تزامنا مع التراجع الاقتصادي.. هل يستعين نظام السيسي برجال مبارك؟

الأربعاء , 17 مايو 2017 ,12:08 ص , 12:08 ص



“ولا يوم من أيامك يا مبارك" عبارة شعبية تترد على ألسنة الكثيرين من "العامة" حنينا ?يام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بعدما أدرجت الأوضاع الاقتصادية السيئة 27.8% من السكان تحت خط الفقر، بحسب إحصاء الجهاز المركزي للمحاسبات.

لكن حنين المصريين لأيام مبارك لم يعد قاصرا على "العامة"، لكنه انتقل للنخب التي تطلق رؤيتها عبر الفضائيات أو على صفحات الجرائد، بالدعوة للاستعانة برجال مبارك الذي اعتمد عليهم في المنظومة الاقتصادية لدولته التي استمرت 30عاما.

وخلال الشهور الماضية زاد الدعوات التي تناشد بضرورة اللجوء للاقتصاديين التابعين لنظام الرئيس الأسبق مبارك لأخذ المشورة منهم، وهو ما تم بالفعل.


كان آخر المرات التي طالب فيها إعلاميون وسياسيون بالاستعانة برموز نظام مبارك في فبراير الماضي مع الحديث عن التعديل الوزاري الجديد، حيث طرح  مقربون من السلطة التنفيذية أسماء ثلاثة من اقتصاديي مبارك ليكون ضمن التشكيل الوزاري أو أحدهم على الأقل.

أولى الترشيحات وأكثرها كانت من نصيب محمود محيي الدين، وزير الاستثمار قبل ثورة 25 يناير 2011، حيث رشح ليتولى حقيبة اقتصادية.

محي الدين الذي غادر البلاد مع اندلاع الثورة ولاحقته البلاغات التي تتهمه بالكسب غير المشروع وقتها، إلا أنه برأ منها، عاد للظهور مرة أخرى خلال الأيام الماضية لكن بالداخل المصري.


وتردد اسم محي الدين خلال التعديلات الوزارية الأخيرة وقالت تقارير إعلامية وقتها إنه مرشح بقوة لتولي رئاسة الوزراء، ليعود اسمه مطروحا مرة أخرى هذه الأيام مع حديث الرئيس عبدالفتاح السيسي عن تعديل حكومي عقب عيد الفطر المقبل.

محي الدين الذي يشغل منصب النائب الثاني لرئيس البنك الدولي لأجندة الأمم المتحدة 2030 ظهر الأحد، في مؤتمر التنمية المستدامة المنعقد بالجامعة العربية تحت رعاية الرئيس السيسي، قال في كلمته إن هناك صعوبات كبيرة تواجه المنطقة العربية أعاقت تحقيق التنمية، على رأسها الإرهاب وأزمة الغذاء والمياه.
 

وأضاف أن مؤشرات التنمية في الوطن العربي ضعيفة جدا خلال 3 أعوام الماضية، مشيرا إلى أن 50% من السكان بالمنطقة العربية يقعون تحت خط الفقر المدقع.
 
غالي الهارب بلندن  مستشارا للحكومة

ثاني الأسماء التي طرحت خلال الفترة الماضية كان الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق،  والذي رشحت دوار إعلامية في وقت سابق لتولى حقيبة المالية مرة أخرى أو استشارته في الشأن الاقتصادي.

لم يقتصر الأمر على ذلك فقط فأجرت  قناة "dmc" الفضائية حوارا مطولا معه من لندن محل إقامته حاليا بعد هربا من الملاحقات القضائية التي أعقبت الثورة، وتحدث في الحوار عن الأوضاع الاقتصادية المصرية.

وقال غالي: إن الاجراءات الإصلاحية الاقتصادية التي اتُّخِذَت جيدة ولكن لابد من استمرارها وتطبيقها بشكل مستمر وكامل حتى يتعافى الاقتصاد وارجاع عجز الموازنة إلى حدود 3 أو 4%، مع محاولة رفع قدرة الاقتصاد على النمو.

وخلال حواره قدم الوزير السابق مقترحين ?نقاذ الاقتصاد المصري، إضافة  لمجموعة من الحلول، إلا أنه لفت إلى أن تنفيذها يتطلب عودته لمصر للإشراف عليها لكن هناك مجموعة قضايا تصل اتهامتها إلى أحكام في مجملها 65 عاما تمنعه من العودة.

وعطفا على ما سبق قال الدكتور مصطفى الفقى، الدبلوماسي السابق وأحد رموز نظام مبارك، ومدير مكتبة الإسكندرية حاليا، إن يوسف بطرس غالى كان واحدًا من ألمع الاقتصاديين فى العالم، مؤكدا أن ما يحمد للحكومة الحالية الاستعانة بنصائحه فى الأزمات الاقتصادية الحالية.

وأضاف في تصريحات صحفية قالها خلال فى لقائه بأعضاء جمعية مبدعي وفنانى الإسكندرية،أن علاقته طيبة بالوزير السابق، مشيرًا إلى أن الحكومة أخذت رأيه مؤخرًا فى تعويم الجنيه، ولكنهم لم يتبعوا جميع النصائح التي قدمها.

وأوضح الفقى، أن غالى يرى أن الأسباب الأساسية لارتفاع سعر الدولار فى مصر، تعود إلى البنك المركزى، مؤكدًا ضرورة أن يكون محافظ البنك المركزى اقتصاديًا من الدرجة الأولى

وثالث الاقتصاديين الذين هو وزير التجارة والصناعة الأسبق ورجل الأعمال رشيد محمد رشيد، والذي تصالحت معه الدولة في الاتهامات التي كانت موجهة ضده وأسقطت التهم بعدما برأئته المحاكم  من التهم المنسوبة إليه.

وغادر رشيد مصر في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011 التي أطاحت بنظام مبارك، ويحاكم في قضايا تتعلق بالاستيلاء على المال العام والكسب غير المشروع، وحكم عليه في أغسطس 2014 بالسجن 15 عامًا في قضية تتعلق بتضخم ثروته.

ويعلق الدكتور أحمد البرعي وزير التضامن السابق، على هذه الدعوات قائلا إن الحنين الرسمي لرموز نظام مبارك سببه أن الأهداف التي تسعى السلطة للوصول إليها حاليا هي نفس أهداف دولة مبارك.

وقال لـ"مصر العربية" إن حكومات مبارك نجحت في الوصول بمعدل النمو لـ7% لكن المشكلة أن النمو يختلف عن التنمية فلم يصل للمصريين أي من عواد هذا النمو، وتسببت الأوضاع السياسية في اندلاع ثورة 25 يناير.

وأضاف أن القرارت الاقتصادية في العهد السابق للثورة لم تكن تراعي البعد الاجتماعي ولم يستفد منها الشعب، بل كانت قاصرة على مجموعة من المنتفعين فقط، وتسببت في التسرب مكن التعليم والإهمال في المستشفيات العامة، وتفشي الظواهر السلبية، الدالة على غياب العدالة الاجتماعية.

وأوضح أن التجربة حاليا تعيد نفسها فالنظام الحالي لا يضع العدالة الاجتماعية في أولوياته، وبالتالي يسعي للنهوض بالنمو دون الالتفافات للفقراء، مشيرا إلى أن القائمين على الأمر حاليا يتجاهلون النتائج التي تسببت فيها هذه السياسيات.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية