شعار «الفن للفن» على المحك في مصر

الاحد , 16 إبريل 2017 ,8:45 م , 8:45 م



في مرحلة سابقة على تأسيس كليات الفنون في المجتمعات العربية، كانت غاليريات كبار الفنانين هي نفسها المدارس الفنية التي خرّجت جيلاً لاحقاً تتلمذ على أيدي الرواد.

 يطرق المريد باب معلمه بتوجيه من رغبة دفينة وموهبة تبحث عن مصدر لصقلها، فيندمجان معاً في عملية واحدة لا تعرف شعار سوى «الفن للفن». اليوم وبينما انتشرت الكليات الفنية في الجامعات الحكومية والخاصة تطالعنا ظاهرة جديدة تتشابك مع تجربة الرواد في تحول غاليريات الفنانين إلى فصول تعليمية، بينما تتقاطع في نوع الخدمة التي تقدم الآن مدفوعة في صورة أقرب إلى «الدروس الخصوصية» وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثير تلك الظاهرة على قيمة الفن وشعاره القديم.

يلجأ الفنانون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لورش تعليم الرسم، يتحدد السعر إما بالحصة أو المقرر شاملاً، ورشة الكولاج مثلاً أو ورشة تعليم الباستيل بورتريه تبدأ من 200 جنيه (ما يعادل 10 دولارات) لمدة 6 ساعات ويصل عدد أفراد المجموعة الى 8 أشخاص. تلقى تلك الورش رواجاً في فترة التقدم للالتحاق بالكليات الفنية، إذ يسعى الطلاب إلى صقل مواهبهم خشية عدم اجتياز اختبارات القبول.

يدافع الأستاذ المساعد في كلية الفنون الجميلة مراد درويش عن الظاهرة التي يشارك فيها من منطلق «إتاحة تعلم الفن للجميع من دون قصره على فئة من دارسيه، إيماناً منه بقيمة الفن وسيلة للحياة وليس أمراً تكميلياً أو ترفيهياً. ويضيف: «تقديمي ورش تعليم الرسم توثر على إنتاجي الفني لجهة عدد المعارض والمشاركات في الحركة التشكيلية، لكني أرى ضرورة قصوى لما أقدمه والذي لا يدخل فيه الجانب المادي في إطار ربحي، فاشتراكات الورش هي لدفع إيجار المكان ومستلزمات الورش».

وعن المضمون يقول درويش: «نُدرس الأساسيات خلال مدة تتراوح بين 3 و 6 أشهر»، مؤكداً أن تلك الورش «لا تغني عن الموهبة التي لابد منها ويتم العمل عليها بالممارسة، فكم من فنان لم يدرس الفن في الكليات لكنهم تفوقوا على غيره من الدارسين». في المقابل، لا يزال الفنان خالد السماحي متمسكاً بقيمة الفن التي رسخها الرواد والتي لا تشترط المادة في تلقيها، معتبراً من يتكسبون من رسالتهم الفنية «عبئاً على الحركة الفنية التشكيلية»، مشيراً إلى أن «الفن الحقيقي يكمن في الرقي الحسي الذي هو عماد كل فنان صادق في عطائه ومخلص لمحبيه وعشاق فنه، فالفن رسالة سامية ليست للبيع والفنان الصادق لا يقدر جهده بثمن ولا يعرض نفسه للبيع».

ويتفق معه الفنان التشكيلي سيف جاويش الذي خصص جزءاً من وقته لإعداد ورش فنية ترفيهية للأطفال «من دون الحصول على أي عائد مادي، بل على العكس كنت أشتري الخامات من مالي شاعراً بسعادة غامرة»، معتبراً أن مثل تلك الورش تحقق نفعاً متبادلاً، الأطفال يتعلمون ويمرحون وأنا أراجع معلوماتي الفنية وأنشطها «قلة الحديث والمناقشة تعطل المعلومات وتضعف الذاكرة والفنان يحتاج دائماً لأن يتناقش ويعطي خبراته حتى يجدد عطاءه».

وتحفظ الأستاذ في قسم الغرافيك في كلية الفنون الجميلة محمد غالب على وصف تلك الدروس بالظاهرة قائلاً: «لا أعتقد أنها ظاهرة بل هي توجه لإشباع المهتمين بالفن وأصحاب الموهبة الفنية والشغوفين ممن لم تتح لهم الفرصة لدراسة الفن في إحدى الكليات الفنية، بما يساعد على توسيع دائرة الاهتمام بالفنون الجميلة بالمجتمع بشكل كبير». وحول الإشكال الرئيس في القابل المادي يقول: «لا أتابع ما يفعله الفنانون بذلك، ولكن بالنسبة إلى تجربتي الشخصية فالمادة ليست مهمة بمقدار اهتمامي بنشر خبرتي الفنية للمجتمع والناس ويأتي دور المادة في تأمين مكان انعقاد الورشة فقط».

المصدر | الحياة

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية