3 أسرار في حياة أطول رجل في الصعيد

الإثنين , 7 أغسطس 2017 ,9:47 م , 9:47 م



لم يجد شريكة حياته وخجول وتقلقه نظرات الدهشة

ما بين انتهاء ساعات الفجر وبزوغ الشمس كان سائقو المركبات على الطرق السريعة والطرق الفرعية ما بين القري في وسط محافظة قنا، يلاحظون أمرًا غريبًا.. شخصًا فارع الطول يرتدي جلبابًا بلديًا يترجل حافيًا في هذه الطرق بهمة ونشاط غير عاديين، يعتقد قادة المركبات أنه عفريت أو «مارد» حسب المعتقدات الشعبية التي تؤسس لفكرة وجود قوى غيبية تكون مسئولة عن إرباك السائقين أثناء القيادة فتختل في أيديهم عجلة القيادة وتقع حوادث التصادم!

مواصفات وشكل «المارد» الذي ما هو إلا روح حائرة وغاضبة لضحية من ضحايا حوادث الطرق ـ حسب المعتقدات الشعبية، كانت تنطبق على ما يراه السائقون في الطرق أثناء عملهم في الصباح الباكر، فالموروث الشعبي وحكايات العالم الموازي في الصعيد تضع عدة ملامح للمارد وأولها الطول الفارع وعدم وضوح ملامح الوجه وتحوله لسراب في طرفة عين. 

كان السائقون يتخذون أعلي درجات الحذر والحيطة عند رؤية ذلك الخارق على الطرق.. يخفضون سرعة القيادة ويبتعدون عنه تجنبًا لأذيته التي قد تؤدي إلى انقلاب السيارة ووفاة من فيها، وما إن تقترب السيارة منه وينظر إليه السائق بارتياب وحذر حتي يجد ذلك الوجه الطيب فيتبدل حاله فورًا ويلقي تحية الصباح ويطمئن الركاب أنه «العم هيكل» يذهب إلى عمله، فيطمئن الركاب على حياتهم ويلوحون إليه بأيديهم ويتندرون على بنيته الجسمانية كونه أطول رجل في صعيد مصر.

منذ بداية الطريق إلى بيت الرجل بمحافظة قنا كنت أدرك مشقة ذلك اللقاء خاصة وأن الرجل خجول جدا ولا يحبذ الظهور، سألت عن «هيكل الطويل» وهذا هو اللقب المعروف به في المنطقة التي يعيش فيها وسط المحافظة، ودلّنى كثيرون على منزله، استقبلني أحد أشقائه وتردد كثيرًا في أن يجمعني بشقيقه الظاهرة، وقال لى إن شقيقه كره الإعلام بعد أن حنث معظم من أجري معهم مقابلات صحفية في السنوات الماضية بوعودهم معه، وبعد مداولات اقتنع شقيقه خاصة عندما علم أنني محرر في «الوفد»، ونادي على شقيقه.

خرج العملاق من غرفته وهو منحنٍ ليتفادى باب الحجرة القصير بالنسبة لقامته التي تتجاوز 240 سم، وبعد أن أنهى مصافحتي وترتسم على وجهه الأسمر الطيب ابتسامة الترحيب بالضيوف، تمكنت من رؤية كفة يدي التي كانت قد اختفت للحظات فى راحة يده العملاقة. 

جلس «العم هيكل» على الأريكة بفناء المنزل الذي يكشف شظف الحياة المعيشية لأصحابه وهو ينظر إليّ بارتياب بينما كنت أحدق بدهشة فى هيئته، سألته عن صحته وأخباره مع الغلاء وكان يجيب وهو متضجر وبكلمات معدودات، سألته مرة ثانية هل نسبب لك إزعاجا؟ فتدخل شقيقه ليوضح أنه يعانى من مشاكل صحية ولا يحبذ الظهور فى الإعلام، ولكن أوضحت له أننا لن نتندر على ظاهرته بقدر رصدها بصفته الرجل الأطول فى الصعيد ونبرزها كأمر مميز.

 تجاوب «العم هيكل» وبدأ الحكي اسمه محمد حسن عبد الرحيم وشهرته «محمد هيكل» من مواليد 1953  وسط محافظة قنا، وطوله متران و40 سم ووزنه 90 كيلو جرامًا  وهو ليس الظاهرة الأولى فى أسرته بل كان يمتاز شقيقه المتوفى بنفس القامة الطويلة.

بدأ حياته بمهنة سمسار بيع ماشية فى أسواق القرى وهو معروف بخبرته بتلك المهنة وكان يذهب فى شبابه للأسواق مترجلا لخجله الزائد من التندر عليه، وعدم وجود سيارة تستوعب قامته ولكن بعد تقدمه فى العمر أصبح مجبرًا على استقلال السيارات من نوعية «الميكروباص». 

الهيئة الجسمانية المغايرة للرجل الطيب جعلته يعاني من عدة مشاكل قد لا تصادف الأشخاص ذوى البنية الجسدية العادية، ومنها العثور على حذاء، محمد حسن عبدالرحيم، لم يرتد حذاء في حياته سوي مرة واحدة، لأن مقاس قدمه يتجاوز الخمسين، يقول إن أحد أصدقائه قام بصناعة حذاء له منذ سنوات غير أنه لم يستطع المشي به وشعر بآلام رهيبة في قدميه، وفضل أن يكمل الترجل دون حذاء حتى اضطر إلى بتر احد أصابع قدمه بعد حدوث تلوث من احد الجروح قبل سنوات.

لم يجد «العم هيكل» شريكة حياته وهو يُرجع السبب لـ«فوات الأوان» وحالته الصحية غير المستقرة ومنها متاعب المفاصل بسب الطول الفارع، وينام فى غرفة مستقلة على سجادة بلاستيكية. لم يجد شقيقه أطول منها فى السوق سوى ذلك النوع وهى تكفيه رغم قامته الطويلة لأنه يتخذ وضع التقوس وهو نائم وهو قليل الكلام وهادئ جدا ومدخن شره.

ويقول أطول رجل في الصعيد إن سبب انطوائه وقلة خروجه من المنزل، هو محاصرته بنظرات الدهشة فى كل مكان يذهب إليه، خاصة وهو يسير «حافي» القدمين، ويتندر الرجل الطيب عندما يتذكر انبهار اللواء عادل لبيب محافظ قنا الأسبق، ويقول قام المحافظ بتوظيفي عاملا بالمجلس القروي براتب مائة جنيه شهريًا وقتها ولم تكن تكفي لشراء السجائر فتركت الوظيفة. 

لم يدخل محمد حسن عبدالرحيم لأية موسوعة رغم كونه ظاهرة نادرة ويصنف كأطول رجل في الصعيد ويقول إن أصدقائه قالوا له إنه ثالث أطول رجل في العالم، ويحلم الرجل الطيب بأداء مناسك الحج في شيخوخته 64 عامًا، ولا يستطيع تدبير النفقات. 

المصدر | الوفد

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية