6 أشهر على معركة الموصل .. الأرقام لا تبشر بخير

Saturday , 6 مايو 2017 ,8:43 م , 8:43 م



أكثر من 6 أشهر  مرت على انطلاق معركة استعادة الموصل من تنظيم داعش، ولم تستطع القوات العراقية حسم المعركة حتى الآن، في الوقت الذي انهارت فيه البنية التحتية للمدينة فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمواطنين بعد أن تحولت الموصل لكتلة نيران مشتعلة بسبب الحرب.
 
ومنذ الوهلة الأولى لانطلاق معركة الموصل، تحدث مسؤولون عراقيون عن سهولة معركة استعادة الموصل وحسمها في أسابيع، غير أن تحرير الجانب الأيسر (شرق) من المدينة استغرق فقط أكثر من 3 شهور رغم مشاركة قوات النخبة في الجيش العراقي (قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة المدرعة التاسعة).
 
معركة شرسة
 
ورغم التقدم الذي أحرزته القوات العراقية بالسيطرة الكاملة على الجانب الأيسر من الموصل إلا أن معارك الجانب الأيمن تشهد شراسة منقطعة النظير من تنظيم داعش دفاعاً عن المدينة التي ظهر للعالم بدولته من خلالها.
 
 وانطلقت معركة استعادة الموصل في 17 أكتوبر 2016، بمشاركة 45 ألفاً من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، مدعومين بالحشد الشعبي (مليشيات شيعية موالية للحكومة)، وحرس نينوى (سني)، إلى جانب "البيشمركة" (قوات الإقليم الكردي).
 
خسائر كبيرة
 
وفي 10 ديسمبر 2016 أعلنت القوات الحكومية وقف عملياتها العسكرية وانتهاء المرحلة الأولى، بعد خسائر كبيرة للفرقة الذهبية والفرقة المدرعة التاسعة، فتلاشت التصريحات باستعادة المدينة قبل نهاية العام بسبب الإخفاقات الميدانية، وعدم قدرة القوات على الحسم.
 
وبعد 19 يوما من انتهاء المرحلة الأولى من تحرير  الموصل أعلنت القوات الحكومية بدءَ المرحلة الثانية من معركة الموصل، بعد أن جرى تعديل الخطط وسد النقص وتعويض الخسائر، بوصول تعزيزات من قوات الشرطة الاتحادية والحشد الشعبي، واندماج مجاميع صغيرة من الجنود والمستشارين الأميركان مع القوات الحكومية، لتقديم الإسناد الجوي والمدفعي المباشر.
 
تعقيدات جغرافية
 
وبدا واضحاً أن معركة الجانب الأيمن شديدة الصعوبة والدموية، بسبب التعقيدات الجغرافية للمنطقة التي تشكل ثلث مساحة المدينة، فهي تساعد على الدفاع لكونها تستند إلى مانع مائي من جهتها الشرقية والشمالية وهو نهر دجلة، وتحيط بها مرتفعات ومناطق متموجة من جهتها الغربية باتجاه بادوش والجنوبية باتجاه البوسيف، لذا فإن التنظيم سيظل يدافع عن الجانب الأيمن باعتباره الأرض الحيوية التي تمترس فيها منذ يونيو2014.
 
ويضم الجانب الأيمن من مدينة الموصل المؤسسات الحكومية الرسمية كمبنى المحافظة ومجلس المحافظة ومقر قيادة عمليات نينوى، ومطار الموصل، وهو المعقل الرئيس لمسلحي تنظيم "داعش" وأولى المناطق التي اقتحمها التنظيم عام 2014.
 
تعتيم حكومي
 
ولم يعلن الجيش العراقي على مدى الأشهر الماضية من القتال ضد تنظيم "داعش" حجم خسائره بالمعدات والأرواح، ويرجعه مختصون إلى أن إعلان عدد القتلى قد يتسبب في تأثيرات سلبية على معنويات المقاتلين ويؤثر على طبيعة المعارك.
 
ورغم تحرير نصف الموصل من داعش إلا أن التنظيم نشر إحصائية مثيرة عن معركة الموصل، وقال إنه تمكّن من قتل أكثر من 9100 عنصر من القوات العراقية ومليشيات الحشد الشعبي، منذ بدء المعركة، أي بمعدل نحو 50 عنصرا في اليوم الواحد، فيما قال التنظيم إنه أصاب آلاف الجنود خلال المعركة.
 
إحصائية مثيرة
 
وكشف التنظيم في "انفوجراف" نشر بمجلة النبأ التابعة له، إنه ألحق خسائر فادحة في القوات العراقية بالمعدات، والآليات، بتدميره 1675 آلية عسكرية، إضافة إلى إسقاط وإصابة 52 طائرة استطلاع، وسبع مروحيات.
 
في حين أعلن رئيس القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، المعنية بعملياته في الشرق الأوسط، الجنرال جوزيف فوتيل، أن عدد خسائر القوات العراقية الحكومية في معركة الموصل بلغ 774 قتيلا حتى الآن.
 
خسائر المدنيين
 
أما على مستوى الخسائر فقد كشفت تقارير الأمم المتحدة بوضوح عن أن "الخسائر البشرية في حرب الموصل تتقاسمها القوات الحكومية بنسبة 53% وضحايا المدنيين بنسبة 47%"، فتحولت المعركة البيضاء إلى سوداء قاتمة.
 
ووصف سكان فارون ظروف المعيشة القاسية داخل المدينة قائلين إنه لا يوجد ماء ولا كهرباء ولا غذاء يدخل إليها، وتقول وكالات إغاثة إن ما يصل إلى 600 ألف مدني لا يزالون في الشطر الغربي من الموصل.
 
لكن الأسر تخرج من الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، بالآلاف يوميا وتتوجه إلى مخيمات مزدحمة أو تذهب إلى أقاربها، ويجعل الجوع والقتال الحياة في المخيمات غير محتملة.
 
كارثة إنسانية
 
 وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في البلدة القديمة يواجهون أسوأ كارثة إنسانية يشهدها الصراع في العراق، نتيجة انقطاع الماء والغذاء عن المحاصرين.
 
ويرى العميد الركن المتقاعد بالجيش العراقي خليل الطائي، أن قرار إنهاء معاناة المدنيين بالموصل بيد التحالف الدولي، لأنه الوحيد الذي يملك قرار حسم المعركة وطرد داعش لكنه يريد استنزاف الجيش العراقي بقدر الإمكان وقتل وتهجير المزيد من المدنيين على حد قوله.
 
خيوط المعركة 
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن واشنطن هي من تدير المعركة ولديها كل خيوط المعركة التي أرادت من خلالها تشتيت جميع مؤسسات العراق وعلى رأسها المؤسسة العسكرية التي تفتقد للنظامية في مواجهة تنظيم داعش الذي يعتمد على حرب الشوارع.
 
وأوضح أن الوضع الحالي للحرب يشير إلى استمرارها إذا لم تتغير استراتيجية المعركة، من أجل الحفاظ على ما تبقى من مدينة الموصل التي يتضح جليا أن إطالة الحرب بها هو انتقام لكونها المدينة السنية الأكبر بالعراق.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية