التعويم يسرق فرحة المصريين بالعيد

الاحد , 25 يونيو 2017 ,2:14 م , 2:14 م



الغلاء يكوى الجيوب من اللحوم والملابس وحتى كروت الشحن وجهاز العروسة ..ومخاوف وترتقب لارتفاعات يوليو
 

دعاء حسنى:

استقبل المصريون أول أيام عيد الفطر اليوم، وسط غياب ملحوظ للفرحة  بتأثير تراجع القوة الشرائية و جنون  أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية الذى زادت نسبته 30% مقارنة بالعام الماضى، فقد طال الغلاء  كل شيئ، وتراوح الارتفاع بين 10 و150% عقب سلسلة القرارات الاقتصادية التى طبقت نهاية العام الماضى، ومنها تعويم الجنيه وزيادة أسعار الوقود وتطبيق ضريبة القيمة المضافة.

ويتخوف المستهلكون من موجات جديدة من الغلاء  تطال الأسواق  خلال الأيام المقبلة، تأثراً بالارتفاعات المرتقبة لأسعارالوقود والكهرباء والمياه، والتى لم تنف الحكومة تطبيقها فى يوليو المقبل.

ولم تكف القرارات الإصلاحية التى أعلنها الرئيس السيسى، والحكومة مؤخرا فى امتصاص وتفادى  الصدمات التى خلفتها القرارات الاقتصادية للمستهلك، والتى تمثلت فى موجات من التضخم لاتزال أثارها تضرب الأسواق إلى الآن فى ظل ثبات دخول أغلب الأفراد.

"قللنا المشتريات وبخاصة اللحوم والدواجن والأسماك إلى النص، أما كحك العيد فخفضنا الكمية للربع، واكتفينا بطقم لكل طفل  فقط ،أما باقى أفراد العائلة فأرجئوا عمليات شرائهم للملابس لحين تحسن الأوضاع، فى ظل غلاء الأسعار وثبات المرتبات"، هكذا لخصت سهير شحاتة ربة منزل  ومسئولة عن أسرة من 5 أفراد استعدادها لعيد الفطر لعام 2017 عن العام الماضى.

وتشير إلى أن أسعار السلع  فى عيد الفطر هذا العام ارتفعت كثيراً مقارنة بالعام الماضى، إذ  قفز سعر كيلو اللحم الجملى من 65  جنيهاً  ليتجاوز 110 جنيهات حالياً، والكبدة الجملى لـ140 جنيهاً مقابل 100.

وتضيف كيلو البانيه ارتفع من 60 لـ 76 جنيهاً، والفراخ البلدى من 20 جنيها  لـ 35، وزادت الوراك من 22 و24 لــ33 جنيها حالياً، والكبد والأوانص من 20 لـ 35 و40  جنيها.

 أما الكحك فقد تفاوتت أسعاره بين المحال وارتفع متوسطه من  60 جنيها العيد الماضى لـ80 ، فيما ارتفعت أسعار الأرز لــ8 جنيهات مقابل 4 بداية العام الماضى، كما زاد السكر من 5.5  ووصل لـ10.5.


"خفضنا شراء المنظفات المنزلية إلى أقل حد فى ظل الارتفاعات الجنونية فى أسعارها، إذ زاد سعر  التايد من 18 جنيها العام الماضى لـ24 ، وجركن بيريل للعبوة "2.5 لتر"  من 20 لـ32 جنيها، و صابونة لوكس  من 3.5 إلى 7.5 جنيه"، وفقا لسهير.

"كل تلك الارتفاعات فى أسعار السلع تحملها المستهلك مع دخل ثابت، قبل إقرار الرئيس السيسى لزيادة الدعم النقدى على البطاقات التموينية من 21 إلى 50 جنيها ًللفرد شهريا، والتى ستصرف فى يوليو المقبل.

يشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، أعلن الثلاثاء الماضى زيادة الدعم النقدي في الشهر للفرد على بطاقات التموين من 21 إلى 50 جنيهًا بدءا من يوليو المقبل، بنسبة زيادة  140%، تخفيفا عن كاهل المواطنين في ظل ارتفاع الأسعار.

وتبع قرار الرئيس السيسى بيومين، قرار وزارة التموين برفع سعر السكر المدعم إلى 10 جنيهات بدلا من 8  و زيت الطعام إلى 14 جنيها من 12 اعتبارا من يوليو المقبل، بهدف توحيد أسعار السلع التموينية مع أسعار السوق الحرة من أجل "القضاء على السوق السوداء.

وتضيف سهير،" الـ50 جنيها  الزيادة فى الدعم التى أعلنها "السيسى" لن تشكل فارقا  ولا تعنى شيئا أمام الفرد لمواجهة غلاء الأسعار فى ظل ثبات المرتبات، لأنها لا تكفى سوى لشراء زجاجة زيت ذرة كريستال بـ27 جنيها للتر،  و2 كيلو سكر"8   جنيهات للعبوة، كما أن الأسعار لدى موزعى السلع التموينية متفاوتة من محل لآخر، والزيادة التى أقرها "السيسى" لكل بطاقة مع الزيادات التى أعلنت فى أسعار الزيت والسكر ستخفض قيمة الزيادة الجديدة لـ40 جنيها فقط.

وتتابع :" ننتظر الرحمة ونتخوف من قرارات جديدة  ترفع أسعار السلع يوليو المقبل، مع اقتراب الزيادات الجديدة فى أسعار الوقود والكهرباء ".
"التعويم" عامل فارق فى أسعار السلع الغذائية..والطلب ليس كالمعتاد.

"هناك عامل رئيسى  متسبب فى تباين أسعار السلع الغذائية فى عيد الفطر 2017  مقارنة بعيد 2016 وهو قرار التعويم وما نتج عنه من انخفاض قيمة العملة وتراجع القوة الشرائية، لارتفاع الأسعار مع ثبات دخل الأفراد، لذا كان الإقبال والطلب من قبل المستهلكين على السلع ليس ككل عام"، يؤكد أحمد يحيى رئيس شعبةالمواد الغذائية بالغرفة التجارية بالقاهرة.

يشار إلى ان البنك المركزى، أعلن فى 3 نوفمبر الماضى  تحرير سعر الصرف، مما خفض الجنيه أمام الدولار من 8.88 إلى ما يتجاوز 18 جنيها ً حالياُ، تبعه قرار حكومى بزيادة أسعار الوقود، والتحول من العمل بضربية المبيعات بنسبة 10% لضريبة القيمة المضافة بنسبة 13% على السلع والخدمات.

ويضيف "يحيى" أن السوق شهدت ركودا لا يمكن تحديد نسبته بدقة تمثل فى تراجع الكميات المطلوبة من السلع الغذائية، والمواطن بدأ يركز حالياً على "أساس الأساس" حتى فيما يتعلق بالغذاء، واقتصد أغلب المستهلكين فى احتياجاتهم من السلع، حتى أن هناك شريحة كبرى من المستهلكين لم تقترب من بعض أصناف المواد الغذائية  "كياميش رمضان".


غلاء "السمك"..وزيادة فى أسعار الدواجن واللحوم رغم تراجع الطلب عليهما  


"عيد الفطر المبارك عادة ما يزيد إقبال المستهلكين على الأسماك، مثل الرنجة والفسيخ، فضلا على بعض الأكلات المصرية الشعبية التى تغيب عن الشهر الكريم كالكشرى، فيما تتقلص عادة مبيعات الدواجن التى تنعش فى الأسابيع الأولى من رمضان"، ويقول عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية بالقاهرة، رغم التراجع فى مبيعات الدواجن المعتاد بنهاية رمضان، فإن أسعارها لاتزال تشهد ثباتاً عند مستوياتها المرتفعة التى سجلتها العام الجارى ونهاية الشهر الكريم، بسبب قرار التعويم وما نتج عنه من زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة وبخاصة الأعلاف والأمصال واللقاحات.

وتصل أسعار الدواجن البيضاء حالياُ للمستهلك بـ35 جنيها مقابل 17 و22 خلال تلك الفترة من العام الماضى، أما الفراخ البلدى "الساسو" فسعرها قفز لـ36 جنيها مقابل 28 و29، ووصل كيلو البط لـ44 جنيها مقابل 32 و34، وارتفع سعر جوز الحمام لـيتراوح بين 50 و55 جنيهاً مقابل 40 جنيها العام الماضى، وكيلو الديك الرومى لـ40 جنيها مقابل27 و30، وكارتونة البيض" 30 بيضة" من 25 و26 جنيهاً العام الماضى لقرابة  40 جنيها فى تلك الفترة من العام الجارى، وفقا للسيد.
 
ويقول محمد وهبة، رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية بالقاهرة،  إن المصريين يركزون فى عيد الفطر على شراء الملابس والكحك والأسماك بصورة رئيسية، وتأتى اللحوم فى المراتب التالية.

ويضيف ، لقد زادت نسبة الركود فى مبيعات اللحوم خلال تلك الفترة من العام عن العام الماضى بنسب تراوحت بين 30 و40%، بسبب قرار التعويم وقلة الإنتاج لإهمال تربية الثروة الحيوانية.

ويشير إلى الارتفاعات الكبيرة فى أسعار اللحوم  خلال 2017 مقابل العام الماضى،فقد قفز سعر الكندوز من 90 و100 جنيه للكيلو العام الماضى لما بين 120 و140، والجملى من 60 و65 العام الماضى لـ 90 و100، واللحوم المستوردة بسبب زيادة الدولار بعد التعويم من 8.88 لما يتجاوز 18 جنيهاُ، إذ قفز سعر كيلو المستورد الحى الذى يذبح فى مصر من 100 إلى 120 و اللحم المستورد المجمد من 40 لـ80 جنيهاً.

 "الأسبوع الأخير من رمضان يشهد انتعاشة فى الطلب على الأسماك، وبخاصة أصناف البلطى والبورى والرنجة والفسيخ و أسعارها شهدت زيادة 10% عن بداية الشهر الكريم"،يقول أحمد جعفر رئيس شعبة تجار الأسماك بالغرفة التجارية بالقاهرة.

ويضيف: سعر البلطى خلال موسم عيد الفطر 2017 يقترب بين 20 و27  جنيها مقابل 16 و24 العام الماضى، و البورى بين 32 و 50 جنيها مقابل 25 و40العام الماضى، والرنجة من 20 و30 جنيها العام الماضى لما بين 28 و40 هذا العام، والفسيخ من 80 و100 العام الماضى لما بين 100 و150 جنيها َ هذا العام.


 ركود بمبيعات الملابس..والسبب "الغلو"

 أما سوق الملابس ، فقد انتعشت مبيعاتها خلال الأيام القليلة الماضية، لكن هذا لم يمنع حالة الركود التى  تقدر بـ30% خلال هذا الموسم عن العام الماضى، وجاء الكساد انعكاسا للقرارات الاقتصادية، وعلى رأسها التعويم  وأثره على ارتفاع أسعار أغلب السلع مما خفض القوة الشرائية للمستهلكين، كما يقول يحيى زنانيرى، رئيس شعبة الملابس بالغرفة التجارية بالقاهرة.

ويوضح زنانيرى، أن  أسعار الملابس المصنعة محليا ارتفعت بنسبة 70% والمستوردة بنسبة 100%، مدللا على حديثه بمثال قائلا: " سعر التونيك الحريمى ارتفع من 299 جنيها العام الماضى، ليقترب من 420 و430 جنيها هذا العام، والبنطلون  الحريمى من 100 و149 جنيها إلى 230 هذا العام". 

ويشير، إلى أن موسم عيد الفطر هذا العام يمتاز بإقبال المستهلكين على شراء الملابس المحلية، نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بنظيرتها المستوردة.
 
وسيطرت حالة من الذهول على المستهلكين تأثرا بالزيادات التى شهدتها أسعار الملابس الصيفى هذا الموسم، وذلك بعد أن قفزت بنسب بين 70 و150% مما دفع البعض لإلغاء أو أرجاء قرار شراء ملابس عيد الفطر المبارك، مكتفيا  بتدبير احتياجاته الأساسية من الطعام والشراب .
 
 وكانت جولة لـ"المال" فى عدد من المحال التجارية، ومنها "ماكس" وبعض محال  ماركات الأطفال كـ "جونيير" و"قطونيل" رصدت ارتفاعات سعرية فى أطقم الأطفال القطنية بأكثر من 100% عن العام الماضى ، فيما تبدأ أسعار الملابس الحريمى فى "ماكس" بين 150 جنيها وحتى 500 جنيها للقطعة الواحدة، وتبدأ أسعار أطقم الأطفال بـ 300 جنيه وتتجاوز بعضها 500 ، فيما أسعار الأٌطقم الداخلية فى "قطونيل" من قرابة 30 لما يتجاوز 60 جنيها.
 
ويضيف" زنانيرى"  أن الشعبة العامة للملابس سترفع مذكرة لأحمد الوكيل رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية بعد العيد ، لمخاطبة وزارة التموين والتجارة الداخلية لتبكير موعد الأوكازيون الصيفى ليتم فى أغسطس بدلا من سبتمبر.
  
"الواتس والفيبر"بديل الرسائل النصية 

لاتزال العادات والتقاليد لتبادل التهانى بحلول العيد مستمرة، ولكن المستهلكين لجأوا إلى ترشيد إستهلاكهم بكل الطرق فى عيد الفطر 2017، نظرا لأرتفاع أسعار السلع وامتد هذا الترشيد لكروت شحن الموبايل، وفقاً لإيهاب سعيد، رئيس شعبة مراكز الاتصالات بالغرفة التجارية بالقاهرة.
 
ويضيف : "المصريون يفضلوا اللجوء حالياٌ تبادل التهانى فى الأعياد، عبر برامج الواتس والفيبر بدلا ً من الرسائل النصية لتقليل نفقات شحن الموبايل".

ويوضح أن مبيعات كروت الشحن تقلصت لشركات الاتصالات الثلاث "أورنج وفودافون واتصالات"  بنسب بين20 و30%، وذلك لتراجع القوة الشرائية للمستهلكين تأثرا ً بغلاء أسعار السلع، بالإضافة إلى الزيادات التى لحقت بأسعار كروت الشحن، والتى رفعتها بنسبة 10% عقب تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
 
ويتابع :سعر "كارت 100 " ارتفع  10 جنيهات، و "كارت 50" 5 جنيهات، و "كارت 25" بنحو 2.5 جنيه، و "كارت 10" جنيها، ولم تشمل تلك الزيادت أية زيادة فى ربحية التاجر التى ثبتت عند 2% والزيادات الجديدة كانت من نصيب الدولة والشركات.

ويوضح أن أبرز ملامح  الركود فى مبيعات كروت الاتصالات، تقليل شركات الاتصالات لعدد موزيعها وتقليص حصص عدداً منهم.


"جهاز العروسة" يصدم المستهلكين
 
"جهاز العروسة ارتفعت تكاليفه من 20 و25 ألف جنيه العام الماضى لما بين 75 و100 ألف هذا العام ، وذلك لشراء الاحتياجات المنزلية تشمل  أطقم المطبخ والنيش  كالأطقم الصينى  والأركوبال، وشنط التقديم وأطقم الحلل والصوانى  وأطقم التوزيع"، وفقا لفتحى الطحاوى، نائب رئيس شعبة الأدوات المنزلية بالغرفة التجارية بالقاهرة.

ويضيف أن سوق الأدوات المنزلية والمطبخ والأجهزة الكهربائية منذ بداية العام تعانى ركودا بنسبة 80 % بسبب الارتفاعات الكبيرة فى أسعارها والتى قاربت 150%، تأثرا بقرار التعويم وزيادة قيمة الدولار الجمركى والأسعار الاسترشادية على المستورد، متوقعاً أن تشهد أسعارها مزيد من الارتفاعات فى حال طبقت زيادات جديدة على أسعار الوقود والكهرباء لرفعها التكلفة المعيشية على القطاع التجارى.

ويشير  إلى أن الطلب على شراء الأدوات المنزلية ينتعش عادة بين العيدين بالتزامن مع الإجازات الصيفية ، أما بنهاية شهر رمضان فجرت العادة على التركيز على شراء الملابس والكحك و توجيه المصاريف لأولويات الأسرة.

أما عن أسعار أدوات المائدة والمطبخ الحالية، فيقول إنها أن طقم البورسلين  المستورد " 121 و125 قطعة" يصل حالياً لـ3600 جنيه مقابل1800 العام الماضى، فيما قفز طقم البورسلين محلى الصنع من 1400 و1600 العام الماضى لما بين 2800 و3000 جنيه هذا العام.

ويضيف : ارتفع سعر طقم الصينى من الأصناف الشعبية الرائجة  من 1050 و1100 جنيه إلى 2000 حالياً، و أطقم الاركوبيركس "58 قطعة" من 400 جنيه العام الماضى إلى 850 و900 حالياً، وقفز طقم الميلامين المستورد من ماليزيا من 800  جنيه العام الماضى لما بين 1300 و1400 هذا العام، و طقم الميلامين الهندى نفس عدد القطع من 430 و480 جنيها العام  الماضى لـ 750.

ويتابع : ارتفع سعر أطقم  الحلل السيراميك المصرى "10 قطع" من 600 الى 1200 جنيه، و التركى "10 قطع" من 825 جنيها العام الماضى إلى  1400.

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية