حوار| أبو الغار: اعتزلت السياسة نهائيًا

الثلاثاء , 30 مايو 2017 ,1:46 م , 1:46 م



-البحث العلمي يحتاج إلى "ثورة علمية" شاملة.. وأقباط المنيا «قتلوا على الهوية» 
لم تؤثر مواقفه السياسية الصادمة حينًا والصريحة في كثير من الأحيان على مسيرته العلمية في مجالات الطب والأبحاث الطبية، ودائمًا ما يكون مهمومًا في كتاباته بالحديث عن الحريات وحقوق الإنسان، واحد من أبرز من دافعوا عن استقلال الجامعة طوال تاريخه المهني بين أسوارها وداخل المحافل الدولية ورقم مهم في ميزان المعادلة السياسية المصرية ومؤسس للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي ورئيسه السابق، الدكتور محمد أبو الغار، أحد أبرز أسماء الطب في مصر، وأستاذ متفرغ بكلية الطب في جامعة القاهرة. 

ذهبنا إليه تزامنًا مع حصوله على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية عن عام 2016 في احتفالية أقيمت أمس الأول الأحد بأكاديمية البحث العلمي، وتحدث إلينا بهدوئه المعتاد وأسلوبه المتزن وردوده الموجزة، وكشف "أبو الغار" الذي يسير في عامه الثامن والسبعين عن كواليس ما قبل الجائزة، واشتبكنا معه في قضايا شائكة عديدة، وهذا نص الحوار.. 

حدثنا عن كواليس حصولكم على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الطبية؟ 
في البداية كنا نعرف أن آليات الفوز بالجائزة هذه المرة صعب للغاية في ظل ما وضعته اللجنة العلمية التي تمنح جوائز الدولة التقديرية والتفوق في مختلف مجالات العلوم والتي تعد من أعلى الجوائز والأوسمة العلمية في مصر من قوانين صارمة وقواعد دقيقة جدا في الإختيار حتى لا تحدث أي مناقشات في النتيجة أو توجد أي مجالات للوسائط بعيدًا عن الكفاءات والخبرات العلمية، وتم حجب جوائز علمية بعينها لأنها لم تصل إلى الرقم المطلوب. 

وجاء تسليمي الجائزة عبر حتفالية أقيمت أمس الأحد بأكاديمية البحث العلمي بحضور عدد من الوزراء وأساتذة الجامعات المصرية وهو ما يعكس مدى تقدير الدولة للأبحاث العلمية التي قدمتها مرارًا في مجالات الإخصاب الصناعي وأطفال الأنابيب على مدار سنوات طويلة. 

خلال أيام يناقش مجلس النواب الاتفاقية الخاصة بـ"تيران وصنافير".. هل تُسلم السلطات المصرية الجزيرتين للسعودية خلال شهر رمضان؟ 
هناك قلق شديد عند كل المصريين من جراء ذلك والرئيس عبد الفتاح السيسي متردد ومتخوف كثيرًا وله كل الحق في ذلك، نتيجة تصاعد الغضب الشعبي ضد محاولات التنازل عن الجزيرتين للمملكة العربية السعودية، وفقدانه للمصداقية والشرعية، وهو ما لم يكن يقدره في البداية، وبدأ يهتم به ويأخذه في الاعتبار اليوم، ولكن لا تزال هناك ضغوط هائلة تُمارس ضد النظام السياسي الحالي من قبل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية. 

تلك الضغوط بقصد التنازل عن أرض مصرية؟ 
طبعًا.. والمقابل الحصول على بنزين بقرض لمدة 5 سنوات وليست منحة، ووعود باستثمارات أجنبية داخل مصر من قبل الشركات متعددة الجنسيات، والأزمة الكبرى أن الاتفاق تم بشكل مبدئي في وقت قياسي دون استشارة أحد أو الرجوع إلى مجلس النواب، لأن هذا الموضوع ليس في مصلحته أو في المصلحة الوطنية بحال من الأحوال. 

ماذا عن طرح أرض المعارض بمدينة نصر ومسرح البالون للبيع والاستثمار ضمن ما وصفته وزارة المالية بالأصول غير المستغلة؟ 
هذه كارثة أخرى ومصيبة أن يتم طرح الأماكن الثقافية والمسارح التي تكون بمثابة رئة ثالثة للشعب المصري لمشاهدة السيرك أو الأعمال الفنية من مسافة قريبة، لبناء ملاهي أو تحويلها إلى بلوكات وعقارات سكنية بديلة. 

 تتكرر حوادث الاعتداءات على الأقباط من قبل التنظيمات الإرهابية.. هل حادث المنيا الأخير يأخذ طابعًا مختلفًا هذه المرة حتى نصفه بأنه "قتل على الهوية"؟ 
هذا الحادث الإجرامي الذي أودى بحياة 29 مصريا وإصابة 25 آخرين يعد هذه المرة جريمة "قتل على الهوية" من قبل تنظيم "داعش"، الذي له يد في تفجيرات الكنائس المتكررة. 

وماذا عن قرارات الحكومة بحجب 24 موقعًا مصريًّا وعربيًّا وتشريد مئات الصحفيين بها؟ 
هذا يعد انتهاكًا لحرية الصحافة ولا علاقة لذلك بالإرهاب من عدمه، ولا يزال النظام الحالي يتعامل في 2017 بعقلية الستينيات ودولة الصوت الواحد والتفكير أحادي الجانب، ولكن كلها أيام قليلة وسوف تعود تلك المواقع الإلكترونية، وهناك أكثر من 100 طريقة لكسر الحجب الإلكتروني، فالتكنولوجيا  أقوى من أي دولة وأي نظام في العالم. 

مصر تقع في مأزق كبير.. من وضعنا في هذا المأزق؟ 
المسئول الأول عن تلك الورطة هو النظام الحالي. 

كيفية الخروج من هذا المأزق؟ 
صعب جدا حتى "لو اشتغلنا كويس"، لأننا دخلنا في مشاكل مستواها كبير وعالي جدا، في الوقت الذي لم نجد فيه حلولًا للأزمات المحلية والقومية الجارية. 

 هل هذه حالة تشاؤم؟ 
"إحنا بنلف في دائرة مفرغة" 

هل نرى دورًا لـ د.أبو الغار في أي تنظيمات أو أحزاب سياسية خلال الأيام المقبلة؟ 
إطلاقًا.. أنا اعتزلت السياسة بصورة نهائية، وطول عمري "ماشتغلتش سياسة"، ولكني مجرد كاتب رأي بعيدًا عن الكيانات والتنظيمات السياسية، ولن يكون لي أي وجود سياسي أبدًا، وأكتفي فقط بمقالتي الأسبوعية في الجرائد المصرية. 

المصدر | التحرير

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية