"الوطن" تنشر حيثيات حكم "الدستورية" عن تنظيم علاقة المؤجر بالمستأجر

الإثنين , 8 مايو 2017 ,12:19 ص , 12:19 ص



قالت المحكمة الدستورية العليا، في حيثيات حكمها بعدم دستورية نص المادة (43) من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما نصت عليه من عدم سماع دعوى المؤجر إذا لم يكن العقد مقيدًا لدى الوحدة المحلية، إن الناس كافة لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الإجرائية والموضوعية التي تحكم الخصومة عينها، ولا في فعالية ضمانة الدفاع للحقوق التي يطلبونها، ولا في اقتضائها، وفق مقاييس واحدة عند توافر شروط طلبها، ولا في طرق الطعن التي تنظمها، بل يجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة، سواء في مجال التداعي بشأنها، أو الدفاع عنها، أو استئدائها، أو الطعن في الأحكام الصادرة فصلاً فيها.

وتبعا لذلك لا يجوز أن يعطل المشرع إعمال هذه القواعد في شأن فئة بذاتها من المواطنين، ولا أن يقلص دور الخصومة القضائية التي يُعتبر ضمان الحق فيها والنفاذ إليها طريقًا وحيدًا لمباشرة حق التقاضي، ولا أن يجرد هذه الخصومة من الترضية القضائية التي يعتبر إهدارها أو تهوينها إخلالاً بالحماية التي يكفلها الدستور القائم للحقوق جميعها، وأكد عليها بما نص عليه في المادة (92) منه، بأن "الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا، ولا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس أصلها وجوهرها".

واضافت المحكمة في حيثيات حكمها أن المواد (4، 53، 97، 98) من الدستور القائم الصادر سنة 2014 – وما تردد في حكمها في الدساتير المصرية السابقة – أكدت أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات العامة، وأن حق التقاضى من الحقوق العامة المكفولة للكافة، وأن حق الدفاع مكفول.

وتابعت: "لما كان ما تقدم، وكان المشرع بالنص المطعون فيه قد أوجب على المؤجر قيد عقود الإيجار المفروشة التي تبرم تطبيقًا لأحكام المادتين (39، 40) من القانون رقم 49 لسنة 1977 المشار إليه لدى الوحدة المحلية المختصة، على أن تلتزم هذه الجهة بإخطار مصلحة الضرائب شهريًّا بما يتجمع لديها من بيانات في هذا الشأن، ورتب على عدم قيد هذه العقود عدم سماع دعاوى المؤجر، وعدم قبول الطلبات المقدمة منه الناشئة أو المترتبة على تطبيق أحكام المادتين المشار إليهما، كما حظرت عليه الاستناد إلى العقود غير المقيدة لدى تلك الجهة، فإنه يكون قد خالف الدستور".

وأضافت المحكمة أن الحق الذي يحميه القانون غير منفك عن وسيلة حمايته، بولوج سبيل الدعوى لطرح المطالبة بالحق على القضاء، وكان حق التقاضي من الحقوق العامة التي كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، وكان النص المطعون عليه قد حرم طائفة من المواطنين هم مؤجرو الوحدات المفروشة الذين لم يقيدوا عقود إيجاراتهم لدى الوحدة المحلية المختصة من هذا الحق مع تحقق مناطه - وهو قيام المنازعة حول إخلاء الشقة المؤجرة، معطلاً في شأنهم الحق في اقتضاء حقوقهم والدفاع عنها، مقلصًا دور الخصومة القضائية، موصدًا لطريق التقاضي أمامهم، ومجردًا الخصومة القضائية التي تقام بشأن حقوقهم من الترضية القضائية التي يعتبر إهدارها أو تهوينها إخلالاً بالحماية الدستورية المكفولة للحقوق جميعها بما يعد مصادرة للحق في التقاضي، وإنكارًا للعدالة في أخص مقوماتها، ونكولاً عن الخضوع للقانون.

المصدر | الوطن

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية