خبراء: مناقشة العقائد على «الشاشات» تحريض وتطرف

الجمعة , 12 مايو 2017 ,10:22 ص , 10:22 ص



أثار حديث الدكتور سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، عن فساد عقيدة المسيحيين وكفرهم، حالة من الجدل والغضب من استخدام وسائل الإعلام فى إثارة الفتنة، وأكد خبراء وأزهريون أن هناك العديد من برامج الـ«توك شو» والمواد الإعلامية تؤجج الفتن، وتقوض الاستقرار، وخطرها غير المباشر على المجتمع، لا يقل عن التحريض على العنف ونشر التطرف والتشدد، وأنه على مدار أكثر من 6 سنوات، طالع المصريون العديد من الفتاوى التى تحرم الاحتفال بالأعياد، كعيد الأم وشم النسيم، مروراً بفتاوى تحريم التعامل مع شركاء الوطن من المسيحيين، وتحرم تهنئتهم بأعيادهم أو ودّهم، وصولاً إلى تكفيرهم على ساحات الإعلام ووصفهم بأهل العقيدة الفاسدة، فيما ظهرت شخصيات أخرى تهاجم الدين، فما بين متشدد ومتطرف ومُفرط، وقع مشاهد بعض الفضائيات فريسة للخطاب الدعوى غير المنضبط.

وزير الأوقاف: يجب فصل القناعات عن «المنابر والدعوة والإعلام».. و«البحوث الإسلامية»: تصريحات «سالم» لا تمثلنا
وقال الدكتور مختار جمعة، وزير الأوقاف، لـ«الوطن»، إن تناول قضايا العقيدة على شاشات الفضائيات لا يخدم ترسيخ أسس المواطنة والتعايش السلمى، والسلام المجتمعى الذى نسعى إلى تحقيقه على أرض الواقع، ويجب فصل القناعات بعيداً عن المنابر والمساجد والدعوة والإعلام، فمن يثير الفتن لا يجب أن يخرج إلى الجمهور عبر وسائل الإعلام، وليس من الحكمة تناول عقائد الآخرين أياً كانت، والعاقل يعمل على ما يجمع ولا يفرق، فهناك فقه الأولويات والموازنات والمقاصد.

وأضاف «جمعة»: «الدين الإسلامى ليس مع الإفراط أو التفريط، وإنما دين وسطية ورحمة، والوسطية تقتضى أن تكون هذه الأمة رحمة للعالمين كما أُرسل نبينا رحمة للعالمين، والله وصف الأمة الإسلامية بقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً)، فالخيرية على الأمم والشهادة عليها لا تأتى من فراغ، فنحن رحمة للعالمين بعيداً عن المفسقة والمبدعة والمكفرة والمفجرة».

من جانبه، تبرأ مجمع البحوث الإسلامية، فى بيان أمس، من حديث «عبدالجليل»، واعتبر كلامه لا يمثل إلا وجهة نظره الشخصية، ولا يعبر لا عن الأزهر أو غيره من المؤسسات الدينية، التى لا تمتلك الأزهر الذى لا يملك تكفير الناس، ولا عن أى هيئة من هيئاته المنوط بها التفسير والتحدث باسمه.

وأكد المجمع أن هذا الكلام لا يمثل الأزهر، ولا يعبر عن منهجه وفكر شيخ الأزهر، أو القرارات الصادرة من هيئة كبار العلماء مجتمعة، ومجمع البحوث الإسلامية مجتمعاً، أو دار الإفتاء التى تلتزم فيما تصدره من فتاوى بالأصول الإسلامية التى لا خلاف عليها.

وأوضح المجمع أن المؤسسات الدينية تحرص على البر والمودة والأخوة مع شركاء الوطن من الإخوة المسيحيين، وهو أمر قرآنى، مضيفاً: «نهيب بالمتحدثين فى الشأن الدينى ألا يكونوا أدوات تستغل لإحداث الفتن وضرب استقرار المجتمع، كما نهيب بالجميع أن يلتزموا بقيم الإسلام ومبادئه وأحكامه، وأدب خطابه».

وقالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن إرادة الله أن يكون هناك تعددية، فهى من عند الله ولو شاء الله لخلق جميع الناس على دين واحد وجعلهم أمة واحدة، لذا علينا أن نلتزم ونتأدب ونحترم الاختلاف والتعددية، ويجب أن نتعامل مع المتفق عليه، ونحترم الإنسانية، فتلك قيم هامة والإسلام دين رحمة للعالمين.

وأوضحت «آمنة» أنها ضد مناقشة الأمور العقائدية على الساحات العامة، فهناك أمور محلها الكليات الشرعية والكليات الكهنوتية وليس الإعلام، وعلى مختلف وسائل الإعلام كافة مراعاة الشارع المصرى فيما ينشر خلالها.

من جانبه، قال الإعلامى حمدى الكنيسى، رئيس نقابة الإعلاميين وعضو الهيئة الوطنية للإعلام، إن التصريحات التى صدرت عن الشيخ عبدالجليل تدل على أن الدعوة إلى خطاب دينى تحتاج إلى مزيد من العمل، ومزيد من المواقف الواضحة والإيجابية من القيادات الدينية العليا.

وأثنى «الكنيسى» على قرار قناة المحور بإلغاء التعاقد مع «عبدالجليل»، لافتاً إلى أن لائحة نقابة الإعلاميين تنص على شطب وإلغاء تصريح مزاولة المهنة لمن يتجاوز الأعراف والضوابط ويخرج عن قاعدة الاعتدال.

وناشد القائمين على الفضائيات المختلفة أن يتحروا الدقة فى اختيار من يظهرون على قنواتهم، سواء المذيعون أو الضيوف، مع ضرورة التحقيق مع «سالم» من قِبل الهيئة الدينية التى يتبعها، مستطرداً: «من الواضح أن الرجل أسير أفكار لا صلة لها بالإسلام الحقيقى، ومعركة تصحيح الخطاب الدينى لن تنتهى بسهولة».

وقال الدكتور محمود علم الدين، عضو الهيئة الوطنية للصحافة، إن ما يحدث فى وسائل الإعلام من خطابات متطرفة كلام محرج للغاية، وغير منضبط والإجراءات التى اتخذت من قبل قناة المحور، والأوقاف مهمة لأنه من الضرورى منع الأفكار المتشددة من الظهور للعلن، فالخلل والفطور الحالى يجب معالجته عبر مراقبة المحتوى الإعلامى ومنع ظهور غير المتخصصين على منابر الإعلام، فنحن نحتاج لإعلام يبنى ولا يهدم.

وقال الدكتور سامى عبدالعزيز، عميد الإعلام الأسبق، ورئيس قطاع الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات: «ليس من المفاجئ أن تخرج هذه التصريحات من الشيخ سالم، وإن كنت مصدوماً منها، وهى تؤكد أن النداء الذى وجهه الرئيس عبدالفتاح السيسى، ودعوته لوسائل الإعلام والنخبة لتجديد الخطاب الدينى تحت مظلة الأزهر كان لها ما يبررها، وهذه التصريحات بينت أن مثل هذه الأصوات المتطرفة كانت موجودة طوال الوقت».

وأشار «عبدالعزيز» إلى أن ظهور هذه الشخصيات فى الإعلام له إيجابيات أكثر من السلبيات المترتبة عليه، لأنه يكشف هؤلاء المتعصبين، وفى نفس الوقت الأمر يتطلب من الإعلام التعامل بحكمة مع مثل هذه الأفكار، وهذا يأتى بعدم تلميع مثل هؤلاء وتنجيمهم، وأن يوضعوا فى حجمهم الطبيعى.

المصدر | الوطن

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية