الخميس , 27 إبريل 2017 ,8:58 ص , 8:58 ص
اعتقد المصريون أن تعرّض رضيعة لم يتجاوز عمرها 18 شهراً لجريمة اغتصاب قبل أسابيع من رجل في منتصف الثلاثينات من العمر، كارثة لا سابق لها. لكن تواتر عدد من الجرائم المشابهة في الأيام القليلة الماضية تسبب في حالة من الخوف الجماعي، مصحوباً بهلع شعبي أججه إعلام ساخن وألهبه تخبّط واضح في المسميات والنعوت وتقدير الأمور.
«قدرها كده!» قال أحد جيران ابنة الأعوام الخمسة في مدينة دمياط المصرية والتي أصبحت حديث القاصي والداني. الصغيرة نُقِلت إلى المستشفى قبل أيام وهي تنزف. قال أهلها إنها تعرّضت لاعتداء جنسي. وقال أطباء المستشفى أن الصغيرة أصابت نفسها بنفسها. وعلى رغم اللغط، وبغض النظر عن تضارب الأقوال والأفعال في ما يختص بالصغيرة، لم يجد الجار سوى كلمتي «قدرها كده» ليصف كارثتها.
الكارثة التي وردت إلى المجلس القومي للطفولة والأمومة في هيئة بلاغ إلى «خط نجدة الطفل 16000»، تمثلت في وصول الصغيرة إلى مستشفى دمياط العام مصابة بنزيف نتيجة تعرضها لاعتداء جنسي. لكن بعد يومين ظهر الأب في برنامج تلفزيوني يشكو من إهمال تعرّضت له طفلته من قبل أطباء المستشفى، مدعياً أنهم تسببوا في نزيف ابنته، وتوجّه إلى مركز الشرطة لتحرير محضر، لكن الاختصاصيين هناك امتنعوا عن ذلك بعدما أبلغهم المستشفى أن إصابة الصغيرة ناجمة عن إصابة نفسها بـ «خشبة».
وبين خشبة المستشفى غير المنطقية وقدر الطفلة الذي لا يرضي أحداً، وجد المجلس نفسه مضطراً للتقدّم ببلاغ إلى النائب العام ووزارة الداخلية وهيئة الرقابة الإدارية للتحقيق في الواقعة، معلناً أنه يتولّى متابعة ما جرى للصغيرة ومساءلة كل من تسبب في إيذائها على هذا النحو، وعدم تقديم المساعدة اللازمة لزهرة في مقتبل العمر.
وفي «معهد الزهور الأزهري الابتدائي» في الإسكندرية، كانت «زهرتان» أخريان على موعد مع قدر مشابه، لكنه لم يأتِ القدر في صورة خشبة، ولكن على هيئة الاختصاصي الاجتماعي في المعهد. فقد استدرج تلميذتين في التاسعة من عمرهما إلى منزله حيث اعتدى عليهما. غير أنه اعترف بجريمته، ولم يُترك الأمر للخشبة.
وبيـــن الحادثين وقعت حوادث أخرى تـراوحت بين اعتداءات بسيطة وأخرى جسيمة، ما دفع بعض للتخوف من أن يكـــون الإعتداء على الأطفال قد أصبـــح ظــاهرة. لكن أستاذ الطب النفسي الدكتور محمد المهدي يؤكّد أن الأمر لم يرتق بعد إلى درجة «ظاهرة»، وإن كانت هذه الحوادث غريبة ومذهلة ومدعاة للقلق لأنها مرشّحة للزيادة والتكرار.
وأشار إلى «خطر داهم لا يلتفت إليه كثر. وهو التحديث والتنويع الدائرة رحاهما في القنوات الجنسية. ولأن الحديث عن هذه القنوات يعني الحديث عن بلايين الدولارات ومجال ربح تضطلع فيه دول وشركات كبرى، فإنها لا تتوانى عن الابتكار بأي شكل من أجل جذب المشاهد. والموجة الأحدث في مجال هذه الابتكارات هي العلاقات الجنسية الشاذة مثل الأطفال والأم والابنة والجدة. وكثرة التعرّض لمثل هذه الأفعال يؤدّي إلى التعلّم بالنمذجة، أي اتباع النموذج المُشاهَد ثم الإقبال على فعلها بعد اعتيادها».
ويستطرد المهدي في هذا الشرح المرعب، إذ يصل الأمر بمقترف مثل هذه الأفعال إلى عدم شعوره بإنه اقترف جريمة نكراء أو فعلة شنعاء، فقد اعتاد مشاهدة ذلك وبات أمراً طبيعياً بالنسبة إليه. وهو في ضوء التديّن المظهري والعزف على أوتار العبادات والطقوس على حساب المعاملة الحسنة والأخلاق والسلوكيات، لا يشعر مرتكب هذه الأفعال بأنه أتى بشيء يناقض تديّنه. ويقول: «كثر ممن يصنفون أنفسهم بإنهم متديّنون يُقبلون على مشاهدة هذه القنوات. وهم لا يرون عيباً في ما يفعلون، فقد فصلوا تماماً بين العقيدة والعبادات من جهة وبين التصرفات والأفعال من جهة أخرى».
وقد دفـــع هذا الفصل بمجتمعات كثيرة مصنفة شعبياً بـ «متدينة» و«محافظة» إلى صدارة لائحة الدول الأكثر مشاهدة للقنوات الجنسية (باكستان ومصر والسعودية وإيران والمغرب وتركيا وفق موقع «بوست أوبر).
وبعيداً من الأسباب التي تدفع رجلاً إلى الاعتداء على طفلة، فإن الطفلة تجد نفسها ضحية مرتين، مرة بوقوعها ضحية للاعتداء، والثانية عبر نوعية المخاوف التي يعبّر عنها المجتمع بأريحية وصدقية.
«هتتجوز إزاي (كيف) المسكينة؟!»، «في هذه الحالة أكيد عملية ترقيع غشاء البكارة تكون حلالاً»، «من الأفضل ألا تجاهر الأسرة بما جرى حتى لا يقضوا على مستقبل المسكينة في الزواج». تتوالى التعليقات المتضامنة مع «غشاء بكارة» الصغيرة أو سمعتها التي ستؤثّر حتماً على زواجها. أما نفسيتها وحالتها الجسدية ووضعها العصبي، فلا يشغل البال كثيراً.
يلفت الدكتور المهدي إلى أن مثل هــذه الاعتداءات على الصغيرات، فضلاً عــــن الآثار الجسدية، تؤدّي إلى خلل في برمجــة المخ، وكثيراً ما يصاب «الضحايا» في مراحل عمرية لاحقة بحالة مرضية من الخوف والرهبة من العلاقة الجنسية أو يملن إلى النقيض حيث تتسم علاقاتهن الجنسية بالغرابة أو التعدد. فـ «هذا الجسد الصغير الضعيف التكوين النفسي المصاحب له كطفلة أو رضيعة لا يتحملان الهجمة الجسدية الشنعاء. وهذه أمور لا يفكر فيها المحيطون كثيراً. يظنون أن المأساة تكمن في زوج المستقبل وسمعة الأسرة».
وتظل المأساة الحقيقية حبيسة العقول التي لا ترى في الصغيرة إلا غشاء وزيجة، أو في تلك التي لا تراها سوى جسد أنثى يمكن انتهاكه، سوءاً بدافع أفلام جنسية شاذة أو تكوينات فردية مريضة أو مجتمعات تسكت على المحظور، لأنه وصمة وعيب وقدر.
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية