إشكالية فرض ضرائب الأرباح الرأسمالية

الإثنين , 10 إبريل 2017 ,9:20 م , 9:20 م



ربما كان القرار الخاص بفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية لتعاملات الأسهم بالبورصة والتوزيعات النقدية لم تكن المرة الأولى كما أنه هو الأكثر تعقيدا في الوقت الذى تشكل فيه سوق المال مرأة لقياس أداء الاقتصاد تلك التي تعكس هذا الاداء، إذ يأتي هذا القرار استجابةً لما يمر به الاقتصاد المصري من تحديات بالغة تتطلب تضافر الجهود لحمايته وإعادة بناء الثقة فيه، وظهر أول مقترح لفرض ضريبة بنسبة 10% على توزيعات الأرباح بالبورصة بعد ثورة 25 يناير 2011 في عهد وزير المالية الدكتور سمير رضوان، غير أن الحكومة تراجعت عن اقتراحها بعد غضب المستثمرين وتحذيرهم من التأثير السلبي لهذه الضريبة على مناخ الاستثمار وأداء البورصة.

وتوزيعات الأرباح هي عملية تقوم خلالها الشركات بتوزيع جزء من أرباحها على حاملي أو مالكي أسهمها، وقد تكون هذه التوزيعات نقدية أو أسهم، وكانت المرة الثانية في عهد الإخوان عندما رفض مجلس الشورى، ذو الأغلبية الإسلامية وقتها، مقترح بفرض ضريبة على التوزيعات النقدية وصفقات الاندماج والاستحواذ رافعين نفس الأسباب أبرزها تنشيط البورصة والاستثمار، غير أن مجلس شورى الإخوان أقر ضريبة أخرى سميت بـ”ضريبة الدمغة” نسبتها لا تتعدى 1 من الألف يتحملها المشتري ونسبة مماثلة يتحملها البائع، تفرض على كل عمليات بيع وشراء الأوراق المالية داخل البورصة.

ثار المستثمرون بعدها ووصفوا الضريبة بـ”الإتاوة”، تلي هذا رفع دعوى أمام القضاء الإداري للطعن بعدم دستورية ضريبة الدمغة، والآن وبعد مرور عامين منذ تأجيل هذا القانون في 15 مايو 2015 أسوة لما هو متبع في كل الأسواق الناشئة المنافسة لمصر في اجتذاب المستثمرين، لذلك ستغطي هذه الورقة البحثية عدد من المحاور الرئيسية الأتية:

  • حجة كلاً من مؤيدي ومعارضي قانون ضرائب الأرباح الرأسمالية.

  • دوافع تطبيق الضريبية على سوق البورصة المصرية.

  • تجارب دولية لتطبيق هذه الأداة على أسواق المال المحلية ومدى نجاحها؟ وكيفية استفادة مصر من تجارب هذه الدول؟

  • الآثار التي ترتبت علي البورصة المصرية بعد قرار فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية عام 2015.

  • ماذا بعد إيقاف ضريبة الأرباح الرأسمالية بالبورصة؟

  • مستقبل قانون فرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية بعد انتهاء مدة التأجيل المقررة لمدة عامين.

تمهيد
ضريبة الأرباح الرأسمالية هي ضريبة مستحقة على الأرباح الناجمة عن بيع الأصول الرأسمالية بقيمة أعلى من سعر شرائها، قد تكون هذه الأصول عقارات أو معادن نفيسة لكن أشهرها هي الأوراق المالية كالأسهم والسندات، و تحصل الضريبة على صافي الأرباح الرأسمالية (يجري المستثمر العديد من عمليات بيع الأسهم على مدار العام بعضها يحقق مكاسب والبعض الأخر يحقق خسائر، ويكون صافي الربح هو مكسبه بعد حساب الخسائر). وتختلف هذه الضريبة عن ضريبة دخل الشركات و ضريبة الدخل الشخصي، فضريبة دخل الشركات تفرض على صافي ربح الشركة ( الإيرادات الناجمة مثلا عن بيع شركة لإنتاج الحديد، مخصوم منها تكاليف الإنتاج والإهلاك، أي تلفيات الآلات والمواد الخام ، أما إذا نفذت هذه الشركة – أو أشخاص عادية – عمليات شراء وبيع أسهم وسندات، فتفرض ضريبة أرباح رأسمالية على صافي الأرباح المتولدة عن هذه الصفقات، وهى تختلف عن ضريبة دخل الفرد؛ حيث أنها تفرض على الدخل الشخصي للفرد.

أولاً:- الحجج المؤيدة والمعارضة لقانون ضريبة الأرباح الرأسمالية.

  • الرأي المؤيد لفرض الضريبة.

  • المؤيدون لقانون فرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية يستندون على محاولة تحقيق جزء من العدالة الضريبية حيث كان المستثمر في الأنشطة المختلفة كالتجارة أو الصناعة يخضع للضريبة علي ما يحقق من أرباح في حين أن مستثمر البورصة لا يخضع لأي ضريبة علي أرباح التداول على الرغم من استفادة الاقتصاد من المستثمر الأول بصفة مباشرة في مجالات عدة منها البطالة وزيادة الناتج المحلي وبالتالي فإن فلسفة فرض ضريبة علي أرباح البورصة تعد مقبولة نظريا من المجتمع لمحاولة ايجاد عدالة ضريبية طبقا لقانون رقم 53 لسنة 2014.

  • مصر ستظل جاذبة للاستثمار المباشر رغم فرضها لضريبة التوزيعات، فيما لو ظل سعر الضريبة يدور حول 30% أما لو أدت ضريبة التوزيعات إلى رفع سعر الضريبة إلي 35% فأكثر فإن فرص مصر من جذب الاستثمار المباشر ستقل، خاصة أن كل الدول المنافسة لجذب الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط اتجهت إلى تخفيض سعر الضريبة إلى 20% فأقل بعد أن خفضت مصر سعر الضريبة الي 20% عام 2005، وأن اتجاه مصر إلي فرض ضريبة علي التوزيعات يجعل مصر في مصاف أعلي دولة في المنطقة من حيث السعر الضريبي، بحيث يدور سعر الضريبة علي الشركات في مصر حول 30% بواقع 25% ضريبة علي الأموال و5% علي التوزيعات، وسيكون من العبث أن تستمر مصر في الاتجاه إلى زيادة الإيرادات الضريبية رأسيا برفع سعر الضريبة وهو الأمر الذي سيؤدي في النهاية الي هروب الاستثمار من مصر ما يدق ناقوس الخطر، ومن الأفضل أن تقوم الإدارة الضريبية بجهد لتوسيع قاعدة المجتمع الضريبي أفقيا من خلال المتهربين والمتعاملين في الاقتصاد غير الرسمي.

  • تتم المحاسبة علي الأرباح المحققة فعليا نتيجة التصرف بالبيع في الأوراق المالية وليس نتيجة ارتفاع القيمة السوقية للأسهم ما يساعد علي التقليل من المضاربة بالبورصة وتشجيع المستثمرين علي الإبقاء علي ملكيتهم للأسهم والأوراق المالية لمدة أطول، إضافة إل منح إعفاء قدره 10 آلاف جنيه ما يساعد علي الإقلال من الضرر الواقع علي صغار المستثمرين بشكل كبير.

  • ويبررون الخوف من هروب المستثمرين إلي بورصات اخري لا تخضع أرباحها لآي ضريبة، إلى أن القرار النهائي للمستثمر سيكون من خلال تقييم العائد الفعلي الذي يتحصل عليه ونظرا لحالة النشاط والارتفاع بالبورصة المصرية ما يزيد من هوامش الربح للأوراق المالية هو المقياس الحقيقي لبقاء المستثمر من عدمه .

  • كما أنهم يبررون هروب الاستثمارات بسبب السعر العام للضريبة علي الشركات التي تمثل الطارد الحقيقي للاستثمار الأجنبي، هو انخفاض كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمر ومن هنا أهمية أن تركز الحكومة الجديدة علي تحسين خدمات الاستثمار حتي يأتي المستثمر الأجنبي الي مصر بغض النظر علي سعر الضريبة .

  • كما أن الضريبة علي أرباح البورصة تسدد في كل دول العالم وهي ضرورة تفرضها الظروف حاليا، وفي نفس الوقت تفرضها سياده الدولة للحفاظ علي الاقتصاد المصري من كبار المضاربين في البورصة الذين يستخدموا عدم فرض الضريبة علي أرباح البورصة كوسيلة للأضرار بصغار المستثمرين والإثراء علي حساب مصر، ففرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية بالبورصة أمر منطقي وواجب التطبيق.

  • من ناحية آخري فغن فرض الضريبة سيشجع علي دخول المستثمرين الجادين في البورصة ما يرفع من التقييم للبورصة المصرية بين البورصات العالمية لكونها بورصة للمستثمرين الجادين وليس المضاربين .

  • الرأي المعارض لفرض ضريبة الأرباح الرأسمالية.

  • المعارضون لا يؤيدون فكرة فرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية بأي حال من الاحوال على اعتبار أن السادة الداعمون لهذه الفكرة دائما ما يضعوا البورصة المصرية في مقارنه مع الأسواق العالمية وتلك مقارنه غير واقعية على الإطلاق على اعتبار أن البورصات المتقدمة يسعى إليها الجميع سواء شركات او متعاملين، نظرا لحالة الاستقرار التي تشهدها مثل هذه الدول أما البورصات الناشئة فهي التي تسعى لجذب المتعاملين، وأيضا الشركات للإدراج بها وعلى هذا فتقوم دائما بتقديم عوامل جذب، فما بالنا بدوله مثل مصر تعانى من عدم استقرار سياسي واقتصادي وحاجه ملحه للاستثمارات المباشرة وغير المباشرة إضافة غلي فقدان ميزة هامة جدا للتنافسية على مستوى البورصات المحيطة التي تخلو من تطبيق أي نوع من انواع الضرائب المشابهة و أيضا فقدان ميزة آخري للبورصة المصرية كوعاء إذخاري في ظل عدم فرض أي ضرائب على الأوعية الادخارية الأخرى مثل الودائع والشهادات وهو بطبيعة الحال ما سيضر بالبورصة المصرية على الأقل على الأجل القصير، وذلك بعيدا عن الآثار السلبية لمثل هذه الضريبة الجديدة تم الغاء ضريبة الدمغة في مقابل فرض الضريبة الجديدة على الأرباح المحققة مع نهاية العام على أجمالي قيمة المحفظة.

  • كما يرى المعارضون أن تطبيق ضريبة التوزيعات وناتج التعامل قد يحقق للخزانة 3 مليار جنيه أو حتي 10 مليار جنيه بشكل عاجل إلا أنها حتما مبالغ لن يستمر تحصيلها في السنوات القادمة، نظرا لأن المستثمر سيتراجع عن قرار الاستثمار في مصر بعد أن أدت ضريبة البورصة والتوزيعات إلي الارتفاع بالسعر العام للضريبة إلى 40%

  • كما أن عدم اخضاع المستثمر الأجنبي للضريبة في مصر يمثل اثراء للخزانة الأجنبية علي حساب الخزانة المصرية، و معظم المستثمرين الأجانب من الأمريكان والأوربيين الذين يستثمرون في البورصة أو لهم شركات مقيدة بالبورصة يقيمون شركاتهم القابضة ومراكزهم الرئيسية في دول تتسم بالضريبة المنخفضة أو في دول تطبق ضريبة التوزيعات فقط دون الضريبة علي الدخل، وبالتالي فإن رفع السعر العام للضريبة في مصر بعد فرض ضريبة التوزيعات وأرباح البورصة يمثل عبء كبير عليها ما يجعلها تفكر في الاستثمار في الهند والبرازيل فلديها نفس السوق الضخم في عدد السكان إلا أنها تتميز علينا أن لديها أنظمة استثمار جيده وقوانين عمالة تضمن الاستقرار للمستثمر.

  • كما أن تم نقد التعديلات الجديدة التي جاءت لتعطي المستثمر في البورصة مزايا الإعفاء الضريبي بواقع 15 الف جنيه الذى حدث من قبل بينما الشخص الطبيعي إعفائه في قانون الضرائب 5 آلاف جنيه فقط، ما يعد مخالفة دستورية واضحة، و التعديلات تمت بسرعة ولذا توقع اللائحة التنفيذية في مأزق التدخل في تفسير أمور لم ترد بالقانون.

  • لابد من إعفاء 10 % وهى نسبة توازي فائدة البنوك من الضرائب على الأرباح بالبورصة ما يعطى ميزة مقابل المخاطرة التي قد يتعرض لها المستثمر في سوق المال مقابل الأمان التام لودائع البنوك وإلا لماذا يتجه إلى البورصة؟!

 

ثانياً:- دوافع اللجوء الى فرض الضريبة.

  • تلك الإجراءات هي في الأساس للصالح العام الهدف منها إصلاح الموازنة العامة للدولة لتحقيق إصلاح اقتصادي شامل، لكن ما يقلقنا الآثار السلبية لاسيما المجتمعية و التي قد تتولد بسبب تطبيق كل تلك الاجراءات التقشفية مجتمعه خاصة في ظل حالة التدهور الشديد الذى مر به الاقتصاد المصري، ويجب أن يتم تطبيق الدعم النقدي بالتوازي مع تلك الاجراءات للحد من اثارها السلبية على الفئات الأكثر احتياجا.

  • على الرغم من أن كل بلاد العالم‏، بدءا من الولايات المتحدة ومرورا بالبرازيل والهند وماليزيا وانتهاء بدول الاتحاد الأوروبي تفرض ضريبة علي المعاملات بالبورصة وهدفها الحد من المضاربة ودخول وخروج الأموال الساخنة إلي بورصاتها، ومنع التأثيرات السلبية لذلك.

  • الضريبة قادرة علي تحقيق دخل كبير للدولة وفي نفس الوقت مع المضاربات غير الحميدة ما يحافظ علي الموارد ويمنع تقلبات الأسعار.

  • تهدف الضريبة إلى توسيع القاعدة الضريبية على النحو الذي يساعد الدولة على زيادة الإنفاق في البنود التي تساهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين وحماية حقوق البسطاء وتكريس العدالة الاجتماعية، على أن تكون تطبيقاتها واضحة وميسرة وتحقق التوازن بين العدالة في تحمل الأعباء والحرص على كفاءة مناخ الاستثمار وسوق المال في مصر.

    ثالثا:- التجارب الدولية لفرض ضريبة أرباح على أسواق المال.

  • أكدت الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار أنه لا يوجد في العالم سوي 8 دول فقط هي التي تطبق تلك الضريبة وهذه الدول هي ( الهند، البرازيل، جنوب أفريقيا، رومانيا، إندونيسيا، إسرائيل، اليابان، استراليا ) بينما باقي بورصات العالم التي يتجاوز عددها 200 بورصة لا تطبق تلك الضريبة بهدف تشجيع المستثمرين المحليين وجذب الاستثمارات الأجنبية كما أن الدول الناشئة لا تطبق هذه الضريبة علي معاملات البورصة، ولكن تتجه العديد من الدول إلى فرض ضرائب علي الاستثمارات قصيرة الأجل ( مدتها أقل من سنة ) بهدف تقليل أثار المضاربات، والدول التي تفرض ضراب تركز أكثر علي توزيعات الأرباح الرأسمالية، وتتجه بعض الدول لإعفاء الأجانب وصغار المستثمرين.

  • وتفرض ضريبة على الأرباح الرأسمالية في العديد من دول العالم ولم يساهم وجودها في انهيار البورصة أو الاستثمار أو الاقتصاد مثلما يدعي كثير من المستثمرين أو المضاربين في مصر، وتكون الضريبة في هذه الدول تدريجية أو هامشية، ترتفع نسبتها كلما ارتفعت الأرباح الرأسمالية، وتنخفض نسبة الضريبة كلما طالت مدة الاحتفاظ بالأصل الرأسمالي – الأسهم في هذه الحالة – قبل بيعها، وتمنح العديد من الحكومات إعفاءات وتخفيضات ضريبية على أنواع معينة من الأصول الرأسمالية.

وفيما يلي عرض للضريبة المفروضة علي تعاملات البورصة بالنسبة للدول الثمانية التي فرضتها:

أما عن نتيجة فرض هذه الضريبة في تلك الدول؛ فقد أدت فرض ضريبة علي التوزيعات إلى تقليص حجم التوزيعات الضريبية من جانب الشركات كما أدت إلى انخفاض الجاذبية الاستثمارية للشركات ما يؤدي إلى انخفاض حجم السيولة داخل الأسواق كما تعرضت البورصة لمخاطر النمو في الاستثمار .

وعن خلاصة التجارب الدولية في تطبيق ضرائب علي معاملات البورصة فيمكن إجمالها في النقاط:

– غالبية الدول الناشئة تعفيها من الضرائب.

– تتجه العديد من الدول لفرض الضرائب علي الاستثمارات قصيرة الأجل ( أقل من سنة ) لتقليل آثار الأموال الساخنة و المضاربات.

– الدول التي تفرض ضرائب تركز أكثر علي التوزيعات عن الأرباح الرأسمالية.

– تتجه بعض الدول لإعفاء الأجانب أو لإعفاء صغار المستثمرين.

– منطقة الشرق الأوسط بأكملها لا تفرض ضرائب باستثناء إسرائيل تقريبا.

– بالنسبة للقارة الأفريقية فجنوب إفريقيا فقط هي التي تفرض ضرائب.

أثر فرض الضريبة على البورصة؛ لها شقين أولها: على البورصة والاقتصاد بشكل عام، فإن فرض ضريبة علي  الارباح الرأسمالية في البورصة لها آثار سلبية في المدي القريب،. ويمكن حل هذه المشكلة حيث أن مع الوقت يتجاوز السوق الآثار السلبية لهذه الضريبة علي إمكانية تقديم حوافز لتنشيط البورصة، و الحوافز الإضافية تتمثل في طرح مشروعات جديدة بالبورصة أو خصخصة مشروعات جديدة أو طرح أسهم رخصة شركة محمول جديدة أو حدوث اندماج بين شركات وخلافه.

ثانيها: على المستثمر الصغير، فإن فرض ضرائب على الشركات يعنى تأثر سعر السهم نتيجة الاعباء الإضافية عليها ومن ثم يتراجع سعره ليكون الخاسر هو المستثمر وهذا هو الأثر غير المباشر وأما عن الآثر المباشر فهو ما يتعلق بالضريبة على التوزيعات النقدية كونها ستطبق على الكوبون الذى يعد ربحية السهم ومن ثم سيتأثر سعر السهم بهذه الضريبة سلبا ليكون المتضرر كما هي العادة المستثمر.

الأسوأ من هذا كله أن بعض الشركات قد تلجأ الى التلاعب في قيم أصولها عند إعادة التقييم لتفادى دفع الضريبة فعند إعادة تقييم الأصول بهدف الاندماج او التقسيم تعتبر الأرباح الرأسمالية الناتجة من التقييم الجديد خاضعه للضريبة الأمر الذى قد يدفع بعض الشركات للجوء الى التلاعب في تقييم أصولها .

فالبورصة هي سوق رئيسي لتمويل المشروعات وليس فقط مكان للربح أو الخسارة السريعة من عمليات المضاربة وربما لو استطاعت الحكومة استغلالها على النحو الإيجابي لساهمت في دعم وتمويل مشروعات متوقفة أو متعثرة نتيجة لضعف إمكانيات التمويل.

والأهم من ذلك، ماذا حصدت وزارة المالية من فرض تلك الضريبة من قبل في مارس 2015 مقابل الإحصاءات التي نستعرضها في السطور التالية مع توضيح الأثر الفعلي على البورصة:

كانت تهدف الدولة من هذا القرار إلي حصد 10 مليار جنيه وذلك لاستخدامها كإيرادات ضريبة لسد عجز الموازنة ولكن كانت النتيجة عكسية فقد حصلت الحكومة أقل من 500 مليون جنيه من حساب الضريبة علي البورصة مع تحقيق خسائر رأسمالية لأصول حكومية تجاوزت 10 مليار جنيه التي كانت مطلوب تحصيلها من الضريبة، وهذا يعد تهديد لخروج بورصة مصر من مؤشر الأسواق الناشئة، الذي يمثل بوصلة توجيه الاستثمارات الأجنبية، إن الجدل بين المعارضين لتطبيق الضريبة في مصر وبين المؤيدين لها يحكمه نتائج الارقام بعد فرض الضريبة وكانت النتائج كالاتي :

نشاط التداولات اليومية.

تراجع متوسط قيمة التداولات اليومية مع صدور اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة بنحو 50% متراجعاً من 700 مليون جنيه إلى ما يقرب من 350 مليون جنيه بعد استبعاد الصفقات ونفس الأمر بالنسبة لعدد الصفقات اليومية بما يعني تراجع دخل شركات الأوراق المالية والبورصة ومصر للمقاصة وأمناء الحفظ وانعكس هذا الأمر بالتأكيد على العاملين بالقطاع ما بين تخفيض عدد عمالة وبين توقف لعمليات توسع كانت ستسهم بالتأكيد في إيجاد فرصة عمل جديد

تراجع قيم الأصول الحكومية المدرجة.

الحكومة تمتلك أسهم بشركات مدرجة ويتم تقييم أصول تلك الشركات وفقاً لقيمة السهم السوقية وإذا ما كانت تلك القيم تراجعت بنسبة ما بين 10 و50% فذلك يعني تراجع القيم الإجمالية لتك الأصول الحكومية بنفس النسبة.

تمويل المشروعات والتوسعات للشركات المدرجة.

تراجعت القيم السعرية للكثير من الأسهم المدرجة دون قيمتها الأسمية وإن كان البعض يتداول بقيمة أكبر من قيمته الاسمية فهو يتداول تحت قيمته العادلة وانعكس ذلك بصورة سلبية على مشروعات اكتتابات زيادة رأس المال للشركات المدرجة بهدف تمويل عمليات التوسع والإنفاق الاستثماري .

تنافسية السوق المصري وحجم الاستثمار الأجنبي.

كان حجم الاستثمار الأجنبي والعربي ببورصة مصر قبل ثورة يناير يتجاوز 30% وتراجعت تلك النسبة بصورة كبيرة مع غياب الاستقرار السياسي وضعف معدلات النمو الاقتصادي التي تمثل الداعم الرئيسي لأي استثمار أجنبي، وكان ذلك سبباً في هروب تلك الاستثمارات إلى الدول المجاورة وحتى تعود تلك الاستثمارات كان لابد من فرض حالة الاستقرار السياسي وشحذ القوى لتحقيق معدلات نمو تشير لتحسن اتجاه الاقتصاد المصري، مع صدور اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة علي البورصة واقتطاع 6% من قيمة تعاملات الأجانب تحت حساب الضريبة، تراجع تعاملات المستثمرين العرب والأجانب الي 11% يأتي ذلك في الوقت الذي سعت فيه أسواق الإمارات وقطر لزيادة معدلات الاستثمار الأجنبي بالسوق ونجحت في دخول مؤشر الأسواق الناشئة وقرار هيئة السوق السعودية بفتح الاستثمار الأجنبي المباشر كما قررت الكويت إعفاء تعاملات الأجانب من الضرائب مع ملاحظة أن تلك الأسواق لا يوجد لديها قانون ضريبة مماثل، إذا فكيف للسوق المصري أن ينافس تلك الأسواق في مثل هذه الظروف مع تلك الضريبة؟

خامساً:- ماذا بعد إيقاف ضريبة الأرباح الرأسمالية بالبورصة؟

انخفاضات عنيفة شهدتها البورصة منذ نهاية مارس عام 2015 بعد صدور اللائحة التنفيذية لضرائب الأرباح الرأسمالية والتوزيعات النقدية بالبورصة، تقلص في السيولة، وهروب مستثمرين و مناشدات من الخبراء والمسئولين وقضايا أمام منصات المحاكم، وأخيرا صدر قرار من مجلس الوزراء عام 2015 بإيقاف ضريبة الأرباح الرأسمالية لمدة عامين نهايتها في مارس 2017 بغرض الحفاظ على تنافسية سوق المال المصري والاستثمارات به مع الابقاء على ضريبة التوزيعات النقدية.

وايقاف ضرائب الأرباح الرأسمالية يعيد البورصة المصرية الى التنافسية مع الأسواق الناشئة ودورها التمويلي فهي شريان لتمويل المشروعات الكبرى للدولة، كما أنه يعود بالبورصة لدورها الحقيقي للتعبير عن الأرقام الاقتصادية والتحركات السياسية للقيادة السياسية للبلاد لوضع مصر على الخريطة العالمية مرة أخرى، ما كانت السوق قد ألغته من حساباتها خلال الفترة الماضية، و المؤسسات العالمية للبورصة المصرية مرة أخرى بعدما استبعدت مؤسسة “مورجان ستانلي” للأسواق الناشئة الشركة المصرية للاتصالات من مؤشراتها، في خطوة شكلت تهديدا بخروج البورصة من أسواق المؤسسة، وحققت البورصة ثاني أكبر مكاسب يومية في تاريخها منذ يوليو 2013 بقيمة تجاوزت 20.3 مليار جنيه، بدعم من قرار الحكومة تأجيل تطبيق قانون الأرباح الرأسمالية على تعاملات الأوراق المالية لمدة عامين على الأقل لتعويض خسائرها المتراكمة منذ بداية قرار الضريبة، وأن إيقاف العمل بهذه الضريبة يقلل من قيمة التكاليف على تحصيل الضريبة الموجودة، كما يجعل البورصة المصرية مساوية للبورصات الموجودة، وتصبح البورصة المصرية جاذبة للتعامل بعد إن كانت طاردة للمستثمرين، ما يزيد من حجم التعامل، ويجلب لمصر استثمارات كثيرة لتقليل البطالة، إن إيقاف الضرائب على البورصة كان ينبغي إصداره منذ فترة، لأن هناك بورصات ناشئة وجاذبة للاستثمار أكثر دون فرض ضرائب، كبورصة السعودية.

سادسا:- مستقبل قانون فرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية بعد انتهاء مدة التأجيل المقررة لمدة عامين.

بعد انتهاء فترة تأجيل العمل بقانون فرض الضريبة على الأرباح الرأسمالية، والذي جرى تأجيل العمل به لمدة عامين 2015-2017 حفاظاً على تنافسية سوق المال والاستثمارات به، تم الرجوع مرة أخرى للنظر فيه اعتمادا على أن الآن هو الوقت المناسب لفرض الضريبة على البورصة وهي في أفضل حالاتها حيث أن في نهاية عام 2016 ارتفع المؤشر العام للبورصة المصرية EGX30 إلى نسبة 76% بواقع 13500 نقطة، منذ تحرير سعر الصرف في نوفمبر الماضي لعام 2016 تشهد البورصة المصرية موجة صعود قوية وصلت فيها إلى مستويات تاريخية .والضريبة ستكون أعلى بكثير من النسبة السابقة وهي واحد في الألف، مع دراسة أحجام وقيم معاملات البورصة حتى تكون الضريبة عادلة.

ويبلغ عدد الشركات المقيدة في بورصة مصر وبورصة النيل أكثر من 270 شركة ويبلغ عدد المستثمرين الذين لهم حق التعامل في السوق أكثر من 500 ألف مستثمر، لكن عدد المتعاملين الذين يتداولون مرة واحدة سنويا على الأقل يبلغ ما بين 80 ألفا و100 ألف مستثمر.

وفى النهاية أعلنت وزارة المالية التزامها الكامل بقرارات المجلس الأعلى للاستثمار بتأجيل الضريبة على الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة بالبورصة مرة أخرى وذلك لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من تاريخ انتهاء التأجيل في 16 مايو 2017 وإنه جار العمل الآن على إجراء هذا التعديل مع عدد من التعديلات الأخرى الخاصة بالحوافز المدرجة بمشروع قانون الاستثمار الجديد لإدخالها بقانون ضريبة الدخل وعرض ذلك على البرلمان لأنه هو الجهة المنوط بها إقرار التشريعات والقوانين، مع التأكيد على حرص وزارة المالية على سرعة إقرار التعديلات قبل انتهاء موعد التأجيل مع توضيح أن قرارات إصدار قرارات المجلس الأعلى للاستثمار لا تتعارض مع ما جاء في تقرير صندوق النقد الدولي.

ويكمن البديل في أن الاعتراض ليس علي ضريبة البورصة وانما في طريقة تطبيق القانون وتوقيته واعتراض البعض علي التعديلات الأخيرة ليس اعتراضا علي فرض الضريبة علي التوزيعات، ولا علي أرباح البورصة وإنما علي الاتجاه الذي تأخذ به الحكومات الأخيرة الذي يأخذ صور متعددة هدفها توسيع الوعاء الضريبي للممول المعروف لدي المصلحة، مرة بالتشريع ومره بالفحص الضريبي بالمخالفة لكافة الأعراف والأحكام القضائية المتعارف عليها والمستقرة .

في الوقت الذي لا نري اجتهادات ملموسة من المشرع ولا الإدارة الضريبية لتوسيع المجتمع الضريبي أفقيا، وفرض ضريبة التوزيعات وأرباح البورصة رغم أثرها المحدود علي الخزانة تحقيقا لمبدا العدالة، وإن كان عمل الإدارة الضريبية علي دمج المتهربين والكشف عنهم يحقق أضعاف الإيرادات التي تحققها الخزانة حاليا من الممولين الحاليين .

لابد أن تكون المصلحة العامة التي تحقق الاستفادة لمؤشرات الاقتصاد الكلي للبلاد، ما نحاول الوصول إليه من خلال مقارنات بسيطة لبعض الأرقام قبل فرض الضريبة وخلال تطبيقها وعقب صدور قرار حكومي بتأجيلها لمدة عامين قبل أن يطلع علينا مسئولي صندوق النقد الدولي بانتقاد قرار التأجيل باعتباره قرارا خاطئا لا يصب في مصلحة موارد الدولة، وأعتقد أنهم يتحدثون عن قشور الأمر دون النظر بعمق لأبعاده التي انعكست سلباً على سوق المال المصري وعلى الاستثمار الأجنبي غير المباشر وتنافسية سوق المال المصري داخل المنطقة وكذلك أصول الدولة نفسها.

وعلى صانع السياسة الضريبية أن يراعي إحداث قدر من التوازن بين هدفين أساسيين هما، تشجيع الادخار وتحقيق العدالة الضريبية ولذلك فعند فرض الضريبة الجديدة فإن قيمة الحصيلة المتوقعة للدولة مع هذا القرار لا تتماشي مع حجم خسائر الاستثمار التي قد تترتب علي تأثيراته.

و نحن إذا نؤكد علي أن السياسات المالية إذا لم تتعامل بحرص مع قطاعات الاستثمار فإنها قد تسبب في انكماش اقتصادي لهذا فان المبدأ الاساسي الذي نري ضرورة الالتزام به هو عدم خضوع التعاملات في البورصة للرسوم أسوة لما هو متبع في كل الأسواق الناشئة المنافسة لمصر في اجتذاب المستثمرين.

المصدر | البديل

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية