حوار|عبد الله رشدي: السيسي رجُل مؤمن تربى على يد الشعراوي والعدوي

الثلاثاء , 9 مايو 2017 ,10:37 م , 10:37 م



- المجتمع المصري متماسك ببركة الأزهر..ومناهجه بريئة من التحريض على دماء المسالمين 

- المطالبون بالتجديد يحثون الأزهر على اتباع منهج داعش

- الأزهر يقر بتطبيق حد  الحرابة على الدواعش ..فما المطلوب منه  بعد ذلك ؟

- داعش يتعامل مع آيات القرآن بطريقة الجزارين 

- من يتحدث عن علاقة السيسي بشيخ الأزهر يصطاد في الماء العكر
 
في صومعة تجاور مقام نفيسة العلم داخل مسجد "السيدة نفيسة" حفيدة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجلس الدكتور عبد الله رشدي، الذي ثار محل جدل في الفترة الأخيرة بآرائه المدافعة عن الأزهر الشريف في وجه مهاجميه، والتي اعتبرها البعض سببا في إحالته للتحقيق من قبل وزارة الأوقاف.
 
يقول رشدي، إمام وخطيب مسجد السيدة نفيسة، إن الحركة التجديدية التي يقودها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لاستمرار دور الأزهر في نشر الوسطية والإنسانية، سبب الهجوم عليه من قبل الحاقدين والكارهين. 
 
وفي حواره لـ"مصر العربية" نفى رشدي وجود خلاف بين مؤسستي الأزهر والرئاسة، مؤكدا أنها إشاعات مغرضة وأن علاقة السيسي بالطيب من أرقى ما يكون،
تفاصيل أكثر تعرض لها  رشدي خلال الحوار  ..
 
بداية.. ما سبب إحالتك للتحقيق من قبل وزارة الأوقاف ؟
 
وزارة الأوقاف مؤسسة حكومية ومن الطبيعي أن أي مؤسسة بالدولة فيها متابعة دورية، وبعض السادة المفتشين رأى بإحالتي للتحقيق، وهي أمور إدارية بحتة تستوجب الاستفسار والسؤال و لا تمثل إدانة أو اتهام بالنسبة لي.

وذهبت للتحقيق وأجابت على كل الأسئلة الموجهة لي ولم تُوقع أي عقوبة ضدي أو قرار بإدانتي حتى الآن، ولم يتم إيقافي عن العمل أو عزلي من وظيفتي كما ذكر البعض.
 
تردد أن التحقيق معك جاء على خلفية دفاعك عن الأزهر .. فما حقيقة ذلك؟
 
من يردد ذلك فليردد .. وأنا مسؤول عن تصريحاتي الشخصية وأنا أقول إن هذا غير صحيح.

وما تفسيرك لحملة الهجوم على الأزهر في الفترة الأخيرة؟

دائما الحجرة لا ترمي إلا الشجرة المثمرة، فالأدوار التي يقوم بها الأزهر الشريف ونشره للوسطية، لا ترضي الكثير ممن لا يستطيعون العيش إلا على المصائب و"البلاوي" ولا يستطيعون الحياة إلا في ضبابية.

فأخر ما قدمه الأزهر مؤتمر السلام العالمي الذي شاركت فيه كل الكنائس داخل مصر وخارجها وجميع الأطياف المسيحية والمسلمين بكافة مذاهبهم، للاتفاق حول قضية محددة وهي العقيدة التي يتبناها الأزهر الشريف بأن "اختلاف عقيدتك لا يحرمك حقك إنسانيتك"، وهي كلمات نسمعها دائما من فضيلة الإمام الأكبر وهو بيت الإنسانية كلها.
 

وحين يعقد الأزهر مؤتمر بهذه الأهمية ويدعو للسلام ويدعو حكومات العالم أن تتعقل في تصدير السلاح وبيعه للمنظمات الإرهابية أو ما شابه ذلك، فهو يغلق "الحنفية" على المنتفعين من ذلك، وإلا لماذا يهاجم الأزهر الآن؟.

وفي رأيك ما الذي فجر الهجوم على الأزهر في هذا التوقيت؟

الأنشطة والحركة التجديدية التي يقودها الآن فضيلة الإمام الأكبر حفظه الله تعالى، هذه الحركة التجديدية القوية للاستمرار في دور الأزهر التنويري والريادي ولدعمه في مسيرته، وهذا لا يلقى قبولا عند بعض الحاقدين والكارهين، لذلك سلوا سيوفهم ونصبوا "مجانيقهم" ضد الأزهر ولكنهم لن ينالوا شيئا.

 
أحد الإعلاميين قال إن الأزهر "مات"..تعليقك؟
 
لا أحد يستطيع أن يتجرأ و يقول الأزهر "مات"، ومن يقول هذا فهو خطأ شنيع لا أجد ما أرد به عليه.

ترى كيف يرد الأزهر على حملة الهجوم ضده؟
 
الأزهر مؤسسة عريقة لا تعبأ بهذا الهجوم، والإمام أحمد الطيب دائما لا يعبأ بهذه الأمور والقيادة في الأزهر عامة لا تلتفت إليها كثيرا، فهي لديها طريق تسير فيه لتصحيح المفاهيم وجمع الناس على الإسلام، وسائر في توصيل رسالته ولا يعبأ بكيد الكائدين.

 
تعليقك على القانون المقدم من النائب محمد أبو حامد بشأن تعديل قانون الأزهر؟

لا اعتقد أنه سيلقى قبولا في البرلمان، ولا اعتقد أن النواب سيوافقون على هذا القانون الذي يعد هدر لقيمة الأزهر وتضييق على المؤسسة.
 
هناك مطالب بإلغاء التعليم الأزهري بدعوى أنه يحث على التطرف فكيف ترى هذه الأراء؟

التعليم الأزهري موجود منذ ما يقرب من ألف عام ولم نسمع عن التطرف ولا أي شيء، التطرف بدأ بعد عام 2011 لما حدث انفلات أمني وخُلقي وديني وثقافي وخرجت مكنونات الصدور والكل أصبح يقول ما يريد، فما ذنب الأزهر؟.

فهل إذا حدث إنفلات أمني نقول إن وزارة الداخلية فاشلة على سبيل المثال؟، بالطبع لا يمكن اتهام مؤسسات الدولة بالفشل جزافا، فهذا كلام غير منطقي ولا اعتقد أن أي إنسان عاقل يقدم عليه.
 
ولكن في رأيك هل تحتاج مناهج التعليم الأزهري إلى تعديل؟
 
المناهج لم تكن لا اليوم ولا الأمس فيها عبارة أو كلمة واحدة تحث على قتل شخص مسالم، إنما هناك نصوص تاريخية تتعلق بحقبة تاريخية معينة في زمن كان فيه المعاملة بالمثل.

والنصوص التاريخية تبقى تاريخية وحين يدرسها الطالب يتم تعريفه أنه نص تاريخي كان لحقبة معينة لا يعُمل بها الآن، وهناك نصوص معللة بمعنى أنه إذا وُجدت العلة يتم العمل بها وإذا غابت يقف النص، ولكن بعض الناس التي تتحدث عن التجديد تتهجم بدون دراسة وبدون وعي.

لماذا لم يكفر الأزهر داعش ؟

ليس لدينا مذهب على وجه الأرض من مذاهب المسلمين يكفر بالمعصية إلا مذهب واحد هو مذهب داعش والخوارج، والشيء العجيب أن من يطالبون بالتجديد ويحاربون داعش والتكفير هم من يريدون من الأزهر أن ينتهج فكر داعش وهذه مصيبة وتدل على ضيق الأفق.

كيف أريد أن أحارب داعش فاتبع مدرستهم في التكفير، تخيلي أن الناس تكفر بعضها البعض بالمعاصي والأزهر يتبع هذا المنهج البغيض ويسير وراء عقيدة الخوارج ويدرسها بدل عقيدة أهل السنة والجماعة، الناس ستقتل بعضها في الشوارع وتصل الدماء لـ "الركب" في المجتمع.
 
إذا كفر الأزهر داعش سيفتح باب التكفير أمام من يشاء، وكل من يرى أحد يرتكب معصية يتهمه بالكفر ويقتله، وبالتالي لا يغسله بعد الموت ولا يكفنه ولا يصلي عليه، إنما الأزهر يغلق الباب .
 
ولكن كيف ينظر الأزهر إلى داعش؟
 
الأزهر يقول إن إسلامك لا يعطيك صكا أو مبرار لأن ترتكب الجرائم، أنت مسلم من حيث الاعتقاد ولكن حينما ترتكب جرائم مثل التي يرتكبها داعش تستوجب هذه الجرائم حد الحرابة، وهي أبشع وأفظع وأعلى عقوبة في الإسلام.
 
وحد الحرابة يعني قطع الأيدي والأرجل من خلاف، والأزهر يوجب هذا الحد على داعش ولم يبرأها ويراها منظمة مجرمة لا تعرف شيئا عن الإنسانية، وهم بغاة وخوارج وسفكة للدم وقتل لما حرم الله أن يقتل "مطلوب يعمل إيه تاني الأزهر".
 
وبما يرد الأزهر على فتاوى داعش التي يبرر فيها القتل؟
 
العيب ليس في الأدلة وإنما في طريقة الاستدلال، فداعش تقطع الآيات التي تتعلق بالقتل من سياقها وتترك بقية الآيات الحاكمة وهذه طريقة "جزارين"، والقرآن منظومة متكاملة لايمكن التعامل معه بانتقائية وعشوائية.
 
على سبيل المثال هناك آية تقول "يا آيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار"، بمعنى "اللي جنبكم" فهل هذا يعني أن كل جار لي أو يجلس بجواري ولا يدين بالإسلام اقتله؟، بالتأكيد لا، فهناك آية أخرى مثلا تقول "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم في الدين"، أي لا تقتلوا إلا المعتدين.
 
وهناك مرصد في الأزهر الشريف يرد على كل هذه الشبوهات التي تقوم بها داعش ويرد عليها، ولكن للأسف الإعلام لا يسلط الضوء عليها.

ولماذا لا يكون ذلك عن طريقة قناة للأزهر؟
 
قريبا ستفتح قناة الأزهر وستقوم بدورها كما ينبغي .

يتردد أن هناك خلاف بين الأزهر ومؤسسة الرئاسة.. فما حقيقة الأمر؟
 
هذه إشاعات مغرضة وغير صحيحة.. ليس هناك أية خلافات بين الرئاسة والأزهر، والعلاقة بين الرئيس السيسي وفضيلة الإمام الطيب من أجمل وأرقى ما يكون،  ومن يقول غير ذلك يصطاد في الماء العكر ويريد إحداث قلائل وفتنا لا وجود لها.
 
نحن دولة منظمة جدا، ومؤسسة الأزهر تعرف ما هي مؤسسة الرئاسة والرئاسة تعرف الأزهر حقا.
 
إذا ليست هناك محاولة لسيطرة الرئاسة على الأزهر كما يروج البعض؟
 
الرئاسة هي أكبر داعم لمؤسسة الأزهر، والأزهر الآن في عصره الذهبي وأكبر دعم يجده من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي.
 
ولما حدثت أزمة الطلاق الشفهي بعض الناس حاولت استغلالها ولكن كلام الرئيس كان محدد فهو رجل دولة وترك الأمر  لأهل الاختصاص في الأزهر واحترم رأيه جدا لأنه رجل مؤمن تربى على يد الشيخ الشعراوي وإسماعيل صادق العدوي.
 
 ويكفي أنه في أول كلامه قال إنه رجل يحب دينه وبلده، فمن يحاول أن يعطي صورة أخرى أن الدولة تحارب الإسلام أو الأزهر ينبغي أن يُحاسب على هذا الكلام ولا يترك هكذا .
 
ماذا يعني تجديد الخطاب الديني الذي يدعو إليه الرئيس دائما؟ 

الخطاب الديني هو تعليم الله عز وجل للبشرية ما جاء في الكتاب وصحيح السنة، وتجديد الخطاب الديني يعني العودة بهذا الخطاب أو بالمسلمين إلى منبعه الصافي إلى ما كان عليه في زمن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم.
 
ولو طبقنا الدين كما طبقه الرسول صلى الله عليه وسلم سنكون معتدلين لا إفراط ولا تفريط، لا تشدد ولا تمييع وكان بين ذلك قواما.
 
وما هي آليات التجديد في رأيك؟
 
الأزهر فيه 2 ونصف مليون طالب أزهري، ومن خلال ذلك يعمل على نشر الوسطية في المجتمع، ولو لم يكن التعليم الأزهري مؤثر لما كان المجتمع المصري ظل متماسكا بعد كل هذه المحن، فهو ظل هكذا ببركة الله ثم بركة الأزهر الشريف.
 
ولابد من التعاون بين كافة الجهات والمؤسسات بما في ذلك الدعم المعنوي لمساعدة الأزهر على نشر الوسطية بين أفراد المجتمع .
 
وعلى الإعلام أن يسلط الضوء على ما يقدمه الأزهر الشريف، ويستعين في برامجه برجال الأزهر للرد على هذه الشبهات، ولكن الإعلام متجه للرقص والغناء والتوك شو، أهلا وسهلا لكنها ترفيه والمفروض أن الترفيه وسيلة لكنه أصبح الغاية والأساس.
 
بعض الإعلاميين اتهموا الأزهر بالفشل في تجديد الخطاب الديني.. تعليقك؟
 
كلمة فشل هذه مرفوضة، ليس هناك ما يسمى بفشل مؤسسة لأنه إذا فشلت مؤسسة فذلك يعني فشل البلد كلها.

الأزهر يقوم بدوره على أكمل وجه، ولكن بعض الناس "شغلانتها" تستيقظ من نومها بدلا من تناول الفطار تهاجم الأزهر الذي يرعى الوسطية، فليذهبوا لمهاجمة الملحدين و داعش أم يخافون من أن يقتلوهم؟، هذا يدل على خلل ومرض في نفوس هؤلاء.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية