سائقون.. لكن حشاشون

كتب عماد الدين حسين | الخميس , 3 أغسطس 2017 ,11:23 م , 11:23 م



أن يتعاطى بعض سائقى ومساعدى أحد القطارات المخدرات علنا ويتباهون بذلك فهو تطور خطير لا ينبغى أن يمر مرور الكرام.
عرفنا بالقصة مصادفة بفضل شجاعة من قام بتصوير الفيديو، ووضعه على الفيسبوك، ولولاه ما كنا ــ أغلب الظن ــ سنعرف وما كانت الهيئة ستتحرك، علما بأن مكتشف الواقعة تعرض لهجوم وتهديدات عنيفة من الحشاشين، وصلت إلى حد تلفيق صور خارجة لزوجته على وسائل التواصل الاجتماعى.

عقب تفجر القصة علنا، اضطرت هيئة السكة الحديد إلى إصدار بيان يوم الأربعاء الماضى جاء فيه «أن أربعة من قائدى القطارات تناولوا المخدرات وكانوا يرقصون على موسيقى إحدى الأغانى الشعبية، داخل كابينة قطار مخصص لتجديدات وصيانة السكك الحديدية فى يناير الماضى فى مركز طنطا بالغربية، وأنه تم وقفهم عن العمل وإحالتهم للتحقيق».

اللافت أن بيان السكة الحديد ذكر أنها مجرد حالة فردية ولا تتعدى نسبة ضئيلة من اجمالى 6000 سائق ومساعد. وأتمنى أن يكون كلام الهيئة صحيحا، لكن السؤال هو: ما مدى دقة كلام الهيئة؟.. وهل لديها بيانات وإحصائيات دورية لكى نتأكد بالفعل أن ما حدث حالة فردية، وليس ظاهرة عامة؟!.

تقول السكة الحديد إنها تجرى كشوفات وفحوصات دورية على السائقين والعاملين فيها بشأن إدمان المخدرات.. وإذا صح هذا الأمر فالسؤال البسيط هو: ولماذا لم يتم اكتشاف «حالة طنطا» إذا كانت هذه الكشوف دروية وصحيحة وفعالة كما تقول خصوصا أن الفضيحة وقعت قبل سبعة أشهر؟!.

والسؤال الآخر: هل تجرى الكشوف والفحوصات بصورة دورية وبدقة كما تقول الهيئة، لكنها لا تصل إلى العدد الحقيقى للمتعاطين والمدمنين؟!
أنا لا أملك بيانات وإحصائيات دقيقة عن حجم تعاطى المخدرات بين سائقى القطارات. لكن الذى أعرفه أن هناك خطرا داهما على الأمن والسلامة الاجتماعية للمصريين بسبب تزايد حالات الإدمان بين السائقين عموما، وليس فقط بين سائقى السكة الحديدية.

بالطبع لا أحب التعميم والتنميط وإطلاق الأحكام العامة من دون دليل، وهناك سائقون ملتزمون تماما، بل لا يدخنون حتى السجائر، ناهيك عن تعاطى وإدمان المخدرات.. لكن نحن نتحدث عن ظاهرة يقول كثيرون أنها آخذة فى التزايد والتفاقم.

على سبيل المثال فإن نسبة كبيرة من سائقى النقل الثقيل والمقطورات خصوصا على الطرق السريعة يدمنون المخدرات، خصوصا الأقراص أو «البرشام» وأهمها بطبيعة الحال «الترامادول» ويعتقد بعض السائقين توهما أن هذا الترامادول يعطيهم القدرة على السهر والتركيز خلال القيادة للمسافات الطويلة. 

وحتى إذا كان جزء من ذلك صحيحا، فإنه مدمر للصحة العامة على المدى الطويل.

نفس الأمر يتكرر وربما بدرجة أقل لدى بقية السائقين، وبالتالى أتمنى أن تكون هناك انتفاضة مجتمعية عامة وليست فقط حكومية أو أمنية لفتح ملف الإدمان ليس فقط بين السائقين، ولكن فى كل القطاعات.

أسمع كل يوم عن تنامى ظاهرة إدمان المخدرات بين فئات مختلفة، ولا أريد أن أسميها بالاسم.

قبل شهور كنت أتحدث مع خبير اقتصادى وهو فى الوقت نفسه ملم تماما بما يحدث فى المجتمع، فقال لى إنه يدعو الحكومة والأجهزة الرقابية إلى إجراء كشف وفحص طبى شامل ومفاجئ على غالبية الموظفين، وسوف تكتشف مفاجآت غير سارة فيما يتعلق بالإدمان، وهو ما يخول لها تخيير العامل أو الموظف بين التوقف الفورى عن الإدمان، أو الفصل من دون تعويض.

الإدمان المتزايد بين قطاعات عريضة من المصريين لا يقل خطرا عن التطرف والإرهاب وكلاهما يؤدى إلى نفس النتيجة.

المدمن هو شخص فاقد للأهلية، لا يمكن ائتمانه على أى مسئولية، هو شخص خطر على نفسه وأسرته ومجتمعه، لأنه يضحى بأهم ما يملكه أى عقله وصحته، والأسوأ أنه يفعل ذلك عبثا ومن دون مقابل!!.

رب ضارة نافعة، وبدلا من لجوء هيئة السكة الحديد إلى رفع شعار «الدنيا ربيع والجو بديع وقفل على كل المواضيع»، فإن عليها أن تستغل هذه الحادثة، لكى تعيد تقييم الأمور بصورة شاملة فيما يتعلق بالإدمان، ولا يكفى أن تقول إنها حالة فردية، فمعظمنا يعرف أنها ليست كذلك!!!.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3084 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3086 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية