شريف سامى: تعاظم الدور التمويلى لسوق المال

الاحد , 7 مايو 2017 ,10:13 ص , 10:13 ص



"سوق المال يتعاظم دوره والخدمات غير المصرفية تشهد نموا كبيرا".. بهذه الكلمات لخص شريف سامى، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، رؤيته للسوق المحلية، مؤكداً أن الهيئة تركز بشكل كبير على توفير الحماية لجميع المستثمرين، وتحقيق مزيد من الشمول المالى، وذلك عبر عدد من القوانين والتشريعات المنظمة التى تخدم المستثمرين.

وأشار إلى أن الهيئة حققت تقدما ملحوظا فى هذا الشأن، وتفوقت بشكل واضح، للعام الثالث على التوالى فى تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية، التابعة للبنك الدولى، فى بنود حماية المستثمرين الأقلية فى الشركات، إذ تقدمت مصر 8 مراكز بنهاية العام الماضى لتحتل المركز 114 ضمن 190 سوقا عالمية.

وأوضح - فى تصريحات خاصة لـ"المال" - أن الهيئة تترقب إصدار وإنهاء بعض القوانين والقواعد المنظمة ،والتى تعزز تقدمها فى تصنيف حماية حقوق المستثمرين، مستفيدة من قدم السوق المصرية بالمنطقة، بالإضافة إلى عمق الخبرات المتوافرة.

وقال إن سوق المال تتطور من خلال خلق آليات مختلفة للتمويل، خصوصا أن السيولة التى يتم توفيرها عبر الأدوات المالية غير المصرفية مثل التأجير التمويلى، والسندات والتمويل متناهى الصغر والتمويل العقارى، تعد مؤشراً على النمو الاقتصادى المرتقب، مؤكداً أن الهيئة عرضت تفعيل تلك الأدوات التمويلة على الحكومة، والتى أبدت اهتماماً بها.

ولفت إلى أن مختلف الآليات المالية غير المصرفية، تشهد نمواً كبيراً، موضحاً أن هذا النمو سينعكس إيجاباً فى رفع القيمة السوقية للبورصة، وإتاحة المزيد من آليات التمويل للشركات المحلية، ودخول استثمارات جديدة.

وأكد أن الهيئة تترقب انتهاء مجلس الدولة من مراجعة قانون سوق المال، فى أقرب وقت، وذلك بعد اعتماده من مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن القانون الجديد سيركز على 4 محاور رئيسية هى تنظيم الصكوك، و بورصات العقود الآجلة والسلعية، وتعديل رسوم القيد بالبورصة بغرض تشجيع الشركات الصغيرة، وأخيراً تعزيز حماية المستثمرين وتنظيم عروض الشراء والاستحواذ.

وقال إن التعديلات، تضمنت أيضا تنظيم قيد الأوراق المالية فى أكثر من بورصة، فيما يعرف بالقيد المزدوج، مشيراً إلى حالات لعدد من الشركات، منها السلام الكويتية وأوراسكوم للإنشاء المقيدتين فى أكثر من بورصة فى الوقت نفسه، كما تتضمن التعديلات جواز إيقاف المتلاعبين بقرار من الرقابة المالية، وكذلك ضوابط السندات الإيرادية.

وأوضح أن سوق المال تنتظر إنهاء الحكومة لمراجعة واعتماد مشروع قانون جديد للتأجير التمويلى والتخصيم، وتعديل قانون المحاكم الاقتصادية ليتضمن نشاط التأمين، و قانون استقلالية الهيئة وتنظيم دورها، بالإضافة إلى مشروع تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الإشراف والرقابة على التأمين، ومشروع تعديل قانون التمويل متناهى الصغر، للتيسير على الجمعيات الأهلية فى العقوبات والتصالح.

من ناحية أخرى، أشار "سامى" إلى أهمية صناديق الاستثمار العقارية، كأداة تمويلية، خاصة مع وجود رصيد كبير من الأراضى غير المستغلة، ومنها المملوك للحكومة، والتى تشهد صعوبات فى التطوير، وبالتالى تكون فرصة ذهبية لإدراجها ضمن صناديق الاستثمار العقارية وإدراتها عبر مديرى الصناديق، على أن تكون الهيئة رقيبا على الإدارة ، بالتزامن مع تملك الجهات الحكومية لوثائق الصندوق العقارى.

وفيما يتعلق بأدوات التمويل غير المصرفى، قال إن 25 شركة تنشط حاليا فى مجال التأجير التمويلى، إضافة إلى 10 شركات تمويل عقارى و7 شركات تخصيم، ويتجاوز إجمالى التمويل غير المصرفى المقدم للسوق من تلك الشركات فى الربع الأول من هذا 2017 قيمة الـ 9 مليارات جنيه، مؤكداً أن الهيئة أتاحت جمع أنشطة التأجير التمويلى والتخصيم والتمويل العقارى فى شركة واحدة.

يذكر أن نشاط التأجير التمويلى، شهد نموا بنسبة 11 % خلال عام 2016 إذ بلغت قيمة العقود 21.5 مليار جنيه، مقارنة بـ 19.4 مليار جنيه، بينما تراجع عدد العقود من 2720 إلى 2325 عقدا.

وأكد سامى أن قطاع البناء أكثر القطاعات المستفيدة من نشاط التأجير التمويلى، إذ تستخدمها فى تمويل شراء الآلات والمعدات، مشدداً على ضرورة أن لا تتجه شركات التأجير التمويلى إلى تمويل الأصول التى لا تعتمد على الغرض الاستهلاكى، إلا بشروط تحددها الهيئة.

ويقصد بالتأجير التمويلي؛ أن يحق للمستأجر استخدام أصل معين مملوك للمؤجر بموجب اتفاق تعاقدى بين الطرفين يخول أحدهما حق انتفاع بأصل مملوك للطرف الآخر مقابل دفعات دورية لمدة زمنية محددة، ويجوز للمستأجر فى نهاية المدة شراء الأصل من المؤجر.

وفيما يتعلق بنشاط التخصيم، أشار إلى ارتفاع عدد الشركات العاملة فى المجال لتصل إلى 7 ، وتتراوح أحجام أعمالها ما بين 4 - 6 مليارات جنيه، كما توقع صدور الموافقة على تأسيس شركتين جديدتين خلال العام الحالى.

ويقصد بنشاط التخصيم؛ قيام شركة التخصيم بالاتفاق مع بائعى السلع، ومقدمى الخدمات على شراء الحقوق المالية الحالية والمستقبلية التى تنشأ عن بيع السلع، وتقديم الخدمات إلى الشركة مع قيامها بتقديم بعض الخدمات المرتبطة بإدارة تلك الحقوق.

وقال إن تعديلات قانون التمويل العقارى ولائحته التنفيذية استحدثت صيغ جديدة للتمويل العقارى، ومن ضمنها التمويل بنظام الإجارة، وكذلك التمويل وفقا لنظام المشاركة أو المرابحة، وهى كلها صيغ تتيح إطلاق منتجات تمويل عقارى متوافقة مع الشريعة الإسلامية.

وأكد أن حجم تمويلات النشاط العقارى لايزال متواضعا، مرجعاً ذلك إلى وجود نحو 95 % من العقارات بالسوق المحلية غير مسجلة، بجانب ارتفاع أسعار الفائدة، مشيرا إلى أنها جميعا أمور تحتاج إلى توعية.

أما نشاط التمويل متناهى الصغر، فأوضح أن 498 جمعية ومؤسسة أهلية حصلت على ترخيص بمزاولة هذا النشاط منتشرة فى الصعيد ومختلف مناطق الجمهورية.

وكشف أن هذه الجمعيات لديها 1400 مركز خدمة وفرع فى 27 محافظة ، وأكبر عدد جمعيات فى الصعيد وتحديدا المنيا، فيما تبلغ محفظة التمويل متناهى الصغر 4.3 مليار جنيه موزعة بين الجمعيات والشركات بنهاية سبتمبر 2016، ويستفيد منها حوالى 2 مليون مواطن، فيما تستحوذ السيدات على ثلثى عملاء هذا النوع من التمويل.

ويقصد بالتمويل متناهى الصغر؛ كل تمويل لأغراض اقتصادية إنتاجية أو خدمية أو تجارية فى المجالات، وبالقيمة التى يحددها مجلس إدارة الهيئة ويعتبر التمويل متناهى الصغر وسيلة رئيسية من وسائل تشجيع مساهمة الفئات محدودة الدخل فى النشاط الاقتصادى.

وفى نشاط التأمين، توقع الانتهاء من تعديلات قانون التأمين، بنهاية النصف الأول من العام الحالى، فور مناقشتها من قبل شركات التأمين، مؤكداً حرص الهيئة على أن يتسم سوق التأمين بالكفاءة والفعالية والاستقرار والعمل على تعزيز حماية حقوق حملة الوثائق.

يذكر أنه يوجد فى مصر 35 شركة تأمين منها 14 فى مجال تأمينات الأشخاص(الحياة)، و21 شركة لتأمينات الممتلكات والمسئوليات، إضافة إلى جمعية للتأمين التعاونى.

وأوضح "سامى" أن إجمالى أقساط التأمين ارتفع إلى 18.2 مليار جنيه بنهاية العام المالى السابق، مقارنة بـ16.2 مليار جنيه بنسبة نمو 12.4%، متوقعاً أن تتراوح قيمة هذه الأقساط بنهاية العام المالى الحالى، فى 30 يونيو المقبل ما بين 22 و23 مليار جنيه.

وأكد أن مصر فى حاجة ملحة إلى التأمين المهنى على وظائف المقاولين والمحامين والأطباء، موضحاً أن هناك نموا وإقبالا من الشركات على الاستثمار فى نشاط التأمين، إذ بلغ الاستثمار فى التأمين متوسط وطويل الأجل حوالى 57 مليار جنيه، مقارنة بـ52.5 مليار جنيه فى العام السابق عليه بنمو 9 %، وهو مصدر مهم للدخل القومى.

ولفت إلى أن الهيئة تعكف حاليا على استحداث منظومة التأمين متناهى الصغر وإتاحة الإصدار والتوزيع الإلكترونى لوثائق التأمين، عبر الاعتماد على تكنولوجيا المعلومات فى تيسير التمويل والتغطية التأمينية، مشيراُ إلى أن الجمعايت الأهلية والبريد ستكون جهات توزيع لوثائق التأمين بمختلف محافظات الجمهورية، وهو ما يمكن أن نطلق عليه «التأمين الشعبى».

المصدر | جريدة المال

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية