يوسف سيدهم: السيسى يسعى لتحقيق المواطنة الحقيقية دون كوتة أو مِنَح

الإثنين , 3 إبريل 2017 ,4:40 م , 4:40 م



رغم الاعتداءات الأخيرة من قبل جماعات الإرهاب على الأقباط، فإن المفكر القبطى يوسف سيدهم يعتبر أن المسيحيين يعيشون أفضل فتراتهم مع الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى عزز شعور المواطنة عبر عديد من الإجراءات.

يقول «سيدهم»، فى الحلقة الثالثة من سلسلة «حوارات لوجه الوطن» إن العلاقة، التى وصفها بـ«العظيمة» بين الكنيسة والدولة، تبعث بالطمأنينة، لكنه عاب على الدولة ماوصفه بـ«القصور الأمنى» فيما يتعلق بالعريش، وأبدى تعجبه لاستمرار حزب النور فى الحياة السياسية، معتبرا أن تنامى الإسلام السياسى هو الخطر الأكبر الذى يحيط بالأقباط، ويمثل مصدرا لترويعهم.. وإلى نص الحوار:

هل ترى أن هناك مخاوف على مستقبل المصرى القبطى فى ظل الحرب على الإرهاب؟
- لا توجد مخاوف بشكل مطلق، لكن كان هناك اعتداءات تحدث فى نطاق جغرافى بعينه، وتاريخياً فى أوقات معينة، نحن نرصدها، وأظن أن الأقباط وحدهم ليسوا مهمومين بها، بل المسلمين أيضًا، لأن هذه المخاطر لا تستهدف القبطى وحده بل الجميع، فالجرائم تنال من المسلمين فى الشرطة والجيش والقضاء، والأقباط جزء من الشارع المصرى وينالهم جزء من الإجرام. لكن إذا تحدثنا عما جرى فى العريش، فنحن نحصر ما حدث ونراقب رد الدولة، والدولة تستنفر بكل أجهزتها للذود عن الأقباط ومساعدتهم فى تحمل الضربة، والأقباط روعوا فى العريش، وكان هناك خلل أدى إلى وقوع الجريمة، فهذه ليست جريمة مباغتة حتى نقول إنه لم يكن هناك خلل.

من أول فبراير إلى أول مارس وقعت 8 جرائم بالشكل نفسه، بالإضافة إلى جرائم أخرى فى فترات سابقة، فضلا عن توزيع الدواعش لمنشورات تهدد الأقباط، وهذه المنشورات وصلت للأمن، والأقباط فى العريش تحدثوا عن الاستنفار الأمنى ومعركة شرسة طويلة تخوضها القوات المسلحة خارج الكردون العمرانى للعريش هناك، لكنهم تحدثوا عن وجود فراغ داخل الكردون الداخلى تسبب فى الجريمة، فأنا أثق أن الأجهزة قد تدرس ذلك وتبحث كيفية عدم تكراره، لكننى لا أقول إن الأقباط فى مصر مستهدفون بعد العريش.

هل لديك قلق من تكرار الحوادث فى المستقبل؟
- إذا لم نتعلم من الماضى فقد يتكرر الأمر مرة أخرى، عندما وقع تفجير الكنيسة البطرسية لم نجلس نلعن فى الإرهاب، وقلنا إنه مثل الحية المختفية التى تراقب بجدية ولديها عبقرية الشر وترصد نقاط الضعف التى تمكنها من اللدغ والعودة من جديد، كان هناك خلل أمنى من الأجهزة الأمنية الخاصة بالكنائس، لأن الحماية الأمنية مقسومة بين أجهزة الشرطة خارج الكنيسة والشركات الأمنية الخاصة التى تأتى بها الكنائس بداخلها، وحدث تكثيف خارج وداخل الكنائس بعد تفجير البطرسية، إذن نحن هنا تعلمنا من الأخطاء.

لماذا ترى أن ما حدث فى العريش نتاج قصور أمنى فقط.. ألا توجد مسببات أخرى قد تؤدى لوقوع الحادث حتى فى ظل التواجد الأمنى القوى؟
- إذا كنت تريد أن تقودنى إلى ما قبل الواقع الذى نعيشه وإلى التطرف والأصولية، فهذا يحتاج لإصلاح تعليمى وإصلاح خطاب دينى، لكن لا أريد أن يصرفنى ذلك عن الوباء الموجود فى سيناء، لأن ما يحدث هناك ليس له علاقة بالتعليم والخطاب الدينى، فالملف المسكوت عنه هو أن هذه المنطقة حدودية تتسلل منها عناصر إرهابية وتكفيرية هدفها ضرب مصر، لذلك نقول للأقباط فى العريش إنه ليس من الممكن أن تضرب العلاقة بين المسلمين والمسيحين هناك، فالمسلمون هم من عالجوا وحموا الأقباط، فإذا كانت هناك معاناة فى المنيا أو بنى سويف، فهذا يحتاج إلى تعليم حقيقى وإصلاح الفكر الدينى وإنقاذ الشباب من الأمراض المزمنة والتطرف ولكن ليس العريش، لأننا ما زلنا نرى فيها استمرار حفر الأنفاق بإصرار شديد وبتمويل لا ينتهى فى محاولة لكسر مصر.

ألا تتخوف من انتقال حالة العريش إلى الداخل؟
- لا.. بعد 30 يونيو أنا مطمئن تمامًا بالتلاحم الوطنى، وإذا كانت هناك أصول سلفية فى سوهاج وبنى سويف والمنيا، فإن ذلك سيعالج بإعمال القانون ووضع حد للمجالس العرفية، والوقوف بصرامة أمام أى إقصاء للأقباط، لكن شمال سيناء أمن قومى، والقوات المسلحة تقود معركة قوية لن تنتهى إلا بجهد كبير.

تتحدث كباحث متعمق يمتلك رؤية مستقبلية لذلك لا ينتابك مخاوف.. ماذا عن القبطى العادى فى الشارع؟
- مهمتنا ككنيسة ومجتمع مدنى أن نزرع الأمل والطمأنينة، وذكرت الكنيسة لأنها تؤدى دورا عظيما ولا تشجع فكرة معاناة الأقباط أو الطائفية، والإعلام أيضاً سيلعب دورًا مهمًا فى ذلك، وعليه أن يدرك أن تأجيج الفتنة لن ينفع، والمجتمع المدنى عليه دور كبير جدًا.

بمناسبة حديثك عن دور الكنيسة.. كيف ترى علاقتها بالدولة؟
- العلاقة عظيمة جدًا فى هذه الفترة، لأن الدولة تشعر بامتنان للدور الوطنى الذى قامت به الكنيسة فى أحلك الأزمات فى الفترة الأخيرة، يكفى أن البابا تواضروس ظهر أثناء الاعتداءات على عشرات الكنائس، ليقول «وطن بلا كنائس أفضل من كنائس بلا وطن» وهو يعرف ذلك جيدًا دون زخرفة للكلام، وقال إننا سنصلى حتى فى المساجد، أظن أن الدولة تشعر بالامتنان لهذا الدور الكبير.

العلاقة بين البابا والرئيس.. مؤسسية أم شخصية؟
- أظن أنها بدأت مؤسسية، لأنه لم يكن هناك علاقة بين البابا والرئيس، لكن مع الوقت واستمرار اللقاءات أصبحت شخصية حميمية، ونثق أنها علاقة تتجاوز المنصبين وتربطهما ثقة ومحبة.

ما الفارق بين هذه العلاقة وعلاقة البابا شنودة بمختلف الأنظمة؟
- لكى تكون المقارنة واضحة، البابا كيرلس السادس ربطته علاقة لصيقة ومحبة مع الرئيس جمال عبدالناصر وانعكست على الكنيسة بالنتائج الإيجابية، البابا شنودة جمعته علاقة توجس مع الرئيس السادات وانعكست على شد وجذب انتهى بأن القرارت طالت البابا بعزله إلى الدير، ثم خرج فى عهد مبارك وظلت العلاقة بين الطرفين مؤسسية، وكان البابا شنودة يشعر بمعاناة الأقباط، وأنهم لا يأمنون على وضعهم بسبب تمكين المتطرفين بشرط ألا يتجاوزوا رأس الدولة، فهذا كان يمثل تهديدا للأقباط، فلم تكن علاقة صداقة أو ثقة، واللقاءات التى جمعتهما كانت شكلية، اليوم نحن نستمتع بعلاقة أكثر دفئاً وأكثر حميمية.

أين ترى مصر من المواطنة فيما نعيشه الآن؟
- المواطنة فى طريقها لأن يتم تفعيلها بدرجات متزايدة عما كنا نعيشه فى الماضى، ونحن نلمس توفر الإرادة السياسية الحقيقة لتحقيق ذلك، سواء بتعريف المواطنة، والحقوق المتساوية بين الجميع وتمكينهم، ودعنا نربط ذلك أيضًا بالتقدم الذى أحرزه النظام للمرأة والشباب، لأن المواطنة هى شعور أى مواطن مصرى بأنه يحصل على حقوقه كاملة وليس كوتة، ودائماً نقول فى أحلك المشاكل إن الحل اللبنانى لا يصلح لمصر، تقسيم الكعكة على المصريين بناء على دينهم وجنسهم ولونهم لا يلائم المجتمع المصرى القائم على المواطنة وترابط المجتمع، الإرادة السياسية فى الماضى كانت تقف حائلة ضد تنفيذ هذا، لكننا بعد دستور 2014 ظهرت الإرادة السياسية قوية، وبات من الواضح أننا نحقق المواطنة الحقيقية مع هذا النظام، ونحن أمام فرصة تاريخية لتفعيل المواطنة معه.

قلت إن المواطنة تعنى أن يحصل كل مواطن على ما يستحقه.. هل يحصل المصرى القبطى على ما يستحقه؟
- لو قلت إنه لا يحصل فهذا فى إطار أزمة عامة يعانيها المجتمع والشارع المصرى برمته، فالاقتصاد المصرى على سبيل المثال ليس على ما يرام، لكنه فى الطريق الصحيح، التعليم أيضًا فى حاجة لإصلاحات وهذا يتم، والخطاب الدينى يحتاج لتصحيح وهذا يسير على الطريق الصحيح، وفى هذا الإطار أيضا يمكن أن نتحدث عن أن حقوق الأقباط وتمكين المرأة وإثبات حقوق الشباب، فى طريقه السليم وسيتم، لكن لم يتم حتى الآن، وإن كنا نعيش الأفضل مع الرئيس السيسى.

لكن ماذا إذا كان القبطى لا يحصل على حقوقه لأسباب طائفية وليست أزمات عامة.. هل يحدث ذلك؟
- حالات معينة.

ما سببها.. سلوك مجتمع أم أفراد أم مؤسسات؟
- لا أستطيع أن أقول ذلك، لأن هناك قبطيًا يتعرض لظلم عندما يواجه تمييزًا أو اضطهادًا ما يدفعه للثورة حتى يصل صوته من خلال المجتمع والمؤسسات ويحصل على حقه وهذا واجب على كل قبطى، لابد أن يتحدث ويطالب بحقه عندما يعانى أو يواجه ظلما، لكى يحصل على دعم المجتمع، فمن غير المعقول أن يتحرك المجتمع وصاحب المظلومية صامت، وهذا السلوك الثائر قد يحدث فى قطاع خاص أو علاقة شخصية أو جيرة أو إحدى المؤسسات، إذا طالبت بحقك ستجد من يدعمك.

ما يحدث من التيارات السلفية فى المنيا وغيرها لم يؤثر على الإطلاق فيما يتعلق بعلاقة القبطى بالمجتمع، ومن ضمن الأمور الطريفة أننا عينا امرأة محافظة وهللنا لذلك، لكن الدولة انهزمت عندما تراجعت عن تعيين محافظ قبطى ثار ضده السلفيون، وانهزمت أيضا عندما سحبت اسم شهيد قبطى من إحدى المدارس بعدما ثار البعض ضد القرارا، الإرادة الشعبية ستتوفر فترة تلو الأخرى، وعندما تكون هناك حكمة فى القرار السياسى، فمثلاً عندما وضعنا محافظا قبطيا فى قنا كان هناك محافظ قبطى قبله، فكان أمرًا غريبًا أن يقصر الأقباط على قنا، ولما درسنا الموقف وجدنا مثلاً أن محافظة الشرقية بها أقباط جذورهم شرقاوية ومعروفون للشعب هناك، ولهم خدمات كبيرة ومحبوبون جداً، ولو تم اختيار أحدهم ما حدثت مشكلة، نحن نحتاج للحكمة فى الاختيار، كيف نبدأ وأين لكى ينجح القرار.

كيف نتغلب على الطائفية؟
- بالتشابك الحياتى بين المسلم والمسيحى، فطالما تواجد هذا التشابك وتجاوز المجاملات والتهنئة الموسمية الشكلية، سيكون الحل، لابد ألا تقتصر على الشكليات وتمتد للمشاركة فى كل مجالات الحياة، وهذا هو الرادع الحقيقى للتطرف والحامى للوحدة الوطنية، بالإضافة إلى سلاح التعليم وتصحيح الخطاب الدينى والمفاهيم.

من المنوط به تحقيق هذا التشابك.. وكيف؟
- المجتمع المدنى أولاً.. الدولة فى إعطاء القدوة ثانيًا، وتطبيق القانون ثالثًا.

متى يشعر القبطى بغياب الطائفية ضده؟
- إذا شعر بأنه يحصل على حق لا منحة أو كوتة، وعندما يختفى مصطلح قبول الآخر ونتحدث كوننا جميعاً مصريين سيشعر الجميع بالمواطنة.

ما التشريعات التى يمكن أن تسهم فى القضاء على الطائفية؟
- الدستور قال إن المصريين جميعًا أمام القانون سواء، باستثناء المادة الرابعة التى أعطت الحق للمسيحيين فى تشريع ما يخص أحوالهم الشخصية وانتخاب رئاستهم الدينية، وهذه النقطة الوحيدة التى تهدف إلى عدم فرض الشريعة الإسلامية على المسيحيين، لكن ما دون ذلك يتعامل القبطى كمصرى مثل المسلم يمتثل لكل القوانين.

البعض من المفكرين الأقباط يعتبر وجود قانون خاص بالأقباط طائفية فى حد ذاتها.. ما ردك؟
- الأحوال الشخصية مرتبطة بالزواج والطلاق ونتحدث فيها عن الزواج واعتباراته والخطبة، كيف تتم، وإجراءات فض الزيجة، والمواريث، هل هذا يضايق الأقباط أو إخواننا المسلمين، لا أعتقد، نحن نثمن شريعتنا، مثلما يثمن المسلمون شريعتهم.

ولكن من الممكن أن يكون هناك قانون واحد ينظم تلك الأمور للجميع؟
- هذا مفهوم غير واضح، الكلام البراق صعب تطبيقه، عندنا فوارق كبيرة بين ما تسمح به الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالميراث والزواج وفض الزيجة، كيف أطبق هذا على الزواج المسيحى؟، كيف ننتصر للمواطنة بفرض تعدد الزوجات على المسيحيين الذين لا تعترف شريعتهم سوى بزوجة واحدة؟، الشريعة المسيحية تساوى بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالميراث، بينما الإسلامية للرجل مثل حظ الأنثيين، إذا طبقنا قانونا واحدا ستسرى شريعة الأغلبية الإسلامية، وذلك ليس عدلا ولن يحدث.

هل إعطاء مساحة لحزب النور السلفى يمثل خطرا؟
- لدى علامة استفهام كبيرة على ذلك، وعجزت عن فهمها، ففضلاً عن تقاعس لجنة شئون الأحزاب عن التعامل مع الأحزاب الدينية التى لابد من شطبها من المنابر الحزبية المقبولة، هناك محامون ونشطاء أقاموا دعاوى أمام القضاء لتطبيق الدستور، وانتظرنا كثيراً ثم جاءت المفاجأة برفض الدعوى الخاصة بشطب حزب «النور»، لأن هذا الحزب ليس فقط مرجعيته دينية، لكنه يجاهر بأنه حزب دينى، أنا ليست لدى أى فكرة عن حماية الدولة لحزب النور أو تدخلها فى الأحكام القانونية، لكن كيف حكم القضاء بذلك؟ نحن نلجأ لفقهاء قانونيين ونتعرض لحيثيات الحكم للتعرف على الثغرة، لكن تظل علامات استفهام موجودة، لأن التيار السلفى متروك ينشر مبادئه ومرجعياته الدينية، ومنشور فى الأماكن التى لها جذور ويتوغل على القانون فى بعض الأحيان.

المصدر | الدستور

تابعنا علي فيسبوك

شاركنا برأيك

ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية