Saturday , 6 مايو 2017 ,11:24 م , 11:24 م
"عداد القتل قد يتناقص لكنَّه لن يتوقف، إذا كانوا 100 قتيل في اليوم قد يصبح العدد 50.. أقل قليلًا أو أكبر قليلًا.. الأهم أنَّ القتل لن يتوقف".. هذا نصٌ لم ولن يكتب في مذكرة اجتماع أستانة 4 بشأن مناطق تخفيض التوتر بسوريا، لكنَّه ما ستؤول إليه الأوضاع على الأرض، فالاتفاق لا يلزم الأطراف بوقف القتال ولكن بتخفيفها، ولكلٌ مدلوله ومبرراته.
مذكرة الاتفاق نصَّت على "إنشاء مناطق تخفيف التصعيد بهدف ووضع حد فوري للعنف، وتحسين الحالة الإنسانية، وتهيئة الظروف المواتية للنهوض بالتسوية السياسية للنزاع المسلح الداخلي في الجمهورية العربية السورية".
وزارة الدفاع الروسية نشرت خرائط لهذه المناطق، وقالت إنَّ أكبر منطقة تمَّ إنشاؤها في شمال سوريا، وهي تشمل ريف إدلب والمناطق المحاذية - مناطق شمال شرقي ريف اللاذقية، وغربي ريف حلب وشمال ريف حماة.
ويسكن في هذه المنطقة أكثر من مليون شخص، وتسيطر عليها تشكيلات مسلحة تضم أكثر من 14,5 ألف فرد.
وتمتد المنطقة الثانية شمالي ريف حمص، وهي تشمل مدنيتي الرستن وتلبيسة والمناطق المحاذية الخاضعة لسيطرة فصائل مسلحة تضم نحو ثلاثة آلاف فرد، ويسكن في المنطقة قرابة 180 ألف نسمة.
المنطقة الثالثة تشمل الغوطة الشرقية، حيث يسكن قرابة 690 ألف مدني، وهذه المنطقة لا تشمل القابون التي يسيطر عليها بالكامل جبهة فتح الشام "النصرة سابقًا"، ويبقى هذا المعقل للمعارضة مصدرًا لعمليات القصف على دمشق، بما في ذلك على محيط السفارة الروسية.
أمَّا المنطقة الرابعة فتمتد في جنوب سوريا في المناطق المحاذية للحدود الأردنية في ريفي درعا والقنيطرة، وتخضع أغلبية الأراضي في هذه المنطقة لما يسمى "الجبهة الجنوبية" التي تضم نحو 15 ألف مسلح، ويسكن في المنطقة نحو 800 ألف مدني.
وبذلك يبلغ عدد مسلحي المعارضة في المناطق الأربع نحو 42 ألف فرد، والأرقام على عهدة وزارة الدفاع الروسية التي أُعلنت على لسان الفريق أول سيرجي رودسكوي رئيس إدارة العمليات العامة في هيئة الأركان الروسية.
لم يكن خيار اتفاق مناطق تخفيف التوتر بخيار مبشر في كل التفسيرات والتأويلات، فإذا كان الاتفاق وما أُعلن بشأنه لاحقًا أنَّ الطلعات الجوية ستتوقف إلا أنَّه لم يحمل قرارًا بأنَّ المدفعية لن تضرب، فتركت مذكرة الاتفاق، التي عرضتها روسيا، الباب مواربًا أمام هجمات بين حين وآخر، قد تعكِّر على الناس حياتهم "غير الصافية" أصلًا، لا سيَّما مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
لا يقتصر الخوف على ذلك فقط، بل أيضًا طبيعة المناطق التي تقرَّر فيها تخفيف التصعيد، فهي شهدت - ولا تزال - أعمال تهجير لسكانها وتغيير ديمغرافي شامل، ما يفسَّر على أنَّه تمدُّد شيعي يغيِّر المناطق سكانًا وطائفة، وما ما يهدِّد البلاد بالتقسيم.
عقب اتفاق المناطق، تحدثت الجامعة العربية، صراحةً، عن تغيير ديمغرافي بسوريا، إذ قالت: "عمليات التهجير والتغيير الديموجرافي التي تمت علي الساحة السورية منذ فترة وغيرها من المخاوف المتعلقة بوحدة الأراضي السورية ينبغي أن تكون محل اعتبار جميع الأطراف الدولية في ضوء تداعياتها المحتملة علي وحدة سوريا أرضًا وشعبًا".
ولعل تزايد وفود الزوار الإيرانيين على مدينة دمشق ومراسم "اللطميات" التي أصبحت منتشرة بشكل ملحوظ في أسواق الحميدية والحريقة ومدحت باشا وداخل مسجد بني أمية "المسجد الأموي"بدمشق، هي أمور ليست بعيدة الصلة عما يحدث على الأرض.
عددٌ من سكان دمشق قالوا إنَّ الزوار الإيرانيين يردِّدون عبارات لم يعتد سكان دمشق على سماعها، ومنها ما يمس عقيدتهم، فضلًا عمَّا قالوا في حديثهم إنَّها "شتائم مستفزة" يوجِّهونها هؤلاء الزوار لبعض صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
ما يتحدث عنه سكان دمشق يشير إلى تحركات إيرانية بمباركة أسدية، تسعى لتغيير المنطقة ديمغرافيًّا، فالدعم الإيراني لنظام بشار الأسد ليس شيكًا على بياض، فيرى محلِّلون أنَّ "مصالح" تجنيها طهران من دعمها للنظام، فتركت الساحات لميليشيات إيرانية تغير الملامح الدمشقية باللطميات، كما أكَّد سكان أنَّ مظاهر التجمع للشيعة لم تكن بمستوى الكثافة اليومية التي تشهدها دمشق القديمة حاليًّا، حيث كان يُحصر التجمع في المناسبات الدينية، لكن المشاهد أصبحت مألوفة يوميًّا في تلك المناطق، يرافقها زيادة في عدد الحواجز لمليشيا "حزب الله"، وكتائب "أبو الفضل العباس"، خاصة بجانب الجامع الأموي ومقام السيدة رقية.
علاقة اتفاق المناطق بخطر التقسيم تحدَّث عنه صراحةً حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في سوريا، الذي قال إنَّه يعتبره تقسيمًا طائفيًّا للبلاد.
المتحدث باسم الحزب إبراهيم إبراهيم قال إنَّ الخطة ترقى إلى حد تقسيم سوريا على أساس طائفي، ووصفها بأنَّها "جريمة".
وأضاف أنَّ المقترح الروسي قد يهدِّد أيضًا مناطق خاضعة للأكراد تحظى بحكم ذاتي في الشمال نشأت عقب انفجار الصراع في عام 2011.
وتهدف الجماعات الكردية السورية الرئيسية وحلفاؤها إلى ترسيخ الحكم الذاتي عبر تأسيس نظام جديد في الشمال يقوم على حكومة اتحادية، وتقول الجماعات الكردية إنَّ النموذج الاتحادي الإقليمي ينبغي أن يكون الحل للحرب السورية.
وأشار "المتحدث" إلى إنَّ الدول المشاركة في خطة المناطق الآمنة قد تحبط هذه الخطط وتعتدي على مناطق الحكم الذاتي.
اتفاق "المناطق" أيضًا يمكن تحليله على أنَّه دعم لبقاء الأسد في السلطة، فالحديث بات عن ضمه إلى الجهود الدولية في إطار الحرب على تنظيم الدولة "داعش"، وبالتالي يصبح عضوًا في "الجهد الدولي" ضد الإرهاب، فضلًا عن أنَّ الاجتماعات السورية لم تعد تتحدث عن عملية انتقال سياسي ينهي حكم الأسد بعدما قارب قتلى السوريين من النصف مليون وشرَّد ملايين كثر.
في بداية حديثه لـ"مصر العربية"، طرح المحلل السوري ميسرة بكور تساؤلًا عن سبب تحوُّل روسيا من موقف المعارضة لتبني إقامة مناطق آمنة إلى القبول وطرح مقترح إقامة مناطق تخفيض التصعيد، معتبرًا أنَّها "مبادرة خبيثة، جوهرها إنساني لكنَّها تفرغ كل المبادرات السابقة من محتواها لتثبيت نظام بشار الأسد.
بكور قال: "روسيا تنازلت من مناطق آمنة إلى مناطق تخفيف التصعيد.. روسيا كانت تقتل باليوم الواحد مثلًا 100 سوري اليوم ربما تقتل 50 سوريًّا، وهذا هو تخفيف التصعيد، لأنَّ المناطق الآمنة أمر أكبر من ذلك بكثير".
وأضاف: "روسيا تسعى لجعل الباب مواربًا لتنفيذ أي هجمات لعمليات، ولهذا الحديث عن تخفيض تصعيد وليس وقف إطلاق نار أو مناطق آمنة أو مناطق حظر طيران، ومعنى تخفيض التصعيد أن يتم مثلًا استخدام المدفعية بدلًا من تحليق الطائرات من أجل تعكير مزاج الناس، خاصةً مع قدوم شهر رمضان، ونرى منذ ست سنوات مع حلول رمضان تحدث مجزرة على الأراضي السورية".
"أهداف سياسية" يقول بكور إنَّ روسيا تسعى إليها من خلال هذا الاتفاق، وفنَّدها بالقول: "روسيا تحاول تخفيف الغضب الدولي المتصاعد ضد بشار الأسد لا سيَّما بعد كيميائي خان شيخون، وبخاصةً أنَّ بريطانيا أعلنت استعدادها لشن هجمات مع أمريكا ضد الأسد فضلًا عن أن فرنسا حمَّلت النظام مسؤولية هجوم خان شيخون، وأيضًا منظمة هيومان رايتس ووتش اتهمت الأسد بالهجوم".
وأوضح أنَّ الاتفاق يمثل إفراغًا من جانب روسيا للمبادرة الأمريكية من محتواها فيما يتعلق بالمناطق الآمنة، وكذا التفافًا على المبادرة التركية بإقامة تلك المناطق شمالي وجنوبي سوريا، تديرها المعارضة.
وتحدَّث بكور عما يراه خطرًا آخرًا في الاتفاق قائلًا: "موسكو أكَّدت أنَّ هذا الاتفاق يتيح لقوات تنظيم بشار الأسد بإرسال مزيد من القوات إلى دير الزور وإلى شرق حمص عند البادية السورية وبادية الشام، وبالتالي سيحتل الأسد هذه المناطق، وتتاح له الفرصة لتوسيع سيطرته، بينما ألزم الاتفاق بتثبيت المعارضة عند مناطق سيطرتها، فهي لا يستطيع أن تتقدم نحو مناطق سيطرة الأسد، وقد تكتفي بالاقتتال فيما بينها كما حدث في غوطة دمشق".
"بيان جنيف" اعتبر بكور أيضًا أنَّه بات مفرغًا من محتواه بفعل الاتفاق الجديد، مشيرًا إلى أنَّه لم يعد الحديث قائمًا عن وقف إطلاق النار، حيث أنَّه إذا ما تحقَّق فعلًا لما كانت هناك حاجة في الأساس إلى مناطق آمنة أو مناطق تخفيض التوتر.
وتابع: "إذا كانت روسيا قد التزمت بقرار وقف إطلاق النار الذي وقَّعته مع الفصائل المسلحة في أنقرة لما كنا في حاجة لما نحن عليه الآن، فروسيا تجيد لعب أدوار قذرة، وهي تؤدي نفس الدور الذي لعبته إبان الهجوم الكيماوي بغوطة دمشق في 21 أغسطس 2013 عندما تقدم لافروف بمبادرة إلى نظيره الأمريكي وأنقذ الأسد من العقوبات الأمريكية بسحب الكيماوي، والآن هي تلعب نفس الدور حيث أفرغت كل المبادرات الدولية من محتواها، والتفت على موضوع المناطق الآمنة، وثبتَّت بشار الأسد في موقعه وكشريك في محاربة الإرهاب وثبَّتت الفصائل المسلحة وتركت الباب مواربًا لشن هجمات تحت مبرر مواجهة تنظيم داعش والجهات المرتبطة به".
وذكر بكور: "نحن مع وقف إطلاق النار، ومع مناطق آمنة في سوريا يمنع فيه الطيران والقصف بالمدفعية واستخدام الصواريخ البالستية والقصف الكيمائي، كما يمنع فيها أي محاولات للتقدم للسيطرة على مزيد من الأراضي".
وأشار إلى أنَّ روسيا تسعى لتوفير ملاذ آمن لبشار الأسد، مستشهدًا على ذلك بالقول: "لم نسمع حديثًا عن انتقال سياسي، ولا عن إجراء حوار سياسي، لكن روسيا حاولت من خلال هذه المبادرة أن يقدم الجميع الدعم لبشار الأسد وهذا معناه أنَّه ثابت وأساسي".
الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية وصف الاتفاق بـ"أنَّه محل شك وريبة"، وفنَّد ما اعتبرها مشكلات تواجه اتفاق تخفيف التوتر في أربع مناطق سورية، فقال إنَّ جزءًا كبيرًا من هذه المناطق واقعة في الأساس تحت السيطرة الروسية.
وأضاف - لـ"مصر العربية": "المشكلة الثانية أنَّ روسيا أعلنت أنَّها أبلغت الولايات المتحدة بأنَّه لا توجد طلعات جوية فوق هذه المناطق لكن وزارة الدفاع الأمريكية نفت أن يكون قد أبلغها أي طرف بأي شيء".
الدور الإيراني الذي وصفه بـ"المشبوه" هو ثالث المشكلات في هذا الاتفاق، وأوضح ذلك بالقول: "حالة التغيير الديمغرافي الجارية من تهجير وتغيير المعالم على الأرض أمر خطير، وأخشى ما أخشاه أن تكون هذه المناطق الأربع هي بداية تقسيم الساحة السورية".
وأضاف: "مضايا والزبداني وكفريا والفوعة وما تمَّ فيهم من تهجير للسكان هي أشبه بالفضيحة، وما تم في حلب أيضًا فضيحة، وما يتم في حي الوعر فضيحة، وهذا التغيير الديمغرافي مشكلة كبيرة، ولذلك وجدنا وفد المعارضة في أستانة اعترض على توقيع الوفد الإيراني على هذه الوثيقة لأنَّ الميليشيات الشيعية هي من تقوم بآليات الفك والتحريك على الأرض سواء حزب الله أو كتيبة النجباء أو عصاية أهل الحق وكتيبة بدر وسرايا أبو الفضل العباس وغيرها".
غباشي أرجع سبب الاتفاق على تخفيف التوتر وليس وقفًا شاملًا لإطلاق النار في الاتفاق لما أسماه "فقدان الثقة بين كافة الأطراف"، وقال: "الدول الراعية لهذا الاتفاق لا تتحكم في الحركة على الأرض، لكن من يتحكم في ذلك ميليشيات".
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية