بلتون: 4 قطاعات مستفيدة من رفع الفائدة

الأربعاء , 12 يوليو 2017 ,12:48 ص , 12:48 ص



توقع تقرير حديث صادر عن بنك استثمار "بلتون"، استقبالا فاترا من جانب الشركات والأسهم المصرية لقرار المركزي الأخير بزيادة أسعار الفائدة بنسبة 2%، فيما استعرض تداعيات القرار على الشركات المدرجة بسوق المال، والقطاعات المستفيدة والمتأثرة من زيادة الفائدة الأخير.

وقرر البنك المركزي الخميس الماضي رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 2% ليصل إلى 18.75% و19.75% على التوالي، وذلك لاحتواء أثر خفض دعم الطاقة، بحسب ما أشار إليه بيان المركزي .

و يرى بلتون أن أسعار الفائدة الحالية المرتفعة بنحو استثنائي تمثل عقبة أمام قرارات أية توسعات (إنفاق رأسمالي)، مع تركيز معظم الشركات فقط على تمويل احتياجاتها الرئيسية من رأس المال العامل.

و أشار إلى أنه في ضوء ظروف ارتفاع أسعار الفائدة، فأنه يفضل البنوك التجارية وشركات التطوير العقاري التي تمتلك محافظ أراضي ضخمة وشركات البتروكيماويات والأسمدة نظرًا لخلو ميزانياتها من الديون.

"ومن المتوقع عدم ترحيب الشركات المصرية بقرار رفع الفائدة - كما كان الحال في القرار السابق – لأنها مازالت تتحمل بالفعل الأثار السلبية لرفع أسعار الفائدة بنحو 5% بعد تعويم الجنيه في نوفمبر، ومع اقتراب تكاليف الاقتراض للشركات (المرتبطة بأسعار الكوريدور) من 19% بعد رفع الفائدة الأخير في مايو، يمكن ألا تمرر البنوك ارتفاع الفائدة بنحو 2% بالكامل لعملائها الرئيسين من الشركات، وقد تتمكن الشركات من التفاوض على الفائدة على الاقتراض أو العائدات على ودائعهم"، بحسب التقرير.

ويرجح أن يكون قطاع البنوك مستفيدًا مباشرًا من القرار نظرًا لتأثره بارتفاع عائدات سندات الخزانة، كما أن المقومات العامة لبنوك القطاع الخاص تؤهلها للاستفادة بشكل مباشر من ظروف ارتفاع أسعار الفائدة وذلك بدعم من الاستثمارات  الضخمة في سندات الخزانة (التي تمثل ما بين 40-50% من الأصول) مع اقتراب عائداتها بالفعل من أعلى مستوياتها على الإطلاق بين 20-21% (قبل خصم الضريبة)، و إعادة تسعير الأصول التي تكون في الغالب قصيرة الأمد (تتراوح بين 6-9 أشهر)، و التباطؤ في إعادة تسعير الودائع بعد رفع الفائدة، وفقا لـ "بلتون".

ويرى التقرير أن الاعتماد بشكل كبير على الحسابات الجارية والإدخارية قصيرة الأمد ومنخفضة التكاليف (حيث تمثل 50% من قاعدة الودائع)، أكثر من الشهادات الإدخارية مرتفعة التكاليف، التي تمثل حوالي 20% من قاعدة الودائع لدى البنوك (والتي تمثل بين 40-50% في البنوك الحكومية الرئيسية) يمثل أحد الأسباب الداعمة أيضا .

وقال إن البنوك المستفيدة من القرار هي كريدي أجريكول مصر نظرًا لمقومات إعادة تسعير الأصول قصيرة الأجل لديه (بمتوسط 6 أشهر) بالإضافة إلى النسبة المرتفعة للودائع منخفضة التكاليف لدى البنك نسبة إلى إجمالي الودائع حيث أنه أحد أكثر البنوك التي تتمتع بودائع منخفضة التكاليف في القطاع).

ويليه  البنك التجاري الدولي  من حيث نسبة الودائع منخفضة التكاليف إلى إجمالي الودائع، ثم بنك التعمير والإسكان الذي يستحوذ على أعلى نسبة هامش فائدة بين البنوك ذات رأس المال الصغير نظرًا لتكاليف الودائع المنخفضة بنحو استثنائي لديه.

وفي المقابل أشار التقرير إلى أن البنوك المتأثرة سلبًا هي بنك البركة مصر وهو أقل البنوك استفادة من ظروف رفع أسعار الفائدة نظرًا لإعادة تسعير التزاماته مقابل أصوله بمجرد رفع أسعار الكوريدور فضلًا عن زيادة الودائع مرتفعة التكاليف لدى البنك نسبة إلى إجمالي الودائع.

وعلى صعيد قطاع التطوير العقاري، قال التقرير إن محافظ الأراضي هي الرابحة، مشيرا إلى أن شركات العقارات المستفيدة هي تلك التي تمتلك محافظ أراضي ضخمة مثل مدينة نصر،  ومصر الجديدة للإسكان والتعمير حيث يعملا بأقل مديونية وتم تسديد التزامات أراضيهما بالكامل. 

وتمتلك شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير سيولة نقدية 0.09 مرة حاليًا نسبة إلى حقوق المساهمين، في حين تمتلك شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير صافي دين 0.2 مرة نسبة لحقوق المساهمين. فضلًا عن ذلك، تعمل كل من مجموعة طلعت مصطفى وسوديك  بصافي نقدية جيد أو الحد الأدنى من الديون نسبة إلى حقوق المساهمين.

بينما يرى بلتون أن شركة بالم هيلز للتعمير أحد المتأثرين سلبا نظرا لأنها أكثر شركات التطوير العقاري ارتفاعا للمديونية بإجمالي 4.1 مليار جنيه مما يشير إلى صافي دين 0.5 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين.

وفي المقابل سيكون تأثير القرار على قطاع التشييد والبناء متباينا، و ستكون الشركات المستفيدة هي  مصر بني سويف للأسمنت مع امتلاكها سيولة نقدية جيدة (تقدّر بـ 960 مليون جنيه أو ما يمثل 50% من القيمة السوقية الحالية).

في حين سيكون تأثير القرارعلى شركتي العربية للأسمنت والعز للسيراميك والبورسلين طفيف نسبيًا نظرًا لانخفاض اعتمادهما على الديون المقومة بالجنيه المصري والروافع المالية المنخفضة (فيما يتعلق بشركة العربية للأسمنت: تتراوح الديون المقومة بالجنيه المصري وما في حكمها بين 30-35% من إجمالي ديون الشركة، بينما في العز للسيراميك والبورسلين: يمثل صافي الدين نسبة إلى حقوق المساهمين 0.2 مرة). 
 
ورجح بلتون أيضا أثر طفيف على شركات التشييد، وتحديدًا السويدي اليكتريك وأوراسكوم كونستركشن حيث تقوم السويدي بتحويل جزء من مديونياتها المحلية إلى ديون أجنبية ( ليمثل الدين الأجنبي 70% والدين المحلي 30%)، وذلك نظرًا لأعمال وإيرادات الشركة المقومة بالدولار. وأيضًا معظم ديون شركة أوراسكوم كونستركشن مقومة بالعملات الأجنبية (فضلًا عن معظم أعمال الشركة قيد التنفيذ).  
 
ويرى التقرير إن الشركات المتأثرة سلبا هي شركة حديد عز نظرا لامتلاكها مستويات مديونية عالية حيث تمثل القروض والتسهيلات البنكية لديها مبلغًا ضخمًا 24 مليار جنيه، مما يشير إلى صافي دين 1.9 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين. وبالمثل، تمتلك شركة مصر أسمنت قنا التزامات قروض ضخمة منذ الاستحواذ على شركة آسيك المنيا في نوفمبر2015، خاصة وأن هذا الاستحواذ تم تمويله من خلال قرض متغير العائد (بارتفاع 2.25% عن سعر الكوريدور). فضلًا عن ذلك، كانت شركة آسيك المنيا لديها مديونية عند الاستحواذ عليها (بلغت 746 مليون جنيه بنهاية الربع الأول من 2017).

ويعد القطاع الاستهلاكي و شركات الأدوية أبرز المستفيدين من القرار أيضا، نظرا لأن معظم شركات الأدوية تعمل بميزانيات تخلو من الديون عادة مع عدم وجود خطط توسعية رئيسية في الوقت الحالي أو زيادات قريبة في الطاقات الإنتاجية.

 وغالبًا تكون ديون شركة النساجون الشرقيون مقومة بالعملة الأجنبية (حيث تمثل الديون بالجنيه المصري 15% بينما تبلغ الديون بالعملة الأجنبية 85%). وأخيرًا، تأتي شركة عبورلاند ضمن الشركات المستفيدة من القرار مقارنة بشركات الأغذية والمشروبات الأخرى، حيث بلغ صافي الدين نسبة 0.2 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين في مارس 2017 (وذلك باستثناء ديونها المستحقة الدفع لشركة تتراباك والتي لن تتأثر بقرارات رفع الفائدة من جانب المركزي). 
 
وعلى صعيد الشركات المتأثرة سلبًا بحسب بلتون تأتي شركة غبور أوتو نظرا لارتفاع مديونياتها حيث يبلغ صافي الدين حوالي 2.6 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين، كما أن الشركة تتأثر بشكل غير مباشر بالقرار من خلال تباطؤ قروض السيارات. 

و تأتي شركة دومتي أيضًا بين أكثر شركات الأغذية من حيث ارتفاع مديونياتها مع صافي دين 1.5 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين (باستثناء ديونها المستحقة لشركة تتراباك). 

وعلى صعيد شركات قطاع الأسمدة والبتروكيماويات قال التقرير إنها خفضت نسبة المديونية في ميزانياتها خلال الأشهر الستة الماضية، مشيرا إلى أن شركة المالية والصناعية المصرية، فضلت سداد أجزاء أكبر من مديونيتها خلال النصف الأول من عام 2017 نظرًا لتحسن ربحية الشركة.

كما أن معظم ديون شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) مقومة بالعملة الأجنبية، فيما لا تحتوي ميزانيات شركات البتروكيماويات متضمنة أموك وسيدي كرير للبتروكيماويات، على أية مديونيات.

وعلى صعيد شركات الاتصالات ترى بلتون أنه من المتوقع أن تكون شركة المصرية للاتصالات من أكثر الشركات التي ستواجه ضغوطًا نتيجة رفع أسعار الفائدة من بين مشغلي الاتصالات حيث تعتمد الشركة على التسهيلات الائتمانية (ٍسواء قصيرة أو طويلة الأجل) لتمويل رسوم رخصة المحمول وترددات الجيل الرابع بالإضافة لتأسيس شبكتها للجيل الرابع.

وأدى ذلك لوصول صافي ديون الشركة إلى 1.99 مليار جنيه في مارس 2017 (ليبلغ صافي الدين 0.1 مرة نسبة إلى حقوق المساهمين)، مقارنة بصافي سيولة نقدية بنحو 2.59 مليار جنيه في يونيو 2016.

 ووافق مجلس إدارة المصرية للاتصالات على الشروط العامة للحصول على قرض مشترك بمبلغ يصل إلى 13 مليار جنية مصرى في يونيو 2017 لتمويل الأقساط المتبقية المتعلقة برخصة وترددات الجيل الرابع وتأسيس الشبكة.

وقال التقرير إن هذا القرض سيدفع  صافي ديون الشركة للوصول إلى 0.5 مرة نسبة لحقوق المساهمين.

إلا أنه في الوقت نفسه ترى بلتون أن ارتفاع المصروفات التمويلية قد يحفز إدارة شركة المصرية للاتصالات على النظر في التخارج من حصتها البالغة 45% في فودافون مصر في مراحل مبكرة وذلك لتمويل رسوم رخصة المحمول وتأسيس الشبكة في الأجلين المتوسط والطويل.

وتوقع التقرير أن يتم رصد متحصلات بيع حصة الشركة في فودافون مصر (المقومة على الأرجح بالدولار إلى أ) توزيع عائدات جزئية للمساهمين نظرًا لحاجة 80% من المساهمين لتوفير سيولة؛ ب) تلبية احتياجات الشركة المالية التي تقدر بـ 7 مليار جنيه في الأجل المتوسط إلى الطويل حتى عام 2021 لصالح أقساط رسوم رخصة الجيل الرابع وتأسيس الشبكة.

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية