قانون الاستثمار الجديد وحده لا يكفي.. 3 عومل لإنعاش الاقتصاد

الثلاثاء , 9 مايو 2017 ,10:28 م , 10:28 م



بعد ثلاث سنوات من التأجيل والتخبط حول قانون الاستثمار الجديد، خرج للنور بعد إقراره من قبل مجلس النواب، وسط ترقب وآمال بزيادة الاستثمارات خلال الفترة المقبلة لانعاش الاقتصاد المصري الذي يعاني تدهورا خلال السنوات الماضية.
 
ووافق البرلمان بشكل نهائي على قانون الاستثمار بالإجماع في جلسة الأحد الماضي، بعدما شهدت حالة من الجدل حول من يصدر اللائحة، حيث تمسك بعض النواب بأن يصدرها الوزير المختص، فيما أصرت الحكومة على أن يصدرها رئيس الوزراء.
 
ويتضمن القانون الجديد بعض الحوافز للمستثمرين من بينها خصم 50 % من الضرائب المستحقة على المشاريع الاستثمارية في المناطق الجغرافية الأكثر احتياجاً للتنمية، طبقاً للبيانات والإحصائيات الصادرة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وخصم 30 % من الضرائب المستحقة على المشاريع الموجودة في باقي أنحاء الدولة.
 
وكان الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، قد ذكر عقب الموافقة النهائية على مشروع قانون الاستثمار نهائيا، أن الحكومة أخذت كل ما طلبته في هذا القانون وننتظر أن تحقق الاستثمارات المطلوبة على أرض الواقع، قائلًا :" بصراحة شديدة هذا القانون تعبني جدًا.. القانون صدر بالإجماع.. وسنحاسب الحكومة انطلاقا منه".
 
وحول جدوى قانون الاستثمار بالنسبة للاقتصاد المصري، قال الدكتور مصطفي بدرة، الخبير الاقتصادي، إن هذا القانون به مجموعة من الحوافز للمستثمرين، وأنه بمثابة البداية لجذب الاستثمارات.
 
وأضاف بدرة، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية": لابد من تطبيق القانون والإسراع في تحفيز الاستثمارات المتوقفة، لتعويض الاقتصاد المصري عن فترة ما بعد عام 2011، الذي تدهور فيه قطاع الاستثمار بشكل كبير.
 
وأكد بدرة، أن ذلك يحتاج  إلى ضرورة تكاتف المجموعة الاقتصادية من أجل جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن القانون لن يُنفذ على أرض الواقع قبل شهر، إلى حين صدور اللائحة التنفيذية واعتماده من قبل رئيس الجمهورية.
 
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن قانون الاستثمار من شأنه أن يعمل على زيادة نسبة التشغيل وتقليل نسبة البطالة وارتفاع معدلات النمو، وهو ما يصب في النهاية في صالح الاقتصاد المصري.
 
ولفت إلى أن هذا يحتاج إلى أن يكون لدى الحكومة أجندة لمجموعة المستثمرين الذين كانوا في انتظار هذا القانون ومخاطبتهم في أسرع وقت، لأن الوقت ليس في صالحنا.
 
وبلغ معدل البطالة خلال الربع الثاني من العام الجاري  12.5% من قوة العمل، فيما وصل التضخم في مارس الماضي إلى 32.5%، وفقا للبيانات الرسمية.
 
ورأى الدكتور يسري طاحون، استاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، أن قانون الاستثمار وحده لا يكفي لانعاش الاقتصاد المصري، مضيفًا أنه وقبل اقرار القوانين لابد من تجهيز بيئة جاذبة للاستثمار.
 
وأضاف طاحون، في تصريحات خاصة ل "مصر العربية"، أن إنعاش الاقتصاد يحتاج أن تمتلك الحكومة رؤية واستراتيجية واضحة تحدد من خلالها أولوياتها وبالتالي أهدافها، وكذلك تحدد هل دولة زراعية أم صناعية أم خدمية.
 
وأوضح الخبير الاقتصادي أنه من المفترض أن توضع القوانين وفقًا لما تحتاجه الدولة وليس المستثمر، وعلى المستثمر تنفيذ هذا القانون من خلال الترهيب والترغيب، بمعني أن من ينفذ احتياجات الحكومة واتجاهاتها عن طريق المشروعات يحصل على الاعفاءات الضريبية، وألا تكون هذه الامتيازات على المشاع هكذا.
 
وأضاف أن الانتعاش الاقتصاد يحتاج كذلك إلى وجود قوى عاملة ومؤهلة بشكل احترافي ومهاري للعمل، مشيرًا إلى أن خروج بعض شركات الملاحة من السوق المصري دليل على أننا نمتلك بيئة غير جاذبة للاستثمار.
 
واعتبرت الدكتورة عالية المهدي، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أنه من المبكر الحكم على جدوى القانون ولابد من الانتظار حتى نهاية العام، لتقييم قانون الاستثمار الجديد، وللحكم على جدواه بالنسبة للوضع الاقتصادي الحالي في مصر.
 
وثمنت في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، إصدار قانون الاستثمار بعد تأخره لفترة طويلة، معربة عن أملها في قدرة هذا القانون على جذب العديد والكثير من الاستثمارات، الأمر الذي من شأنه أن ينعش الاقتصادي في مصر.
 
ومن جانبه، أكد النائب عمرو غلاب، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية بالبرلمان، أن قانون الاستثمار يعد أحد أهم إنجازات مجلس النواب، بعدما دأبت اللجنة فى مناقشة المشروع ليظهر على مدار 4 أشهر، معربًا عن أمله في يؤتى هذا القانون ثماره بتدفقات استثمارية لمصر.

وفي المقابل، قال الدكتور رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، إن هذا القانون لا يعدوا إلا أن يكون استمراراً لحالة التخبط الحكومي وغياب الرؤية الكلية العامة التي تعمل لأجل التنمية وذلك لاحتوائه على إغراءات ضريبية في الوقت الذي تعاني فيه المالية العامة من عجز ضخم جداً ويعاني الفقراء من ضرائب تجعل من حياتهم جحيماً بسبب غلاء الأسعار.
 
وأوضح سلامة، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن الأزمة الأكبر تكمن في غياب التخطيط للتنمية التي لن تستطيع إلا الدولة القيام بها والقانون بذلك يرسخ لنموذج النمو الرث وسط إعفاءات ضريبية ومنح أراضي بالمجان أو برخص التراب لمن يدعون المستثمرين في ظل مناخ عام لا يشجع علي الاستثمار المحترم و لكنه يشجع علي النهب والسرقة والفساد خاصة وأنه أعاد هيئة الاستثمار الي الوزارة مرة اخري بعدما كانت هيئة مستقلة وأعاد المناطق الحرة دون ضوابط حاكمة.
 
وأشار سلامة إلى أن مناخ الاستثمار بشكل عام لا يخلقه قانون يمنح مزايا ضريبية ولكن حالة من الاسترخاء السياسي والهدوء المجتمعي، وهما أمران تيسرهما القواعد والقيم الديمقراطية والحريات السياسية بما يتيح لكل أفراد المجتمع الاندماج فيه لأجل التنمية ويحقق الفصل بين السلطات ويمنح القضاء استقلالاً حقيقياً في الشكل والجوهر.
 
وتابع: "لن يأتي أي مستثمر جاد ولدينا تضارب في الاختصاصات وتغول من الدولة وعدم جدية حتي في تنفيذ الأحكام بمعني انه إذا نشأ نزاع مثلا بين المستثمر والدولة مما يضطره لرفع الامر إلى القضاء، فهو لن يكون مطمئناً حين يعلم أن رئيس الدولة هو من يقوم بتعيين رؤساء الهيئات القضائية".
 
وأشار إلى أنه قبل القانون كان الأمر يقتضي رؤية سياسية واجتماعية كلية شاملة في إطار تخطيط لتغيير نمط الاقتصاد من ريعي استهلاكي إلى تنموي إنتاجي ثم يأتي القانون لترجمة هذه الرؤية و هو ما لم يحدث.
 
وارتفعت ديون مصر الخارجية من 34.7 مليار دولار في ديسمبر 2010 إلى 67.3 مليار دولار في ديسمبر 2017، وفقا لأحدث تقارير البنك المركزي المصري.
 
وارتفع إجمالي الدين العام المحلي لمصر إلى 3 تريليونات جنيه بنهاية ديسمبر الماضي، مقابل نحو 2.4 تريليون جنيه بنهاية يونيو.
 
وقال شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن إحدى مواد قانون الاستثمار تنص على إمكانية تخصيص 10% من أرباح الشركات الخاضعة لمظلة القانون، للأغراض المجتمعية.
 
وأوضح أن ما يقرب من 90% من الشركات لا تعمل تحت مظلة قانون الاستثمار، مستنكرًا  عدم اهتمام الشركات بهذه المادة في قانون الاستثمار ومناقشتها وإبداء الرأى فيها سواء بالرفض أو الإيجاب أو زيادة النسبة أو تخفيضها، وذلك خلال كلمته بمؤتمر المسئولية المجتمعية للشركات.
 
الدكتورة سحر نصر، وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، اعتبرت أن قانون الاستثمار، الذي ينتظره الكثير من المستثمرين منذ أكثر من عامين، يعد خطوة مهمة لجذب الاستثمارات إلى مصر، وأنه خرج في أفضل صورة ممكنة بعد النقاش الجيد، وأن الوزارة  تعلم أن الأهم من القانون هو تنفيذه، لذلك تعمل على اتخاذ كل الإجراءات لتفعيل القانون سريعا.
 
وبينت أنه تم عمل كتيب عن الفرص الاستثمارية في كل المجالات بالتعاون مع الوزارات المختلفة وإضافتها للخريطة الاستثمارية، لافتة إلى أن القانون نص على وضع حوافز استثمارية بالمحافظات الأكثر احتياجا، والتعاون مع الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء من أجل تحديد هذه المحافظات.
 
ولفتت نصر إلى أن مركز تقديم الخدمات للمستثمرين يهدف إلى تقليل البيروقراطية من خلال تحديد توقيتات زمنية محددة لسرعة الانتهاء من الإجراءات، والبت في طلب التأسيس خلال يوم عمل على الأكثر، بالإضافة إلى تقديم خدمات إلكترونية للمستثمرين ومساعدتهم على إنشاء شركاتهم إلكترونيا.
 
مراحل القانون
 
وبدأت قصة قانون الاستثمار منذ 3 سنوات، وتحديدًا في 23 سبتمبر 2014 عندما أعلن المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، أمام لجنة الإصلاح التشريعي بمجلس الشورى قبل أن يتم حله، إصدار القانون.
 
ووقتها تولت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إعداد النسخة الأولى لقانون موحد للاستثمار، كما قام وزير الاستثمار السابق، أشرف سالمان، بإعداد نسخة أخرى، وأرسلت لجنة الإصلاح التشريعى، قانونا مختلفا للجهات الحكومية المعنية في فبراير 2015.
 
وبعدها قرر المهندس إبراهيم محلب رئيس الوزراء السابق، تشكيل لجنة مصغرة تضم ممثلين لوزارات المالية والاستثمار والعدالة الانتقالية والتجارة والصناعة، إلى جانب 3 مستشارين من مجلس الدولة، لدمج التعديلات التي أعدتها الوزارة ومشروع لجنة الإصلاح التشريعي، وفي مارس 2015 وصل نسخ القانون التي أعدتها وزارة الاستثمار لأكثر من 10 نسخ.
 
وفي يونيو 2016 شكلت داليا خورشيد، وزير الاستثمار السابق، لجنة بمشاركة الشئون القانونية في الوزارة ومسئولين من وزارة العدل، لتلقى كل التعديلات على قانون الاستثمار الموحد رقم 17 لسنة 2015 والقانون القديم بهدف جمع كل هذه التعديلات وصياغتها والخروج بمشروع موحد يجمع كل ما حصلت عليه الوزارة من تعديلات من جهات مختلفة.
 
كما أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي في سبتمبر الماضي، أن الحكومة جدية في تذليل كافة العقبات أمام المستثمرين  وسيتم تعديل قانون الاستثمار، وظل هذا القانون تحت طائلة البحث والنقاش حتى تم اقراره الأحد الماضي.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية