الاحتجاجات والأمن والصحراء.. أزمات تلاحق حكومة المغرب

الثلاثاء , 9 مايو 2017 ,12:22 ص , 12:22 ص



بعد أن منحها مجلس النواب المغربي (الغرفة الأولى للبرلمان) الثقة تنتظر الحكومة المغربية الجديدة برئاسة سعد الدين العثماني العديد من الملفات الهامة وعلى رأسها الملف الأمني وأزمة الصحراء والاحتجاجات التي تتسع رقعتها في بعض مناطق المملكة.
 
وخرجت الحكومة الجديدة إلى النور، في 5 أبريل 2017، بعد تعطل دام لنحو 6 أشهر، وتألفت من 39 وزيرًا وكاتب دولة، بينهم 11 وزيرًا من "العدالة والتنمية"، إضافة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، بالاشتراك مع 5 أحزاب أخرى على رأسها التجمع الوطني للأحرار.
 
وكانت الأحزاب الستة المكونة للأغلبية الحكومية (العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، والتقدم والاشتراكية والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي) أعلنت دعمها للعثماني بينما صرح حزب الاستقلال بأنه سيمتنع عن التصويت.
 
يذكر أن ملك المغرب عين سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة في الخامس من أبريل الماضي بعدما تعذر على سلفه عبد الإله بنكيران رئيس الحكومة السابق تشكيلها نتيجة خلافات بين الأحزاب المشاركة في الائتلاف.
 
وقال رئيس الحكومة إنه ركز بعد تعيينه من قبل الملك محمد السادس على الخروج من المأزق السياسي الذي استمر لستة أشهر بعد انتخابات السابع من أكتوبر الماضي.
 
وأكد العثماني أن حكومته منسجمة ومتضامنة، وستعمل على دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون، وترسيخ الجهوية المتقدمة، وتعزيز قيم النزاهة، والعمل على إصلاح الإدارة.
 
أزمة الصحراء
 
لكن عمليا ينتظر رئيس الحكومة الجديد تحديات كبيرة في قضية الصحراء الغربية التي كانت مستعمرة إسبانية، وضم المغرب معظم أراضيها إليه عام 1975، وتدعم الجزائر وتستضيف جبهة البوليساريو التي تنادي باستقلال الصحراء الغربية وهو ما يثير غضب المغرب.
 
والواقع يقول إن المنطقة تتجه بخطى متسارعة لمواجهة عسكرية مفتوحة، ما قد يجبر الهيئة الأممية على فرض حل على طرفي النزاع تحت البند السابع، وهو مقترح يمكن اللجوء إليه باعتباره الخيار الوحيد لتجنب المواجهة العسكرية بين الجيش الصحراوي والجيش المغربي، وهي مواجهة قد تتحول إلى حرب إقليمية أو حتى دولية بسبب تداخل مصالح الكثير من الأطراف في المنطقة.
 
حكومة العثماني
 
ويمثل المغرب نموذجاً في المنطقة من حيث الاستقرار والأمن، خصوصا في ظل إشراكه للإسلاميين وقيادة حزب العدالة والتنمية الحكومة المغربية فى السنوات الماضية، لذا ستواجه حكومة العثماني إشكالية الاستمرار فى الحفاظ على استقرار المغرب الذى استمر في ظل محيط مضطرب. بحسب مراقبين.
 
وهذه الاضطرابات يتزامن معها تهديدات يطلقها مقاتلون مغاربة في صفوف داعش (تنظيم الدولة) عبر حملات إعلامية تؤكد عزمهم تنفيذ عمليات مماثلة بالمملكة وجعلها ولاية تابعة لهذا التنظيم الإرهابي".
 
وتقدر السلطات عدد المقاتلين المغاربة في صفوف تنظيم الدولة بنحو 1500 بينهم من يتولون مناصب قيادية في هذا التنظيم.
 
الاحتجاجات
 
وبينما تتعهد الدولة المغربية بتسخير كل إمكانياتها لتحقيق تنمية إلا أن الاحتجاجات التي تتسع رقعتها في إقليم الحسيمة (شمال)، تشير إلى وجود أزمة واحتقان اجتماعي قطعا سيكون عقبة أمام حكومة العثماني.
 
وقد توالت احتجاجات ساكنة الحسيمة بشكل عفوي منذ وفاة بائع السمك محسن فكري، واتسعت رقعتها لتستقطب فئات جديدة باستمرار بالنظر إلى طابعها السلمي والاحتقان الاجتماعي بالمنطقة.
 
وقالت المحللة السياسية المغربية سعاد شيخي، إن الشعب المغربي أمام كارثة وهي أنه لم يعد هناك معارضة تتحدث باسمه أمام الحكومة فبعد تنصيب الحكومة المشكلة من ستة أحزاب، وإعلان حزب الاستقلال عن قراره القيام بدور المساندة النقدية أصبحت المعارضة غير موجودة وبالتالي لن يكون هناك تمثيل حقيقي للضمير الحي للمواطن.
 
بناء ديمقراطي
 
وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن القوى التي من المفروض أنها تمثل إرادة المواطنين الذين تستمد منهم الشرعية أمامها خيارين لا ثالث لهما، فإما التمكين (بالاستسلام والانبطاح) للسلطوية بكل تجلياته، وإما التمكين لاستكمال البناء الديمقراطي وإنقاذه من كل محاولات الإجهاض.
 
وأشارت إلى أن شعب المغرب ينتظر من الحكومة الجديدة إنجازا واحدا على الأقل، فالحد الأدنى من الملفات المطروحة أمامها لتحقيق تنمية شاملة تكون قادرة على تحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
 
فيما قال الباحث السياسي بالمركز العربي الأفريقي محمود كمال، إن المغرب يعتبر نموذجا مثاليا في الاستقرار في الوقت الذي يعاني منه الكثير من الدول العربية من الصراعات السياسية والعسكرية، لافتاً أن حصول الحكومة على ثقة البرلمان يعتبر نجاح يضاف للعملية السياسية بالمغرب.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن النجاح في العمل السياسي لابد أن يرافقه نجاح في تنفيذ البرامج السياسية التي تهم السواد الأعظم من شعب المملكة سواء من صحة وتعليم وأمن فضلاً عن الملفات الشائكة مثل قضية الصحراء الغربية.
 
وأوضح أن أي حكومة جديدة لابد أن يكون بانتظارها الكثير من الملفات وهذا أمر طبيعي، لذلك على حكومة العثماني البدء بجدية لتحقيق العدالة الاجتماعية التي كانت مطلب أساسي في ثورات الربيع العربي.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية