"محيي الدين": الحكومات السابقة لم تتخذ خطوات جريئة فى الدعم

الخميس , 18 مايو 2017 ,4:19 ص , 4:19 ص



قال الدكتور محمود محيى الدين، النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولى ووزير الاستثمار الأسبق، إن الحكومات السابقة فى مصر لم تجرؤ على المساس بمنظومة الدعم، مشيراً إلى أن البديل لم يكن جاهزاً من الناحية الفنية أو الإدارية أو المصارحة السياسية مع المواطنين، لافتاً إلى أن الدعم النقدى هو الأكثر كفاءة، وأن مراجعة منظومة الدعم بمصر ضرورة فى الوقت الراهن.

 

«النائب الأول لرئيس البنك الدولى»: أدعو البنوك لتنفيذ مبادرة لطلاب التعليم الأساسى بفتح حساب لكل تلميذ وتحفيزه بـ10 دولارات

 

 

وأضاف «محيى الدين»، الذى تردد اسمه بقوة قبل أسابيع مرشحاً لرئاسة الوزراء، فى حوار لـ«الوطن»، أن مصر أحرزت تقدماً ملحوظاً فى انتشال 50% من المواطنين القابعين تحت خط الفقر، وفقاً لمؤشرات الأمم المتحدة، إلا أن هناك أعداداً كبيرة لا تزال تحت خط الفقر، مشيراً إلى أن مشكلة هؤلاء لا تكمن فى زيادة الدعم إنما الحل فى زيادة معدلات الدخول وفرص العمل لانتشالهم من الفقر، من وجهة نظره، موضحاً أن الأوضاع الاقتصادية فى مصر وصلت إلى حالة أصبح من الصعب إدارتها من قبل الحكومة منفردة، إنما بحاجة إلى تدخل من صندوق النقد الدولى.

وأشار النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولى ووزير الاستثمار الأسبق، إلى أنه يتعين على الحكومة اتخاذ إجراءات تتعلق بدعم منخفضى الأجور من خلال الدعم العينى والنقدى، فيما يرى أن مرتفعى الدخول قادرون على التعايش مع ارتفاع معدلات التضخم، مضيفاً أن متوسطى الدخل بحاجة إلى جهد من جانب الحكومة لخفض معدلاته، مؤكداً أن الأزمة تتمثل فى أن مستوى الأسعار وصل لمعدلات لا تتواكب مع الأجور والمرتبات، وبالتالى نحتاج لعدد من الإجراءات المساندة مثل زيادة الدخول بما يتناسب مع الإنتاج والأسعار. وإلى نص الحوار.

 جئت إلى القاهرة للمشاركة فى مؤتمر عن «التنمية المستدامة».. حدثنا عنها؟

- أنا موجود فى مصر بدعوة من جامعة الدول العربية بصفتى كنائب أول لرئيس البنك الدولى، وممثلاً له، لحضور مؤتمر عن «التنمية المستدامة» بدأ منذ الأحد الماضى، بحضور ورعاية الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيطـ ويشارك فيه عدد من المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية مثل البنك الدولى والأمم المتحدة، وكذلك المؤسسات الإقليمية العربية والوفود الدولية، وتمت دعوتى للتحدث فى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر عن موضوعات التنمية المستدامة واتجاهاتها العالمية، وتقييم البنك الدولى لما أحرزته المنطقة العربية فيما يتعلق بها وسبل تطوير وضع الدول العربية فى مؤشراتها، والمقصود بالتنمية المستدامة، فهى مبدئياً بدأت منذ عام 2016، مع اتفاق من قادة الدول فى قمة خاصة عقدت فى سبتمبر 2015، على عدد من الأهداف المعينة تتناول موضوعات التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وأيضاً الأخذ فى الاعتبار أوضاع البيئة والتغيرات المناخية، بينها 17 هدفاً عاماً و169 هدفاً فرعياً وما يزيد على 300 مؤشر من مؤشرات المتابعة.

لا بد من إنشاء جهاز لإدارة الأصول المملوكة للدولة والتعامل مع ملف الأراضى والأصول غير المستغلة وإنشاء صندوق سيادى للاستثمارات فى الداخل والخارج.. وعلاقة المصلحة تجعل مصر تحافظ على علاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية كشريك اقتصادى مهم.. ومصر تبذل جهوداً جيدة فى البنية التحتية.. ولا بد من تطوير السكك الحديدية والنقل والطرق

 

 هل شاركت مصر فى هذه القمة وتبنت بنود هذه الاتفاقيات المتعلقة بالتنمية المستدامة؟

- بالطبع مصر وعدد من الدول العربية شاركت فى هذه القمة، وأزيد بأن مصر والمغرب فى 2016 من الدول التى كانت سبّاقة فى عرض أولوياتها وفقاً لبرنامج 2030، وهو نفس البرنامج الخاص ببنود اتفاق التنمية المستدامة.

 ماذا عن الدول العربية الأخرى خاصة الخليج والتزامها تجاه ما يعرف بالتنمية المستدامة؟

- هناك عدد منها وقّع على الاتفاقية مثل السعودية وغيرها من الذين يعكفون على تنفيذ برامجها.

 إلى ماذا تهدف برامج التنمية المستدامة بصفتك نائب رئيس البنك الدولى والمشرف على متابعته؟

- تهدف برامج التنمية المستدامة إلى تخفيض مستوى الفقر، خاصة فى الدول التى تعانى من ارتفاع معدلاته، وإجراءات تتعلق بتحسين الفرص والدخول وإعادة توزيعها فى الدول التى تعانى من عدم العدالة فى توزيع الدخل والثروة، وكذلك وضع إجراءات لمساعدة الدول التى تعانى من تردى مستويات التعليم والصحة من حيث الكم والنوع، ومواجهة المشاكل المتعلقة بمشاركة المرأة فى النشاط الاقتصادى والاجتماعى، وكذا وضع حلول جذرية للدول التى تعانى من مشاكل مرتبطة بالبنية الأساسية، وكل هذه الجوانب هى الأساس لعمل أى حكومة فى العالم.

 كان للبنك الدولى فى السابق مسمى عرف وقتها بـ«أهداف الألفية للتنمية».. فهل انتهى البنك من تحقيقها أولاً قبل إطلاق أهداف التنمية المستدامة؟

- بالطبع، أهداف الألفية للتنمية كانت عبارة عن 8 أهداف، و21 هدفاً فرعياً، و60 مؤشراً، وقد انتهينا منها وبعضها تم تنفيذه، وبعضها لم يحالفه الحظ فى التنفيذ على مستوى الدول العربية. وحقيقة الأمر أن المسألة ليست سهلة بسبب عدم توافر المعلومات، ولا أخفيك سراً أن أهداف الألفية للتنمية كانت أقل من حيث العدد والطموح من أهداف برنامج التنمية المستدامة، فعلى سبيل المثال، فيما يتعلق بالتعليم كان الاهتمام ينحصر فى تسجيل الأطفال فى المدارس فقط، أما الهدف الجديد للتعليم حالياً فى أهداف التنمية المستدامة فيشمل الاهتمام بالطفل فى كل مراحل التعليم بداية من التعليم الأساسى والابتدائى والإعدادى والثانوى والجامعى، ولا يهتم بالكم فقط وإنما بالنوع، هذا اختلاف كبير بين ما كنا نقوم به فى السابق وأهدافنا الحالية.

 هل معنى كلامك أن أهداف الألفية للتنمية فشلت فى الماضى؟

- أنا غير معنىّ بالماضى إلا فيما يرتبط بما يفيد المستقبل وتسيير أمور الحاضر، والحقيقة أن النجاح والفشل لم يكن يرتبط بالأمور المالية والاقتصادية والنقدية إنما اقترن بـ3 أمور، أولها: حُسن تنسيق السياسات الاقتصادية والاجتماعية، بما يعنى التنسيق بين الوزارات والمحافظات والقطاع الخاص والجهات المعنية، ثانياً: ما يرتبط بكفاءة المؤسسات المطالبة بالتنفيذ ومراقبة الأداء والرقابة ومتابعة تنفيذ وإصدار تقارير، ثالثاً: الدول التى حققت نجاحاً فى أهداف التنمية مثل الهند والصين وإندونيسيا وعدد من الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية وعدد محدود من الدول الأفريقية، كان بسبب تبنيها لسياسات للنمو الاقتصادى بزيادة الاستثمار والتصدير وزيادة معقولة فى الاستهلاك العام والخاص الذى يعتبر محركاً للنمو فى أى بلد.

 

دفع عجلة النمو يتطلب ضرورة زيادة الاستثمارات والتصدير والاستهلاك المعقول من القطاع العائلى والخاص والحكومى.. وضرورة التواصل شرقاً وجنوباً حيث النمو وفرص زيادة الاستثمار لا يعنى الانقطاع عن الغرب فى اقتصاد دولى متعدد الأقطاب

 

 بمناسبة الحديث عن النمو الاقتصادى.. كيف يمكن دفع عجلة النمو لأى اقتصاد؟

- هذه أمور متعارف عليها، وهى ضرورة زيادة الاستثمارات سواء كانت حكومية أو مقبلة من القطاع الخاص أو من الخارج فيما يعرف بالاستثمارات الأجنبية المباشرة، إضافة إلى ضرورة زيادة التصدير، وكذا ما يعرف بالاستهلاك المعقول من القطاع العائلى والخاص والحكومى على حد سواء.

 عودة لأهداف التنمية.. هناك دول نجحت فى تحقيق الأهداف كما ذكرت ولكن ما الدول التى فشلت أو عجزت؟

- كل الدول التى دخلت فى صراعات ونزاعات مثل دول أفريقيا جنوب الصحراء لم تحقق أغلب هذه الأهداف، وهناك دول ما زالت فى صراعات وحروب داخلية بعضها حقق بعض التطور، ثم حدثت ردة، لذا فالاستقرار الأمنى والسياسى مطلوب لتحقيق الأهداف.

مصر أحرزت تقدماً ملحوظاً فى التعليم الأساسى ومياه الشرب وخفض وفيات الأطفال.. والمعونة لا تنتشل الفقراء من فقرهم.. والضرائب العقارية لا بد أن تكون محلية وكل محافظة تحصل إيراداتها لتمويل أنشطتها والمواطن سيدفعها عن طيب خاطر لأنه سيرى التطوير فى المكان الذى يسكن فيه.. ولا بد من تطوير التعليم حتى يتوافق مع القرن الواحد والعشرين.. والأزمة أن مستوى الأسعار بمصر وصل لمستوى لا يتواكب مع الأجور برامج «التنمية المستدامة» تهدف إلى خفض مستوى الفقر بتحسين الفرص والدخول وإعادة توزيعها

 

 هذا يعنى أن هناك علاقة تبادلية أو طردية بين التنمية وتحقيق الاستقرار من وجهة نظرك؟

- هذه ليست وجهة نظرى، إنه الواقع الذى نعيشه حالياً، لا بد من وجود الاستقرار الأمنى والسياسى حتى تحقق الدول أهداف التنمية، علماً بأن الاستقرار عنصر أساسى للتنمية والتنمية شرط أساسى أيضاً لاستمرار هذا الاستقرار.

 هل تضمن روشتتك للتنمية المستدامة استقرار وتقدم الدول التى تحقق الأهداف؟

- لا توجد ضمانة، لأن هناك دولاً حققت تقدماً ملحوظاً مثل الدول الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية، وكانت دولاً متطورة جداً بتوقيت عصرها قبل أن تدمرها الحرب التى قتلت ملايين البشر، وكذا دول جنوب شرق آسيا كانت فى إطار النمو المتصاعد قبل حدوث أزمة 1997 - 1998 التى عصفت بهذه الدول.

 ماذا تناولت فى الجلسة الافتتاحية لمؤتمر الجامعة العربية الخاص بالتنمية المستدامة؟

- تناولت 3 موضوعات، منها موضوع خاص بالبيانات والمعلومات وأهميتها فى إرشاد صانع القرار، وهنا صانع القرار قد يكون حكومة أو شركة خاصة ترغب فى الاستثمار فى بلد معين أو داخل بلدها سواء كان استثماراً محلياً أو أجنبياً، أو أن صانع قرارك رب الأسرة الذى يتخذ قرارات مؤثرة على النشاط الاقتصادى، لذا لا بد أن يتم بناؤه على معلومات وبيانات وجدوى مشروع من عدمه وأولوية الإنفاق، لذا فإن ضمانات النجاح لأهداف التنمية الجديدة لا بد أن تعتمد على جودة البيانات وتنسيق هائل من صناع القرار والمؤسسات المختلفة والمعنية وأيضاً التمويل.

من أين يأتى التمويل كضمانة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

- من 4 مصادر، إما مصدر حكومى من حصيلة الضرائب والإيرادات السيادية، أو تمويل لمشروعات التنمية من القطاع الخاص المحلى، وكذا القطاع الخاص الدولى عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأخيراً المعونات والقروض بالنسبة للدول التى تحتاج لها من المؤسسات المالية العالمية.

 هل تعنى الشراكة بين القطاعين العام والخاص؟

- مش بس المشاركة، بل لا أخفيك سراً أن المشاركة بين القطاعين العام والخاص مع الضجة الكبرى التى تثار حولها على مستوى العالم ما زال نصيبها فى تمويل مشروعات البنية الأساسية محدوداً للغاية، وأغلب مشروعات البنية الأساسية تقوم بها الحكومات فى العالم.

 إذن ما حجم التمويل الممنوح لمثل هذه المشروعات عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص بالعالم؟

- التقديرات تشير إلى أنها تتراوح بين 170 مليار دولار إلى 180 مليار دولار، مقارنة بحجم إنفاق عالمى يقدر بـ2.5 تريليون دولار، وهى نسبة ضئيلة جداً لا تتناسب مع حجم الضجة المثارة حول هذه الشراكة، ولكن هناك مشروعات يقوم بها القطاع الخاص منفرداً كمقاول على سبيل المثال فى الطرق.

ما حجم المعونات والمساعدات والقروض الميسرة سنوياً المقدمة للدول التى تحتاج؟

- التقديرات تشير إلى أن حجم القروض الميسرة والمنح والمساعدات التى تم تقديمها للدول الفقيرة تصل إلى 143 مليار دولار فى 2016، مقابل 135 مليار دولار على مدار الـ5 سنوات السابقة، وتستفيد منه الدول الأكثر فقراً أو التى تعانى من تراجعات اقتصادية حادة، وهذا المبلغ ليس كبيراً إذا تم وضعه فى السياق العالمى والدولى، فهذا الرقم يعادل ما تنفقه دولة هولندا على القطاع الصحى فقط، وثلث ما تنفقه ألمانيا على القطاع نفسه.

وكيف ينعكس ذلك على الدول العربية وخاصة مصر فيما يتعلق بمصادر التمويل؟

- نبدأ بالإيرادات الحكومية والخاصة بالضرائب فى مصر، فعلى الرغم من الجهود المحترمة التى بذلتها الحكومة منذ فترة كبيرة ومؤخراً لإصلاح النظام الضريبى سواء فى تطوير نظم الضريبة المباشرة أو تطوير ضريبة المبيعات وتحويلها إلى ضريبة القيمة المضافة، وكذا الضريبة العقارية، ولكن مصر تعتبر من الدول الأقل نسبة فى إيرادات الضريبة مقارنة بالدخل القومى، وهذا لا يعنى أن معدلات النسب الضريبية غير مرتفع، ولكن يعنى أن هناك قصوراً فى عمليات تحصيل الضريبة وهناك تهرب من سداد الضريبة وعدم التحصيل الدورى.

 وماذا تقترح من وجهة نظرك لحل أزمة التطبيق خاصة فيما يتعلق بالضريبة؟

- الاهتمام والاتجاه العالمى حالياً يهتم بعمل موازنات للمحليات أى على المستوى المحلى، وليس فقط على المستوى المركزى، بمعنى أن تكون لكل ولاية أو محافظة كما نطلق عليها فى مصر موازنة خاصة بها قائمة على إيرادات فعلية، فالنظام الحالى للموازنة فى مصر مركزى يقوم على أن يتم منح كل محافظة جزءًا من الموازنة أو الحصول على بعض الإيرادات التى تفرضها كل محافظة على المستثمرين أو المواطنين تحت أى مسمى ورغم تعددها فإنها لا تأتى بالموارد المرجوة للتنمية والتطوير لهذه المحافظة، وقد تكون هذه المحافظة إيراداتها كبيرة ولكن ما تحصل عليه من الموازنة للدولة أقل من هذه الموارد، ففى مصر توجد محافظات يتجاوز عدد سكانها عدد سكان بعض الدول فى العالم، على سبيل المثال الإسكندرية والقليوبية والشرقية والمنيا يتجاوز عدد سكان كل محافظة الـ5 ملايين نسمة، وهذا يعنى ضرورة أن تتناسب موازنة كل محافظة مع مواردها وعدد سكانها.

 

الساحة الدولية مفتوحة أمام مصر لاقتباس كل النماذج الناجحة فى كل القطاعات.. ولدينا كفاءات وقدرات وموارد بشرية جبارة للتطبيق

 

هذا يعنى أن التوجه العالمى أن تكون موازنة الدولة «لا مركزية» أو تتبع المحليات فى المحافظات؟

- بكل تأكيد، فكل محافظة تكون مطالبة بتطوير المستشفيات والمدارس والنوادى الاجتماعية، وبالتالى فإن البنك الدولى قبل 3 سنوات أصدر دليلاً للمحليات وتمويلها، يوجد به 19 بنداً للتمويل، نحن فى مصر لا نستخدم منها غير بندين فقط وهما التحويلات للمحافظة من الموازنة العامة، إضافة إلى الرسوم، ولكن أهم هذه البنود هو الضريبة العقارية لتمويل المحليات، والضريبة العقارية تم فرضها منذ فترة فى مصر ويتم تحويل إيراداتها إلى مصلحة الضرائب العقارية التابعة لوزارة المالية لتمويل الموازنة العامة.

لكنك تطالب بأن تستحوذ كل محافظة على إيراداتها الخاصة بالعقارات الموجودة فى نطاقها الجغرافى؟

- بالطبع الضريبة العقارية لا بد أن تكون ضريبة محلية بالمعنى الذى ذكرته حرفياً، وهو أن تقوم كل محافظة بتحصيل إيراداتها على العقارات الموجودة فى نطاقها الجغرافى لتمويل أنشطتها، بداية من مجلس محلى القرية وحتى مجلس محلى المدينة والوحدات المحلية فى المدن إلى المجالس المختلفة فى المحافظات، ولا بد أن تتحكم هذه الوحدات المحلية فى إيراداتها.

التنمية العربية عانت من الصراعات والإضرابات والإرهاب لكن مستقبلها واعد إذا استثمرت فى البشر تعليماً وتدريباً ورعاية صحية وفى البنية الأساسية الشمول المالى فى المنطقة العربية هو الأدنى على مستوى العالم.. وأطالب الحكومة بالتأمين على أبنيتها.. واستغلال تلك المبالغ فى الادخار لإنعاش نشاطى «التأمين والاستثمار».. والاستقرار الأمنى والسياسى يحققان أهداف التنمية.. ولا مانع أن تقوم الدولة بإنشاء «مدارس نموذجية»

 

وهل هذا النظام المحلى المتعلق بالضريبة العقارية معمول به فى دول العالم؟

- الضريبة العقارية فى أمريكا ودول أمريكا اللاتينية والدول الأفريقية والآسيوية هى ضريبة محلية، والمواطنون يسددون برغم الأثر النفسى لمصطلح ضريبة على المواطنين، لكن المواطن يشعر بأن سداده يحافظ له على بهاء عقاره وقيمته، وأتساءل ما هى فرحة مواطن بعقار متميز كما أرى فى بعض القرى المحيطة لى فى مركز كفر شكر، خاصة من القرى التى سافر أبناؤها للعمل فى الدول الأوروبية ودول الخليج، وهذا العقار محاط ببؤر فقيرة، وعدم وجود مياه شرب نظيفة أو عدم وجود خدمات الصرف؟ وفى المقابل إذا ذهبت إلى المواطن صاحب هذا العقار، وقلت له بأنك مطالب بسداد مبلغ معين فى صورة ضريبة عقارية لتطوير المكان المجاور لك، وليس للموازنة العامة، سيكون هذا المواطن سعيداً ومتعاوناً فى السداد، لأن الضريبة العقارية أساسها أنها «تنموية، تطويرية، تحسينية» لخدمات المواطنين ومعيشتهم ويتم إنفاقها على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأخرى.

وماذا عن الموازنة العامة للدولة إذا ذهبت إيرادات الضريبة العقارية إلى المحليات بالمحافظات؟

- وزارة المالية لا بد أن تتعامل مع هذا الوضع الجديد بحرفية، مثل أن تمنح كل محافظة مبلغاً معيناً من إيرادات الضريبة العقارية، وعندما يرى المواطن مردوداً إيجابياً لسداد الضريبة فإنه سيحرص على السداد سنوياً ولن يتجاوز بالتهرب، رغم تأكيدى أن التهرب من سداد الضريبة «جريمة»، وبالتالى فقد نجحت الدولة ككل فى تطبيق تحصيل الضريبة بشكل أفضل وكذا زيادة الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بزيادة إيرادات الموازنة من حصيلة الضرائب.. هل تعتقد أن ذلك يعد كافياً لإنعاشها؟

- هذا جزء بسيط، وهناك أيضاً الأصول غير المستغلة فى المحافظات من أراضٍ وعقارات، فلماذا لا تمنح الدولة المحافظين مزيداً من المرونة تحت رقابة وشفافية ومتابعة للتصرف فى هذه الأصول بما يحقق عائدات وإيرادات أفضل تعود بالنفع على الدولة، مثلاً تجد مكتباً لخدمات معينة تابعاً للمحليات يتكون من طابق واحد ويشغل مساحة تصل إلى ربع فدان «6 قراريط» والقيراط يعادل 175 متراً مربعاً، وهذه مساحة من الأرض تعادل مبلغاً كبيراً، فما المانع من إقامة مبنى كبير عليها قد يكون مجمعاً كبيراً للخدمات يستفيد منه آلاف المواطنين، وإقامة عدة أدوار أخرى وتأجير هذه الأدوار من جانب المحافظة فيما يعرف بحُسن استخدام الموارد.

 ولماذا لا تلجأ المحافظات إلى هذه الحلول التى تقترحها؟

- لأن المحافظ سيجد نفسه محاطاً بالمشاكل المتعلقة بتقييم الأصول والطرح والمشاركة ثم تذهب الحصيلة مركزياً إلى الموازنة العامة، لذا يتجنب المشاكل ويتم إبقاء الحال كما هو عليه، ثم يذهب المحافظ ليشتكى «العوز» إلى الموازنة.

وما الحلول الأخرى التى تعتقد من وجهة نظرك أنها قادرة على إنعاش موازنات المحافظات؟

- على سبيل المثال، بعض الخدمات التى كانت تقدمها المحافظات وعجزت عن تقديمها مؤخراً، فلماذا لا تترك الفرصة للقطاع الخاص فى تقديمها وتطويرها مقابل رسوم وموارد محددة، بالإضافة إلى أنه ينبغى على المحافظة الفوز بحصة من الضرائب المفروضة على السيارات، وضريبة المبيعات ورسوم الطرق ورخص البناء والتشييد والنقل والإيجارات، ثم يصبح للمحافظة من هذه الإيرادات مدخرات بالبنوك.

المواطنون فى مصر ما زالوا ينظرون إلى الضرائب نظرة سلبية وكأنها «جباية» تفرضها الحكومة عليهم.. لماذا؟

- الضريبة بها عنصر «الجباية»، ولكن هى لنفع المجتمع فى نهاية الأمر، فأى دولة لا تستطيع أن تحفظ الأمن والاستقرار ونظام القضاء ومقومات الدولة دون إيرادات سيادية، وإذا لم تكن الدولة لديها إيرادات فمن أين تنفق؟ ولك مثال فى دول مجلس التعاون الخليجى التى لديها فوائض مالية من عائدات البترول، حيث بدأت فى فرض الضرائب مثل القيمة المضافة تعادل 5% وكذا ضريبة على التبغ والمشروبات عالية السكريات والشركات «ضريبة الأرباح التجارية»، لذا فالضرائب هى مقومات الدولة، وينبغى أن يكون هناك نظام ضريبى متكامل للدولة يشعر به المواطن بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال التحسن فى الخدمات.

كيف ترى وضع الاقتصاد المصرى على خارطة التنمية المستدامة التى تحدثت عنها فى مؤتمر جامعة الدول العربية؟

- انا لا أتحدث عن مصر تحديداً، ولكن مصر أحرزت تقدماً ملحوظاً فى التعليم الأساسى من حيث الكم، وحدث تقدم ليس بالقدر الكافى فيما يتعلق بوفيات الأطفال، وكذا تحسن فى مياه الشرب، ووفق مؤشر الأمم المتحدة لانتشال 50% من عدد المواطنين القابعين تحت خط الفقر فإن مصر من ضمن الدول التى نجحت فى تحقيقه، ولكن هناك أعداد كبيرة تحت خط الفقر وهو أن يكون دخل المواطن يومياً ما يعادل نحو دولار و90 سنتاً، وهذا لا يعنى أن مشكلة الفقر انتهت، وأن هناك أعداداً غفيرة تحتاج للدعم سواء كان دعماً عينياً أو نقدياً، والأهم من الدعم بشكليه هو زيادة معدلات الدخول حتى يكون هناك انتشال حقيقى للفقراء.

 هل تعتقد أن زيادة الدخول أهم من الدعم الحكومى سواء كان عينياً أو نقدياً؟

- دون أدنى شك، فالمعونة لا تنتشل الفقراء من فقرهم، إنما زيادة الدخول وفرص العمل، ولو خيرت فقيراً بأن يكون متلقياً لمعونة أو دعم أو توفير فرصة عمل سيختار فرصة العمل وزيادة الدخول بما يتناسب مع الإنتاجية.

بحديثك عن الدعم.. شهدنا مؤخراً قيام الحكومة بعد التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولى برفع الدعم العينى عن بعض السلع، وكذا التحول قليلاً إلى «النقدى» وما أعقبه من ارتفاع بالأسعار والتأثيرات السلبية على المواطن.. فما رأيك فى التوجه الحكومى وكيفية الموازنة بين مطالب أو برنامج صندوق النقد والأسعار؟

- لا تقييم لأداء الحكومة أو برنامج الصندوق، ولكنى أفكر معك كاقتصادى، وهو أن هناك واقعاً اقتصادياً معيناً جعلك تختار هذا الاختيار لاعتبارات معينة، ولو كان لدى الدولة اختيارات أخرى كان من الممكن اختيارها.. ليه؟ لأنك وصلت لحالة من الأوضاع الاقتصادية قدرتك على إدارتها منفرداً من ناحية الموارد المالية جعلتك تحتاج إلى سند وعون، لهذا السبب مصر وُجدت كعضو فى صندوق النقد الدولى منذ الأربعينات، والصندوق ليس نادياً دولياً، ولك حق الاستفادة من الخدمات الفنية والصلاحية وأيضاً من الموارد المالية، لكن السؤال الذى يطرح نفسه بشدة حالياً هو: هل كان من المفترض مراجعة الدعم؟ الإجابة «نعم»، وإذا رجعت لسجل الصحافة المصرية فهناك مطالبات من عشرات السنين لمراجعته.

لماذا لم تجرؤ الحكومات السابقة على المساس بالدعم؟

- لأن البديل لم يكن جاهزاً من الناحية الفنية أو الإدارية أو المصارحة السياسية مع المواطنين.. ولكن حالياً على مستوى العالم لديك تجارب فى بعض الدول تتبع نظماً للدعم فيها مزيج من الدعم العينى والنقدى، علما بأن الأكثر كفاءة هو الدعم النقدى الذى يتيح للمواطن حرية التصرف فى الدعم وفقاً لاختياراته، إلى أن تكتمل منظومة الدعم فلا بأس من استمرار بعض الجهات المدعومة عينياً.

 وما الجهات أو القطاعات التى تؤيد أن تظل الدولة تدعمها عينياً؟

- التعليم على سبيل المثال، وفى كافة مراحله لا بد أن يكون مدعوماً من الدولة من موارد إيرادية ضريبية تسمح للدولة بتطوير منظومة التعليم، وكذا القطاع الصحى لا بد أن تدعمه الدولة، ولنسترشد بتجربة التعليم فى ألمانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية وأمريكا؛ بها جامعات حكومية مميزة، ولكن لا بد من تطوير التعليم الحالى فى مصر حتى يتوافق مع القرن الواحد والعشرين ومتطلبات الكفاءة والتحسين ومتطلبات سوق العمل، ولابد من دعم المدرس والأستاذ الجامعى، وهو العنصر الأهم على الإطلاق، ولا بد من تمكين المدرس مالياً حتى لا يلجأ لموارد رزق أخرى، لا بد من جعل المدرس مكرماً، وأن تجعل الممرضة قبل الطبيب فى القطاع الصحى متفرغة لعملها بشكل كامل، وأعتقد أنه ينبغى عودة نظام الوقف، وهو موجود فى الدول الأوروبية «تراست فند»، والأزهر نفسه بُنى على نظام الوقف ولا مانع من وجود التعليم الخاص غير المدعوم لمن يرغب.

 قلت فى تصريحات سابقة إنه يتعين على مصر أن تتوجه شرقاً.. ماذا تقصد؟

- الموضوع مش أهلى وزمالك، الاتجاه للشرق ليس معناه وقف التعامل مع الغرب، إنما التوجهات تفرضها عليك التحولات الاقتصادية العالمية، ففى الخمسينات كان مركز الثقل والجاذبية للاقتصاد العالمى من حيث التجارة والاستثمارات فى منطقة وسيطة بين أوروبا وأمريكا، ومع التغيرات الزمنية أصبح مركز الثقل والجاذبية الاقتصادية يتحرك من الغرب إلى الشرق منذ الثمانينات، والمركز حالياً تجاوز البحر الأحمر، ومصر أدركت ذلك مبكراً، على أن يصل المركز نحو الهند والصين عام 2049، وهذا ليس معناه أن الاقتصاد الغربى أصبح صفراً، لكن كفة الميزان الاقتصادى تميل إلى الشرق، والرئيس عبدالفتاح السيسى سيزور الصين قريباً لحضور قمة طريق الحرير، وقبل أسابيع كان يزور أمريكا، ما يعنى أنه لا تناقض أنك تتعامل اقتصادياً مع أمريكا والصين فى التوقيت نفسه، وكذا أفريقيا، ونحتاج الاهتمام بهذه الدول سياسياً ودبلوماسياً ومن حيث التعاون الدولى وجذب الاستثمارات، وتطوير الموانى، ففى السابق كنا نهتم بتطوير موانى بورسعيد ودمياط، وحالياً لا بد من تطوير موانى البحر الأحمر، واحنا استشرفنا هذه النقطة من البداية عندما أنشأنا طريق الصعيد - البحر الأحمر، لأن المستقبل عند هذه المنطقة، وأعتقد أنه لا بد من البحث عن الفرص فى إطار المصلحة، وإدراك أن الحرب الباردة انتهت، وضرورة الاستفادة من التعليم فى الصين وماليزيا بإرسال بعثات تعليمية.

علاقة المصالح الاقتصادية من وجهة نظرك لا بد أن تتغلب على طابع الدولة؟

- بكل تأكيد، علاقة المصلحة تجعل مصر تحافظ على علاقتها بأمريكا كشريك اقتصادى مهم وكذا العلاقات مع أوروبا كشريك تجارى ومستثمر رئيسى إضافة إلى السائحين المقبلين منها، وآسيا الصاعدة، ودول أفريقيا، والدول العربية.

 منذ بدء حديثك وأنت تمسك بكتاب «أوروبا تاريخ وجيز» لـ«جون هيرست».. ما سر ارتباطك به؟

- هذا الكتاب أعده أحد أهم المؤرخين الاقتصاديين فى أستراليا، عن أوروبا وتاريخها منذ عهد الإغريق والرومان وحتى وقتنا المعاصر، وهو قام بإعداده بهدف معين وهو أن أستراليا لديها تحديات إقليمية كبيرة أهمها التصاعد الآسيوى والكاتب يذكّر أبناء بلده بجذورهم الأوروبية التاريخية، وأنا شخصياً اهتممت بترجمته وكتبت له مقدمة.

 وهل لديك متسع من الوقت فى منصبك بالبنك الدولى لترجمة الكتب الاقتصادية؟

- لدىّ رحلة تكاد تكون أسبوعية يوم الأحد بين واشنطن ونيويورك تستمر لمدة 3 ساعات، لمتابعة مهام منصبى، والعلاقات مع الأمم المتحدة وجهاتها التابعة ومقابلات مع القطاع الخاص فى نيويورك لمعرفة تجربته فى التنمية المستدامة، لذا قررت استغلال هذا الوقت فى ترجمة هذا الكتاب المهم، وبعد 3 سنوات انتهيت من ترجمته وكانت تجربة جيدة لإفادة القراء باللغة العربية فقط، ويختصر الكاتب تاريخ أوروبا فى أنها مزيج بين 3 توجهات وقوى أثرت فيها، أولها الحضارة الإغريقية الرومانية، والثانى ما يعرف بالدوافع لدى القبائل الجرمانية التى أغارت على الإمبراطورية الرومانية فى أوروبا والمعروفة بدوافعها وحبها للحروب والمعارك، والثالث هو الكنيسة الرومانية الكاثوليكية.

 ما سر اهتمامك بأوروبا وتاريخها؟

- أوروبا شريك تجارى رئيسى وما يحدث فيها حالياً حول التداعيات المحيطة بالاتحاد الأوروبى، وإمكانية خروج بعض الدول منه حوله علامات استفهام كثيرة، خاصة فيما يتعلق بالانتخابات الأخيرة. وتصاعد اليمين السياسى لا بد أن يكون له تأثير علينا، لذا فهذا الكتاب يعطى القارئ الفهم بحقيقة وتاريخ الأوروبيين.

 عودة للشأن المصرى، وتأثير ارتفاع الأسعار فى ظل ثبات الأجور.. هل هذا يعنى تآكل الطبقة المتوسطة؟

- بعيداً عن الطبقات، هناك مواطنون مرتفعو الدخول وآخرون متوسطو ومنخفضو الدخول حسب التقسيم الدولى للمجتمع، وهذه المستويات على اختلاف دخولها تأثرت بارتفاع الأسعار، ولا بد من وجود إجراءات تتعلق بدعم منخفضى الأجور من خلال الدعم العينى والنقدى بينما مرتفعو الدخول قادرون على التعايش مع ارتفاع معدلات التضخم، لكن متوسطو الدخل تحتاج الدولة لبذل المزيد من الجهد لهم بسياسات مالية ونقدية لخفض معدلات التضخم، والتحكم فى المعروض النقدى للسيطرة على التضخم، والأزمة أن مستوى الأسعار وصل لمستوى لا يتواكب مع الأجور والمرتبات، وبالتالى نحتاج لعدد من الإجراءات المساندة مثل زيادة الدخول بما يتناسب مع الإنتاج والأسعار.

هل تستطيع الحكومة فى التوقيت الحالى زيادة الأجور؟

- ربما عبر إتاحة فرص عمل جديدة للشباب الذين بكل تأكيد سينعكس دخلهم الجديد بأثر فورى على مستوى الأسرة والقطاع العائلى، وبالتالى تخفيف العبء المالى على الأسرة ككل.

وكيف يمكن للحكومة توفير فرص عمل جديدة فى ظل الأزمة الاقتصادية التى يمر بها الاقتصاد المحلى؟

- عبر التوسع فى المناطق الاقتصادية والاستثمارية فى المحافظات وزيادة الاستثمارات الخاصة فى المشروعات المختلفة، وزيادة مشروعات البنية الأساسية كثيفة العمالة التى تقوم بها الحكومة، والتى تمكّن القطاع الخاص من القيام بمشاريعه، وأشعر بالسعادة عندما أعلنت الحكومة عن إعادة إحياء مناطق استثمارية كنا بدأنا فيها من قبل فى ميت غمر بالدقهلية وعزبة نجيب والصف بالقليوبية وهى مناطق بها كثافة سكانية مرتفعة.

الحلول التى تقدمها هى لحل مشكلة البطالة أم لحل أزمة الأسعار؟

- الاثنان وجهان لعملة واحدة، توفير فرص العمل ذات الدخول الجيدة تقلل من أعباء الحياة من حيث التعليم والصحة والنقل والمواصلات والإسكان والطعام والشراب، وأعتقد أن مصر لديها مشروعات جيدة للإسكان الاجتماعى، وفق برنامج حكومى وتنفذه شركات خاصة مع الدولة، وأعتقد أن مصر تبذل جهوداً جيدة فى البنية التحتية ولا بد من تطوير السكة الحديد والنقل والطرق والاستثمار فى وسائل النقل الجماعى لتسهيل المواصلات على المواطنين، وكذا توفير إيرادات للدولة وتوفير جانب مما ينفقه المواطن على المواصلات.

هل أنت راضٍ عن منظومة التأمين الصحى فى مصر؟

- بعيداً عن التقييم، لكن هناك دول آسيوية مثل تايلاند اقتفت آثار اليابان وتجربتها الناجحة فى قطاع الرعاية الصحية، واكتفينا نحن فى الدول العربية بالشكوى من سوء المنظومة الصحية، علماً بأن تايلاند كان لديها أسوأ تأمين صحى على مستوى العالم.

 وبالنسبة للتعليم.. هل يمكن النهوض به فى مصر؟

- لا مانع أن تقوم الدولة أو القطاع الخاص بإنشاء مجموعة من المدارس النموذجية، وأن تقوم الحكومة بإتاحة الأراضى والفرص وكذا استخدام تكنولوجيا المعلومات فى العملية التعليمية.

وما التجربة الأمثل اقتصادياً فى الدول العالمية أو دول الجوار لاقتباسها فى مصر وتطبيقها من وجهة نظرك؟

- التجارب العالمية هى للاسترشاد فقط، ولكن لا بد من تحديد أهداف لتحقيق النهوض مع اختلاف الطرق والأساليب، فما هو مناسب لمحافظة الإسكندرية قد يكون غير مناسب للقليوبية أو كفر شكر مثلاً، ومن الممكن اقتباس التعليم الجيد من كوريا وسنغافورة، والنظام الجيد فى البنية الأساسية من الصين وكولومبيا، مما يعنى اقتباس النظم حسب القطاعات التى ترغب مصر فى تطويرها، والرئيس الصينى السابق دينج زياو بينج، واجه انتقادات بأنه يقوم بتغيير نظام البلد، ويتمرد على ثوابت الشيوعية التى وضعها الزعيم الصينى ماوتسى تونج، ورد بأن الصين تواجه أزمة اقتصادية ولو لم نقم بثورات فى مجال الزراعة والصناعة والتعليم وتحديث الجيش سنواجه مشاكل كبرى عام 79، وقال إنه لا يقول هذا الكلام بمفهوم أيديولوجى، وقال حرفياً: «أنا لا يهمنى لون القط أبيض أم أسود طالما يصطاد الفئران»، وأعتقد أن الساحة الدولية مفتوحة أمام مصر لاقتباس كل النماذج الناجحة فى كل القطاعات، ولدينا فى مصر كفاءات وقدرات وموارد بشرية جبارة للتطبيق.

الشمول المالى.. مصطلح طرأ على الشعب المصرى من خلال وسائل الإعلام مؤخراً.. ما هو ذلك الشمول وتأثيره على مصر؟

- هو عبارة عن استخدام تكنولوجيا المعلومات والإنترنت والتكنولوجيا الرقمية فى التوسع بالخدمات المالية والمصرفية ونقل وتحويل الأموال من خلال الهواتف المحمولة، ولدينا نماذج أفريقية ناجحة بما فى ذلك النموذج الكينى الذى بدأ فى 2006- 2007، وبلغ الشمول المالى فى الدول المتقدمة 94% دون فرق بين الذكور والإناث، مقابل 70% فى منطقة شرق آسيا، وأفريقيا 35% و14% للمنطقة العربية.

 ولكن كيف يمكن للعالم تنفيذ الشمول المالى وأغلب سكان الدول بحسب آخر بيانات للمؤسسات المالية العالمية لا يملكون حسابات مصرفية؟

- أبشركم بأن عدد سكان العالم الذين لا يملكون حسابات مصرفية شهد تراجعاً بـ 700 مليون نسمة من أصل 2.5 مليار نسمة قبل 3 سنوات، وأتمنى أن تستفيد مصر من هذا الشمول المالى، لأن هناك 4 فجوات تواجه الدول المتأخرة فى الانضمام إلى الشمول المالى، أولها أن الفئات الأقل دخلاً فرصها للحصول على حساب مصرفى أقل بـ10% عن الأعلى دخلاً، والأقل عمراً الشاب تحت سن 25 عاماً فرصته أقل ممن يكبره سناً بما يتراوح بين 10% إلى 20%، والفتاة أو المرأة عالمياً فرصتها أقل من الرجل بما يتراوح بين 8% إلى 12%، وفى الدول العربية فرصتها أقل من الرجل بنسبة 50%، والأشخاص المقيمون فى المناطق الريفية فى العالم فرصهم أقل، وبذلك حتى يصبح برنامج الشمول المالى ناجحاً فى المنطقة العربية فعليه أن يبدأ بهؤلاء الذين يعانون من تراجع فرصهم، لأنه لو بدأ بمن تتاح لهم حسابات مصرفية فلن يجدى نفعاً.

كينيا بدأت قبل 10 سنوات فقط فى الشمول المالى وأحرزت نجاحاً.. فكم من الوقت تستطيع خلاله مصر إحراز تقدم مماثل؟

- مصر بمقدورها أن تسبق كينيا لأن قاعدة الهواتف المتاحة لدى المصريين أكبر من نظرائهم فى كينيا.

 لكنك بذلك تغفل حقيقة لا يمكن إنكارها وهى أن واحداً فقط بين كل 10 مصريين لديه حساب مصرفى؟

- هناك مبادرات جيدة يمكن أن تتبناها البنوك وصندوق البريد، حيث يمكن تنفيذها لجذب مزيد من المصريين إلى فتح حسابات مصرفية للادخار أيضاً، مثل أن تقوم البنوك بمبادرة جيدة لطلاب المراحل الأولى من التعليم الأساسى بفتح حساب لكل تلميذ وتحفيزه بوضع البنك مثلاً 10 دولارات أى ما يعادل 180 جنيهاً، وهو مبلغ ليس كبيراً بالمناسبة، وفى الوقت نفسه للبنك الحرية فى استثماره، ويتم تعريفك كمواطن بأهداف التنمية، وبذلك يكون لكل تلميذ حساب مصرفى يدخر فيه، ولا يستطيع التصرف فيه إلا بعد بلوغ سن الرشد، وكذا ستتمكن البنوك من استثمار هذه المدخرات، كما أنصح البنوك بحل مشكلة الادخار بعمل حسابات مصرفية لطلبة الجامعات، كما كانت البنوك الأوروبية تفعل، الأمر الذى يحفز ادخار الأفراد، بالإضافة إلى زيادة الدخول للمواطنين ليتمكنوا من الادخار، بدلاً من توجه المواطن المصرى للادخار فى العقارات والاتجار فى الماشية والمشغولات الذهبية، وهذه نشاطات لا تصب فى مصلحة الادخار القابل للاستثمار.

المصدر | الوطن

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية