أزمة الدوري الصيني.. حرق الأموال من أجل الرئيس

الإثنين , 31 يوليو 2017 ,3:43 م , 3:43 م



في السنوات الثلاث الأخيرة أصبحت الصين قبلة للكثير من النجوم الأوروبين واللاتينيين وغيرهم بسبب الرواتب الضخمة التي تدفعها الأندية الصينية.

38 مليون يورو يحصل عليها الأرجنتيني كارلوس تيفيز جعلته يترك جنة أوروبا ليذهب إلى الصين، أوسكار يترك تشيلسي في سن الـ24 إلى شانجهاي من أجل 22 مليون يورو يتقاضاهم البرازيلي.

الكثير والكثير من اللاعبين في الدوري الصيني باتوا يتقاضون أجورا ضخمة للغاية مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

قبل شهر من الآن خرج نادي جوانزو إيفرجراند ببيان رسمي أكد فيه أنه رفض عرضا مغريا من برشلونة الإسباني أحد أباطرة الكرة العالمية لضم البرازيلي باولينيو لاعب خط الوسط، وكان جليا أن النادي الصيني ليس في حاجة لأموال نظيره الكاتالوني.

كذلك لم نرى تذمرا من اللاعب الذي أكبر تجاربه كانت مع توتنام والتي لم تكلل بالنجاح، بالتالي تتوقع أن رغبته في اللعب بجانب ميسي وسواريز ونيمار أكبر من البقاء في الصين.

أمر يعكس قوة واستقرار الكرة الصينية خاصة في أمور الرواتب الضخمة التي يمنحوها للاعبيهم، حتى تغيرت النغمة قليلا خلال الأيام الماضية.

..

منذ عام 2013 وبعد تولي شي جين بينج رئاسة الصين، وبدأت كرة القدم في بكين تأخذ مسارا مختلفا تماما عما كانت عليه قبل ذلك، فالبلد صاحبة الكثافة السكانية الأكثر لم تتمكن من الوصول لكأس العالم سوى مرة وحيدة فقط عندما نظمته آسيا وأفسحت الطريق لمنتخبين بدلا من العملاقين اليابان وكوريا الجنوبية.

جين بينج شغوف بكرة القدم، يعشق اللعبة بالفعل ولذلك أوصى بوضع خطة شاملة لتطويرها في الصين وبدعم مادي كبير، ليبدأ رجال الأعمال هناك في ضخ الأموال.




جاك ما صاحب مجموعة علي بابا الشهيرة وأغنى رجال الصين، وكذلك وانج جيانلين ثاني أثرياء البلاد (تبلغ ثروتة 30 مليار دولار) بدأ كلاهما في الاستثمار بكرة القدم، بل أن الأخير أبرم تعاقدا مع الفيفا من أجل إقامة بطولة دولية في الصين تضم أفضل منتخبات العالم.

حقوق بث الدوري الصيني تم بيعها مقابل 1.3 مليار دولار وهو أكثر 20 مرة من التعاقد السابق، التغير الذي حدث لم يكن شيئا له علاقة بكرة القدم بالطبع.

الأمر برمته بدأ من أجل السياسة وبالتالي كل الطامحين في مكاسب سياسية بدأوا في ضخ الأموال ولذلك رأيت الكثير من الاستثمارات الصينية في كرة القدم تغزو العالم خلال السنوات الأخيرة، بداية من الدوريات الأوروبية والأندية الكبرى.

لما لا؟ ماوريسيو ماكري رئيس الأرجنتين قبل أشهر قليلة تحدث عن إمكانية تحسن العلاقات بين الأرجنتين والصين في أعقاب صفقة انتقال كارلوس تيفيز لشنجهاي.

..

لكن الأمر لم يسر على النحو الذي كان مخططا له، ضخ الأموال في شراء اللاعبين تحديدا وإغراء نجوم الكرة بدفع رواتب ضخمة لهم مجاملة لما قاله الرئيس قبل سنوات لم يفعل شيئا تجاه الكرة الصينية سوى بعض الأضواء، وسائل الإعلام في أوروبا باتت مهتمة حقا بهذا الخطر الذي قد يخطف نجومهم ويضعف بطولاتهم.

لا يمكن لأندية أوروبا أبدا مجاراة أندية الصين لو استمرت في دفع هذه الأموال.

لكن مع حلول عام 2017 ربما يمكننا القول أن السحر قد انقلب على الساحر، وبدأت الحكومة الصينية في التذمر من الأموال المنفقة على اللاعبين الأجانب تحديدا ووصفتها بأنها "تحرق أموال الصين عليهم".

أيضا الاتحاد الصيني في يناير الماضي قرر وضع حدا لهذا الأمر ليصدر قرارا بألا يتخطى عدد الأجانب في قائمة كل فريق بالمباراة عن 5 لاعبين مع وجود 3 فقط على أرض الملعب.

لكنها لم تكن الخطوة التي هددت مصير الأجانب في الدوري الصيني بعد.

..

خطاب أرسله الاتحاد الصيني قبل أيام لـ13 ناديا في الدوري الصيني الممتاز يحذرهم فيه من الإقصاء العام المقبل من البطولة.

أيضا الاتحاد الآسيوي لكرة القدم هدد الأندية الصينية المتعثرة في مديونياتها بالإقصاء من دوري أبطال آسيا في النسخة المقبلة.

من ضمن تلك الأندية جوانزو إيفرجراند وشانجهاي شينوا وبكين جوان وهي الأندية التي تضم لاعبين مثل تيفيز وهالك وأوسكار وغيرهم من النجوم هناك.

تهديد الاتحاد الصيني كان واضحا، من يفشل في تسوية ديونه أو يتخطى اليوم النهائي من الميعاد المحدد لفعل ذلك لن يلعب في الدوري الممتاز بالموسم المقبل 2018.

..

في تقرير نشرته صحيفة ميرور البريطانية، فإن لاعبين مثل كارلوس تيفيز وأوسكار وراميريز يحصلون على رواتبهم بشكل ثابت ولا تعاني أنديتهم من الدفع.

رواية (ميرور) تصدق بشكل كبير على بيان (شانجهاي شينوا) النادي الذي يلعب له تيفيز والذي رد على مراسلات الاتحاد الصيني ببيان رسمي أنكر فيها فشله في دفع رواتبه للاعبين.

لكن الأندية الأخرى لم ترد بشكل صريح على بيان الاتحاد الصيني مما قد يجعلنا ننتظر لنرى هل ستبدأ في التخلص من لاعبيها خلال الأيام المقبلة مع دخول الشهر الأخير من سوق الانتقالات الصيفية في اوروبا.

الأمر لم ينته عند ذلك الحد، بل أن المتحدث باسم وزارة الرياضة في الصين تكلم مؤخرا عن خطة لوضع حد أقصى للرواتب من أجل منع ما أسماه بالـ"الاستثمارات غير المعقولة" في كرة القدم.

هذه الخطة تسعى فيها الصين لإزالة الإضافات على الرواتب والانتهاكات التي تقوم بها بعض الأندية أو الوكلاء.

..

الاستثمارات في الدوري الصيني سلكت مسارا آخرا، لم يكن من المفترض أن يتقاضى كارلوس تيفيز 615 ألف إسترليني أسبوعيا، أو يتقاضى جرزيانو بيللي 16 مليون يورو سنويا بعد أقل من 20 مباراة دولية بقميص الأتزوري.

ضخ الأموال بهذا الشكل من أجل فقط إرضاء الرئيس لم يصب في مصلحة الكرة الصينية التي لم تر تطورا منذ أن بدأت الخطة.

هذه التطورات تجعلنا نسير في طريق واحد فقط وهو أن نرى أوسكار وهالك وباولينيو يعودون لأوروبا من جديد، وسيعود تيفيز يوما ما لبوكا جونيورز لاختتام مسيرته ليصبح أكثر الرابحين في هذه اللعبة.

المصدر | فى الجول

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية