رشدى أباظة.. سارق قلوب العذارى

الثلاثاء , 25 يوليو 2017 ,3:44 م , 3:44 م



هو ذلك الشاب الصعيدي الذي صارع أعدائه في الوادي، باحثًا عن حبه الضائع من بين 13 زوجة، ليصبح بعدها عدوًا للمرأة، النساء أرادت منه حلًا ولكنه أنهى حكايته مع الزمان بلا دموع.. إنه النجم "رشدي أباظة".. أو بمعنى أدق "سارق قلوب العذارى".

ولد أباظة في 3 أغسطس 1926 لأسرة شركسية عريقة ومعروفة، فهو ينحدر من الأسرة الأباظية المصرية المعروفة، والشائع عنها أنها ذات أصول شركسية، وهناك رأي آخر حيث ينسبها البعض لقبيلة العايد، من غطفان اليمن من قبيلة جذام القحطانية اليمانية الكريمة، كبرى قبائل دلتا مصر، واكتسبت عائلة أباظة هذا اللقب من جنسية أمهم زوجة الشيخ العايد التي كانت من إقليم أباظيا.

لم يكن التمثيل أحد أحلامه، إلا أنه أصبح نجمًا كبيرًا بمجرد اتخاذه القرار بالدخول إلى المجال الفني عن طريق الصدفة بعدما تعرف في إحدى صالات البلياردو على المخرج "بركات"، والذي عرض على "أباظة" العمل بالسينما لشدة وسامته، وعرض عليه فيلم "المليونيرة الصغيرة" عام 1948.

بسبب والدته الإيطالية أتقن "أباظة" أكثر من 4 لغات، وساعده هذا على العمل في السينما العالمية حيث سافر عام 1950 إلى إيطاليا، وشارك في بطولة عدد من الأفلام الأجنبية منها "أمنية" أمام الإيطالية "آسيا نوريس"و"امرأة من نار" أمام النجمة المشهورة "كاميليا" و"الوصايا العشر" للمخرج سيسيل ديميل، وهو الحلم الذي كان يراوده بعد أن دخل إلى المجال الفني، وهو الوصول إلى العالمية لكنه عاد مرة أخرى للقاهرة ليسترد نجوميته بفيلم "امرأة على الطريق" عام 1958.

ابتعد بعدها لعدة سنوات، وعاد بقوة للسينما، ليقدم العديد من الأدوار، ويختار أدواره بكل قوة، وكان من أبرز أعماله السينمائية: "جميلة" و"واه إسلاماه"، "في بيتنا رجل"،"الطريق"، "لا وقت للحب" و"الشياطين الثلاثة" و"الزوجة 13" وغيرها من الأفلام. 

أسر "أباظة" قلوب فتيات مصر خلال فترة الخمسينات إلى السبعينات من القرن العشرين، بسبب وسامته التي ميزته عن شباب جيله، خاصة بعدما حصل على لقب فتى الشاشة الأول، وكان للأدوار التي قدمها ببراعة شديدة أثر كبير في شهرته التي ذاعت في الوطن العربي كله.

كان "أباظة" مثل الطير الذي لا يحب الاستقرار، يغيّر عشّه في كل مكان يذهب له، عشق النساء، وضعف أمام الجميلات منهن، ولكنه دخل الدنيا حرًا، وقرر أن يخرج منها حرًا، فطلق زوجته في آخر أيامه وهو على فراش المرض.

نساء في حياة الملك كما لُقب من فتيات جيله.. 
1- دوريس راسل
سجل "الدنجوان" أولى قصص العشق والهوى وهو في سن الـ19 عامًا بعدما أحب فتاة إنجليزية تدعى دوريس راسل، كانت تقطن في العقار المواجه له بشارع مسرة بشبرا، لكن لم تدم قصة الحب بينهما طويلًا، واضطرت ابنة مساعد حكمدار أمن القاهرة البريطاني للسفر مع أسرتها إلى إنجلترا ليصاب بعدها "رشدي" باكتئاب حاد استمر عدة أشهر.

2- كاميليا
اضطر للسفر إلى إيطاليا، بعدما امتنع المنتجون عن التعامل معه مجاملة لعشيقة الملك فاروق الفنانة كاميليا، حتى توفيت محترقة في حادث سقوط طائرة، بينما كان هو وقتها موجودًا في إيطاليا، فأصيب بانهيار عصبي، وأخذ يشرب بلا وعي، حتى أشرف على الموت، ونُقل إلى المستشفى، وسيطرت عليه حالة الاكتئاب لمدة سنة كاملة.

3- تحية كاريوكا
تعتبر "كاريوكا" الأولى في زيجات "الدنجوان"، فبعد خروجه من أزمة "كاميليا"، بدأ يتردد على الملاهي التي كانت ترقص بها، فأبدى إعجابه بها، وتم عقد قرانهما، إلا أن الغيرة وعصبية كل منهما كفيلة بإنهاء العلاقة بعد 3 سنوات فقط.

4- باربارا 
دخل "أباظة" في علاقة سريعة مع زوجة صديقه بوب عزام، شقيق المطربة داليدا، وتدعى "باربارا"، حتى طلبت الطلاق من زوجها وتزوجته، وأنجبت ابنته الوحيدة "قسمت" التي بالرغم من عشقها لحياته الفنية، إلا أن دفء واهتمام الفنانة الاستعراضية سامية جمال أثناء تصويرهما فيلم "الزوج الثاني"، كان كفيلًا بإنهاء علاقته مع "باربارا" بعد زواج دام 4 سنوات.

5- سامية جمال
تُعتبر أطول زيجة في حياة "دنجوان" السينما المصرية، فالبرغم من حرصها الدائم للحفاظ على علاقتها به إلا أن كثرة مغامراته لاسيما زواجه من صديقتها "صباح"، كانت كفيلة بإنهاء زواجهما الذي استمر قرابة الـ18 عامًا.

6- صباح
تعتبر أقصر زيجة في حياة رشدي أباظة، لم تستمر سوى أسبوعين، بعد أن بدأت بمزحة بينهما، حيث تروي "قسمت" ابنة أباظة في إحدى حوراتها: "زواج أبي بدأ بمزحة مع صباح في لبنان حيث قالت له الأخيرة "أنت لا تتجرأ على أن تتزوجني لأنك تخاف من سامية"، فأجابها: "أنا أخاف؟! تعالي إلى المأذون"، وتحولت هذه الدعابة إلى واقع، وتزوجا، بعدها أفاقا من اللعبة، وتم الطلاق بعد أسبوعين وظلّت صباح صديقة لأبي حتى وفاته".

7- نبيلة أباظة"
لم يجد أباظة أوفى من ابنة عمه المستشار سليمان أباظة، التي تدعى "نبيلة" لترعى ابنته الوحيدة وترعاه في مرضه، فتزوجا قبل وفاته بعامين.

8- والدته الإيطالية
في صدمة غير متوقعة لم يعرف أحد أن والدته الإيطالية بالرغم من جمودها وصلابتها معه طوال حياته، أن تكون السبب في وفاته، فبعدما أوصت بتوزيع ثروتها مناصفة بينه وبين ابنته الوحيدة "قسمت"، علمت إصابته بمرض سرطان الدماغ وأنه لم يتبق له سوى أشهر قليلة ليفارق الحياة، فأيقنت بأن أشقائه لأبيه سيرثونه، فطلبت على الفور استعادة أملاكها، دون علم "أباظة" بالسبب فرفض على الفور، فقامت بتسريب التقرير الطبي له، الذي يشير إلى أنه سيرحل عن الدنيا بعد ستة أشهر، حتى توفي على الفور من هول الصدمة.

رحل رشدي أباظة في 27 يوليو سنة 1980، وكان في وداعه أكثر من مائتي ألف مواطن مصري من جمهوره ومشيعيه إلى مثواه الأخير، لتسدل الستار عن حياة النجم الكبير، عن عمر يناهز 53 عامًا، بعد حياة حافلة بحب الجميع له.

وصيته..
أوصى الفنان رشدي أباظة صديقه الصدوق عم "دنقل" أن يملأ قبره بأعواد الريحان، والحنة، ولا يعرف أحدًا السبب حتى الآن، فكان كلما سأل أحدًا عن السبب قال له هذه وصيته.


المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية