كتب أسعد أبو خليل | الإثنين , 24 يوليو 2017 ,2:36 م , 2:36 م
لا أزال أعالج الكتاب الصادر حديثاً للمؤرّخ الإسرائيلي، غي لارون، «حرب الأيّام الستّة: تمزيق الشرق الأوسط»، الصادر عن دار نشر جامعة «ييل». لا شك أن لارون، بالرغم من سمعة «المراجعة التاريخيّة للكتاب» (والمُراجعة هي الوصف الذي تكسبه تلك الكتب التي ترفض الرواية الإسرائيليّة الرسميّة عن الصراع العربي ـ الإسرائيلي وعن تاريخ الصهيونيّة)، اعتنق المبالغة التقليديّة (الـ«موساديّة») عن قدرات وتفوّق العدوّ.
تراه يزهو، مثلاً، أن سلاح الجو الإسرائيلي «راقب كل حركة لكل ضابط وكل طائرة لسلاح الجوّ المصري» (ص. 207). أليس مِن مبالغة في هذا القول؟ كل ضابط، وكل حركة؟ لكن التقدير الصهيوني حول قدرات الجيوش العربيّة كان صائباً وإن لم يكن مُعلناً—لأن العدوّ أراد ان يظهر بمظهر الضحيّة لا المعتدي. كان العدوّ يعرف أن أكثر ما يمكن أن يفعله الجيش المصري ضدّه هو ضربة جويّة محدودة، كما أن طائرات الـ«ميغ» في حوزة مصر كانت محدودة في مداها (لم تكن تلك الطائرات تستطيع حتى أن تصل إلى المطار الجوّي الأساس في جنوب فلسطين المحتلّة، ص، 208). أما الكتمان الذي اعتمده العدوّ حول تفوّقه الأكيد وحول الضمانات الأميركيّة بنجدة إسرائيل في حالة تعرّضت لـ«اعتداء» فكان مفيداً. دولة الاعتداء، كعادتها، لجأت إلى المقارنات مع النازيّة، وعبّأت يهود العالم. وفي الأسابيع التي تلت الحرب، جمع يهود العالم نصف ميليار دولار (أي ميليارات الدولار بقيمة دولار اليوم) لعوْن جيش العدو. وفي تعبئة العالم الغربي ويهود العالم، زوّرت وشوّهت حكومة العدوّ — كعادتها في تعاطيها مع تصريحات قادة دول وتنظيمات تواجه إسرائيل — تصريحات لعبد الناصر: وكان عبد الناصر قد تحدّث قبل الحرب عن «تدمير» قوّات العدوّ إذا ما تعرّضت مصر للعدوان، قائلاً بالحرف في خطاب أمام وفد مؤتمر العمّال العرب في 26 أيّار 1967: «فإسرائيل إذا بدأت بأي عمل عدواني ضد سوريا أو ضد مصر فحتكون المعركة ضد إسرائيل معركة شاملة مهياش معركة محصورة في حتّة... حتكون معركة شاملة وحيكون هدفها الأساسي هو تدمير إسرائيل» (نص الخطاب في «الأهرام»، 27 أيّار، 1967، كما يرد في «الوثائق العربيّة»، عام 1967، ص. 343). لكن «إذا» الشرطيّة تختفي من الترجمات الإسرائيليّة والصهيونيّة وتتحوّل كلمة «تدمير» (والتي شرحها عبد الناصر في مقابلة مع مراسل غربي، قائلاً إن هدف كل حرب هو تدمير قوّات العدو)، إلى كلمة «إبادة» (ص. 216). (مع أن هدف تدمير دولة احتلال ليس مشروع إبادة كما تصوّره الصهيونيّة بل مشروع تحرير). وكعادتها شاركت الصحافة الإسرائيليّة «الليبراليّة» في الحملات المشحونة للحرب، وطلع زئيف شيف (الكاتب المختصّ بالشؤون العسكريّة والذي كان بوقاً محضاً للآلة العسكريّة ـ الاستخباراتيّة للعدوّ، مثله مثل يوسي ملمِن اليوم) بمقالة يساوي فيها بين هتلر وبين عبد الناصر (هذه نغمة معتادة في دعاية العدوّ، كل مَن يعاديها، هو هتلر آخر، إسلاميّاً كان أم شيوعيّاً، فلسطينيّاً كان أم إيرانيّاً)، وحذّر الصحافي «المستقل» هذا من مخاطر عدم شنّ إسرائيل للعدوان. (ص. 265) واستعانت قيادة الجيش الإسرائيلي بكلمة «تدمير» (بعدما حوّلتها في الإنكليزيّة والعبريّة إلى «إبادة») ليس فقط في دعايتها الموجّهة نحو الغرب، بل أيضاً في بياناتها العسكريّة الداخليّة. فالكولونيل شمويل غورديش، قائد اللواء السابع المدرّع، توجّه إلى جنوده بالقول: «عبد الناصر يريد أن يبيدنا. لذلك يجب أن نبيده. لا تهدروا قذائف المدفعيّة على المدفعيّة المصريّة. اجتاحوهم أينما يكونون. اقتلوا، اقتلوا العدوّ» (ص. 293). لو أن هذه اللغة وردت في تصريحات عسكريّة عربيّة، لكانت تُستخدم في كتب عن نماذج الخطاب الفاشي والنازي. ويُعزّز المؤلّف القناعة بأن المخابرات الأميركيّة كانت يومها من أكثر الأجهزة الأميركيّة دعماً لعدوان إسرائيل (و«مآثر» نائب رئيس وكالة المخابرات، جيمس إيلغلتون، الذي ربط بين دعم إسرائيل وبين مواجهة الاتحاد السوفياتي، في دعم إرهاب إسرائيل معروفة). فهو حاول أن يُدبّر ذريعة اشتباك بين القوّت المصريّة والإسرائيليّة كي يبدأ الجانب المصري إطلاق النار، ليتحمّل المسؤوليّة عن الحرب (كان يريد أن يبعث بسفينة في مضيق تيران كي يستفزّ الجانب المصري ويجعله يطلق النار عليها، ص. 211). والعامل النوعي الذي عزّز التفوّق النوعي للعدوّ ضد كل القوّات العربيّة لم يكمن فقط في الدعم الأميركي والبريطاني والألماني والفرنسي بصورة خاصّة، بل كمن أيضاً في سياسة التسليح السوفياتيّة التي حرصت على تزويد حلفائها — حتى في فيتنام وكوبا وفقاً لدراسة حديثة عن الموضوع بين سنوات 1965 و 1967— بالأسلحة الدفاعيّة فقط (ص. 226). وكتاب لارون يضيف جديداً عن المداولات السوفياتيّة حول الصراع العربي ـ الإسرائيلي وعن عمق الخلاف بين الطرف السوفياتي والطرف العربي (وبين نظام خروتشوف والنظام الذي تلاه، وحتى بين شخصيّات الاتحاد السوفياتي في الحقبة هذه). ومُنظِّر الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفياتي، ميخائيل سوسلوف، عارض أي حرب بين العرب وإسرائيل وأوضح مدى اختلاف حكومته في موقفها مع موقف ماو تسي تونغ «المتطرّف» بالنسبة إلى الحرب ضد إسرائيل. والقيادة السوفياتيّة في تدخّلها لحلّ الخلاف في الحزب الشيوعي الإسرائيلي أصدرت رسالة رسميّة عارضت فيها «التعصّب الشوفيني ضد إسرائيل بين العرب» كما أنها حرصت على التمييز بين مختلف التيّارات والشخصيّات في داخل الكيان (ص. 230-231).
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية