الإثنين , 22 مايو 2017 ,8:45 ص , 8:45 ص
تحليل الكوميديا عمل بالغ الجديّة، ولا يقبل المزاح. كتب فرويد كتاباً في تحليل وتصنيف النكات بعنوان: «النكتة وعلاقتها باللاوعي». وهو يفرّق بين النكتة ذات النزعات، أي تلك التي ترتبط بمعنى باطني أو خفي، وتلك النكات المجرّدة التي جهدَ في إيجاد أمثال عنها.
والنكات تعبّر عن أسرار الفرد وأسرار شعب بحاله. فالعلاقة بين راوي النكتة ومُتلقّيها تعتمد على رابط ثقافي وسياسي بينهما، وإلا صعبَ فهم النكتة. ولبنان يزهو بروحه المرحة ونزوعه نحو النكات. لكن الدفاع عن النكتة بأنها بريئة يخفي بواطن تلك النكتة، أو بواطن الراوي (أو الراوية). أي أن نفي دلالات النكتة يعزّز نظريّة تعبير النكتة عن المُضمَر. تزدهر البرامج الكوميديّة في لبنان منذ سنوات. الشاشات عديدة والمنافسة حادّة، وهناك خلط في المواهب: يُظن أن الممثّل يمكن له دوماً أن يكون كوميدياً، وأن مقدّم البرنامج يمكن له لو أراد أن يصبح راوي نكات. وإنتاج البرامج الكوميديّة أقلّ كلفة من إنتاج البرامج الدارميّة والمسلسلات، حتى في لبنان حيث إنتاج المسلسلات أقل كلفة من بلدان أخرى. والتنافس بين المحطّات يُشجّع البرامج تلك على تجاوز الحدود الاجتماعيّة ــ لكن سطحيّاً فقط. وهناك ما يميّز البرامج الكوميديّة اللبنانيّة عن بعضها، وهناك ما تشترك البرامج فيه من مميّزات وشوائب. يُلاحظ أوّلاً غياب العنصر النسائي في هذه البرامج، وهذا ليس خاصّاً بلبنان. والمقارنة بين الكوميديا اللبنانيّة والأميركيّة تجوز، لأن مُتابع الكوميديا اللبنانيّة يلاحظ مدى تأثّرها أو تقليدها في كثير من الأحيان للكوميديا الأميركيّة. وجون بالوشي، الذي كان «أسطورة» الفريق الأوّل في «ساتردي نايت لايف» كان يرفض العمل مع النساء ويرفض تأدية أي دور مكتوب من نساء، وكان يقول إن النساء غير ظريفات. وهذه الفكرة الذكوريّة العنصريّة تجد طريقها إلى الفكر التلفزيوني السائد في لبنان. يذكرون فريال كريم أو شويكار كأنهما الاستثناء على القاعدة الذكوريّة. ووجدت الكوميديّات الأميركيّات صعوبة بالغة في اختراق صف الكوميديّين الذين لم يدعموا دخول النساء في هذا المجال. والكتابة الكوميديّة في أميركا تكاد تنحصر بخرّيجي جامعة هارفرد الذكور (ومجلّة «لامبون» فيها): هؤلاء موجودون في البرامج الكوميديّة المسائيّة وفي برنامج «سمبسون» و«فاميلي غاي» والـ«سيت كوم». وفي لبنان، الكتابة الكوميديّة شأن ذكوري محض. المرأة ديكور أو يُستعان بها لماماً للاستعراض الجسدي. وهذا الغياب النسائي ليس مسألة إنصاف فقط: هي تفسّر الحبكة الذكوريّة السوقيّة البذيئة في كل البرامج. والمشاركة النسائيّة في الكوميديا (كما في برنامج «لول» الذي بثته قناة «otv» العونية) كان في منافسة الذوق الذكوري في إطلاق النكات البالغة السوقيّة الجنسيّة. أي أن وجود المرأة يفسد جو المرح الذكوري المراهق السائد في البرامج. لبنان بلد مُتناقض مثل أميركا التي تأسّست على قواعد مسيحيّة طهرانيّة متزمّتة، لكنها تصدّر للعالم ثقافة البورنوغرافيا (في أميركا إنتاج أفلام البورنو أكثر من إنتاج هوليوود). ولبنان، يعجّ برجال الدين ـ لا نساء دين في بلادنا ـ لكنّه يعجّ أيضاً بثقافة بورنوغرافيّة إباحيّة وبسوق مواخير غير رسميّة. تشعر أن لبنان يستعدّ، متى سُنَّت القوانين بذلك، كي يصبح عاصمة الفيلم الإباحي في الشرق كلّه، وجزء غير صغير من سياحة لبنان هي سياحة جنسيّة (منذ استقلاله، جذبت هذه السياحة، لا المناخ، أمراء وشيوخ النفط). لكن النكات الجنسيّة سهلة وهي تصلح لسن المراهقة، لكنها في لبنان متفلّتة وعابرة للطوائف والأعمار. لا تسمح الرقابة الرسميّة في لبنان بمشاهد الحب والجنس في الأفلام (التي تعكّر هناء المجلس الكاثوليكي للإعلام كما تعكّر هناء المجالس الطائفيّة الإسلاميّة) لكنها تسمح بمشاهد العنف وبتعليب وتسليع المرأة. تقديم النصح إلى الكوميديا يكون دوماً ثقيلاً، لكن هل أن البذاءة والسوقيّة الجنسيّة تضيف إلى الكوميديا اللبنانيّة أم أنها تسطّحها وتقيّدها في خيال مراهق والخيال الكوميدي على الشاشة اللبنانيّة يعاني من هوس في الإنتاج البورنورغرافي والسوقيّة الكلاميّة. الجرأة السياسيّة ضعيفة جداً في الكوميديا اللبنانيّة، أو هي غير موجودة. السخرية من العامل السوري ومن جبران باسيل ومن المرأة والمثليّة هي الكوميديا السهلة، لأن هذه لا تزعج المحرّمات ولا تهين المقدّس ولا تؤثّر على السلطة الحاكمة. الكوميديا الجذريّة لا تلتزم بحدود الثقافة السياسيّة السائدة (أي تلك التي لا تشكّل تهديداً للنخبة (الطبقيّة ـ الطائفيّة الحاكمة). جورج كارلين الـ«ستاند أب كوميدي» الأميركي الشهير، كان لا يترك سلطة دينيّة أو سياسيّة أو ثقافيّة أو اقتصاديّة إلا ويهشّمها ويفكّك خطابها. لم يكن يكترث لو أنه أزعج حتى جمهوره وتحدّى قيمَه. أذكر كيف كانت الصالة الممتلِئة في عروضه تتوقّف عن الضحك عندما يتطرّق لموضوع العدوّ الإسرائيلي، ويلقي على الحضور فكرته بصيغة السؤال. كان يقول (في كل عروضه): «لماذا يُطلق على الإرهابيّين الإسرائيليّين اسم كوماندوس ويُطلق على الكوماندوس الفلسطينيّين إسم إرهابيّين؟». أذكر أنه كلّما قال ذلك في عروضه في مدن مختلفة في أميركا كان فهم الفكرة يستعصي على الحضور، وكان بعضهم يفهمها وينزعج. هذه كانت تتناقض مع كل المفهوم السائد عن الإرهاب في أميركا. هذه كوميديا جذريّة. أما ليني بروس فكان ساخراً أكثر مما كان مُضحكاً لكنه سخر حتى من جاكي كيندي بعد أيّام فقط من اغتيال زوجها. أما ريتشارد برير فقد عرّى خطاب وفكر العنصريّة البيضاء بطريقة مؤلمة (مؤلمة لمن عانى من عنصريّة فكر التفوّق العرقي الأبيض). مرّ أكثر من عقد من الزمن على اغتيال رفيق الحريري ولا يجرؤ كوميدي واحد على تناوله بالسخرية. هذا دليل آخر على عدم تناول الكوميديا اللبنانيّة مواضيع جذريّة. مَن يتناول سطوة المصارف أو الفساد بتحديد أشخاصه؟ الحديث عن النفايات لا يُعتبر كوميديا جذريّة. طبعاً، ليس ضرورياً أن تكون الكوميديا جذريّة ومعظم الكوميديا هنا سطحيّة وغير جذريّة (وأصبحت البرامج المسائيّة المنوّعة هنا قائمة على التهريج والمقالب أكثر من الكوميديا السياسيّة الساخرة، وتناول دونالد ترامب لا يُعدّ جذريّاً لأن كل المؤسّسة الحاكمة معارضة له بجناحيْها). لكن لا يجب أن تعتبر البرامج الكوميديّة نفسّها أنها تقوم بمهام سياسيّة وطنيّة. التواضع واجب. باسم يوسف تجرّأ، مثلاً، على حكم محمد مرسي، وتعامل مع خلفه بكثر من الخفر.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية