هل تكون المناقصات المجمعة لاستيراد المواد الخام سبيل الحكومة لخفض أسعار الدواء؟

الاحد , 2 يوليو 2017 ,1:53 م , 1:53 م



قال متخصصون في صناعة الدواء إن عودة تطبيق نظام المناقصات المجمعة في استيراد المواد الخام الدوائية سيؤدي إلى انخفاض أسعار الدواء في ا?سواق وتوحيدها بدلا من التفاوت الشديد الذى تشهد الصيدليات حاليا.

وأكد المتخصصون فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن تطبيق هذا النظام يجعل الشركات الخارجية تتنافس على تقديم أفضل العروض لمصر لأننا سنشترى منها كميات كبيرة كما أنه سيكون وسيلة مهمة للحكومة للمحاسبة الضريبية للشركات ومواجهة التهرب الضريبي.

وأعلنت غرفة صناعة ا?دوية باتحاد الصناعات أنها تدرس حاليا تطبيق نظام المناقصات المجمعة لاستيراد المواد الخام الدوائية من الخارج بعد إلغاء العمل به عندما كان يطبق أثناء فترة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من أجل تخفيض أسعار الدواء وتطوير أداء شركات الإنتاج.
 
وتستورد مصر مواد خام دوائية ومستلزمات صناعة الدواء بما يعادل 2.6 مليار دولار سنويا من الهند والصين.
 
إجمالى مبيعات الأدوية
رئيس الشعبة العامة لتجار الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية الدكتور علي عوف، قال إن إجمالي مبيعات الأدوية ارتفعت خلال عام 2016 بنسبة 25% لتبلغ 50 مليار جنيه، ومثلت مبيعات شركات التول "التصنيع عند الغير" نحو 5% منها مقارنة بـ40 مليار جنيه خلال العام السابق له 2015.
 
وأضاف عوف أنه بعد قرار زيادة أسعار الأدوية الخاص برفع أسعار 3010 أصناف والصادر في يناير الماضي، فإنه من المتوقع زيادة حجم مبيعات الأدوية لتصل إلى 65 مليار جنيه بنهاية العام الحالي بنسبة زيادة 30%.
 
وطالب عوف، بضرورة سرعة الانتهاء من إقامة هيئة عليا للدواء تستطيع وضع استراتيجية موحدة لحل المشاكل التى تواجه صناعة الدواء وتعمل علي تطويره وزيادة صادراته.
 
ونوه بأن مصر كانت فى فترة الستينيات رائدة فى صناعة الدواء، كما كانت الشركات التابعة للقابضة للأدوية المصدر الأساسي للدواء لدول الخليج، إلا أن تصدير الدواء المصري واجه العديد من الصعوبات والعراقيل ما أدي إلي تراجع نصيب مصر من صادرات الدواء، لافتا إلى أن الأردن رغم أن صناعة الدواء به دخلت مؤخرا، إلا أنه يصدر سنويا بما يعادل 1.8 مليار دولار من خلال 7 مصانع مقابل 400 مليون دولار صادرات مصرية من خلال 154 مصنعا.
 
وأكد أن سياسة التسعير الجبرية، والتى تعتمد تحديد الأسعار خلال السنين الماضية، أثرت على تنافسية المنتج المصري فى مقابل نظرائه فى الأسواق الخارجية، لأن أغلب الدول تعتمد في تسجيل وتسعير الدواء المستورد على سعره من بلد المنشأ، كما طالب بضرورة وضع سعر اقتصادي عادل للدواء مع منظومة تأمين صحية شاملة تضمن للمواطن غير القادر الحصول على احتياجاته مع تقديم حوافز للمستثمرين والمصنعين العاملين فى قطاع الأدوية.
 
زيادة أسعار ا?دوية
وكانت وزارة الصحة اتفقت مع شركات الأدوية على زيادة أسعار 15% من الأدوية المحلية و20% من الأدوية الأجنبية.
 
ويتضمن المقترح الذى قدمه وزير الصحة لرئيس الوزراء تحريك أسعار 15% من الأدوية المحلية و20% من الأدوية الأجنبية والمستوردة بحد أدنى 5 مستحضرات لكل منها وفق شرائح سعرية متفاوتة.
 
وحدد القرار 3 شرائح سعرية لزيادة الأدوية المحلية، حيث تم التوافق على زيادة المستحضرات التى يقل سعرها عن 50 جنيهاً بنسبة 50% من فرق سعر الدولار بعد تعويم الجنيه، وزيادة الأدوية التى يتراوح سعرها من 50 إلى 100 جنيه بنسبة 40% أما الأدوية الأعلى من 100 جنيه ستزيد بنسبة 30%، فيما تم تقسيم الأدوية الأجنبية والمستوردة إلى شريحتين، تتضمن الأولى زيادة الأدوية التى يقل سعرها عن 50 جنيهاً بنسبة 50% والأدوية التى تتراوح أسعارها بين 50 و100 جنيه بنسبة 40%.
 
وبحسب المقترح، يحدد سعر صرف الدولار الذى سيتم بناءً عليه رفع الأسعار، من خلال احتساب متوسط سعر الصرف خلال 3 أشهر (نوفمبر وديسمبر ويناير)، ويتم احتساب نسبة زيادة الأدوية من متوسط سعر الصرف فى البنوك خلال الشهور الثلاثة المحددة.
 
ومن المنتظر، أن يتم زيادة ما يتراوح بين 15 و20% جديدة أغسطس المقبل، شريطة أن تلتزم الشركات بتوفير جميع الأصناف التى لم تشملها الزيادة وفى حالة عدم الالتزام لن تطبق الزيادة المقررة بعد 6 أشهر.
 
وتتمثل أكبر 10 شركات أدوية بمصر فى شركات نوفارتس، جلاكسوسميثكلاين، سانوفى افنتس ، فاركو، ايبيكو، امون، فايزر، ايفا، ميرك شارب ودوم، وسيرفييه.
 
نفع للشركات والمرضى
الدكتور أسامة رستم، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء باتحاد الصناعات، قال إن هناك دراسة تجري بالفعل حاليا بالغرفة لاستيراد المواد الخام الدوائية بنظام المناقصات المجمعة.

وأضاف رستم فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الغرفة تتمنى عودة تطبيق هذا النظام مرة أخرى فى مصر وتفعيله حتى يعود بالنفع على الشركات المنتجة والمستهلك النهائى ليساهم فى توفير ا?دوية للمواطن بأسعار رخيصة.

وأوضح نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء، أن الهدف من نظام المناقصات المجمعة توحيد الشركات لاحتياجاتها من المواد الخام فى كيان واحد ليكون لديها قدرة أكبر على المفاوضات مع الموردين، لأن الموردين فى هذا الحالة يعتبرون السوق المصري فرصة كبيرة وواعدة لهم ويعطوا الشركات مميزات عكس ما يكون كل شركة تتفاوض على حدى.

وأشار إلى أن شراء الشركات للمستلزمات الطبية والمواد الخام من الخارج بشكل منفصل يجعل أسعار الدواء فى ا?سواق متفاوتة ولكن فى حالة الشراء المجمع ستكون ا?سعار موحدة فى ا?سواق، موضحا أن فكرة المناقصات المجمعة كانت مطبقة خلال فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، حيث كانت تتولى إحدى شركات القطاع العام استيراد المواد الخام الدوائية بالكامل، إلا أن هذا النظام توقف بعد سنوات ولذلك فا?مر يحتاج دراسة موسعة.
 
ولفت نائب رئيس غرفة صناعة الدواء، إلى أن دول الخليج أبرز الدول التى تستخدم نظام المناقصات المجمعة فى استيراد المواد الخام الدوائية كما أن الهند والصين هى أبرز الدول التى يتم استيراد المواد الخام الدوائية منها.
 
تأثيره إيجابي على ا?سعار
الدكتور محمد سعودي، وكيل نقابة الصيادلة السابق، قال إن عودة استخدام نظام المناقصات المجمعة سيكون تأثيره إيجابيا بشكل كبير على صناعة الدواء فى مصر وأسعار الأدوية فى الأسواق.

وأضاف سعودي فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أنه فى حالة تطبيق هذا النظام سيتم استيراد المواد الخام من مصادر محترمة فى الخارج وسنضمن دخول مواد فعالة موثقة لأن المواد الخام لها درجات وفروق كيميائية بسيطة تؤثر على تركيب الدواء وفاعليته.

وأوضح وكيل نقابة الصيادلة السابق، أن تطبيق نظام المناقصات المجمعة يؤدى إلى تخفيض أسعار ا?دوية وتوحيد سعرها فى الصيدليات بدلا من التفاوت الشديد الذى نشهده حاليا فى مصر، حيث إننا نجد الدواء بسعر فى صيدلية وبسعر آخر فى صيدلية أخرى.

وأشار إلى أن الشركات الخارجية سوف تتنافس على تقديم أفضل العروض لمصر فى حالة تطبيق هذا النظام لأننا سنشترى منها كميات كبيرة دفعة واحدة كما أنه سيكون وسيلة مهمة للحكومة للمحاسبة الضريبية للشركات ومواجهة التهرب الضريبي لأن الدولة فى هذه الحالة سيكون لديها بيانات ومعلومات عن كمية المواد المستوردة وعلب الدواء المنتجة بشكل دقيق، موضحا أنه سيعمل أيضا على توفير جزء ولو بسيط من العملة الصعبة التى نستخدمها فى الاستيراد.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية