كيف نواجه تداعيات تحريك أسعار الطاقة على المواطن البسيط؟

الثلاثاء , 4 يوليو 2017 ,3:28 م , 3:28 م



لم تكن القرارات الأخيرة والمتعلقة بخفض دعم الطاقة مفاجئة للكثيرين على اعتبار أن الحكومة سبق وأعلنت عن هذا التوجه منذ عامين، أى حتى قبل توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولى.

وقال إيهاب سعيد خبير سوق المال إنه على عكس ما يظنه الكثيرون من أن توجه الحكومة نحو خفض دعم الوقود جاء كنتيجة لمتطلبات الصندوق، إلا أن الحقيقة فى كونه أثر طبيعى ومنطقى بعد تحرير سعر الصرف، حيث إن فاتورة دعم الوقود كانت حول 40 مليار جنيه قبل التحرير عند سعر 40 دولارا للبرميل، لكنه ارتفع فى الموازنة الأخيرة إلى قرابة 110 مليارات جنيه نتيجة أثر التغير فى سعر الصرف.

وإذا ما قارنا حجم الوفر الذى نجحت فيه الحكومة بعد الزيادات الأخيرة والمقدر بنحو 45 مليار جنيه، يكون المخصص لدعم الوقود بالموازنة يدور حول 65 مليار جنيه، وهو ما يعنى أن مخصصات الدعم تعد أعلى مما كانت عليه فى 2015 - 2016 رغم الفارق فى أسعار اليوم على المواطن، لكنه أثر طبيعى للفارق فى أسعار صرف الجنيه بالمقارنة مع أسعار الصرف فى 2015 - 2016.

ومما لاشك فيه أن خفض الدعم على الوقود سيتسبب فى موجة تضخمية، سينتج عنها أعباء إضافية على المواطن، لكنه شر لابد منه، كما سبق وأكدنا مرارا وتكرارا، فهى فترة صعبة حتما سنمر بها إذا ما أردنا الأفضل لمستقبلنا، فالدولة لم تعد قادرة على الإنفاق عند ذات المستويات السابقة فى ظل ارتفاع معدلات النمو السكانى وتضخم مخصصات الأجور وخدمة الدين.

لكن إذا كنا نطالب المواطن بالقيام بدوره وتحمل تلك الظروف الصعبة، فيجب علينا أيضا أن نطالب الحكومة بالقيام بدورها فيما يتعلق بالشق الأهم فى برنامج الإصلاح الاقتصادى، فالواضح للكافة، أن الدولة تمضى بكفاءة فيما يتعلق ببند المصروفات، أو بالأحرى ما يتعلق بزيادة الأعباء على المواطن، مع تباطؤ شديد فيما يتعلق بتهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات وتشجيع القطاع الخاص وتطبيق برنامج خصخصة بمفهومة الشامل.

وأضاف سعيد أن للإصلاح الاقتصادى وجهين سلبى وآخر إيجابى، السلبى يتمثل فيما نراه الآن من موجات تضخمية بفعل إصلاحات هيكلية، أما الإيجابى فهو ما نهدف جميعا إليه، ويتمثل فى استعادة معدلات النمو والتشغيل وجذب الاستثمارات، وتحسين مستوى الصحة والتعليم، وهو ما لن يتأتى سوى بتفرغ الدولة لمهامها الأساسية وترك مهمة التنمية للقطاع الخاص وعدم مزاحمته أو التضييق عليه، فهو الوحيد القادر على إخراج الاقتصاد من عثرته، وهو بالمناسبة أحد بنود روشتة صندوق النقد، وبكل أسف لازالت الدولة متباطئة إلى حد كبير فى هذا الصدد.

فتلك المزاحمة من قبل مؤسسات الدولة أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على الأمن القومى، فالقطاع الخاص يمثل قرابة 80% من إجمالى الناتج المحلى ويعمل به ثلاثة أضعاف موظفى الدولة التى تضعهم الحكومة دوما نصب أعينها عند اتخاذ أى قرار، واستمرار تلك السياسة، يهدد وبحق بتشريد آلاف العاملين بالقطاع الخاص، فالأزمة لم تعد تقتصر على الركود الاقتصادى، لكنها امتدت إلى منافسة غير عادلة، الأمر الذى دفع العديد من المصانع والشركات على تصفية النشاط، وكل الخوف أن تستمر تلك السياسة التى تناهض فكرة الاقتصاد الحر وتتناقض كليا من متطلبات صندوق النقد بما يرفع من معدلات البطالة بشكل أكبر ويهدد فى حينها بتصاعد حقيقى للغضب المجتمعى.

فمنذ إعلان الحكومة عن برنامجها للإصلاح الاقتصادى لم نر خطوات جادة لجذب الاستثمارات، وحتى إعلانها عن عودة الطروحات الحكومية بالبورصة، لم نشهد منه حتى الآن سوى العديد من التصريحات دون آليات تنفيذية، وهذا كله من شأنه أن يطيل من فترة الركود التضخمى الذى يشهده الاقتصاد المصرى خلال الفترة الحالية، ومن ثم تزداد المعاناة على المواطن لفترة أطول.

كما يجب الإشارة أيضا إلى القرارات الأخيرة بصرف علاوة استثنائية لموظفى الدولة ورفع الحد الأدنى للمعاشات وزيادة نصيب الفرد فى التموين قد أثارات العديد من علامات الاستفهام حول حقيقة الإصلاح الذى تستهدفه الحكومة، فكيف لدولة تعانى من تضخم فى مستويات إنفاقها وتسعى لخفض دعم الطاقة بمقدار 40 مليار جنيه بما لهذا من أثر تضخمى حاد على أسعار السلع، وهى فى ذات الوقت تنفق قرابة 75 مليار جنيه فى زيادة رواتب ومعاشات وتموين.

فبكل أسف دائما يقتصر التفكير على موظفى الدولة، ويتمثل ذلك فى الحديث عن الحد الأدنى والأقصى للأجر والعلاوات الاستثنائية والبدلات وما إلى ذلك، رغم أن عدد العاملين بالقطاع الخاص يقدر بثلاثة أضعاف موظفى الدولة كما سبق وذكرنا، وبكل أسف، نظرا للركود الحاد الذى تعانى منه البلاد، فقد الملايين منهم وظائفه، وأى زيادة فى بند الأجور فى موازنة الدولة يؤدى بشكل غير مباشر لتشريد آخرين بالقطاع الخاص، خاصة أن تلك الزيادة تكون إما بطبع النقود أو بالاقتراض، وبالتالى يزداد عجز الموازنة ويرتفع معدل التضخم ويتعمق الركود.

ولذلك فلزاما على الدولة أن تسير بالتوازى بين كل من إجراءات خفض الدعم، وتشجيع الاستثمار وإتاحة الفرصة للقطاع الخاص للنمو، فكل ما نخشاه أن تكون الحكومة تتعامل من منطلق محاولة الخروج من الأزمة الخانقة بتنفيذ متطلبات صندوق النقد الدولى بهدف الحصول على كامل شرائح القرض لسد العجز المتفاقم فى ميزان المدفوعات، وإصلاح هيكل الموازنة العامة للدولة، وليس كإصلاح اقتصادى حقيقى يهدف بالأساس إلى خلق فرص عمل وتحسين مستوى دخل الفرد بما يتواكب مع مستوى المعيشة الحالى.

وتبقى الإشارة إلى أن فاتورة الإصلاح قد تكون صعبة بطبيعة الحال، لكن بكل أسف، ما أوصلنا لما نحن فيه الآن هو التأخر فى اتخاذ إجراءات وقرارات صعبة كان يجدر علينا اتخاذها منذ سنوات، ويجب ملاحظة أن الإصلاح الاقتصادى هو منظومة متكاملة، إذا لم تطبق بشكل كامل، اعتبرت أى خطوة إصلاحية مجرد مسكنات مؤقتة، وسرعان ما ستعاود الأزمة ظهورها لكن بشكل أعنف.

المصدر | اليوم السابع

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية