مرسي.

أوباما العائد إلى رشده
فور إعلان السلطات المصرية الرسمية بقيادة الرئيس، عدلي منصور آنذاك، فض اعتصام رابعة في أغسطس 2013، وقبلها الدعوة للجماعة في فض الاعتصام والانخراط في الشعب المصري من جديد، بادر الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما برد فعل عنيف وهو تعليق المساعدات العسكرية لمصر، كما ألغى تدريبا عسكريا كان مقررا مع الجيش المصري، وقال أوباما حينها: "نظرا لعلاقاتنا مع مصر والمصالح الأمريكية في المنطقة وأن دعمنا سيقوى الديموقراطية من خلال حكومة منتخبة ديموقراطيا، ولكن لا يمكن أن تستمر كما هي وهذا الصباح أبلغنا الحكومة المصرية بإلغاء التدريب العسكري الذي كان مقررا في شهر سبتمبر وسألت الفريق الاستشاري للأمن القومي بتقييم تبعات الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المؤقتة في مصر".

المعروف عن الولايات المتحدة الأمريكية أنها دولة مؤسسات، ورغم الموقف الأمريكي من الاعتصام، لكن الكونجرس ناقش الأمر وتبين له أن 30 مليون مصري كان كافيا للتعبير عن الرغبة الشعبية الجارفة في الإطاحة بحكم الإخوان، فأقر عودة المساعدات العسكرية لمصر، ورغم معاندة أوباما في البداية وعدم موافقته، لكن سرعان ما عاد لرشده، وفي مارس 2015 وقع على عودة المساعدات وأمد الجيش المصري وقتها بعشرين صاروخ هاربون و12 طائرة اف -16.

واعتبرت مجلة "ناشونال انترست" المتخصصة في السياسية الدولية باراك أوباما المتسبب في إفساد العلاقة بين مصر وواشنطن.

بريطانيا.. مصر تفرض نفسها
عارضت بريطانيا في البداية فض الاعتصام المسلح، واستدعى وزير الخارجية، ويليام هيج السفير المصري، وأعرب عن قلقه إزاء الفض.

لكن بريطانيا بعد ذلك أيدت ما حدث في مصر، واعتبرت الثورة انتفاضة شعبية، حتى أن هيج نفسه صرح لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بأن بلاده حذرت من تدخل الدين في السياسة، وعرب هيج لوزير الخارجية الإماراتي عن دعم بريطانيا للمسار السياسي الجديد في مصر.

وحذرت وسائل إعلام عالمية وعربية من الزيارة المحتملة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي لبريطانيا، بزعم أنها قد تفضي إلى إلقاء القبض عليه! لكن الرئيس تحدى تلك الأقاويل وراهن على ثورة المصريين، وحظى باستقبال أسطوري في بريطانيا.

يكفي أن بريطانيا غيرت من المراسم البروتوكولية لاستقبال الزعماء، فالمراسم الاعتيادية لا تشمل غذاء عمل، لكن بريطانيا غيرت من البروتوكول وأقامت غذاء عمل للرئيس السيسي.

وحول المغزى من هذا البروتوكول البريطاني – غير المعتاد – قال مصدر أمني في تصريحات خاصة لـ"دوت مصر" : "أعتقد أن بريطانيا تحاول الترحيب بأول رئيس مصري يزور بريطانيا بعد انقطاع 13 عاما، وتحاول توصيل عدد من الرسائل إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي شخصيا منها التعبير عن تقدير وإهتمام الحكومة البريطانية بشخصه وبالوفد الدبلوماسي المرافق له، خاصة وأن غالبية زيارات الرئيس السيسي في دول العالم لاقت إهتماما وترحيبا من أوساط المفكرين والساسة والدبلوماسيين.

كما أن زيارة رئيس الاستخبارات الخارجية البريطانية، أليكس يانجر لمصر وتأكيده على أن بريطانيا تعتبر مصر ركيزة أساسية للاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط، يؤكد موقف بريطانيا الداعم والمؤيد للمسار السياسي وخارطة الطريق التي أكملها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي.

فرنسا.. العودة لحضن مصر
كان أول رد فعل لفرنسا هو استدعاء الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، لسفير مصر في باريس إلى قصر الإليزيه، في 15 أغسطس، وطالب بوقف ما يحدث في مصر، كما أن الخارجية الفرنسية من خلال وزيرها، لوران فابيوس، طالب بالحوار بين جميع القوى السياسية المصرية لغرض إيجاد حل ديمقراطي لهذه الأزمة الخطيرة، لكن ماذا بعد؟

بعد وصول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرئاسة مصر، بدأت فرنسا في التقرب من الحكومة المصرية، حتى أنها أشادت بدور الداخلية المصرية في مكافحة الإرهاب، وذلك حينما استقبل اللواء مجدي عبد الغفار وزير الداخلية، في ديسمبر 2015 السفير الفرنسي في القاهرة، آندريه باران.

وفي سبتمبر 2016 التقى الرئيس السيسي نظيره الفرنسي، على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين بمدينة هانجشو الصينية، ودعم هولاند بقوة كافة الاجراءات المصرية لمكافحة الإرهاب والتطرف، وأعرب عن دعم باريس للقاهرة في النهوض بالاقتصاد المصري، كما اتفقت الرؤى وقتها في الموقف من القضايا الدولية والإقليمية، لتسير فرنسا منذ لذلك الوقت في صف القيادة المصرية، حتى بعد وصول إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي الجديد لسدة الحكم في بلاده، استمرت نفس الرؤية، وهو ما حدث في الاتصال الهاتفي بين السيسي وماكرون في 30 مايو الماضي، إذ أعرب ماكرون عن دعم فرنسا حكومة وشعباً، مع مصر وتضامنها الكامل معها فى مواجهة الإرهاب الأسود الذى أصبح يهدد العالم بأسره.

المصدر | دوت مصر

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية