مناظرة بين ملحد وعلماء دين في محاولة لتقويم فكره

الأربعاء , 21 يونيو 2017 ,5:03 م , 5:03 م



أفاد المؤشر العالمي للأديان والإلحاد بمركز "ريد سي" -في آخر إحصائية له- أن 32.4? من ملحدي مصر في الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة، و36? في الفئة العمرية (25 - 34 سنة)، وأقر بأن النسبة النهائية هي أن 73.8? من الملحدين ذكور و26.2? نساء.

في لقاء للدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، بمجموعة من طلاب الجامعات بمعهد إعداد القادة بحلوان، أكد أن الأزهر أجرى أبحاثًا عن الشباب الملحدين في مصر، وكانت النتيجة أن 12.30% من الشباب ملحدون.. هذه الإحصائيات تؤكد أن الإلحاد في مصر لم يعد مجرد فئة قليلة، وبالتالي تحولت إلى ظاهرة مخيفة تجتاح البلاد وقد تتسبب في أضرار جمة.

ولأن هذا الموضوع أثار جدلًا واسعًا بين الشباب ولا يزال كذلك، حاولت "الدستور" عقد مناظرة بين أحمد الحرقان وهو أحد الملحدين مع الدكتورة آمنة نصير، أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية بفرع جامعة الأزهر بالإسكندرية، كذلك الدكتور طاهر محمد الفخراني، مدرس الفقه الشافعي بكلية الشريعة والقانون بطنطا.

بداية يروي أحمد الحرقان وجهة نظره ودوافعه للإلحاد، فقال: "عندما قررت أن أدرس شيئًا قررت أن أدرس الدين وأتعلمه حتى أصبح عندي تشبعوفهم بكل شىء عن الدين، ووجدت نفسي أمام حقيقة أنني كلما تعلمت نصوصًا أكثر وتعرفت على جماعات أكثر، ازدادت التناقضات أكثر ما بين المصادر الإسلامية والنصوص نفسها، لذا أصبحت حياتي أفضل بعدما تركت الدين واتجهت للإلحاد.

وتابع "الحرقان": الدين معقد ويستهلك وقت الإنسان في الكثير من الأشياء التي ليس لها أهمية ولا سعادة حتى فيها، فأنا اعتبرها فقط نشاطات وسواسية لا تفيد ولا تعود على صاحبها بنفع، كما أنه لا يواكب العصر الحالي".

فكان رد د. آمنة نصير: لا تترك غواية العقل تتمكن منك ولا تستبد بالإيمان الذي فطرك الله عليه ولا تحاسب دينك على عقول الأنطاع، فدين الإسلام دين رحب وثري ويحترم قيمة الإنسانية، وقال تعالى في ذلك: "ولقد كرمنا بني آدم"، وهنا لم يقتصر التكريم على المسلمين فقط بل البشرية كلها، فنطاعة المتطرفين وتنصيب أنفسهم كأوصياء سوء أدب مع الله لأنه تدخل في حق الإله وهذا ليس من حق البشر".

أما د. طاهر الفخراني، فقال: التعمق في بعض المواد كالفلسفة رغم أن دراستها مهمة في فهم الدين إلا أن هناك أسئلة فيها قد لا يوجد لها رد وهنا تكمن خطورتها، أما التعمق في دراسة باقي المواد الدينية فهي تساعد على زيادة خشية الله والخشوع له".

واستطرد أحمد الحرقان: قررت الاتجاه للإلحاد بشكل حر بعد أن فاض الكيل بي من كثرة التوجيهات والخوف من التفكير، أما الإلحاد فهي خطوة سهلة لا تحتاج إلى جهد بل ستجد نفسك مقتنع بها، ورغم أني كنت من عائلة متدينة جدًا لكن ليس تشددها أو كثرة تدينها هو السبب في إلحادي كما يروج البعض بأن التشدد هو السبب أو الإهمال في التربية أو خلافه، إنما السبب الحقيقي هو التفكير وإطلاق العنان لعقلك الذي سيوصلك في النهاية لهذه الفكرة لأنها ليست قرارًا معقدًا، وأشجع الناس على التفكير في ذلك.

وتستوقفه د. آمنة، قائلة: الإلحاد دائمًا يولد من رحم التعصب والتطرف، وطبيعة النفس البشرية أنها تكره الوصاية، فعندما شعرت بهذه الوصاية حدث لك حالة من النفور حتى لو كان خيرًا لك، فلا تنس قوله تعالى "ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها"، فالنفس البشرية مفطورة ومهيأة للتقوى والفجور، وعندما يأتي التوجيه الديني متلبس بالوصاية يحدث هذا التباعد والنفور من الدين.

واستكمل عنها د. طاهر: إن لم تشعر بالسكينة في أداء المناسك الدينية كالصلاة مثلا تبدأ بالتفكير في الخالق وتسرح بخيالك ويتدخل الشيطان في تلك اللحظة.

واعترضهما أحمد، بقوله: "بقالي 5 سنين سايب التفكير القديم والقراءة في الجهل التي طالما قرأت عنه طوال فترة حياتي السابقة".

وتنصحه د. آمنة: كي تحارب هذا الفكر يجب أن تتجه إلى العقل لذلك الإنسان منوط بسلامة عقله فإن أصابه الجنون سقط عنه التكليف، كذلك نعمة التأمل مما فطر عليه في عقيدته، وهناك موقف مع الفيلسوف ابن رشد الذي سُئل يومًا أيهما أهم في العقيدة العقل أم النص –أي الآيات- فرد قائلًا: "العقل نور والعلم نور، والنور لا يطفئ النور"، إذًا يتم محاسبة الإنسان بنعمة العقل التي يفكر بها وتم إرسال الرسل إليهم حتى يقطع على الناس حجتهم وتتم المحاسبة الكاملة مع نور العقل".

واستوقفها أحمد ليقول: لا يوجد فرق في عدد الملحدين الذين كانوا على الديانة الإسلامية أو المسيحية فالأعداد سيان، وأعتقد أن هناك ما يقرب من 10 مليون ملحد في مصر بناء على دراسة للشيخ علي جمعة الذي أقر بوجود 12% ملحدين، وأعتقد أنها النسبة الأقرب وذلك من خلال احتكاكي وتعاملاتي مع الشباب الذي اتخذ الخطوة الصحيحة في اتخاذ القرار اليسير الذي يجلب السعادة".

ووجه له د. طاهر كلمة أخيرة قائلًا: الدين يسر وتسامح ويجلب السعادة لمن يتمسك به، فقط اقرأ برفق وتدبر فيه ستجد أن له سطوة بجماله لن تجدها في الإلحاد.

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية