كتب نبيل عبدالفتاح | الخميس , 20 يوليو 2017 ,10:52 ص , 10:52 ص
أزمة دولة القانون وسيادته فى العلاقات الاجتماعية والمراكز القانونية، هى واحدة من أخطر الأزمات الممتدة فى المجتمع والدولة فى مصر، أينما وليت وجهكُ ستجد آلافا من الانتهاكات لنصوص القانون، فى فروعه المتعددة، الإدارى والمدني، وخروجا سافرا على أحكام قانونى العقوبات والإجراءات الجنائية. التجاوزات فى غالبية تفاصيل الحياة اليومية، فى تجاوز قانون المرور وتعديلاته على نحو ما يظهر فى فوضى المركبات العامة والسيارات الخاصة، والدراجات النارية، وفى كيفية تعامل المارة مع أنهر الطرق ومسارات المشاه، والأخطر طرائق قيادة السيارات، حيث المرور عكس الاتجاه، أو بسرعات فائقة تتجاوز المسموح... ونتائج الفجوة بين التنظيم القانونى واللائحى للمرور كارثي، حيث جاءت مصر ضمن أسوأ 10 دول فى العالم من حيث ارتفاع عدد ضحايا حوادث الطرق، الذين بلغوا 25 ألفا و500 شخص بين قتيل وجريح، وفق تقرير منظمة الصحة العالمية عن عام 2015. والأسباب معروفة سوء حالة شبكات الطرق، وعدم التزام سائقى مركبات النقل الثقيل بالحمولات المقررة، وبقواعد المرور وضوابط الأمن والسلامة على الطرق، وغياب أو ضعف الرقابة من قبل الجهات المعنية بتنظيم المرور. خذ أيضًا هذا الخروج السافر على القوانين المنظمة للبناء، والاعتداء على أراضى الدولة والاستيلاء والبناء عليها عنوة أو بتواطؤ من الأجهزة المحلية، وخلق أمر واقع على الأرض، والتحايل على القواعد المنظمة للبناء، ثم اللجوء للتصالح مع الدولة مع دفع بعض التعويضات، من خلال بعض الموظفين العموميين الذين يتلقون بعض الرشى لتمرير هذا النمط الشائع للخروج على قانون الدولة. أينما وليت وجهك فالانتهاكات هى السمت الرئيس للمنظومات القانونية على اختلافها، من الأجهزة المنوط بها تطبيق القانون، ومن الجمهور الذى اعتاد على أنماط من السلوك المؤثم عن وعى أو عن تواطؤ أو عن جهالة، ومن ثم أصبح السلوك الاجتماعى والإدارى المضاد للقانون هو القانون السائد بديلاً عن قانون الدولة فى بعض المجالات، أو قانونًا موازيًا لقانون الدولة سبق أن أطلقنا عليه قانون الفساد والقوة والمكانة والرشى والأعراف. بعض المخاطبين بأحكام القانون، استوعب وظيفة فرض الأمر الواقع فى ثنايا الحياة اليومية كالاستيلاء على الأراضي، أو احتلال الأرصفة وجزء من نهر الطريق، وبناء محلات أو أماكن، من الباعة الجائلين ويتم بعد ذلك مقاومة السلطة العامة، والتفاوض معها على استمرارية أوضاعهم أو توفيقها بأشكال عرفية يتم تحويلها إلى قانونية ... إلخ! أحد أسباب هذه الظاهرة الوبيلة هو التراخى كسلاً أو إهمالاً أو فسادًا من الأجهزة الإدارية فى التصدى لهذا الخروج الصارخ على القانون والتنظيم إبان حدوثه، وتحقيق وظيفة الردع العام والخاص من إنفاذ حكم القانون. بعض أشكال الخروج على قانون المرور، والتنظيم مرجعه ظاهرة ترييف المدن الكبرى، وأنماط السلوك الاجتماعي، والانقلاب التدريجى على قيم الحداثة والتحديث فى سلوك سكان المدن، ووعيهم بأهمية القانون الحديث وضرورة احترامه، وهو ما كان يُّسم ثقافة المدنية حتى أوائل عقد الستينيات من القرن الماضي، ثم بدأ فى التراجع التدريجى فى الهجرة من الأرياف إلى المدن الكبرى فى القاهرة والإسكندرية .. إلخ، بالإضافة إلى الانفجار السكانى الكبير والفشل فى سياسة ضبط النسل، ومن ثم تآكل الفراغات العامة فى المدن، والكثافة السكانية فى فضاءاتها، مما أدى إلى تمدد العشوائيات، ووصل عدد سكانها إلى 8 ملايين نسمة فى 88 منطقة عشوائية على مستوى الجمهورية. فى ظل التسلطية السياسية، أنتج النظام والنخبة السياسية بعد يوليو 1952، نمط من التسلطية القانونية، تعكس تكوين وثقافة وخبرات قادة النظام، ووعيهم بالقانون ووظائفه وهو ما سبق أن أطلقنا عليه الإدراك الآداتى للقانون، وأنه بمنزلة أداة لفرض الأهداف والمصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية المبتغاة من ورائه، وأن فرض عقوبات وجزاءات جنائية أو إدارية وتغليظها يؤدى إلى تحقيق هذه الأهداف. هذا الفهم والإدراك المغلوط للقانون ووظائفه أدى إلى المساهمة فى إضعاف فاعلية القاعدة القانونية، لأن القانون ينظم الحريات العامة والخاصة، ولا يؤدى إلى اغتيالها. من ناحية أخرى حيوية وفاعلية النظام القانونى أيًا كان مجاله، تكمن فى تعبيره عن التوازن بين المصالح الاجتماعية المتصارعة، وبين الحرية والنظام، وفى تناسب العقوبة مع الفعل المؤثم دونما مغالاة أو مبالغة فى العقاب. منذ ثورة يوليو 1952 وحتى الآن وثمة هيمنة لتغليظ العقاب بدعوى تحقيق الردع العام والردع الخاص، دونما دراسة لمدى فعالية هذه السياسة الجنائية فى تحقيق أهدافها، بينما الواقع يشير إلى عدم فاعليتها وفشلها ولايزال المشرع المصرى يوغل فى التجريم وتغليظ العقاب والواقع يناقض هذه السياسة الجنائية، ثمة ضرورة موضوعية لمشروع تجديد المنظومات القانونية المصرية فى ضوء مشكلات عدم الفعالية، ومواجهة ظواهر الفساد الإدارى فى الوظيفة العامة وفى عالم رجال المال والأعمال، حيث الفاعلية القانونية تحدث وتنجز فى الواقع الاجتماعى والدولة وأجهزتها من خلال تطبيقه فى التفاصيل اليومية لا فى الشعارات الكبرى.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية