عزومة الرئيس!

كتب سليمان جودة | الثلاثاء , 20 يونيو 2017 ,2:23 ص , 2:23 ص



فكرة جيدة أن تدعو رئاسة الجمهورية عدداً من قراء «المصرى اليوم» إلى أن يكونوا ضيوفاً على الرئيس فى إفطار رمضانى.. وكانت الجريدة من قبل قد دعت القراء أنفسهم إلى أن يكونوا ضيوفاً على صفحتها الأخيرة، وأن يتخيلوا أنهم يفطرون مع الرئيس، وأن يقولوا فى حضوره ما يحبون!

كانت الصفحة الأخيرة على مدى 24 يوماً مضت من رمضان، تقدم قارئاً مختلفاً، فى كل صباح، وكان القراء متنوعين، بحيث يمكن القول عند آخر الشهر إنهم عينة تمثل المصريين فى مجملهم، بمعنى من المعانى!

والمؤكد أن كل قارئ ممن دعاهم الرئيس إلى مائدته، لم يكن يتصور أن يتحول الخيال إلى حقيقة، وأن يجد نفسه فى النهاية ضيفاً يجلس مع رأس الدولة وجهاً لوجه.

غير أن السؤال هو: هل كانوا صرحاء مع الرئيس فعلاً.. وهل صارحوه بما عندهم كله؟!

قطعاً كانوا فى حرج، وقطعاً غلبت عبارات المجاملة على عبارات المصارحة، لأنهم فى بيت الرئيس، وعلى مائدته، والحرج بالتالى متوقع، والمجاملة طبيعية.. ولكن الفكرة تبقى محسوبة للجريدة التى تخيلتها، وللرئاسة التى حولتها إلى حقيقة.

وحين تستعرض أمامك رؤوس الموضوعات التى تكلموا فيها مع الرئيس، تكتشف أنها تقريباً أربعة: الأسعار.. التعليم.. الصحة.. ثم شبكة الطرق القديمة!

لم يتكلم أحد من ضيوف الرئيس، حسب ما هو منشور، عن المشروعات القومية الكبيرة التى تنفذها الدولة حالياً، وتتحمس لها أكثر من غيرها، ليس طبعاً لأنها مشروعات غير مهمة فى حد ذاتها، ولكن لأن هناك فى نظر الذين دعتهم الرئاسة إلى المائدة، أشياء أهم، إذا ما أخذنا المسألة وفق فقه الأولويات الذى تعمل به فى العادة، كل دولة راغبة فى أن يكون لها موطئ قدم بين الأمم الناهضة!

إن شبكة الطرق التى ينفذها الرئيس، منذ تولى الحكم، مهمة، دون شك، وتُحسب فى ميزانه دون كلام، ولكنى كنت أنبه دائماً، منذ بداية العمل فيها، إلى أن شيئين اثنين لابد أن يتوازيا معها، أولهما ربط هذه الشبكة الجديدة بخطة للتنمية شاملة على جانبى كل طريق فيها، والثانية إصلاح الشبكة القديمة بالتوازى، لأن معاناة الناس من عدم صيانتها فوق الطاقة على الاحتمال.

لا أحد ضد المشروعات القومية الكبيرة، من حيث المبدأ، ولكنك فى حاجة وأنت تعمل فيها، كدولة، إلى أن تلتفت إلى أن للناس فى عمومهم أولويات أخرى تمس حياتهم مساً مباشراً، فإذا استطاعت الدولة أن تجمع بين الأولويات كما تراها هى، وبين الأولويات عند بسطاء مواطنيها، فهو شىء ممتاز بطبيعة الحال، وإذا كان الجمع بينهما صعباً، فالانحياز يجب أن يكون إلى الثانية، لأنه من المهم أن تحتفظ بالناس وبحماسها معك، وأنت تعمل.

المصدر | المصرى اليوم

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية