تحية لفريق «قواعد العشق الأربعون»

كتب عماد الدين حسين | Saturday , 13 مايو 2017 ,11:24 م , 11:24 م



من قال إن الناس لا تحب الفنون الجادة والمحترمة والراقية؟!. من قال، أو صدق ذلك، فعليه أن يغير رأيه فورا.

مساء الخميس الماضى شاهدت مسرحية «قواعد العشق الأربعون» على مسرح السلام بقصر العينى بدعوة كريمة من المهندس إبراهيم المعلم وبصحبة شخصيات عامة محترمة ضمت وزراء حاليين وسابقين ومسئولين وأطباء وسفراء.

المسرح كان كامل العدد، وهو كذلك منذ بدء عرض المسرحية فى 16 إبريل الماضى.

وطوال ساعتين استمتعت بهذا العرض الشيق المأخوذ عن الرواية الشهيرة بنفس الاسم للتركية آليف شافاق، وتتمحور عن العلاقة الروحية بين جلال الدين الرومى وشمس التبريزى وكيفية الوصول إلى الله، مصحوبة بأغانٍ ومدائح نبوية متعددة.

المسرحية باللغة العربية الفصحى، وبها بعض العبارات العامية.

لست ناقدا مسرحيا، ولن أكتب فى امور النقد الفنى التى لا اجيدها، لكن ما لفت نظرى هو طريقة العرض والتقديم المختلفة والمتميزة. المسرح مقسم إلى مجموعة من النوافذ المختلفة، وليس بالطريقة العادية. أى وجود مشهد حى متحرك وبقية المشاهد ثابتة أو صامتة لكنها موجودة أمام المشاهد وهكذا.

نوعية الجمهور مختلفة أيضا، وكان واضحا أن معظمهم قرأوا هذه الرواية المتميزة الأصلية، بل إن إحدى الحاضرات سألت المخرج لماذا غيرتم فى أحد أبيات الشعر.. هل خشيتم من الرقابة والأزهر.. أم ماذا؟!.

عقب نهاية العرض تحدثت مع المخرج المتميز عادل حسان وفاجأنى بأن كل تكلفة العرض لم تزد عن 200 ألف جنيه، فى حين حقق العرض فى شهره الأول 302 ألف جنيه وفى الأسبوع الأول من الشهر الثانى حقق 122 ألف جنيه، فى حين أن تكلفة التشغيل فى الشهر أقل من 80 ألف جنيه.

هذا الإيراد هو الأعلى على الإطلاق لأى عرض من عروض مسرح الدولة أو هذه النوعية الإنتاجية، كما أنه الأعلى على المستوى العام، فى حين أن عروضا أخرى تكلفت أضعاف أضعاف هذا العرض ولم تحقق مثل هذه الايرادات.

يضاف إلى ما سبق أنه لم يتم عمل أى دعاية للمسرحية بل مجرد «البانر» على مسرح السلام بقصر العينى، كما أن غالبية نقاد المسرح الكبار لم يكتبوا عنها حرفا، وكانت المفارقة أن من كتب هم كتاب سياسيون، ذهبوا إلى المسرح لمجرد الفرجة، فأعجبهم العرض، فكتبوا عنه، إضافة إلى الدعاية التى يقوم بها الجمهور العادى الذى يحضر العرض للمرة الأولى.

والمفارقة الأكبر أن كل أبطال العرض ليسوا نجوم شباك بالمعنى التجارى المتعارف عليه، هم ليسوا يحيى الفخرانى مثلا، ومن يأتى للمشاهدة يأتى للمسرحية أو الرواية التى قرأها من قبل، وربما كان المخرج عادل محظوظا لأنه اختار رواية شهيرة ولها معجبون.

إذا المسألة بسيطة. هناك جمهور كبير جدا يريد أعمالا جادة، مثلما أن هناك جمهورا، لا يريد ان يتعب عقله، ويقبل على الاعمال الهابطة أو «النص نص». وبالتالى فكلما أكثرنا من الأعمال الجادة أو الخفيفة المحترمة والراقية التى تسلى الناس وفى الوقت نفسه ترتقى بأذواقهم، سنضمن إقبالا كبيرا، بل وسوف نحقق أرباحا تغطى تكاليف الإنتاج، بل تحقق عائدا لمسرح الدولة، وللعاملين فيه، يتيح تقديم أعمال لائقة ومحترمة أخرى.. وهكذا.

البطل الرئيسى فى هذا العرض ليس الممثلون أو بقية طاقم العرض، بل الكلمة والمضمون. إضافة بالطبع إلى دور المخرج الذى تمكن من قيادة هذا الفريق لتقديم العرض بصورته المميزة، وورشة الكتابة التى أعادت كتابة المسرحية لتصبح أكثر حداثة وأكثر ارتباطا بالأجواء المصرية والحياة المعاصرة إلى حد كبير.

تحية إلى فريق العمل بالكامل وأدعو كل محب للمسرح وللفنون الجادة لمشاهدة هذا العرض الذى سيستمر حتى العشرين من مايو الحالى ثم يعود فى السابع من شهر رمضان، وستعرض المسرحية فى الإسكندرية لمدة أسبوعين بدعم من الدكتورة إيناس عبدالدايم رئيسة الاوبرا كما قال لى المخرج عادل عباس.

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية