عاش مدافعاً عن قيمة!

كتب سليمان جودة | الإثنين , 24 يوليو 2017 ,4:19 ص , 4:19 ص



عشت سنوات أطلب فى هذا المكان، تخريج الدفعات الجديدة من الكليات العسكرية فى حفل واحد، بدلاً من عشر حفلات أو أكثر، على مدى شهر كامل من الصيف!

وكان الهدف ألا يضيع وقت الرئيس فى حفلات متشابهة، بل متماثلة، من حيث ما يقال فيها من كلمات، وما يتابعه الحاضرون من استعراضات!

وكنت ألاحظ أن رئيس الدولة منذ ما قبل 25 يناير، ينتقل من حفل لآخر، كل يومين أو ثلاثة، ليسمع الكلام نفسه تقريباً، ويشهد الشىء ذاته يمر أمام عينيه.. وكان تقديرى أن حفلاً واحداً يجمع الخريجين جميعاً، يكفى جداً، وأن وقت الرئيس، وكذلك وقت الذين يحضرون معه من المسؤولين، يمكن ادخاره لما هو أهم، ويمكن إنفاقه فيما يفيد كل مواطن، لو أن مسؤولاً حول الرئيس همس فى أذنه، بأن الأفضل هو كذا.. وكيت!

وأمس الأول وقع ما ظللت أطالب به، وشهد الرئيس حفلاً تخرجت فيه عشر دفعات، من عشر كليات، فى مكان واحد، وفى مناسبة واحدة !.. وعندما نقلت صحف الصباح خبر الدفعات العشر، وصفت ما جرى بأنه حدث للمرة الأولى، وكان هذا صحيحاً تماماً!

ولم يكن هذا وحده هو الذى استوقفنى فى الحفل الذى اختزل حفلات عشراً!

ولكن كان هناك شىء آخر يبعث على الأمل.. هذا الشىء هو إطلاق اسم اللواء محمد نجيب على أكبر قاعدة عسكرية برية فى أفريقيا والشرق الأوسط، افتتحها الرئيس فى نفس اليوم غرب الإسكندرية!.. فاللواء نجيب كان أول رئيس مصرى بعد قيام ثورة يوليو 1952، غير أن زملاءه فى مجلس قيادة الثورة تكاثروا عليه، حتى أقصوه بعيداً عن الرئاسة خصوصاً، وعن السلطة عموماً، إلى أن مات فى بيته ثمانينيات القرن الماضى ممتلئاً بالقهر!

كان محمد نجيب رئيساً لمصر ذات يوم، وكان صاحب شعبية كبيرة وقت وجوده فى الرئاسة، وأخشى أن تكون مسألة كهذه، معلومة جديدة على أسماع عدد لا بأس به من السادة القراء!.. فلقد عاش الرجل فى الظل سنوات طويلة، وتم التعتيم عليه وعلى أخباره سنوات أطول!

وإذا كان إطلاق اسم نجيب على القاعدة، قد جاء مواكباً للاحتفال بمرور 65 عاماً على الثورة، فليس لهذا من معنى سوى أن الدولة المصرية قررت رد جزء من الاعتبار إلى صاحب الاسم، لأنه ليس من اللائق أن تكون هذه هى مكانته فى تاريخنا، ثم يكون كل ما بقى منه هو وجود اسمه على محطة مترو فى باب اللوق!

لقد كان محمد نجيب صوتاً داعياً إلى الديمقراطية فى مجلس قيادة الثورة، وكان الصوت الوحيد تقريباً، وكان هذا تحديداً هو سبب إبعاده، ولذلك، فإن استدعاء اسمه هذه الأيام، لابد أن تتسع دائرته ليكون استدعاء للديمقراطية كقيمة فى حياتنا، أكثر منه إطلاقاً لاسم على قاعدة!

نجيب عاش مدافعاً عن قيمة يجب أن نعيد بعثها من جديد!

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية