الشريعي.. عَمَّار الموسيقى الذي توفى بسبب ثورة يناير

الاحد , 16 إبريل 2017 ,4:02 م , 4:02 م



تلمحه عيناك بصحبة "العود" دائمًا، ويلمحك هو من خلال نجاح أعماله، تمرد على التقليد والإعاقة فأبدع أفضل ا?نغام، فكانت موسيقاه بكل هذا الحب، فأصبحت ألحانه علامة تعريفية ?ذان محبي السينما في العديد من الأفلام كالبريء، أحلام هند وكاميليا، كتبة الإعدام وكركون في الشارع، وتسرب عزفه إلى داخل البيوت  المصرية من خلال مجموعة من أشهر الأعمال الدرامية التي وصلت حد 150 مسلسلًا تلفزيونيًا، إنه عبقري الموسيقى المصرية عمار الشريعي، والذي تحل اليوم الموافق 16 إبريل ذكرى  ميلاده الـ 69.
 
لم تكن ألحان الشريعي التي تُعتبر إرث للموسيقى المصرية وحدها هي التي تثبت وطنيته، فهناك موقف وطني أخر   تسبب في موته، وفق ما روته الإعلامية ميرفت القفاص، أرملة  الشريعي والتي قالت أنه توفي بسبب أحداث يناير 2011، ومشاركته في الثورة، قائلة: "كان بياخد كل حاجة على أعصابه".
 
هذا بالرغم من أن الشريعي كان مقرّبا من السلطة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكنه أصيب بحالة من الإحباط الشديد بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011، بسبب مقتل الشباب في ميدان التحرير، ومرور البلاد في تلك الفترة بظروف عصيبة.

وعقب حدوث "موقعة الجمل"، وجّه الشريعي رسالة إلى مبارك، عبر برنامج "العاشرة مساء"، والتي طالبه فيها بالتنحي عن منصبه، حقنا لمزيد من الدماء، رغم أنه هو الذي لحّن له أغاني "اخترناك" و"اديها كمان حرية"، في أعياد ذكرى نصر أكتوبر.
 
الشريعي صعيدي الأصل فهو مولود في إبريل 1948، بمدينة سمالوط إحدى مراكز محافظة المنيا بصعيد مصر لعائلة تعتبر من أصول عائلة هوارة بالصعيد، بدأ حبه للموسيقى منذ الصغر عندما اشترى له والده بيانو، تلقى علوم الموسيقى الشرقية على يد مجموعة من الأساتذة الكبار بمدرسته الثانوية في إطار برنامج مكثف أعدته وزارة التربية والتعليم خصيصاً للطلبة المكفوفين الراغبين في دراسة الموسيقى، خلال فترة دراسته، وبمجهود ذاتي، أتقن العزف على آلة البيانو والأكورديون والعود ثم أخيراً الأورج.
 
كان للشريعي حظ كبير بلقائه لكبار الملحنين، فخلال فترة دراسته تعرف على الموسيقار كمال الطويل وتبناه، ثم تعرف على الموسيقار بليغ حمدى ورأس فريق الموسيقى وعمل مع الكثير من الفرق الموسيقية بعدها، ليتحدى الشريعي بعد ذلك إعاقته، ليتجه للتلحين وتأليف الموسيقى، وكانت أول ألحانه "امسكوا الخشب" للفنانة مها صبري عام 1975.
 
بعد ذلك تدفقت المئات من الألحان التي حملت توقيع الشريعي، فنال شهرة واسعة وقاعدة جماهيرية عريضة من خلال تجربته في وضع الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام والمسلسلات التليفزيونية والإذاعية والمسرحيات والتي نال معظمها شهرة ذائعة، وحصل العديد منها على جوائز على الصعيدين العربي والعالمي.
 
فتجاوز عدد أعماله السينمائية 50 فيلماً منها على سبيل المثال ? الحصر "البريء، كتيبة الإعدام، حكاية شاب عمره ألف عام، ? تسألني من أنا، حليم، يوم الكرامة، البداية، ليلة القبض على بكيزة وزغلول، عضة كلب، حب في الزنزانة، الصبر في الملاحات".
 
كما بلغت عدد أعماله التليفزيونية 150 مسلسلاً، أشهرها مسلسل "رأفت الهجان"، والتي صرح الناقد طارق الشناوي بشأنها أن عمار الشريعي استوحى جزء من موسيقى مسلسل "رأفت الهجان" من مؤلف وملحن يهودي ألماني، ولكنه لم يعلن هذا، ووضع اسمه فقط على اللحن، وأشار أن هذه كانت هي نقطة الخلاف الوحيدة بينهما.
 
كما أنتج ما يزيد على 20 عملاً إذاعياً، وعشر مسرحيات غنائية استعراضية، منها "الواد سيد الشغال، رابعة العدوية، علشان خاطر عيونك".
 
كما قدم برامج للإذاعة والتليفزيون منها "غواص في بحر النغم" تقديم وإعداد برنامج إذاعي لتحليل وتذوق الموسيقى العربية منذ عام 1988، "سهرة شريعي"  إعداد وتقديم على قناة دريم الفضائية، و"مع عمار الشريعي"  إعداد وتقديم علي راديو مصر و قد سبق البرنامج حمله دعاية كبيره قام بها العديد من النجوم مثل عمرو دياب وآخرين، و"المسحراتي" قدم في التلفزيون المصري.
 
وللأطفال نصيب من موسيقى الشريعي، فاهتم بهم كثيرًا وقام بعمل أغاني احتفالات عيد الطفولة، لمدة 12 عامًا متتالية، شارك في هذه الأعمال مجموعة من كبار الممثلين والمطربين منهم عبد المنعم مدبولي، نيللي، صفاء أبو السعود، لبلبة، عفاف راضي.
 
توج مشواره بعدد من الجوائز الفنية منها جائزة مهرجان فالنسيا، إسبانيا، عام 1986 عن موسيقى فيلم البريء، جائزة مهرجان فيفييه، سويسرا، عام 1989، وسام التكريم من الطبقة الأولى من السلطان قابوس بن سعيد، سلطنة عمان، عام 1992، وسام التكريم من الطبقة الأولى من الملك عبد الله بن الحسين - ملك المملكة الأردنية الهاشمية.
 
هذا بجانب العديد من جوائز الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما والمركز الكاثوليكي للسينما ومهرجان الإذاعة والتليفزيون عن الموسيقى التصويرية من عام 1977 حتى عام 1990، جائزة الحصان الذهبي لأحسن ملحن في إذاعة الشرق الأوسط لسبعة عشر عاماً متتالية، جائزة الدولة للتفوق في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة، عام 2005، ووسام التكريم من الطبقة الأولى مرة ثانية من السلطان قابوس بن سعيد، سلطنة عمان، عام 2005.
 
وكما أكدت زوجته وفاته بسبب الثورة، فالظروف التي صاحبت موته تثبت ذلك، فمنذ الأيام الأولى للاحتجاجات التي طالبت برحيل الرئيس المصري السابق حسني مبارك كان للشريعي موقف واضح وذهب للتضامن مع المحتجين في ميدان التحرير وأصيب بأزمة قلبية نتيجة الإرهاق، و أعلن في 7 من ديسمبر 2012 عن وفاته داخل إحدى مستشفيات القاهرة عن عمر جاوز 64 عاما جراء أزمة صحية لازمته خلال العام الأخير كله.

المصدر | مصر العربية

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية