الجمعة , 23 يونيو 2017 ,6:50 ص , 6:50 ص
ان الماركسي الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891 – 1937) أول مفكر سياسي يقدّم إطاراً متكاملاً لفهم الأسباب التي تدفع الطبقة العاملة في الدولة الحديثة للقبول بحكم البرجوازية والامتناع عن القيام بالثورات للإطاحة بها.
هذا الإطار الذي تعرفه العلوم السياسية اليوم بنظريّة الهيمنة، يفترض أن الطبقة الحاكمة لا تعتمد لفرض سلطانها على الطبقات الأخرى مجرد القوة المحضة واحتكار السلاح والأمن والقضاء، وإنما تبني نوعاً من مناخ فكري يجعل هؤلاء المحكومين يقبلون بحكم الأقليّة المهيمنة برضى، وذلك من خلال تقاطع الثقافة التي تنتجها مؤسسات المجتمع المدني الموازية للدّولة كالمؤسسة الدينيّة والصحافة والتعليم والأحزاب السياسيّة والنقابات، التي تتضافر جهودها لتكريس حكم الطبقة المهيمنة. هذه النظريّة الشديدة الخطورة تنطبق على المملكة المتحدة ربما أكثر من أي مكان آخر، حيث توظف الطبقة المهيمنة حزب العمال البريطاني ــ منذ تأسيسه ــ لاستيعاب الطبقة العاملة والتفاوض معها بحسب التوازنات السياسيّة، لكن دائماً تحت سقف النظام الملكي الحاكم وبالتأكيد ضمن حدود الاقتصاد الرّأسمالي. وحتى عندما اضطرت النخبة لتمرير السلطة للعمال بعد الحرب العالمية الثانية خوفاً من انقلاب محتمل لملايين الجنود البائسين الذين عادوا للبطالة، فإن كل منجزاتهم العظيمة في الصحة والتقديمات الاجتماعيّة والخدمات العامة في حكومة كليمنت أتيلي، بقيت في النهاية نوعاً من تلطيف كينزيّ للاقتصاد الرأسمالي، لا تحولاً تاماً للاشتراكيّة، فيما بقيت قيادة الحزب دائماً في أيدي مثقفين برجوازيين يتبعون سياسات ليبراليّة، مقابل أقليّة هامشية من اليساريين لم يسبق لها تولي مناصب هامة، لا داخل الحزب ولا في السلطة في الـ33 سنة التي تولى فيها العمال تشكيل الحكومات البريطانية منذ بداية القرن العشرين. من هنا تأتي الأهميّة الاستراتيجيّة للنتيجة الممتازة التي حققها الحزب في انتخابات الثامن من يونيو/ حزيران العامة المبكرة والتي تستحق أن نسميها باللحظة الكوربينيّة النادرة ــ نسبةً إلى جيريمي كوربن رئيس الحزب. فبرغم الحملة السلبية غير المسبوقة ضد شخص كوربن في الإعلام الجماهيري البرجوازي، وتوافق حزب المحافظين الحاكم مع يمين حزب العمال لمحاولة الإطاحة به من رئاسة العمال، إلا أنه ــ وكتلة اليسار في الحزب ــ قلبوا كل الموازين ونجحوا في كسر أغلبية المحافظين، وانتزعوا منهم مقاعد مفصليّة عدة، وأعادوا وجود العمال في اسكتلندا، وأصبح تولي كوربن رئاسة الوزارة مطلباً شعبياً لنصف الشعب البريطاني على الأقل. إنها المرّة الأولى التي يصل فيها يساري حقيقي إلى هذه المكانة في النظام السياسي البريطاني. وتلك نقطة أولى سننطلق منها في تحديد مهمات اليسار البريطاني في المرحلة المقبلة. لكن مهما كانت النتيجة إيجابيّة لحزب العمال، فإن المحافظين ما زالوا الحزب الأكبر في البرلمان وعلى الأغلب أنهم سيستمرون بالحكم متحالفين مع الاتحاديين الديموقراطيين في إيرلندا الشمالية وربما بعض نواب قليلين من الليبراليين الأحرار، لكن النتيجة الكليّة للانتخابات أظهرت انقسام البلاد المحتم إلى قبيلتين سياسيتين متعارضتين حول كل المسائل: الحكم والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي والنظام الاقتصادي وأنظمة الرعاية الاجتماعيّة. هذا الانقسام هو توأم الاقتصاد الرأسمالي النيوليبرالي الذي ينحو دائماً إلى بناء جرف هائل بين الرأسمال والعمال المأجورين، ومما لا شك فيه أنه لن يكون بمقدور حزب العمال تقليص هذا الجرف في ظل الوضع القائم، وفي غياب تحولات جذرية تدفع إحدى الكتلتين نحو الأخرى. هذا الانقسام قطعاً لا ينبغي له تسليمنا لليأس، لأن التدقيق في نتائج الانتخابات يظهر أن العماليين استقطبوا أكثريّة ساحقة بين جيل الشباب (66% مقابل 18% للمحافظين) مقابل سيطرة للمحافظين على قطاع كبار السن، وتقاسم لأصوات الجيل المتوسط بينهما، وهي نتائج تعلل بتفشي الصعوبات الاقتصادية في حياة الجيل الصاعد الذي يتخرج مديوناً، ولا يجد وظائف مجزية، وعاجزاً عن مجرد الحلم بشراء منزل وتأسيس عائلة. وهذه نقطة انطلاق ثانية مهمة لتحديد مهمات اليسار.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية