الريس سوسن.. مصرية تزاحم الرجال في "صيد" الرزق

الثلاثاء , 2 مايو 2017 ,1:55 م , 1:55 م




الجميلات هن القويات.. يأس يضئ ولا يحترق (..) الجميلات هن الفقيرات.. كالورد في ساحة المعركةْ"، غزل عفيف في المرأة للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، ربما يصور حال سيدة مصرية قهرت الفقر واصطادت الحياة بشباك الإرادة من جوف النيل
.

الريس (لقب يمنح للصيادين بمصر) سوسن عبد الحميد عطيه (49 ربيعاً)، لم تكن تدري حين وصلت سن العاشرة، وهي تحتضن بين أصابعها شباك صيد، ترميها في النيل فتسحبها مليئة برزق حلال، أن تلك اللحظات هي بداية مشوار طويل في الحياة على مركب خشبي يطفو بها فتغدو خماصا وتروح بطانا".

جنوبي مصر، وتحديداً بطعمة، إحدى قرى مركز البداري في أسيوط، عاشت سوسن، في كنف أبيها الذي تركها وهو مكبل بقيود السجن إثر خصومات أهلية يُعرف بها أهل الصعيد (جنوب)، وفي رقبتها 6 شقيقات وشقيق في نعومة أظافره، لم تكن أكبرهم سناً لكن ظروف الحياة أجبرتها على أن تكون العائل الوحيد للأسرة.

**صيد يعلم الصبر .. والمواجهة

ورغم الموروثات القاسية، التي كانت تمنع المرأة، أن يرى طرفها الرجال في صعيد مصر المعروف بمحافظته الشديدة، خرجت سوسن للعمل ولم يكن لديها سبيل للرزق سوى جوف النيل.

تقول لمراسل الأناضول "أنا كالجبل لا أكل ولا أمل مهما تحاملت علي الصعاب، أظل صامدة، فلا يوجد من يقوى على الهم بعائلتي سواي".

ظروف الحياة الموحشة فرضت عليها حمل الشباك وركوب المياه وسط الرجال، فوجدت نفسها وسط نهر النيل الواسع.

قبل ما يقرب من 37 عاماً كانت تأتي هنا في صحبة والدها تظنه يحميها إذا غدر بها النهر أو طمع في أنوثتها أحد الصيادين، ويحميها من لوم أسرتها عندما يعودا معاً دون رزق، أما اليوم فهي تواجه ذلك بمفردها.

فى خيوط الشباك كان الكنز الحقيقي الذى باتت تنتظره بشغف بتلك الكميات الوفيرة التى يرسلها لها الله يومياً، كما تُصَّبر نفسها في اللحظات التى يبخل عليها النيل وتتوقع يوماً ما سيغنيها الله عن هذه اللحظات الصعبة.

لم يعلمها البحر الصبر فقط، وإنما المواجهة كذلك، وتقول "في البداية اعترض أقاربي على امتهاني الصيد، لكن لم يكن هناك بديل للعيش والانفاق على الأسرة فاستسلموا لرغبتي، ووالدي شجعني أنا وشقيقتي".

كان مركبها الشراعي الصغير يشق مياه النيل كل صباح، يحملها وشقيقتها سهام.. قويتان لا تهابان الرجال ولا المياه.

"بسبب شدتي وحزمي في المعاملة.. الناس تعاملت معي على أني رجل.. لم يتفوهوا أبدا بكلمة سيئة في حقي.. كانت حياتي قصة فخر في أحاديث القرى المجاورة"، هكذا تضيف سوسن، وفي عينيها تسطع الإرادة وتلمع العزيمة.

وتتابع "منذ كنت طفلة تحملت مسؤولية أشقائي، ولما كبرت وتزوجت تحملت مسؤولية زوجي المريض حاليا وأولادي الـ 10".

 

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية