تعيينات النيابة.. العدل ليس أساس التوظيف

Saturday , 29 إبريل 2017 ,11:16 م , 11:16 م



شكاوى مكررة، وأحلام تموت على أعتاب ساحات القضاء الذي يعلن في لافتات بارزة أن "العدل أساس الملك" إلا أن "الزحف المقدس لأبناء القضاة" كما سماه وزير العدل الأسبق أحمد الزند، منع العديد من أبناء الفقراء من ارتداء وشاح القضاة، "رغم استحقاقهم اللقب" بحسب شكاواهم.

 
وكشفت الشكاوى التي نشرها أصحابها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض المحامين المهتمين بقضايا المتقدمين للتعيين بالنيابة العامة، عن أسماء جديدة رُفضت بسبب فقر الأسرة، أو عدم حصول الوالدين على مؤهل عال، رغم توافر باقي الشروط.

 
وبحسب ما ذكره مصدر مطلع فإن هناك مستبعدون جدد في آخر الدفعات وصل عددهم ?كثر من 50 متقدما.

 
والمستبعدون هم "جابر عز الدين صالح ، الحاصل على المركز الأول بين طلاب كلية الحقوق بجامعة أسيوط، ومحمد حمدي خميس، الحاصل على المركز الثاني بنفس الكلية، ومصطفى محمود أحمد الرابع، وحمدون سيد سليم، العاشر.

 
المصدر قال في تصريحات لـ"مصر العربية" إنه تم استبعاد العشرة الأوائل بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، والأول حقوق بني سويف، والحاصل على نفس المركز في جامعتي القاهرة، وبنها.

 
والسبب دخول بعض أبناء المستشارين والقضاة ضمن التعيينات، واستثناء أبناء الفقراء، ومن لم يحصل آباءهم على مؤهلات عليا، بحسب المصدر نفسه.

 
وقال صفوت سامى القهوقى، المحامى بالهيئة المصرية العامة للمساحة، إن شقيقه ثروت سامى القهوقى حصل على تقدير جيد جدا تراكمي من كلية الحقوق جامعة طنطا دفعة 2014 وتم استثنائه لنفس الأسباب السابقة.

 
أنينن المستبعدين من النيابة العامة كان حاضرا في شكاوي أوائل الكليات الذي تحدثوا لـ"مصر العربية"، لكن أكثر الحكايات درامية ما حدث مع أحمد سمير، الحاصل على المركز العاشر في الترتيب على دفعته بكلية الحقوق شعبة إنجليزية جامعة المنصورة.
 
 
يقول سمير لـ"مصر العربية" إنه لا يعرف سبب استبعاده حتى الآن لكن ما يشغله هو قبول عدد من المتقدمين لنفس المطلب من الحاصلين على تقدير جيد، أو مقبول، والميزة الوحيدة التي يتمتعون بها هي أنهم أبناء لقضاة ومستشارين.
 
 
"يمكن عشان الوالد و الوالدة مش مؤهل عالى" هكذا يفسر سمير سبب استبعاده، إلا أنه يستدرك قائلا: أو حتى لأننى رفضت أن يتوسط لي أحد واعتمدت على مبدأ تكافؤ الفرص الذي تعلمته في أروقة كلية حقوق.

 
ويكشف سمير عن عرض أحد المستشارين على والده أن يتوسط لقبوله بسلك النيابة العامة، مقابل دفعه لـ400 ألف جنيه رشوة، إلا أنه رفض ذلك، مشيرا إلى أنه لم يتم قبول أي من المتقدمين من الأوائل بجامعة المنصورة، إلا واحد فقط وهو حاصل على المركز الأول بحقوق إنجليزي لكنه قبل بسبب صفة أخرى وهي كونه نجل مستشار.

 
لكن قائمة المقبولين حملت اسما آخر لم يكن من الوارد حصوله على لقب "وكيل نيابة" لولا نسبه وهو عمرو الغولبي، الذي حصل على تقدير جيد لكن والده مستشار سابق وشقيقه وكيل نيابة حالي، الأمر نفسه حدث مع أحد المتقدمين ويدعى "مهند" وقبلت أوراقه رغم أنه استمر في الكلية 7 سنوات، بحسب أحمد سمير .

 
سمير يقول إن حالته المادية جيدة، ويملك والده أموالا تؤهله لشغل المنصب إذا كانت هناك شروط غير معلنة تخص الحالة المادية.

 
ورغم طول المسافة بين جامعة المنصورة وجامعة جنوب الوادي إلا أن الحكايات متشابهة، وبحسب ما يرويه محمود عبد المطلب خضر محمد، فإن سبب استعاده من تعيينات النيابة العامة هو إخلاء المناصب لأبناء القضاة.

 
خضر يقول إنهم فوجئوا بخلو كشوف الأسماء المقبولين من أسماء الحاصلين على تقديرات متميزة حتي ولو بنسبة 10%وحصل على المنصب من لدية واسطة فقط، حتى من تقدموا بتظلمات لم ينظر لها.

 
قصة مماثلة بطلها أحمد كمال محمد جاد، الحاصل على لقب الطالب المثالي بكلية الحقوق جامعة جنوب الوادي عامى 2012/2013 ، وحاصل على الليسانس بتقدير جيد جدا 82.13% ، وعلى ماجستير فى القانون، ورغم ذلك لم يقبل في مسابقة معاوني النيابة العامة.

 
جاد، أُبلغ أن نتائج التحريات الأمنية الخاصة به، بعد حضوره المقابلة الأولى أمام النائب العام، كانت جيدة، لكن بعدها وتحديدا في يناير من  العام الماضي أعيدت المقابلة أمام اللجنة السباعية بحجة أن اللجنة تريد مقابلة المرشحين مرة أخرى.

 
جاد يقول إن كل الترجيحات التي كانت موجودة قبل المقابلة الأخيرة اندثرت عقبها وأخليت الوظائف تماما ?بناء المستشارين فقط.

 
محمود فراج الذي يعمل موظفا حكوميا بأحد القطاعات التابعة لمحافظة المنيا وتم تعيينه ضمن العشرين الأوائل الذين شملتهم الوظائف الحكومية، كان أكثر الحالات التي قابلتها "مصر العربية" تأثرا باستبعاده فبعد حصوله على درجة الماجستير في القانون العام وترتيبه ضمن  العشرة الأوائل كان يطمح بالحصول على لقب وكيل النائب العام.

 
ترتيب فراج هو السابع على دفعته بكلية الحقوق جامعة جنوب الوادي، لكنه بات نادما على المجهود الذي قضاه في السهر على كتب القانون بعد تعيينه على الدرجة الثالثة في القطاع الحكومي.

 
يقول: "كنت بقفل الامتحانات وعنيا على حلم التعيين وكيل نيابة لكن البلد دي بتاعت اللى ليه ظهر بس".

 
ظلمات من الماضي
لم يتوقف الأمر على ذلك فكان الجدل نفسه حاضرا بعدما وقع الرئيس عبدالفتاح السيسي قرار رقم 189 لسنة 2016، والخاص بتعيين دفعة جديدة بهيئة قضايا الدولة في مايو الماضي.

 
بموجب القرار عُيّن 315 مندوبا مساعدا، إلا أن قائمة أسمائهم اشتملت وقتها على تعيين عدد من أبناء المستشارين والقضاة أعضاء الهيئة والشخصيات العامة فضمت الأسماء ابنة المستشار عبد الجواد هاشم فراج، نائب رئيس محكمة النقض الذي عين عضوا احتياطيا في اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية السابقة، وحصلت على رقم 212 في القرار الجمهورى.

 
وأيضا عينت شروق طه زكي نبوي سكر (رقم 96) وهي ابنة شقيق المستشار علي زكي نبوي سكر رئيس الهيئة، وأخت شريف طه زكي نبوي سكر الذي عين معاونا بالنيابة العامة بالقرار الجمهوري الصادر من الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك رقم 35 لسنة 2010، ووالدها هو طه زكي نبوي أستاذ بكلية العلوم جامعة المنصورة وشقيق رئيس الهيئة.

 
وجاء في الرقم 42 اسم أماني أحمد عبد الونيس أباظة، أخت المستشار بهاء أحمد عبد الونيس أباظة، عضو اللجنة الإعلامية التي شكلها أحمد الزند وزير العدل السابق أثناء رئاسته لنادي القضاة، وهي في الوقت نفسه ابنة المستشار أحمد عبد الونيس أباظة رئيس محكمة جنايات الجيزة.

 
كما جاءت "هالة" ابنة المستشار محمد إبراهيم قنصوة الرئيس بمحكمة استئناف في رقم 20 بالقرار الجمهوري.

 
وعينت "فاطمه الزهراء"، رقم 53، ابنة إسماعيل مصطفي حسانين نائب رئيس هيئة قضايا الدولة بفرع بورسعيد. وحمل رقم 43 اسم "نهلة محمد عبد العزيز عثمان" ابنة رئيس الاستئناف مدير إدارة النيابات في عهد النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود، في عهد الرئيس المعزول حسني مبارك.

 
شكاوى المستبعدين من تعينات النيابة العامة، ليست الأولي من نوعها، بل إن هناك تصريحات رسمية أكدتها أبرزها ما قاله المستشار أحمد الزند وزير العدل الأسبق، في أحد المؤتمرات الصحفية بأن "مَن يهاجم أبناء القضاة هم الحاقدون والكارهون ممَّن يُرفض تعيينهم، وستخيب آمالهم، وسيظل تعيين أبناء القضاة سنة بسنة ولن تكون قوة في مصر تستطيع أن توقف هذا الزحف المقدس إلى قضائها".

 
أبناء عمال القمامة
لم يقتصر الأمر على ذلك فتسبب تصريح لوزير العدل السابق محفوظ صابر، بأن أبناء عمال القمامة لا يمكن أن يعينوا ضمن أعضاء الهيئات القضائية في إقالته من الحكومة.
 
 
وقال صابر في لقاء تلفزيوني له: "ابن عامل النظافة لا يمكن أن يكون قاضياً، ولا بد أن يكون من وسط راقٍ، وكتّر خير أبوه إنّه ربّاه وعلّمه".

 
مخالفة دستورية
قانونيا، يقول الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون الدستوري، إن هذه الشكاوى لو صحت فهي مخالفة للقانون والدستور، الذي ساوى بين المصريين جميعا في الفرص دون التفرقة على أساس الجنس أو اللون أو المعتقد، أو حتى الطبقة الاجتماعية.

 
وأضاف فوزي لـ" مصر العربية" أنه من الوارد أن تكون اللجنة المعنية بقبول دفعات جديدة في تعيينات النيابة العامة استبعدت هذه الأسماء ?سباب موضوعية أخرى إلا أن ما يعلنوه من باب الشكوى الانتقامية.

 
وتابع أنه في الفترة الأخيرة ظهر كثير من الشبهات حول بعض المواطنين لاعتناق بعضهم أو أقاربهم بعض الأفكار المتشددة، ومن الوارد أن التحريات أثبتت وجود قريب لهؤلاء المتقدمين لمنصب وكيل النيابة من هذا النوع وبالتالي استبعادهم مباح في هذه الحالة لإعلاء المصلحة العليا للبلاد.

 
وقال إن شرط حسن السمعة من الشروط التي يجب توافرها فيمن يتولى الوظيفة العامة أيضا وإذا لم يتوافر يجب استبعاد المتقدم لها، أما غير ذلك فهو غير مقبول.
وأكد أن الدولة استبعدت وزير العدل الأسبق محفوظ صابر ?نه أقر بوجود مثل هذه الحالات، وهو ما يفهم منه أن القيادة العليا للبلاد ترفض هذه التجاوزات.

 
الدولة تعاقب المجتهدين
اكن السياسي اليساري مدحت الزاهد، القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي، يستدعي واقعة أخرى في معرض تعليقه على الأمر وهي قضية انتحار المواطن عبدالحميد شتا الذي استبعد من التعيين في وظيفة دبلوماسية بسبب فقر والده وعدم حصوله على تعليم جامعي، وهو ما أدي في النهاية لانتحار شتا.

 
وقال لـ"مصر العربية"إن الأبناء الذي حصلوا على مستويات عليا وتفوقوا رغم فقر أسرهم فخر لعائلاتهم ولا يجوز معاقبتهم على أنهم متفوقون بحرمانهم من المناصب العليا في الدولة لمجرد أنهم أبناء فقراء.
 
 
ويضيف أن هذه التفرقة مخالفة للمبادئ الدستورية وقواعد القانون، وتعيدنا لدولة المحاسيب التي ثار عليها المصريون في يناير 2011.

 
وقال إن هناك فئة تسعى لاحتكار السلطة والمال وتقصي أي مواطن يحلم بمجرد الالتحاق بهم رغم توافر الشروط اللازمة فيه.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية