«الطلاق الشفوي».. أزمة جديدة بين الأزهر والبرلمان

الخميس , 25 مايو 2017 ,12:48 م , 12:48 م



هل يثير " الطلاق الشفوي" أزمة جديدة بين مؤسسات الدولة؟.. تساؤل فرض نفسه مرة أخرى على الساحة السياسية المصرية، بعد ما أثير عن انتهاء اللجنة الدينية بمجلس النواب من مشروع قانون له،  الأمر الذي يراه أعضاء باللجنة أمرًا طبيعيًا طالما لا يخالف القانون الشرع فيما رأه خبراء مخالفًا للدستور ويقودنا لأزمة بين البرلمان والأزهر.

كشفت مصادر باللجنة الدينية بمجلس النواب،  لـ" مصر العربية"، انتهاءهم  من قانون خاص بتوثيق "الطلاق الشفهي"، ووجود عقوبات رادعة لعدم الملتزمين به تصل إلى "الحبس والغرامة"، مشيرة إلى أن  اللجنة فرضت حالة من التكتم على مشروع القانون لحين الانتهاء منه، لما أثاره من خلاف عقب طرحه لأول مرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعارضه الأزهر وهيئة كبار العلماء حينها في بيان رسمي شديد اللهجة .

ودعا الرئيس عبدالفتاح السيسي في يناير الماضي لإصدار قانون ينظم حالات "الطلاق الشفوي" في البلاد حتى لا يقع إلا بوثيقة رسمية أمام المأذون، وهو المطلب الذي ردَّ عليه اجتماع لهيئة كبار العلماء برئاسة شيخ الأزهر أحمد الطيب، مؤكدين فيه "وقوع الطلاق الشفوى المستوفى أركانَه وشروطَه دونَ اشتراط إشهار أو توثيق، وأن شيوع الطلاق لا يقضى عليها اشتراط الإشهاد أو التوثيق، لأنَّ الزوج المستخف بأمر الطلاق لا يُعيِيه أن يذهب للمأذون أو القاضى لتوثيق طلاقه".

قال النائب شكري الجندي، عضو اللجنة الدينية بمجلس النواب، إنّه لا يعرف عما إذا كان هناك قانون داخل اللجنة بشأن إقرار الطلاق الشفهي أم لا، مشيرًا إلى أنَّ الكواليس يعرفها الدكتور أسامة العبد رئيس اللجنة.

وأضاف شكري، لـ"مصر العربية"، أن وقوع الطلاق الشفوي هو أمر منتهٍ، لكن لا مانع من وجود قانون لا يعارض الشرع للحد من الطلاق، مشيرًا إلى أن اللجنة الدينية، لن توافق على أي قانون يخالف شرع الله.

أما النائب عمر حمروش، أمين اللجنة الدينية بمجلس النواب، فأوضح أنهم سينتهون من مشروع قانون لـ" توثيق الطلاق الشفوي"قريبًا، مُشيرًا إلى أنه يحتوي على اقتراحات جديدة، مثل إجبار الزوج على توثيق الطلاق الشفوى خلال 24 ساعة، وعقوبات على من يتأخر عن توثيق الطلاق الشفوى، أو يباشر حقوقة الزوجية قبل التوثيق، وتصل العقوبة للحبس ودفع غرامة مالية.

وأضاف حمروش،لـ" مصر العربية"، أنّ القانون الذي يتم تجهيزه، لا يُخالف أحكام الشريعة الإسلامية، ورؤية كبار العلماء ، لكنه يضع في حُسبانه مُستجدات العصر ، لافتًا إلى أنّ الهدف من القانون إيجاد حلول للزوجات اللاتى لايستطعن إثبات الطلاق، وليس استرضاء الرئيس.

وبحسب إحصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، هناك حالة طلاق كل 4 دقائق، ونسبة الطلاق مرتفعة بين الأزواج غير المتعلمين، كما تقل فى القرى والريف وتزيد فى الحضر والمدن.

وأكّدت الإحصائية، ارتفاع معدلات الطلاق فى عام 2015 إلى 2.5 فى الألف بزيادة 83% عن المعدل فى 1996، مشيرة إلى وقوع 200 ألف حالة طلاق خلال العام وهو  ما يعادل 22,6 حالة طلاق كل ساعة تقريبًا أي ما يعنى حالة طلاق كل 3,8 دقيقة.

الكاتب الصحفي عبدالله السناوي قال إن إصرار البرلمان على إصدار قانون لـ" الطلاق الشفوي" هدفه فرض إرادة الدولة على مؤسسة الأزهر، تنفيذًا لرغبة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لافتًا إلى أن هذا الأمر سيخلق أزمة كبيرة بين الأزهر والدولة.

وأضاف السناوي لـ"مصر العربية"، أن هذا القانون مطعون عليه بعدم شرعيته، ويدخلنا في نفق من الأزمات غير المرغوب فيها حاليًا، والدولة في حل منها، موضحًا أن ما يقوم به البرلمان في هذا الشأن " عبث سياسي" سيساهم في اشتعال الأزمات وتزكية العنف والإرهاب.

من جانبه يرى الدكتور عبدالمنعم سعيد، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية السابق، أنَّ "الطلاق الشفوي" ليس أزمة ، ولكنها مُجرد اختلاف في وجهات النظر، إلا أنّ القرار النهائي للبرلمان.

وحول أن الأزهر هو المرجعية فيما يتعلق بالأمور الفقهية، أشار سعيد، لـ" مصر العربية"، إلى أنَّ البرلمان له كل السلطات التشريعية، وليس لأحد سُلطان عليه، وأن رأي الأزهر هام جدًا، لكن في الوقت ذاته " نحن أعلم بشئون دُنيانا"، الأمر الذي يُلقي بالموضوع بمسئولية مجلس النواب، مُستبعداً أن يكون سبب اتجاه البرلمان لإقرار قانون " توثيق الطلاق الشفوي" هو استرضاء الرئيس؛ لأنه – حسب قوله- ضروري لحل بعض المشاكل الاجتماعية بمصر.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية