المؤامرة وحدها لا تسقط الدول

كتب عماد الدين حسين | الثلاثاء , 1 أغسطس 2017 ,10:35 م , 10:35 م



المؤامرات وحدها مهما كان حجمها لا تستطيع إسقاط الدول، طالما كانت هذه الدول قوية ومتماسكة داخليًا.
أفضل مثال على ذلك هو إيران. هذه الدولة كانت تدور فى فلك أمريكا والغرب بالكامل فى زمن الشاه الراحل محمد رضا بلهوى. وحينما سقط الشاه بفعل الثورة الإسلامية التى قادها آية الله الخومينى فى أول فبراير 1979، حاصرت الولايات المتحدة والغرب إيران بصورة شاملة، وورطوها هى والعراق فى حرب الثمانى سنوات «1980 ــ 1988»، ومنعوا عنها كل شىء تقريبا، بما فيها إصلاح الطائرات المدنية أو تطوير حقول النفط والغاز، وأصدر الكونجرس قانونًا شهيرًا سمى باسم العضوين اللذين قدماه وهما «الفونسو ــ داماتو» وبموجبه يمنع أى شركة فى العالم من الاستثمار بأكثر من 40 مليون دولار فى إيران.
ورغم كل ذلك ظلت إيران متماسكة من الداخل، وبدأت تعتمد على نفسها، بفعل سياسة تقشفية اقتصادية صارمة، وديمقراطية شكلية سياسيًا، مكنتها من الصمود، بل، وإجبار الغرب على الاعتراف بمكانتها النووية بحثيًا، والإقرار بدورها الإقليمى الذى يكاد يلتهم بلدان المنطقة.
لا أكتب الكلام السابق حبًا وتأييدًا لإيران، وعندى العديد من التحفظات على دورها التخريبى فى العراق وسوريا واليمن ولبنان والبحرين وتقديرى أنها تستخدم اللافتة الطائفية الشيعية لتحقيق أهداف ومصالح قومية فارسية.
لكن ما أقصده هو أن النموذج الإيرانى ــ وبغض النظر عن رأينا فيه ــ تمكن من الحفاظ على الدولة الإيرانية متماسكة وثابتة ومستقرة بفعل توليفة من السياسات أفشلت كل المساعى والمحاولات الأمريكية الإسرائيلية الغربية لإسقاطها.
هناك فى المقابل النموذج السورى.. فهذه الدولة العربية الشقيقة فى حالة حرب مستمرة ضد إسرائيل منذ عام 1948، وخاضت إسرائيل ضدها العديد من الحروب، واحتلت الجولان، لكنها لم تستطع حتى عام 2011 أن تسقط الدولة السورية أو تدمرها أو تقسمها.
لكن ذلك حدث فقط حينما انقسم السوريون ودخلوا فى حرب أهلية طاحنة. سببها بطبيعة الحال ليس فقط الإرهاب والفوضى والتدخل الأجنبى، ولكن عجز الحكومة عن إقامة الحد الأدنى من العدل والمساواة وخلق حالة من التوافق الوطنى العام.
إذا ما فشل فيه التدخل الأجنبى طوال عشرات السنين، نجح فيه حينما تهيأت التربة المناسبة لذلك. وحينما عجزت الحكومة والنظام عن إقناع كل السوريين بأنه يمثلهم جميعًا، وأنه يمثل لهم أملا فى الغد.
مرة أخرى كان هناك تربص أجنبى. وتنظيمات محلية متآمرة، لكن ذلك ما كان له أن ينجح لو أن النظام كان عادلًا، بدلًا من أن تحوله إلى نظام يمثل أقلية من السوريين.
إذا لا يكفى أن يتآمر عليك الجميع لكى تسقط، المهم هو ماذا تفعل أنت كفرد أو مؤسسة أو هيئة أو وزارة أو دولة لكى لا تسقط.
التآمر موجود فى العلاقات السياسية بين الدول منذ قديم الزمان، وسوف يستمر إلى قيام الساعة، وبالتالى فالأفضل وبدلا من تضييع الوقت فى الحديث عن مؤامرات الآخرين ضدنا، أن ننشغل بما يفترض أن نفعله لإفشال هذه المؤمرات إذا وجدت.
السؤال: هل تحاول بعض الدول والقوى والحكومات التآمر ضدنا؟! الإجابة هى نعم.. لكن المهم هو دورنا فى إفشال ذلك.
الديمقراطية جزء مهم من تماسك الدولة ولكنها ليست الجزء الوحيد أو الحاسم، والدليل أن ديمقراطية إيران صورية جدًا ومحكومة بولاية الفقيه ورغم ذلك ما تزال متماسكة، كما توجد دول كثيرة تغيب عنها الديمقراطية مثل الصين، لكنها قوية جدًا والسبب أن بها تعددية حقيقية داخل الحزب الشيوعى.
إذًا بمقدار تماسك واستقرار مجتمعك ورضاء غالبية شعبك بمقدار تصديك لأى مؤامرات داخلية كانت أو خارجية.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية