«الوفد» في منزل ضحيتي الهجرة غير الشرعية بأسيوط

الإثنين , 10 يوليو 2017 ,12:43 ص , 12:43 ص



خاطرا بأرواحهمِا رغم صغر عُمرهما من أجل لقمة العيش ومساعدة والدهما فى مصاريف الحياة الصعبة خاصة فى ظل ارتفاع أسعار المعيشة وغلاء الأسعار وانتشار البطالة فاختارا أن يشقا طريقهما ويبدآ حياتهما فى مكان آخر بدولة شقيقة إلا أنهما لم يتوقعا ما يخبئ لهما القدر، إنهما محمد جمال محمد عبدالتواب صاحب الـ15عامًا ابن قرية جمريس بمركز منفلوط، و«أحمد جمعة كامل حسين» 19عامًا ابن قرية الأنصار التابعة لمركز القوصية اللذان لقيا مصرعهما فى الحادث المروع الذى أودى بحياتهما ضمن 48 مهاجرًا مصريًا ماتوا عطشًا فى الصحراء جنوب بوابة الــ200 بنحو 250 كيلومترًا بالقرب من وادى على داخل منطقة الرمال أثناء محاولتهم الوصول إلى ليبيا بطرق غير شرعية للعمل هناك حسب البيان الرسمى لوزارة الخارجية.

فما زالت المآسى والجراح تتوالى على أسر وأهالى محافظة أسيوط فبعد وداع الشهيد الرائد محمد صلاح ابن أسيوط الذى راح ضحية الهجوم الإرهابى على تمركزات للجيش بسيناء، استيقظت أسيوط مرة أخرى على أخبار مفجعة بسقوط شاب آخر فى مقتبل عمره فى هذا الحادث الأليم؛ تلك المحافظة التى تعانى ارتفاع معدلات الفقر وانتشار البطالة بين الشباب؛ الأمر الذى دفع شبابها إلى السفر للعمل فى الدول العربية خاصة ليبيا التى يوجد بها أكبر نسبة عمالة من الشباب المصريين رغم الظروف الصعبة التى تمر بها حيث يشكل أبناء قرى ومراكز محافظة أسيوط النسبة الأكبر فى أعداد الشباب المصريين الموجودين هناك؛ وتصدرت قرى مركزى القوصية، ومنفلوط بمحافظة أسيوط المشهد المأسوى هذه المرة.

فكانت دموع الرجال تنهمر قبل النساء بقرية جمريس التابعة لمركز منفلوط شمال محافظة أسيوط حزنًا على ما حدث لإبن قريتهم الصغير «محمد جمال عبدالتواب» صاحب الـ15 عامًا حيث سادت حالة من الحزن والضيق تصاحبها حالة من الترقب بين أهل القرية عقب سماع خبر من خلال صفحات الإنترنت عن وقوع حادث لابن قريتهم أثناء سفره إلى الأراضى الليبية للبحث عن فرصة عمل؛ حيث تعالت الأصوات والصراخ بين جنبات القرية واتشحت القرية بالسواد.

التقت «الوفد» بأهالى وأسر الشابين بقرية جمريس بمنفلوط وقرية الأنصار بمركز القوصية.

فأمام منزل متواضع بقرية جمريس بمنفلوط جلس جمال عبدالتواب على الأرض يبكى وينادى على نجله محمد أحد ضحايا حادث ليبيا، ويتمتم بكلمات غير مفهومة وسط دموعه وآهاته، موضحًا أنه علم بوفاة ابنه «محمد» من صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي ضمن الذين لقوا حتفهم فى صحراء الرمال بليبيا، لافتًا إلى عدم تلقيه أى اتصال من أى جهة فى الدولة لمتابعة القضية، مطالبًا بتدخل السلطات المصرية لإعادة جثمان نجله لدفنه بمقابر العائلة بقرية جمريس التابعة لمركز منفلوط بأسيوط.

وأوضح عبدالتواب أن نجله لم يتعد الـ15 عامًا ولديه 4 إخوة (مصطفى 21 عامًا، وليد 15 عامًا «توأمه»، وكريم 13 عامًا، وصفاء) لافتًا إلى إصرار نجله على السفر لإخوته هناك فى ليبيا، والبحث عن لقمة عيش ومصدر دخل ومساعدتى فى مصاريف الحياة والمعيشة الصعبة، منوهًا بأنه يعمل «مدرسًا» بمدرسة عبدالمولى الابتدائية بمنفلوط.

وأضاف رمضان حامد ابن عم محمد جمال عبدالتواب ابن منفلوط؛ أن محمد خرج منذ 10 أيام فقط للسفر إلى ليبيا، وانقطعت الاتصالات به منذ أيام إلا أننا علمنا بخبر وفاته عن طريق «الفيسبوك» بعدما نشر الهلال الأحمر الليبى صور الضحايا التى انتشلها من الرمال، مطالبًا وزارة الخارجية والسفارة المصرية بليبيا بالتدخل وإعادة جثمان ابنهم لدفنه فى مقابر العائلة بجمريس.

وأوضح على محمد مصطفى خال المتوفى محمد أننا نجرى اتصالات هاتفية بأشخاص وأقارب لنا فى ليبيا للوصول لأى معلومة تجعلنا نصل إلى جثمان «محمد»، مضيفًا أننا ليست لدينا أى معلومات عن سبب الوفاة سواء كانت بسبب قطاع طرق خرجوا عليهم بالطريق أو بسبب العطش كما أشيع أو أى أسباب أخرى، مطالبًا بسرعة تدخل السلطات المصرية لدى السلطات الليبية للإفراج عن الجثث ونقلها وتسليمها إلى أهليها لدفنها لأن «إكرام الميت دفنه» على حد قوله، لافتًا إلى الذهاب إلى مركز شرطة منفلوط لتحرير محضر بغياب «محمد» بليبيا.

بينما جلست أم ضحية منفلوط بليبيا تصرخ بين الحين والآخر وتجهش بالبكاء وسط مجموعة من النساء اتشحن بالسواد، ينتظرن مصير جثمان ابنها، مطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى إعادة جثمان ابنها حتى يتم دفنه فى مقابر أسرته وفى أرضه، موضحة أن ابنها البالغ من العمر 15 عامًا سافر للعمل بدولة ليبيا فى ظل الأوضاع الحالية وغلاء الأسعار فاضطر للسفر ليلقى مصيره المجهول بالأراضى الليبية، لافتة إلى أننى لا أعرف مصير ابن عمى منذ 10 أيام، حيث انقطعت أخباره عنا منذ سفره، ولا نعلم مكانه أو مصيره المجهول، خاصة أن المسئولين فى مصر لم يعلنوا عن أى معلومة بخصوص جثث الضحايا، ولا أعرف أى شىء عن مصيره حتى الآن.

لم يختلف الحال فى قرية جمريس عنها بقرية الأنصار التابعة لمركز القوصية بأسيوط حيث لقى «أحمد جمعة كامل» صاحب الـ 19 عامًا مصير «محمد» نفسه، وهو ما جعل أهالى القرية يتوافدون على منزل أسرته للتحقق من الأمر، حيث جلس البعض أمام المنزل فى انتظار أى أخبار تطمئنهم حتى لو بعودة نجلهم محمولًا فى صندوق خشبى حتى يتم دفنه وسط عائلته والبعض الآخر سافر إلى القاهرة فى محاولة للقاء أى مسئول بوزارة الخارجية أو السفارة الليبية فى مصر لمساعدتهم على إعادة جثمان «أحمد».

وقال مصطفى مشعال من قرية الأنصار التابعة لمركز القوصية، وهو جار أحمد جمعة كامل حسين، إن أسرته خايفين يبلغوا والدته لأنها فقدت ابنًا لها منذ فترة قليلة توفى بمرض جسدى، فإنها لا تحتمل صدمة أخرى مضيفًا أن «أحمد» لم يتعد الـ19 عامًا وحاصل على دبلوم فنى ولديه 3 أشقاء، لافتًا إلى أنه سافر إلى ليبيا للبحث عن فرصة عمل لمساعدة أسرته على الحياة المعيشية الصعبة.

المصدر | الوفد

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية