الاحد , 14 مايو 2017 ,6:06 ص , 6:06 ص
في ظل ما تشهده القضية الفلسطينية بالسنوات الأخيرة من تراجع حاد في الدفاع عن الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني من قبل الأنظمة والحكومات العربية، ومع حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي في زيارته للولايات المتحدة الأمريكية عن “صفقة القرن” ورغم عدم تحديد ماهية هذه الصفقة إلا أن كل الشواهد تشير إلى كون هذه الصفقة تتعلق بالقضية الفلسطينية بهدف الوصول إلى تسوية نهائية للقضية الفلسطينية، في هذا السياق يبدو المشهد العام في طريقه للوصول إلى التسليم الكامل، علنا ورسميا، بـ«سلام بلا أرض» ــ حسب نبوءة المفكر الفلسطينى الراحل «إدوارد سعيد»، التي أطلقها عقب اتفاقية «أوسلو» منتصف تسعينيات القرن الماضى.
وتأتي هذه الأحداث بالتزامن مع مرور ما يزيد عن مئة عام على اتفاقية “سايكس بيكو”، التي اشتهرت باسمي الدبلوماسيين البريطاني والفرنسي اللذين خططا لها، وهما مارك سايكس وفرانسوا جوروج بيكو، واستهدفت الاتفاقية تقسيم منطقة “الهلال الخصيب” الممتدة من بلاد الشام حتى نهري دجلة والفرات، إلى مناطق تقع تحت النفوذ البريطاني والفرنسي والروسي، في ظل تداعى الامبراطورية العثمانية التي كان لها السيادة على هذه المنطقة.
أقرت الاتفاقية أن تحصل فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام والمنطقة الواقعة جنوب الأناضول ومنطقة الموصل في العراق، أما بريطانيا فامتدت مناطق سيطرتها من طرف بلاد الشام الجنوبي متوسعًا بالاتجاه شرقا لتضم بغداد والبصرة وجميع المناطق الواقعة بين الخليج العربي والمنطقة الفرنسية، وتحصل الإمبراطورية الروسية على إسطنبول والممرات البحرية من البحر الأسود إلى البحر الأبيض المتوسط وأرمينيا.
تدويل فلسطين
كما تقرر وضع “فلسطين” تحت إدارة دولية يتم الاتفاق عليها بالتشاور بين بريطانيا وفرنسا وروسيا، وتضمنت الاتفاقية أيضًا وعود إشارة إلى أن الانتداب الفرنسي والبريطاني ما هو إلا مرحلة يعقبها حصول هذه المناطق على الاستقلال والاعتراف بها كدول ذات سيادة، ظلت الاتفاقية سرية حتى كشف عنها عام 1917 بعد نشر الثورة البلشفية لهذه الوثائق، وخروج روسيا من هذه الإتفاقية.
تضمنت الاتفاقية اثنى عشر مادة تم الاتفاق عليها من أبرزها الثلاث مواد الأولى التي رسمت خريطة المنطقة وحدودها، حيث نصت المادة الأولى على أن فرنسا وبريطانيا العظمى مستعدتان أن تعترفا وتحميا دولة عربية برئاسة رئيس عربي في المنطقتين “أ” (داخلية سوريا) و”ب” (داخلية العراق) المبينة في الخريطة الملحقة بهذا الاتفاق. يكون لفرنسا في منطقة (أ) ولانجلترا في منطقة (ب) حق الأولوية في المشروعات والقروض المحلية، وتنفرد فرنسا في منطقة (أ) وإنجلترا في منطقة (ب) بتقديم المستشارين والموظفين الأجانب بناء على طلب الحكومة العربية أو حلف الحكومات العربية.
ونصت المادة الثانية على أن لفرنسا في المنطقة الزرقاء (سوريا الساحلية) ولإنجلترا في المنطقة الحمراء (منطقة البصرة) إنشاء ما ترغبان به من شكل الحكم مباشرة أو بالواسطة أو من المراقبة، بعد الاتفاق مع الحكومة أو حلف الحكومات العربية، وجاء نص المادة الثالثة كالتالي بأن تنشأ إدارة دولية في المنطقة السمراء (فلسطين)، يعين شكلها بعد استشارة روسيا وبالاتفاق مع بقية الحلفاء وممثلي شريف مكة.
هذا التقسيم الجغرافي للمنطقة العربية، لعب دورًا رئيسيًا في دعم استيلاء اليهود على فلسطين، وتدشين وطن قومي لهم تحت مسمى دولة إسرائيل، فقد شهدت السنوات العشر التي سبقت الاتفاقية زيادة كبيرة في هجرة اليهود إلى فلسطين، ورغم إعتراض اليهود في بداية الأمر على فكرة أن تكون فلسطين تحت سيادة دولية تتقاسمها بريطانيا وفرنسا وروسيا وهو ما يتنافى مع رغبتهم في قيام دولة يهودية تكون لهم السيادة الكاملة عليها، إلا أن الحكومة البريطانية سرعان ما طمأنتهم، وأكدت على دعهما لتدشين وطن قوي لهم على الأراضي الفلسطينية.
الانتداب البريطاني
نتيجة هذا الاتفاق تحرك الجنرال البريطاني إدموند اللينبي بقواته واحتل فلسطين في ديسمير عام 1917، طاردًا القوات العثمانية، وأصبح فرانسوا جورج بيكو مفوضًا ساميًا على فلسطين وسوريا، وعقب إنتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918، تم تعديل الاتفاقية بين الحكومتين الفرنسية والبريطانية، وتخلت فرنسا عن سيادتها على فلسطين ومنطقة الموصل، نظير حصولها على حصة أكبر من النفط.
في عام فبراير 1920 عقد مؤتمر لندن والذي تنكرت فيه دول الحلفاء لوعودها بمنح الدول العربية استقلالها في حال إنتصارها في الحرب العالمية الأولى، وكانت قضية فلسطين والعمل على تدشين وطن قومي لليهود محورًا بارز في هذا المؤتمر، ثم جاء مؤتمر سان ريمون الذي أقر بوضع فلسطين تحت الإنتداب البريطاني، وخلال السنوات منحت بريطانيا مزيدًا من الدعم لهجرة اليهود وتسليحهم، وفي عام 1931 وصل عدد اليهود في فلسطين إلى 17 % من تعداد السكان.
ومع حالة الحراك الكبيرة في معظم الدول العربية للمطالبة بالاستقلال، وفي ظل تصاعد خطوات المؤامرة التي تستهدف محو فلسطين وإعلانها وطن قومي لليهود، اندلعت الثورة الفلسطينية الكبرى ضد المستعمر البريطاني والعصابات اليهودية في الفترة من عام 1936 إلى 1939، وخلالها قدم الشعب الفلسطيني تضحيات كبيرة، وفي عام 1938 نشرت الحكومة البريطانية بعد سلسلة من المواجهات للقضاء على الثورة وتحجيمها، بيان تعهدت فيه ـ بغض النظر عن اعتراض الفلسطينيين والصهاينة ـ بتنفيذ سياستها المعلنة.
ومن أبرز النقاط التي تضمنها أولًا تعهدات بريطانيا بإقامة وطن قومي يهودي قد تحققت في معظمها، ثانيًا الهجرة اليهودية الجماعية بلا حدود إلى فلسطين، واستحواذ اليهود على أراض فيها من دون قيد، يتناقضان مع التزامات بريطانيا تجاه الفلسطينيين، ثالثًا السماح في غضون السنوات الخمس التالية بهجرة 75,000 يهودي آخر إلى فلسطين، وبعدها تخضع الهجرة اليهودية لـ “الإذعان العربي”، رابعًا لا يسمح بنقل ملكية الأراضي إلا في مناطق معينة، مع تقييدها وتحريمها في مناطق أخرى، بقصد حماية الفلسطينيين من اقتلاعهم من أراضيه، خامسًا إنشاء دولة واحدة مستقلة بعد مضي عشر سنوات، شرط توفر علاقات مؤاتية بين الفلسطينيين واليهود.
ورغم ما تحتويه هذه القرارات من ظلم كبير للشعب الفلسطيني وإستيلاء على أرضه لكن حتى هذه الوعود لم تنفذها بريطاني وفي عام 1947 انسحبت بريطانيا من فلسطين وصدر قرار من الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين الفلسطينيين أصحاب الأرض وبين اليهود الوافدين.
هذا هو قرار التقسيم 181 الذي لم ينفذ، وأعطى هذا القرار الظالم 55% من أرض فلسطين إلى اليهود الوافدين وأعطى الفلسطينيين 45% من الأرض وجعل القدس منطقة دولية، وفي عام 1948 خرجت بريطانيا من فلسطين وقامت حرب بين العصابات اليهودية من جهة وبين الفلسطينيين والقوات العربية من جهة أخرى فازت بها العصابات اليهودية واحتلوا 78% من أرض فلسطين، بقيت الضفة الغربية دون إحتلال تحت سيطرة القوات الأردنية، وبقي قطاع غزة دون إحتلال تحت سيطرة القوات المصرية، وفي عام 1949 اعترفت الأمم المتحدة بدولة الاحتلال الاسرائيلي.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية