الاحد , 2 إبريل 2017 ,10:10 م , 10:10 م
على مساحة 75 ألف كيلو متر مربع تمتد كردستان العراق، آخذةً من أرض الرافدين أكثرها خضرةً وارتفاعًا.. لا يعيش الأكراد إلا في الجبال.. هي صديقتهم الوحيدة بناء عما يروى عنهم بأنَّ الكردي تعني في الأصل الرجل الجبلي القوي.
كردستان العراق أو أرض الكرد يعيش عليها عدة ملايين، وهي الكيان الأقرب لتحقيق حلم الأمة الكردية بإقامة دولة مستقلة.
الحلم الكردي يسعى لإعادة دولتهم الكبرى التي أطاحت بها مصالح الدول الكبرى، والتي كانت مساحتها تناهز "عراق اليوم"، وكانت تضم إلى جانب كردستان الأقاليم التي ينتشر فيها الأكراد في إيران وتركيا وسوريا.
وبينما تواجه الحكومة العراقية، بقيادة رئيسها حيدر العبادي، تحديات كثيرة، في مقدمتها الحرب على تنظيم "الدولة"، وهو ما يراه حبراء لا يسمح لحكومة بغداد معه أن تفتح جبهة صراع جديدة، يستغل الأكراد الفرصة لإعلان الانفصال وتأسيس "الدولة الحلم".
وفي أوقات تداوم سلطات بغداد على إعلان أنَّ لها الكلمة العليا في الإقليم، خاض الطرفان جولات متعاقبة لنزالات لم تحسم المعركة، وجاءت جولة جديدة، لا يُعلم إن كانت أخيرةً أم آخرًا، تتمثل في "رفع العلم الكردي".
"جولة العلم" بدأها مجلس محافظة كركوك حين قرر قبل أيام رفع علم الإقليم على المباني الحكومية في المحافظة، فجاء التصويت بعد إرسال محافظ كركوك نجم الدين عمر كريم كتابًا رسميًّا إلى رئاسة مجلس المحافظة بوجوب رفع علم كردستان بجانب علم الجمهورية العراقية في جميع دوائر المحافظة، وإقرار اللغة الكردية في كل المخاطبات الرسمية إلى جانب اللغة العربية.
مجلس النواب العراقي ردَّ على الأمر، فأقرَّ أمس أحقية رفع العلم العراقي فقط، ورفض رفع علم "كردستان" على مؤسسات محافظة كركوك وأبنيتها، بجانب اعتبار نفط المحافظة ثروة وطنية عراقية وجب توزيعها بالتساوي بين محافظات العراق.
"مجلس كركوك" على لسان رئيسه ريبوار الطالباني أكمل جولة الصراع، فأكَّد أنَّ مجلس المحافظة باق على موقفه بشأن قرار رفع علم الإقليم على المباني الحكومية بالمحافظة، واعتبر الأمر قانونيًّا ودستوريًّا.
قال طالباني قال أيضًا إنَّ قرار البرلمان العراقي برفض رفع العلم الكردي هو تدخل في صلاحيات إدارة شؤون المحافظات.
رئيس المجلس دعا رئيس البلاد فؤاد معصوم -المنتمي إلى الكتلة الكردستانية- إلى الامتناع عن التصديق على القرار والتوقيع عليه.
موقف رفع العلم والخلاف العراقي الكردي بشأنه نال تعبيرًا أمميًّا عن القلق.. وإذا كان التعبير عن القلق هو الترجمة الدبلوماسية لعبارة "لن نفعل شيئًا" من قبل الأمم المتحدة، لا يفوِّت الكرديون فرصةً لإعلان موقفهم القديم المتجدد بالتحرك نحو الانفصال.
الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية قال -لـ"مصر العربية"- إنَّ التصعيد بين الحكومة المركزية في بغداد وسلطات الإقليم يفترض أن يكون موجودًا، غير أنَّه أعرب عن تصورُّه بأنَّ "اتفاقًا سريًّا" يجرى حاليًّا بين الطرفين.
وأضاف: "المسألة لا تتعلق فقط بكركوك لكن بتحديد مدينة الموصل وضم سهل نينوى.. الأكراد يريدون ضم الموصل وسهل نينوى بجانب كركوك أيضًا".
غباشي أشار إلى تصريح لمسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان تحدث فيه عن استفتاء قريب على الاستقلال عن العراق، موضِّحًا أنَّ بارزاني يسعى لضمان ضم القطعة المتنازع عليها في الموصل قبل إجراء الاستفتاء.
ما يراه غباشي أكثر خطورة أنَّه بعد سيطرة البشمركة وكردستان على كركوك وتم الإعلان عن ضمها للإقليم، خرج بارزاني في مؤتمر صحفي قبل نحو عامين يتحدث عن "انتهاء المادة 140 من الدستور العراقي بضم كركوك إلى الإقليم"، متابعًا: "إذا كانت الحكومة المركزية في بغداد لديها اعتراض أو رفض لحديث بارزاني كان عليها اتخاذ إجراءات لكنَّ مرَّ الأمر دون تدخل".
الخبير الاستراتيجي اعتبر أنَّ رفع العلم الكردي على المباني الحكومية في محافظة كركوك هو أمر واقع، وقال: "علينا إدراك أنَّ الأكراد لديهم حلم وهو إقامة الدولة، وهم يمثلون الأقلية الوحيدة الباقية في العالم دون دولة.. هناك 30 مليون كردي، بينهم نحو 16 مليونًا داخل تركيا، وفي حدود 14 مليونًا موزعين بين سوريا والعراق وإيران".
غباشي رسم خريطةً لـ"لحلم الدولة الكردية"، فتضم كما أوضح: "حلم الدولة الكردية يتم تحقيقه في كردستان العراق، لهذا عند الحديث عن الموصل أو كركوك أو سهل نينوى يهدف ذلك إلى تشكيل حلقة وصل بين الإقليم الشمالي السوري وهو يمثل الجزء الكردي داخل سوريا، المتمثل في عين العرب كوباني وأعزاز وصولًا إلى منبج، وهي عبارة عن شريط يتحذ جزءًا من الحسكة وجزءًا من إدلب".
التصعيد بين بغداد والإقليم وصفه غباشي بـ"المتأخر"، متسائلًا: "سلطات بغداد لم تفعل شيئًا عندما تحدث بارزاني عن ضم كركوك إلى الإقليم فلماذا التصعيد حاليًّا؟".
الاستفتاء على استقلال الإقليم عن العراق قال إنَّه قادم لا محالة، غير أنَّه أوضح أنَّ هذه الأزمة لا تؤثر على سير العمليات العسكرية في العراق ضد تنظيم الدولة "داعش" وتحديدًا في الموصل، حيث أوضح أنَّ الاستفتاء لا يمكن إجراؤه في الوقت الراهن.
وأشار إلى أنَّ هناك مطالب كثيرة لإعادة ترتيب الوضع في الموصل عقب تحريرها من قبضة تنظيم "الدولة"، وأن يكون سهل نينوى ملحقًا بالموصل، وبالتالي يتحقق حلم الدولة الكردية، تضم - كما قال - فضلًا عن المناطق في الموصل، أربيل والسليمانية ومنطقة الإيزيديين "سنجار" ثمَّ كركوك، ومنها إلى الموصل ثمَّ إلى سهل نينوى.
السلطات المركزية العراقية - كما يرى غباشي - لا يمكنها استخدام القوة العسكرية، فيقول عن ذلك: "البشمركة كتسليح وعلاقة بالخارج أصبحت قوية، فالسلاح بات يصل من الخارج إلى الأكراد مباشرةً وليس عن طريق الحكومة المركزية".
العراق اعتبرها غباشي مقسمةً بالفعل وإن كان غير معلن، وذلك من خلال طريقة الحكم في أقاليمها الإدارية، فقال: "في العراق شريط سني يتمثل في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى، ومنطقة كردية هي إقليم كردستان العراق وجزء من الموصل يتمثل في جزء من نينوى وسهل نينوى وإقليم كركوك، ومنطقة شيعية بقية المحافظات الأخرى".
وبالنظر إلى نظامي الحكم فيهما، اعتبر غباشي أنَّ الوضع في العراق أقرب ما يكون إلى لبنان، فقال: "رئيس الجمهورية يكون مسلمًا كرديًّا، ورئيس الوزراء مسلم شيعي، ورئيس البرلمان مسلم سني".
نظام الحكم هذا انتقده غباشي، معتبرًا أنَّه يهدِّد كيان الدولة، محذِّرًا من خطورة وجود ميليشيات هناك تعمل في خارج نطاق الدولة.
محافظة كركوك الغنية بالنفط لا تقع ضمن محافظات إقليم كردستان، لكن قوات البشمركة تسيطر عليها أمنيًّا، كما أنَّ غالبية قياداتها الإدارية باتت من القوى السياسية الكردية، ويسعى الأكراد منذ سنوات طويلة لضمها إلى إقليمهم، وهو ما يرفضه سكانها العرب والتركمان.
وبين حين وآخر، لا تكاد تخلو أحاديث بارزاني من الحديث عن استفتاء مرتقب على الانفصال، وكان آخر ذلك أمس السبت، حيث قال إنَّ الإقليم سيجري استفتاء على الاستقلال قريبًا.. إعلانٌ وإن كان غير محدِّد بيوم لكنَّ أهميته تكمن - كما يرى محللون - في كونه جاء خلال اجتماعه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس.
موقع كردي نقل أيضًا عن بارزاني قوله -أمس- إنَّ كردستان لا يمكن أن تبقى متفرجة حيال مستقبل مدينة الموصل، مشيرًا إلى ضرورة أن تتولى مكونات نينوى إدارة أمورها بعد دحر تنظيم "الدولة"
بارزاني تحدَّث أيضًا عن أنَّ مجلس محافظة نينوى هو الممثل الشرعي لسكان المحافظة.
الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية اعتبر أنَّ الخلاف على رفع العلم "كرديًّا أو عراقيًّا" على المباني الحكومية في كركوك لا جديد فيها، معتبرًا أنَّها خطوة رمزية أكثر منها سياسية.
فهمي قال -لـ"مصر العربية": "هذه محاولة من قبل سلطات الإقليم لجس نبض الحكومة بكيفية تعاملها مع استقلال الإقليم.. وتصعيد بغداد في الأمر يعني أنَّها تغلق صفحة الملف، لكنَّها لا تملك طرح البديل".
الحكومة العراقية يراها فهمي لا تملك بدائل في تعاملها مع "كردستان"، معتبرًا أنَّ الأمر سيتنهي بإعلان استفتاء على استقلال الإقليم عن العراق، مشيرًا إلى أنَّ هناك تجاذبًا كبيرًا بين سلطات الإقليم وحكومة بغداد".
حرب تكسير عظام يقول فهمي إنَّها ستقع بين الحكومة المركزية وحكومة كردستان، موضِّحًا أنَّ الخلاف بينهما لا يخلو من الاستقواء بالأطراف الإقليمية، في محاولة لفرض "سياسة الأمر الواقع".
واستبعد فهمي انتهاء الأزمة بين "العراق وكردستان" عسكريًّا، ومدعى ذلك - كما يقول - أنَّ حكومة بغداد لديها أولويات تعمل عليها في الوقت الراهن، لا سيَّما جهود الحرب على تنظيم "الدولة".
إزاء هذه التطورات، أكَّد الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني تأكيدهما على إجراء استفتاء استقلال الإقليم، كما رفضا - في الوقت نفسه - مسعى البرلمان العراقي في إنزال علم الإقليم من الدوائر الحكومية في كركوك. وبعد اجتماع تشاوري، اتفق الحزب والاتحاد على تشكيل لجنة مشتركة مع باقي الأحزاب الأخرى، لدراسة ملف استقلال كردستان وبحث آليته وتوقيت إجرائه في الإقليم.
وقال الجانبان الكرديان، الذان يعتبران الأكبر في الإقليم: "من حق شعب كردستان تحديد نمط الحياة السياسية والإدارية له في الاستقلال وتشكيل دولة مستقلة.. ونحن اتفقنا على العمل بتوجه موحد فيما يتصل بهذا الشأن، لأن الاستقلال مسألة قومية ووطنية".
علا غانم تفكر في عرض حياتها الشخصية في...
ماذا قال الفنان نضال الشافعي عن جنسيته...
شاهد بالصور بطل فيلم "امبراطورية ميم"...
لأول مرة صورة نادرة للفنانة الراحلة دلال...
حقيقة الصورة المتداولة لنجل الفنان أحمد...
صورة لياسمين صبري على مائدة أبو هشيمة...
ما رأيك فى أداء الحكومة الحالية