الإخراج التليفزيونى.. وزراعة كرة القدم!

كتب حسن المستكاوى | الاحد , 23 إبريل 2017 ,11:00 م , 11:00 م



** من القارئ الأستاذ عاطف المغربى تلقيت هذه الرسالة: 

«الملف الوحيد من ملفات كرة القدم المصرية المسكوت عنه هو ملف الإخراج التليفزيونى للمباريات المحلية. التليفزيون المصرى بدأ بث المباريات مع بداياته الأولى فى أوائل ستينيات القرن الماضى، وكان المفروض أن يكون قد وصل إلى مستوى متقدم، ولكن الحاصل أن مستوى إخراج المباريات ضعيف جدا. بصرف النظر عن العيب التاريخى وهو إعادة بعض المشاهد غير المهمة أثناء سير المباراة مما يتسبب عنه حجب أحداث مهمة كتسجيل أهداف، كما أن بعض المخرجين يتفننون فى رفع ضغط المشاهدين بتنفيذ (زووم) فجائى على الكرة وأحذية اللاعبين أثناء الهجمات الخطيرة مما يجعلك كمشاهد لا تستطيع تحديد مكان وجود اللاعبين ولا من حولهم، كذلك مستوى إعادة الأهداف ضعيف وبدائى وساذج جدا، ثم تكرار الزووم على وجوه اللاعبين بدون مناسبة. والملاحظ أن المعلقين على الرغم من معاناتهم مثلنا وهم يعلقون على المباريات لا يشتكون من هذه العيوب ربما من باب المجاملة أو لأسباب أخرى. أرجو منكم تبنى حملة لرفع مستوى إخراج المباريات المذاعة وفتح هذا الملف المسكوت عنه والتعلم من أسلوب ومستوى نقل المباريات الأوروبية، ولك الشكر والتحية».. 

** يا أستاذ عاطف، لم أسكت يوما عن هذا الملف. تناولته كثيرا، وتناولته قديما، هو وملف التعليق.. وضربت عشرات الأمثلة فى مئات المناسبات، مثل مباريات كأس العالم، وكأس أوروبا، والألعاب الأوليمبية، ومباريات الكلاسيكو والدورى الإنجليزى.. وأفعل ذلك منذ عام 1980، أى منذ بدأنا مرحلة التعرف على العالم بالصوت والصورة.. وللأسف التطوير فى الإخراج التليفزيونى ينقسم إلى جزأين. الأول يتعلق بالعقول، والتجديد، وعلى العقل أن يعرف أولا ما هو الجديد كى يجدد. وتلك معضلة. والجزء الثانى يتعلق بالتقنيات والإمكانات الفنية، وتوافر المال اللازم لتطوير التصوير والإخراج، وبما ما يسمى بكاميرات الإتش دى..HD، ولأن التليفزيون يعانى ماديا، فإن شاشاته ما زالت ضعيفة هندسيا، صورتها باهته، وهو يحتكر تصوير وبث المباريات وإخراجها.. إذن نحن أمام مشكلة كبيرة.. فالعقل لا يتطور بسرعة العصر. والمال لا يتوافر وفقا لمتطلبات العصر.. 

** شىء آخر مهم.. وهو أن الإعلام المصرى بالوزراء السابقين، وبهيئاته ومجالسه الجديدة، وبكل مسئول عنه، لا يدركون أن الإعلام قوة ناعمة فى الدولة وللدولة. وأن الرياضة والأحداث الرياضية، وكرة القدم أيضا قوة ناعمة.. وأن دولا عربية نالت التقدير والثناء وأمسكت بالقدرة على التأثير من خلال نقلها الإبداعى لأحداثنا الرياضية مثل تليفزيون أبو ظبى.. بينما ما زلنا نحن نتثائب ولا نخطو خطوة واحدة نحو تطوير المنتج الإعلامى العام، بينما تبذل الفضائيات الخاصة وحدها جهدا حقيقيا لتطوير منتجها، ونجحت فى انتزاع المشاهد المصرى من القنوات العربية، وهو أمر مهم للغاية، بما فيه من أمن قومى، وحماية.. لكن تبقى أزمة العقل والقدرة على التطوير، ومدى توافر المال حتى يتحول الإخراج والتصوير التليفزيونى لمباريات كرة القدم والأحداث الرياضية عملا إبداعيا مبهجا، ومسليا وممتعا ومؤثرا فى محيطنا وإقليمنا.. 

** أظن أنك وملايين غيرك، فى مصر وفى العالم تابعوا مباراة ريال مدريد وبرشلونة، وأبهرهم التصوير والإخراج.. أو لم يبهرهم، لأن هذا هو الطبيعى والمعتاد، خاصة أن كرة القدم عندهم صناعة، بينما هى ما زالت عندنا زراعة؟!

المصدر | الشروق

مواضيع ذات صلة

التهريج .. والفن
منذ 3085 يوم
الأهرام
المثليون !
منذ 3085 يوم
الأهرام
لا حرية للشواذ
منذ 3085 يوم
الأهرام
أمس فقط لا غير
منذ 3087 يوم
الأهرام
قانون لا يليق
منذ 3087 يوم
الأهرام
الحنيـن
منذ 3087 يوم
الأهرام

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية