«فقه الـDrink».. مسلمون يروون حكاياتهم عندما شربوا الخمر لأول مرة

الأربعاء , 5 يوليو 2017 ,9:12 م , 9:12 م



«ولا تلُم السكرانَ فى حال وجدهِ فقد رُفع التكليفُ فى سُكرنا عنَّا،»

هكذا وجه أبومدين الغوث نداءه للائمين والعواذل، وهو يصف حاله

لحظة أن احتسى الخمر لأول مرة. لم يكترث أبومدين لعواقب الأمر،

بل قرر أن يخوض تجربته حتى آخر رشفة من عالم الهيام.

وهنا ننتقل من القرن الخامس الهجرى حيث حوانيت بغداد ودندنات

الكرخ، إلى عام 2017 حيث التابوهات والتكنولوجيا تلوث العوالم
العربية وتطمس بهاءها القديم.

وفى أعين الرغبة والرهبة نزيل النقاب عن الهواجس والدوافع النفسية لشارب الخمر العربى المسلم، لاسيما حينما يضربه السكر لأول مرة. 

ربما تكون لحظة جنون، أو إغواء صديق أو لوثة تجربة حب هى ما دفع أى شاب مسلم لتناول الخمر لأول مرة.

الشاعر الكبير محمود درويش قال فى إحدى قصائده «لا أريد من الحب غير البداية»، والبداية فى شرب الخمر لدى المواطن العربى أو المسلم ليس لها إلا طريقان، أحدهما هو أن يمتد العمر فى معية الشراب إلى أن يتقن الشارب قول أبى نواس «وداونى بالتى كانت هى الداء»، والآخر هو أن يطغى على تلك البداية طوفان الرهبة الدينية التى لن تؤول بالمجرب إلا لطريق أكثر التزامًا دينيًا، وربما يعيش عمره كله يجتهد فى العبادة من أجل غفران ذلك الذنب. 

بالطبع، لم يعش الإنسان الغربى تلك المحنة من الخوف والقلق الداخلى من شرب الخمر، لكنه ربما ارتبك من واقع الأمر لدى العرب والمسلمين، ولذلك حاولت الصحافة الغربية كثيرًا ومازالت، إلقاء نظرات متباعدة نحو أعماق المجتمعات الإسلامية وأفكارها ناحية الخمر. 

وكان آخر تلك المحاولات، ما اجتهدت خلاله مجلة «فايس» الأمريكية فى استقصاء أحوال شاربى الخمر لأول مرة من المسلمين أو العرب، والتى أظهرت أن أغلب المسلمين لا يتعاملون مع الخمر إلا بمنطق «الفاكهة المحرمة» التى ستخرجهم جميعًا من جنات عدن.

وامتد فضول محررى «فايس» لإعادة استبيان تلك الهواجس التى تحدثنا عنها لدى مجرب الخمر لأول مرة، أو الذين انحرفوا عن السلوك القويم من وجهات أنظار مجتمعاتهم المنغلقة. 
ما الذى دفعك لشرب الخمر لأول مرة؟ وكيف كان شكلها؟ بماذا شعرت؟ هل كانت لذيذة؟ وكيف أحسست بعدها؟

أسئلة عديدة طرحتها المجلة على «موى»، الذى يعيش فى أفغانستان، ويبلغ من العمر 29 عامًا، ويعمل نجارًا.

قال موى: «كانت المرة الأولى التى شربت فيها عندما دعانى أبناء عمتى فى يوم عيد ميلادى الـ16، أتذكر أننى كنت عصبيًا جدًا قبل أول رشفة، لكن بعدها شعرت أن العالم كله كان ينزلق وينفجر تحت أقدامى، وكنت أحاول المشى عبر الطريق إلى ملهى ليلى، وكان التركيز صعبًا حقًا، لم أستطع المسير فى خط مستقيم، لأننى شعرت أن ساقى لا يمكنهما أن تحملا جسدى».

وأضاف: «أردت فقط أن أستلقى لكنى كنت أحاول أن أبدو متزنًا أمام الأولاد الأكبر سنًا، وعندما وصلنا إلى الملهى الليلى، عرّفنى ابن عمى على صديقته واعتقدت أنها أجمل فتاة فى العالم، كانت شقراء وبسبب الخمر الذى شربته عرفت لماذا كنت أتصرف معها هكذا».

وتوهج وجه «موى» وهو يحكى: «أتذكر أننى شعرت بالاشمئزاز عندما عدت إلى البيت ونظرت فى المرآة بعد ذلك الحادث، صليت خمس مرات فى اليوم لبضع سنوات، حتى أتطهر من العار، لم أكن أريد أن أشرب مرة أخرى».

هكذا وصل «موى» إلى النتيجة التى ربما كانت متوقعة، لكن «أبز» العراقى الجنسية، والذى يبلغ من العمر 26 عامًا، ويعمل جزارًا، لم ينتهِ به الأمر إلى تلك النتيجة، فقد كبحته سلطة أخرى غير وازع الدين.

قال أبز: «كانت المرة الأولى التى شربت فيها، وذهبنا إلى منزل زميلتى فى مصر، وكان جميع الفتيان يزعمون أن لديهم بعض المشروبات الجميلة، لم أكن أريد إحراج نفسى وأن أخبر الأولاد بأننى لن أشرب لأسباب دينية، وهم ساعدونى على ذلك الأمر وأقنعونى بأن أحتسى وأجرب، حتى انفرط عقدى فى الشراب».

وتابع: «عندما وصلت إلى المنزل طردنى أبى لكنى قلت له: إننى كنت مكتئبا، ولم أكن أدرك ما الذى أفعله فى حياتى، بشعورى بأن الجميع يكرهنى».

ثم قال فى نبرة بائسة «أعتقد أننى كنت فى مرحلة أعانى فيها من قصة حب فاشلة».

وفى لبنان وليالى لبنان، روت «نورزيا» اللبنانية، التى تبلغ من العمر 24 عاما وتعمل فى مكتبة، كيف سافرت إلى الأعالى وهى ترشف أول قطرة: «كانت مرتى الأولى التى تناولت خلالها مشروبًا مع صديقتى سارة، عندما أصبحت فى سن الـ18 عامًا، وشربنا الفودكا وذهبنا إلى منزلها، وعندما عدت إلى منزلى رأيت أمى رائعة الجمال، وشاهدنا فيلمًا سنيمائيًا معًا».

وأضافت: «لم أشعر بالخجل أو الذنب على الإطلاق عندما شربت ولكن شعرت بالمسئولية أكثر، مثل الكبار».

وننتقل أكثر ناحية أوروبا، حيث قال «حسن»، الذى يعيش فى تركيا، ويبلغ من العمر 22 عامًا، ويعمل ميكانيكيًا «أول رشفة كان لها تأثير غريب، كنت فى حالة نشاط مفرط، وعندما شربت زجاجة نبيذ أحمر كاملة، شعرت فجأة أن حلقى يحترق».

وتابع: «وعندما استيقظت فى الصباح جاءت أمى إلى غرفتى وهى تبكى، لأنها اعتقدت أننى مت، لأنها حين مرت فى الفناء الخلفى وجدت محفظتى والهاتف خارج سيارتى، وتركت أبواب السيارة مفتوحة، وكان مشهدًا غريبًا».

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية