الأصليين.. وسطوة «الأخ الأكبر»

كتب عماد الدين حسين | الخميس , 13 يوليو 2017 ,10:46 م , 10:46 م



لست ناقدا سينمائيا، بل مجرد مشاهد محب للسينما. ومن هذه الزاوية فرحت بدعوة المهندس إبراهيم المعلم لمشاهدة العرض الخاص لفيلم «الأصليين» مساء الأحد الماضى.
هى متعة مختلفة أن تشاهد العرض الخاص بصحبة كوكبة من الشخصيات العامة ومنهم: الأديب والمفكر الكبير يوسف زيدان، والدكتور زياد بهاء الدين، وهانيا الشلقامى، والمهندس إبراهيم المعلم، والناشرة أميرة أبوالمجد، وعمرو الشوبكى، وخالد يوسف، ومصمم العرائس الكبير ناجى شاكر، والكاتب الصحفى سيد محمود، وبطل الفيلم ماجد الكدوانى، وكاتب السيناريو ومؤلفه أحمد مراد، وعدد كبير من الزملاء الإعلاميين والمهتمين بالسينما.

الفيلم بداية من عنوانه مختلف تماما، عما هو سائد فى سوق السينما الحالية، التى يغلب عليها الصبغة التجارية، أو الأفلام التقليدية التى تلجأ للوصفة المعروفة لجذب المشاهدين والإيرادات بأى طريقة حتى لو كانت وصفة مدمرة للمجتمع.

الفيلم ممتع ومشوق، لكنه أيضا مقبض ويشعرك بالخوف، وعندما تخرج من صالة العرض ستشعر بأن حياتك بكاملها تحت رحمة «الأخ الأكبر» الذى يراقب كل حياتك وأنفاسك وهمساتك منذ يوم مولدك حتى يوم مماتك.

الفيلم يتحدث عن جهة أو جماعة ما تستطيع مراقبة كل شخص طوال الوقت لأن أفرادها يعتقدون أنهم «ضمير أو روح الوطن»، وبالتالى فإن هذه المراقبة تعتبر وسيلة لا غنى عنها.
بطل الفيلم سمير عليوة «ماجد الكدوانى» يعيش فى أسرة مستقرة، يعمل موظفا مرموقا فى بنك خاص، ومغرم بجمع أرشيف الصحف القديمة. فجأة أنهى البنك خدماته، فى حين تتوقع أسرته منه الكثير، فزوجته تريد شراء شاليه فى الساحل الشمالى وابنه يريد «الآى فون الحديث» والابنة تريد ضخ المزيد من الأموال فى بطاقة الائتمان الخاصة بها!.

فى هذه اللحظة وجد على باب بيته هدية غريبة من شخص مجهول، عبارة عن موبايل حديث عليه ملف صور يخصه وكل أفراد أسرته منذ سنوات. وبعدها يتلقى اتصالا من «الأخ الأكبر» يطلب منه العمل معهم. ونتيجة لظروفه قبل عرض الوظيفة التى تنحصر فى متابعة ومراقبة أستاذة فى علم المصريات و«خريف ونهاية الحضارات»، باعتبارها خطرا على الأمن القومى. شيئا فشيئا يتعاطف معها خصوصا بعد أن بدأ يراقب أسرته ــ بناء على طلب الأخ الأكبر ــ ويكتشف أن زوجته لا تحبه وابنه لا يحترمه وابنته تتبادل الصور الخاصة مع صديقها.

الأخ الأكبر الذى مثل دوره ببراعة خالد الصاوى، يكاد يحكم ويتحكم فى كل شىء، لديه صلاحيات واسعة، بحكم المعلومات التى يعرفها عن الجميع. ويلجأ إلى معاقبة سمير عليوة بحفر وشم على ظهره بكلمة «بهية» لأنه انتهك قاعدة مهمة فى العمل وهى الاقتراب من الهدف الذى يراقبه.
جوهر هذا الفيلم مرعب لأنه يذكرنا طوال الوقت بأن تكنولوجيا الاتصالات الحديثة جعلت كل سكان العالم «عراة بلابيص ملط» أمام كاميرات الأخ الأكبر.

للموضوعية لم يعد هذا الأمر مقصورا على بلدان العالم الثالث، تقريبا يمارسه الجميع فى الغرب والشرق، فى العالم المتقدم والمتخلف.. وما سمعناه ورأيناه فى السنوات الأخيرة من ويكيليكس وما قاله وكشفه وليام أسانج وإدوارد سنودن يؤكد أن الجميع يتجسس على الجميع، والسلطات تراقب مواطنيها ليل نهار.
أن تعرف ذلك شىء، وأن تفكر أنك تحت المراقبة طوال الوقت شىء آخر.
المهم أن هذه الفكرة التى خلدها جورج أورويل فى رائعته «1984» والى حد ما فى «مزرعة الحيوانات» عن الدولة البوليسية سواء كانت ستالينية أو فاشية أو دينية أو وطنية، تذكرنا بأنه مع كل مزايا التكنولوجيا الحديثة فى التواصل الاجتماعى فإننا صرنا جميعا عرايا مكشوفين تماما، ليس فقط للسلطات العليا، لكن أيضا للمحيطين بنا، وكل من يستطيع الدخول إلى العالم السرى للتكنولوجيا.

فيلم «الأصليين» يذكرنا أيضا بأن الدولة المستقرة والقوية هى التى تكسب ثقة ورضاء مواطنيها وليس إرهابهم وابتزازهم وتخويفهم وترويعهم، وأن رفع شعار «بهية» لا يعنى بالضرورة أنه يختص بمفرده بحب الوطن. هذه الثقة ليست فقط ضرورية بين السلطة والمواطنين، بل بين الأب وأسرته خصوصا أولاده، لأن الانهماك فى التفاصيل يجعل الأسرة الصغيرة أو الكبيرة تتفكك كما رأينا فى حالة سمير عليش. تحية شكر وتقدير لأسرة الفيلم جميعا منتجيه وأبطاله، خصوصا المخرج مروان حامد، والكاتب والمؤلف المتميز أحمد مراد.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية